محمد بن حامد الأحمري

Avatar

تنقيب موروث غريب

كنت قرأت هذه الأيام رواية تافهة بعنوان “المتشائل” لـ “اميل جبيبي” وهو فلسطيني مسيحي والرواية لا تستحق ساعة لتصرفها في قراءتها، وقد استغربت قصة ذكرها وأسندها في الرواية، من مصدرها كتاب “كنديد”، ترجمة عادل زعيتر، دار المعارف في مصر، كما نقل في “المتشائل” ص104، طبعة الشروق، عمان 2006م، عن تلك العلاقة الوثيقة بل التطابق التام بين ممارسات الحركة الدينية الإرهابية ضد المسلمين في العصور الوسطى وتلك التي جرت في زماننا وقد ساق القصة مستهجنا لها قديما ولم يعلم أنها ستعود قريبا بعد وفاته بتوجيه من الزعيم الديني بوش، وتلك الحادثة هي ظاهرة تفتيش أدبار الأسرى المسلمين، من قبل الجيوش المسيحية، في الحرب الدينية التي قادها بوش تحت ستار الحرية ومواجهة الارهاب أو ما أسماه بالحرب الصليبية وبين تلك الحركات الإرهابية القديمة التي استهدفت المسلمين أيام “فرسان مالطة” الذين بقوا مصدر فساد ورعب وتدمير للتجارة والعلاقات الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط باسم حماية المسيحية حتى كان آخر من قضى عليهم نابليون وهو في طريقه لاحتلال مصر، وقد أفرج عن بقية أسراهم، وقد كانوا يحتجزون أسرى مسلمين إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي وكانوا يعرّونهم وينقبون في أدبارهم، وغالب أسراهم من الترك، وبعد نحو قرنين عادت الفكرة ومتعة ممارستها من قبل بوش وجيشه في السجون السرية والعلنية، والطريف أن الممارسات القذرة الشكلية كانت هي نفس القديمة! وقد تحدث عنها على الهواء مباشرة على قناة الجزيرة مصور القناة الأسير سابقا سامي الحاج مع الصحفي محمد كريشان، وكان ما فعله به جنود بوش في قاعدة باجرام في أفغانستان مثل ما كما كان يفعل فرسان مالطة بالمسلمين: التعرية والتنقيب في الأدبار!

طالبان والأفيون

في الفترة القريبة الماضية جد على خطة مواجهة طالبان تطور مهم وهو ربطها بالمخدرات لبيان مخاطر هذا على العالم وحشده لهذه المشكلة العالمية ومن هنا كانت مقابلة الصفحة الأخيرة في مجلة نيوز ويك عدد 8 سبتمبر التي قال فيها أنطونيو ماريا كوستا “إن أحدهم يخزن عشرة آلاف طن من الأفيون” رقم عجيب ويعقب: “وهي -الكمية- كافيةلتلبيةإدمان عالمي لمدة سنتين

شاليط أسير مصري من طريف ما قرأت

قرأت هذا الخبر المترجم من جريدة يديعوت أحرنوت الصادرة في يوم 30\8\2009م يقول فيه الكاتب أليكس فيشمان تحت عنوان صفقة شاليط إن الرءيس المصري أثناء زيارته لأمريكا فضح سر المفاوضات التي تقيمها ألمانيا بين حماس وإسرائيل وربما يعود كشف السر إلى “كبر سنه أو بسبب ورغبته في أن يعجب الأمريكان” ثم يضيف الكاتب نقلا عن مبارك قوله: “بأن المصريين يعتبرون جلعاد شليط وكأنه جندي مصري وقع في الأسر” ثم يعقب: ” كان لطيفا جدا على الآذان”

ابن سبأ الحاجة إليه أكبر من حقيقته

التاريخ سلاح يقفز ولا يحبو، فها نحن نقفز أربعة عشر قرنا نبحث عن أسلحة للفتنة، وعن حجة للعاجزين، فالنقاش المستميت حول ابن سبأ دعت إليه الحاجة السياسية، وليست المصلحة العامة، ولا حرفة المؤرخ، ولا الحاجة للارتفاع فوق متاعب الماضي، فالذي يدور اليوم هو استخدام التاريخ، وليس التاريخ.

وقد كنت منذ عام 1986 من الساخطين على إعادة نزاع التاريخ وبعث ابن سبأ واجترار الماضي للإضرار أو الاقتصاص من المعاصرين، واستهلاك عقولنا وعواطفنا فيما يضرنا ولا ينفعنا، وكان طرف من تلك المناقشات مع الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله، وكنت مغضبا من استخدام صدّام لأبحاثه، ثم أحاديث مع المؤرخ الدكتور سليمان العودة، الذي كتب رسالة الماجستير عن ابن سبأ، وكان بحثه منشورا، ومع المؤرخ المغربي الدكتور آمحزون، وقد رأيتهم في بريطانيا في العام نفسه، فحولت بعض النقاش إلى سخرية على غير عادتي، في مواجهة علماء متخصصين في الموضوع أقدرهم وأخالفهم.

[اقرأ المزيد]

,

تجدنا أيضا في