
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محمد بن حامد الأحمري &#187; قراءات</title>
	<atom:link href="http://alraed.info/blog4/index.php/category/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://alraed.info/blog4</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 12 May 2010 11:24:26 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>كتب قد تهمك (2)</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2010/03/05/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%83-2/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2010/03/05/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%83-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Mar 2010 03:56:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>
		<category><![CDATA[معرض الكتاب، الحوثيون، السياس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=156</guid>
		<description><![CDATA[
هذه القائمة لبعض الكتب التي قرأتها في الفترة القريبة الماضية، مذكرا بقائمة سابقة لمن أحب مراجعتها بعنوان (كتب قد تهمك) تجده منشورا على العصر.
أولا الكتب السياسية:
ولعل كتاب الموسم هو كتاب قرأته منذ فترة وتمنيت أن يترجم وقد وجدته أخيرا مترجما عن دار كلمات في القاهرة وهو:
- البروج المشيدة، للورنس رايت * عن القاعدة وسبتمبر وما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2010/03/books.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-157" title="books" src="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2010/03/books-300x214.jpg" alt="" width="300" height="214" /></a></p>
<p>هذه القائمة لبعض الكتب التي قرأتها في الفترة القريبة الماضية، مذكرا بقائمة سابقة لمن أحب مراجعتها بعنوان (كتب قد تهمك) تجده منشورا على العصر.</p>
<p><strong>أولا الكتب السياسية:</strong></p>
<p>ولعل كتاب الموسم هو كتاب قرأته منذ فترة وتمنيت أن يترجم وقد وجدته أخيرا مترجما عن دار كلمات في القاهرة وهو:</p>
<p>- <strong>البروج المشيدة</strong>، للورنس رايت * عن القاعدة وسبتمبر وما قبلهما وما بعدهما، كبير الحجم واسع المعلومات ومليئ بآراء وملاحظات المؤلف وغيره بعضها كثير السلبية بل هجائي، وكان الكتاب قد فاز بجائزة مهمة، والنص الانجليزي جميل لغة ومهم معالجة، وقد تصفحت النص العربي وصدمتني ترجمته الرثة منذ الصفحة الأولى ولم يراجع حتى نحويا، ولكن معظم النص سيكون مقبولا ومنقولا للقراء في هذه الترجمة، وقد قارنت قليلا من المعلومات ذات الحساسية فوجدتها منقولة بأمانة في الترجمة.</p>
<p><span id="more-156"></span></p>
<p>ومن الكتب السياسية:</p>
<p>- &#8220;<strong>الانقلاب، بيع الوهم على الذات</strong>&#8221; لعادل اللباد، أهمية الكتاب محلية وخاصة أن فيه تلخيص لقصة الشباب الشيعي الذي خرج من الأحساء وأقام في إيران وغيرها استعدادا لدور.</p>
<p>- <strong>انتحار الغرب</strong>، ريتشارد كوك وكريس سميث، الناشر العبيكان.</p>
<p>- <strong>بوابة الحشاشين</strong> &#8220;عن العراق&#8221; العبيكان 1431ه، 2010م</p>
<p>- <strong>الحوثيون</strong>، لأحمد الدغشي، المورد والدار العربية.</p>
<p>- <strong>قدوم مملكة</strong>، ميشيل جولدبرج، العبيكان،1431هـ 2010م عن التوجه الديني المؤثر في التعليم والسياسة والاعلام في أمريكا وأثره.</p>
<p>- <strong>الديموقراطية في بلد مسلم</strong>، تحرير وترجمة: توفيق السيف، آفاق 2007م.</p>
<p>- <strong>الحرية والإصلاح في العالم العربي</strong>، محمد محفوظ.</p>
<p>- <strong>أن تكون عربيا في أيامنا</strong>، عزمي بشارة، مركز دراسات الوحدة، 2009.</p>
<p>- <strong>شيعة السلطة وشيعة العراق</strong>، حسن العلوي. دار الزوراء لندن. 2009 .</p>
<p><strong>مذكرات ورحلات:</strong></p>
<p>- <strong>مذكرات أحمد الخطيب</strong>، صدر منها الجزء الثاني. المركز الثقافي.</p>
<p>- <strong>في ما يشبه السيرة</strong>، كريم مروة يتذكر، أحد زعماء الحزب الشيوعي في لبنان وخارجه. (لمن يهتم بأخبار الحزب) وبعض القضايا الدولية التي عاصرها منذ الأربعينات في القرن الماضي وإلى الآن.</p>
<p>- إيريك هوبزباوم، <strong>عصر مثير، رحلة عمر في القرن العشرين</strong>، دار المدى، 2007، مذكرات أهم مؤرخ شيوعي يهودي في بريطانيا.</p>
<p>- <strong>أوراق مغربية</strong>، نواف القديمي، 2010، فيه معلومات جيدة عن الإسلاميين في المغرب.</p>
<p><strong>الروايات:</strong></p>
<p>فكرة: لا أنصح القارئ الجاد بإدمان الرواية إلا أن تكون مهنته كتابة الرواية، لأن الرواية نصوص رخوة قليلة الأفكار والمعلومات كثيرة الألفاظ، والنصوص الروائية الرخوة المنتشرة تضعف القدرة الذهنية، وأخف ضررا منها كتب السير والتاريخ ففيها معرفة وفيها متعة الرواية وأقرب للواقع.</p>
<p>- <strong>حياة باي</strong> *: يان مارتل، عن دار الجمل، قصة لمسافر تغرق سفينته في المحيط ويبقى أكثر من مئتي يوم في البحر، فيها تفصيل بحري ممل ولكن فيها تأملات ومقارنات للديانات والمخلوقات تستحق الملاحظة، فازت بجائزة بوكر.</p>
<p>- <strong>لبيك</strong>، لمالك بن نبي، الرواية الوحيدة له. ترجمت لأول مرة عن الفرنسية، مستواها دون المتوسط ويشفع له أن تقرأ معها &#8220;شروط النهضة&#8221; لتقارن بنصوصه الجادة.</p>
<p>- <strong>تلك العتمة الباهرة</strong>، للطاهر بن جلون، أهم الروايات التاريخية عن السجون السياسية في العالم العربي، واقع مرعب. تاريخية. من التراث والفلسفة:</p>
<p>- <strong>كتاب الحكمة العربية</strong>، محمد الشيخ، الشبكة العربية للأبحاث والنشر.</p>
<p>- <strong>بوئثيوس، عزاء الفلسفة</strong>، رؤية للنشر، 2008م، من النصوص القديمة الجميلة في الفلسفة.</p>
<p>- <strong>البجعة السوداء</strong> *، لنسيم طالب، الدار العربية المؤلف لبناني مهتم بالتجارة وبالرياضيات والفلسفة، ويعمل في البورصة، تابع بعض النظريات الفلسفية وقدّم نصا خليطا ممتعا وقدم للقارئ العام بعض أهم الدروس الفلسفية.</p>
<p>- <strong>مع الفيلسوف د. غلام حسين الديناني</strong>، أجرى المقابلة عبد الله النصري، دار الهادي، 1426- 2005 هذا الكتاب خفيف ويمنح توازنا روحيا ضد جفاف كتب فلسفية في هذه القائمة.</p>
<p>- <strong>تاريخ أكثر إيجازا للزمان</strong> *، ستيفن هوكنز بالاشتراك، دار العين للنشر، النسخة القديمة صدرت بعنوان &#8220;مختصر تاريخ الزمان&#8221; بلغ من انتشار الكتاب أن امتلكه واحد من كل 750 إنسانا، وهذه طبعة مجددة أعيدت كتابتها عن النسخة الأولى (وهي مترجمة أيضا) وفي هذه النسخة اختصار وزيادة يحتاج لصبر على بعض التفصيلات الفلكية والعلمية، إذا فهمته أشقاك وأطربك.</p>
<p>- <strong>خمسة عقول من أجل المستقبل</strong>، هوارد جاردنر، العبيكان، كتاب يهم المربين والاستراتيجيين في هذا المجال وغيره. ومن الكتب القديمة والجديدة الشرعية التي تستحق التذكير بها:</p>
<p>- <strong>المنقذ من الضلال</strong>، للغزالي.</p>
<p>- <strong>رسالة المسترشدين</strong>، للحارث بن أسد المحاسبي &#8220;تحقيق أبي غدة، والتحقيق بأهمية الكتاب ويزيد&#8221; دار السلام حلب.</p>
<p>- <strong>الاستقامة</strong>، لابن تيمية</p>
<p>- <strong>مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة</strong>، عبد المجيد النجار، دار الغرب الإسلامي.</p>
<p>- <strong>دراسة في مقاصد الشريعة</strong>، للقرضاوي، دار الشروق. في كتابي القرضاوي والنجار أبحاث أحدث و تختلف عن كتب المقاصد الأسبق بما فيها كتاب ابن عاشور.</p>
<p>* ملاحظة: قليل من كتب هذه القائمة المترجمة قرأتها في نصها الأصلي وضعت أمامها علامة (*) وانطباعي بحسب الأصل، فقد تحسّن الترجمة من النص أو تنقل أكثره، وأحينا تخرجه خلقا آخر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2010/03/05/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%83-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرواية في خدمة الاحتلال</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/12/23/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/12/23/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 23 Dec 2009 10:50:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=130</guid>
		<description><![CDATA[في مقطع معبّر من روايته الأولى، يشير الروائي إلى أنه يحلم أن "يصبح ذات يوم، فيطّلع من النافذة فلا يرى الوجوه الكالحة لعساكر الروس على أرصفة كابل ولا دباباتهم تصعد وتهبط شوارع المدينة". لقد قال حقا عن ماض بعيد لم يعد يضر الكلام عنه لأن جيشه قد خرج قديما، ولكنه قد لا يستطيع قول الحقيقة في وجه المحتل الجديد وارث الروس القوي الذي يعيث اليوم في الشوارع نفسها ويبيد الشعب ذاته! فهل الطمع المذل في شهرة أو مال يمنعه حتى من تمني خروج المحتلين الجدد!
الروايتان جميلتان فنيا وعقيمتان فكريا]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الرواية الأولى: <strong>عَدّاء الطائرة الورقية</strong>، haled Hosseini, The Kite Runner, الناشر ريفر هيد بوكس، نيويورك، 2005، 371 صفحة، الطبعة الأولى: 2003.</p>
<p>الرواية الثانية: <strong>ألف شمس زاهية</strong>، الكاتب: خالد الحسيني، A Thousand Splendid Suns, الناشر نفسه، الطبعة الأولى: 2007م، 372 صفحة. قد تجد فرقا في صياغة العنوانين ما بين ترجمتي لهما وما يمكن أن تكونا عليه إن تُرجمتا لاحقا.<br />
<strong><br />
من أحسن الطرق لمعرفة كتاب أن يُحَدِّثك عنه من قرأه، وعندما نصحتُ بقراءة رواية: &#8220;عَدّاء الطائرة الورقية&#8221; أقبلت على الكتاب فلم أندم، وكنت قد استغربت الترويج الكبير للرواية، ولأعطي فكرة عن الترويج للنسخة المطبوعة؛ فقد هوّل الناشر من الأقوال المنثورة على كل ركن وزاوية من الغلاف، حتى لم يسلم كعب الكتاب من الحملة الدعائية، وفي الداخل خَصَّص أربع صفحات تمجيدا للكتاب، وقد لفت انتباهي هذا الاحتفاء الكبير بالروايتين، فقد بقيت الروايتان زمنا طويلا على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في جريدة النيويورك تايمز، وفي موقع &#8220;أمزون&#8221; لبيع الكتب، وهي دلالة مهمة على تفوقهما الفني، أو على تعاطف القراء والنقاد مع قضية الروايتين، وربما للسببين معا.</p>
<p>وقد وجدت صعوبة في مقاومة قراءة النص الأول، فقرأته وجرَّني بقوة إلى النص الثاني، دون فاصل من كتب ولا زمن، فكيف كتب الروايتين وماذا قال الكتابان، ولماذا روّج لهما كل هذا الترويج، وقد حُوّلت الرواية الأولى ـ فيما بعد ـ إلى فلم؟ هنا نعرض للروايتين اللتين كتبهما خالد الحسيني، وهو طبيب أفغاني مقيم في الولايات المتحدة.</p>
<p>قراءة العملين تَتَبُّعٌ لرؤية الكاتب ولأفكاره، أكثر من فنه، لأن ما حدث في أفغانستان كان هائلا، فوجّه سياق وروح الروايتين وفنهما، وحولهما إلى موقف سياسي وفكري من صراع عالمي مستمر، خفت ـ عندي ـ بجانبه الفن بالرغم من تجليه.</p>
<p><span id="more-130"></span></p>
<p>ما يُهمنا هنا هما الجانبان الفكري والثقافي للنصين، أما الجانب الفني، فالروايتان بلا شك ـ وبخاصة الأولى منهما ـ قطعتان فنيتان متميزتان، ومجمل ما رأيت من نقد نقاد الروايتين إيجابي في امتداحهما، كما لاحظوا أنهما تتبعان أسلوب سرد روائي قديم، مشبع بالصنعة الروائية التراثية (أو نسق الروايات الخالدة)، القائمة على شخصيات موصوفة ومميزة تكاد تراها، وعلى أحداث متتابعة، يمسك بعضها ببعض، مع الحفاظ على القارئ مشوّقا ومتابِعا ومتوقِّعا الحبكة وبعض النتائج ومفاجأ بها نادرا، غير أن هذه الطريقة أصبحت طابعا مرعيا متوقعا، فما إن تقرأ الرواية الأولى حتى يكون الكاتب نمطيا في الثانية، وتكاد تعرف مساربه وسر صنعته وحبكة الرواية فيما سيأتي، فتصبح متوقعا ـ من ثَمَّ ـ لأحداث النص.</p>
<p>&#8220;عدّاء الطائرة الورقية&#8221;، وهي الرواية الأولى للكاتب، قد تُشكك كثيرا في كونها إلى حد كبير مملوءة بترجمته الذاتية، أو هي جزئيا كذلك؛ فهي تحكي قصة الطفل &#8220;أمير&#8221; بطل الرواية الذي ينشأ في كابل، في بيت ثري، ووالده بنى قصرا كبيرا جميلا، وقد أقبل &#8220;أمير&#8221; على قراءة أساطير وبطولات فارسية قديمة تعلق بها وحفظ منها مقاطع، ثم بدأ يرتجل أمام زملائه بعضها أو يبتدع قصصا وأساطير من خياله مشابهة لما حفظ منها، حتى ليكاد السامع يتوقع أنها من محفوظاته، لا مؤلفاته، ثم بدأ مبكرا بتأليف القصص.</p>
<p>وكان في قصر والده خادم اسمه علي، وهو من الهزارة الشيعة في أفغانستان، وللخادم زوجة وابن يدعى حسن، ولقد أظهر الكاتب التعصب المنتشر ضد الهزارة بين سكان كابل بسبب مذهبهم أو جنسهم، وأورد أنهم من بقايا المغول، وكانت الطائرة الورقية من الألعاب التي يلعب بها الطفلان، وفي سباق كبير تظهر براعة &#8220;أمير&#8221;، ويهاجمه أطفال ويدافع عنه حسن الهزاري، فيوقد هذا غيظ الأطفال الآخرين الذين ليسوا من الشيعة فيغتصبون حسن.</p>
<p>لقد كان التوقيت الزمني والفكري لنشر الروايتين مهما جدا، وقد نفعهما في الانتشار؛ فأمريكا تخوض حربا ضروسا في أفغانستان والقتل يومي، والمعلومات والنصوص الشعبية والثقافية قليلة عن البلاد الضحية في الدولة المحاربة، وهذا أول كتاب لأفغاني يحقق مكانة على قائمة أعلى الكتب مبيعا في أمريكا، ويترجم للغات عدة منها الفارسية التي جاوزت طبعته بها خمس طبعات في ثلاثة أعوام.</p>
<p>إن الكاتب يغازل المزاج الأمريكي العام، ويتسق مع الحرب ومع ثقافتها الثائرة عنده، فهناك شغف أمريكي طبيعي لمعرفة ميدان الحرب عبر الإطلالة الفنية على المكان والناس، وقد لبى الكتابان ما يريد الجيش والحكومة وأهالي الجنود أن يسمعوه عن أفغانستان، وقد كان الكاتب فنانا ذكيا ومخاتلا بارعا قناصا للفرصة والفكرة، لأنه قام بتقديم الصورة المطلوبة في المواجهة، فجعل الطالباني هي الشخصية الشريرة في الرواية، وهي صورة مجرم قام باغتصاب الطفل وأصبح لاحقا صاحب الوجه المظلم والقبيح الذي يتولى القيادة لبعض أعمال طالبان، وهم الذين وصفهم بأنهم شخصيات سيئة أو &#8220;حمير&#8221;، بحسب وصف والد البطل، وبحسب ما يفهمك عند محاولة المرأتين الهروب من كابل وقد غدر بهما أحد المتظاهرين بالدين، وإن كانت الرواية الثانية تقدم أحد الملالي ـ في حالة استثنائية ـ بصفة معلم طيب القلب عطوف على الطفلة والأم البائسة المنكوبة &#8220;مريم بطلة الرواية الثانية&#8221;، ولعله بتقديم هذا الملا الطيب قام بالتخفيف من انحيازه الشديد.</p>
<p>وتظهر حركة طالبان في الكتابين بصورة سيئة؛ ونادرا ما يذكر لهم أي فائدة، فطالبان في الروايتين تقتل امرأتين في نهاية بطولة الشخصيتين، إحداهما تقتلها بسبب الزنا والأخرى تقتلها لأنها قتلت زوجها الشرير العنيف. والروايتان بلا شك تسيء للمجتمع الأفغاني وتسيء تصوير ثقافته وممارساته، في عنفه وزناه، وتظاهره بالدين مع خواء روحي وأخلاقي وعنصرية ظاهرة ضد بعض مكوناته القومية كالهزارة &#8220;الشيعة&#8221; أو ضد المرأة.</p>
<p>كما أن انحياز الرواية للقوات الأمريكية يعطيها قبولا شعبيا غربيا منسجما مع القوة والجيش والسلطة والإعلام، وساعدها جدا على الانتشار، وفي الملف الذي قدمته مجلة الـ&#8221;نيوز ويك&#8221; عن الكتاب والفيلم، وردت مقولة للكاتب نفسه أكد فيها مساندته للموقف الحكومي الأمريكي من أفغانستان، وهذا ما يذكّرنا بالحرب الباردة الثقافية والترويج للأدباء المنشقين عن روسيا وتمجيد أعمالهم الأقل فنا وأهمية، ومنح هذه الأعمال جوائز نوبل بسبب ما تحمله من دعاية غربية وتحقير وإهمال لما يخالفها.</p>
<p>ونلاحظ كذلك أن الروايتين تهجوان المجتمع المتدين، فالدين ما هو إلا مجرد خُبث مستتر، ونستشف هذا بقول والد البطل &#8220;أمير&#8221; في بداية الحديث عن تقصير الأب عن التدين وسماع ملاحظات المُلا الذي يعلم الطفل القراءة والكتابة والتدين، ثم بتأكيد موقف الأب السكير مكررا من المتدينين، وهو موقف حاول الكاتب تأييده بطرق عديدة.</p>
<p>وفيما يخص لغة الروايتين، فإنها لغة إنجليزية بسيطة سهلة بعيدة عن التعقيد والتكلف، لغة متعلّم لها، لا لغة مولود فيها، كما أنها مطعّمة بعبارات إسلامية أو عربية أفغانية، في سياق متقن عالي الصياغة قريب التناول، وهي لغة سهلة كثيرة الحوادث، تدير أحداثها شخصيات موصوفة قريبة حيّة، تتحرك وتعمل وتغامر وكأنك تراها، ونادرا ما يورد الكاتب حكمة، أو مثلا، مثل: &#8220;حقيقة مؤلمة خير من كذبة مريحة&#8221;.</p>
<p>ثم ماذا عن العرب والمسلمين واليهود في الرواية؟ يمكن القول إن للمؤلف ثقافة إسلامية لا بأس بها، تشير إلى نشأته، ونجدها في بعض المناقشات، كما نجد اللغة العربية حاضرة ومنثورة بكثرة في النص الانجليزي على أنها لغة محلية أفغانية، أو فارسية أو بشتونية أو طاجيكية، وقد ساورني الشك في أن الكاتب لو كان يعرف أصول هذه الكلمات العربية لما كان استخدمها بهذه الكثافة، مع أنه يسطّر في صفحة واحدة مثلا خمس كلمات بالعربية نُقلت إلى الأفغانية والفارسية مثل:&#8221;أحمق، وناموس، ومزاحم، وسلام، وصاحب&#8221;.</p>
<p>فكلمة: &#8220;ناموس&#8221; التي تعني بالعربية أيضا الشرف، والسنة الحسنة، منتشرة في الكتابين، كما أن الكلمات والمصطلحات الإسلامية من القرآن والحديث النبوي كثيرة، بجانب مصطلحات مثل: شهيد وطالب وجدي ولفظ وكرسي وتشكر ورفيق وكفتة، وابن أو بنت الحرام &#8220;حرامي&#8221;، وحتى قصة &#8220;مجنون ليلى&#8221; تمت الإشارة إليها على أنها ملحمة فارسية!</p>
<p>نشهد نقطة ضعف وتملق أخرى تجتاح النصين، إذ يبدو أن على المثقف الذي يريد حضورا ودعاية واعترافا في الغرب المسيحي اليهودي ـ كما أعاد اليهود تعريفه أخيرا ـ أن يسجد عند أقدام اليهود، سادة الإعلام والدعاية، وكما يشترط على كل رئيس قادم إلى أمريكا أن يلبس القبعة اليهودية، ويصلي عند حائط البراق &#8220;المبكى&#8221; ويزور متحف الإبادة النازية، حتى يُسمح له بالسباق على البيت الأبيض، فإن على خالد الحسيني، الروائي القادم من العالم الإسلامي &#8220;المكروه&#8221;، أن يكتب عبارات التبعية والاستخذاء ليُقبل في سلك الأدب والرواية الغربية، ثم له من بعد إثبات نقصه وتبعيته أن يُعترف به!</p>
<p>ولا يسعك إلا أن تأسف وتحزن للشروط المتزمتة التي يلزم الخنوع لها من قبل بعض مثقفي العالم الإسلامي، إن تطفلوا على مقدسات القوة الجائرة؛ فتجد من تزلف المؤلف لليهود الممسكين بزمام الدعاية والحكومة في عهد بوش الابن ما يدفعه للتنكر للثقافة العربية ويبدأ في احتقار العرب ومن يناصر قضاياهم في فلسطين كالرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.</p>
<p>وللأسف، فقد ظهرت عند الروائي عقدة من العرب، ربما بسبب إضافي هو أحداث سبتمبر والجو الثقافي المعادي لهم، ولأن سوق خصومهم رائجة، فبث تصريحات وتلميحات كارهة لأبناء إسماعيل ـ عليه السلام ـ في أكثر من مكان.</p>
<p>ولعل أسوأ مقطع في هجاء العرب والتزلف لليهود هو ما أورده عندما تحدث عن التوجه السياسي الذي رباه والده عليه، وقد ساق قبل ذلك مقدمة مؤثرة في القارئ ليشرح له عقيدته السياسية، حيث زعم على لسان البطل أن والده كان ينصحه وهما يسيران في الحديقة قائلا: &#8220;يا أمير: هناك ثلاثة رجال حقيقيين في هذا العالم، ـ ربما عدهم على أصابعه ـ أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، أما الباقون فمجرد ثرثرة عجائز&#8221;، ويقول ذلك منقضا بلسانه أو بافّا بفمه، ومشيرا بيده، ليقول إنهم &#8220;لا شيء&#8221;.</p>
<p>ولهذا يذكر أن الجالية الأفغانية (في كاليفورنيا) ترى في موالاة والده لليهود عداوة للإسلام، وأن الرجل كان يسبب لهم الجنون عندما يناقشهم مبديا لهم أن هذه التصرفات لا علاقة لها بالدين، ويقول: &#8220;إن إسرائيل جزيرة من الرجال الحقيقيين في بحر من العرب المشغولين بتسمين أنفسهم بنفطهم عن الاهتمام ببعضهم، مشغولين بالقول إن إسرائيل فعلت هذا أو ذاك&#8221;، ويزعم أن والد بطل الرواية كان يقلد الأصوات العربية ساخرا بالعرب &#8220;افعلوا شيئا أيّ شيء لقضيتكم، أ أنتم عرب؟ إذاً ساعدوا الفلسطينيين&#8221;.</p>
<p>لقد سيطرت في الكتابين أيضا أحداث &#8220;أبناء وبنات الحرام&#8221;، مما يجعل القارئ بمجرد إطّلاعه على الرواية الأولى، متوقعا للمواقف الأخلاقية الواردة في الرواية الثانية، كما أنه قدم بعض الصور الطريفة لحياة المهاجرين الأفغان وعلاقاتهم وتجارتهم الهامشية في أسواق &#8220;القمل&#8221; في أمريكا، مما لا يُحسن كتابتها شخص غريب عن تلك المشاهد.</p>
<p>&#8220;أمير&#8221; بطل الرواية الأولى &#8220;عدّاء الطائرة الورقية&#8221; ابنٌ شرعي، ولكنّ صديقه حسن ابن &#8220;علي&#8221; حارس البيت من قبائل الهزارة الذين يُظهر الكاتب احتقار الأفغان لهم دون حق، ويتبين فيما بعد أنه أخ له من أبيه، وأن صديق والده كان يعلم، حين ينكشف السر في أواخر الرواية. وهكذا في مكان آخر من الرواية الأولى تهرب الزوجة الأفغانية ـ في شبابها ـ التي سيتزوجها أمير لاحقا في كاليفورنيا، لتعيش حياة محرمة مع شخص آخر، وصهراب ابن حسن الذي يحاول أمير إنقاذه يغتصبه أحد المتعاونين مع طالبان، كما فعلوا بوالده حسن في صباه، وليظهر أن الفاعل بالأب والابن هو الشخص نفسه.</p>
<p>أما بطلتا الرواية الثانية &#8220;مريم وليلى&#8221;، فيصور الكاتب مريم على أنها مولود نتج من علاقة غير شرعية ثم تستّر عليها الأبوان بعدما تزوجا أو تظاهرا بالزواج، ولكن الأم والبنت بقيتا في حال أسوأ من حال بنت غير شرعية لخادمة، في حين أن ليلى أيضا تُنجب من علاقة غير شرعية وتخفي ذلك عن زوجها المخدوع الذي يكتشف ذلك متأخرا، ثم يعود صديق الطفولة &#8220;طارق&#8221; والد ابنتها الحقيقي ليزورها بعد خبر موته، وينتهي الأمر بعودة الكلام بينهما ويكشف طفلٌ خبر علاقة الزوجة بصديقها القديم، فتتصاعد الفتنة في البيت، وتنتهي بأن تقتل الزوجة الأولى زوجها انتقاما لضربه للزوجة الثانية، فتقيم طالبان الحد عليها وتعدم القاتلة في ملعب عام، تماما كما أعدمت في الرواية الأولى زانية أخرى في ملعب كرة قدم! وهناك يكتب الروائي ذروة هجائه لحكمهم!</p>
<p>ونجد هناك أن واحدا من كل اثنين من الشخوص الأساسية في كل رواية زناة، ثم يعيشون إشكالات هذا النتاج، مع أنه يقدم الأمور بطريقة لا تلفت الانتباه للواقع ولكنه يصدم القارئ بطبيعة هذا المجتمع الذي يدمغه بالنفاق والغدر، وبأسلوب خادع متلطف مُغوٍ للقارئ.</p>
<p>والمرأة في الروايتين غالبا ما تكون ضحية نزواتها أو ضحية خداع رجل متنفذ أو ضحية تشدد ديني، أو ضحية موقف قاس من طالبان، سواء كانت الصورة صحيحة أم لا، ولا يحتاج الغازي أن تحشد له مبررات غزوه، فلم يغز بلدا إلا ووجد لغزوه مبررا أيا كان، حقا كان أم باطلا، فلم يأت الاحتلال لإنقاذ المرأة العراقية ولا العربية ولا المسلمة في بلاد خضعت للمحتلين. وإن كان الاحتلال المسيحي قد حرر عددا من النساء كما يرى من &#8220;البرقة&#8221; الأفغانية، أو البرقع، فما بال اللاتي حرمهنّ من الحياة وهن عشرات الآلاف؟ وهل كشف وجوه عشرات من النساء أو تحريرهن ـ كما زعم ـ يقتضي إبادة الملايين من الرجال والنساء في بقاع الضعفاء في العالم من الهنود الحمر إلى الفلسطينيين إلى الفيتناميين والأفغان والعراقيين وفي شتى بلاد العالم؟</p>
<p>لعل من أهم أسباب شهرة الكتابين أنهما يقومان بجانب من الحرب الإعلامية الأمريكية على طالبان وعلى دينهم وثقافتهم، وقليلا ما نجد تفريقا بين طالبان والإسلام، ولكننا نخرج بلا شك بكمية من التشويه أو الحقيقة المرعبة لما تمثله هذه الحركة التي تقيم الحدود الشرعية مع ارتباط ذلك بالفقر والكذب والجهل والحرب والشذوذ، وبعض هذه الوقائع حقيقة كما سمعنا من إعلام عالمي واسع مضاد لهم، ثم محارب لهم بعد فترة من حكمهم، ولكن ليس هذا هو الوقت الذي يقف فيه مخلص ليهجو ضحايا الحرب الباردة من قبل، والضحية بلاده أفغانستان ـ لأنها كانت هناك عند ملتقى الجبهتين الروسية الأمريكية ـ ولا يهجو دينه ـ إن كان من أهله ـ حين تتجاوز الأحقاد الحدود.</p>
<p>ويقابل ذلك عند الروائي تمجيد لحياة الغرب وبقايا سلوك الغربيين قبل اضطرابات أفغانستان في السبعينيات حين كان الغربيون يتنزهون ويسبحون ويمشون على ضفاف بحيرة قرب كابل، أو كما كانت ترد صورهم في أفلام تأتي من إيران من قبلُ.</p>
<p>وعند سيطرة طالبان على أفغانستان يقول الكاتب إن العرب والباكستانيين هم أصحاب القرار الفعلي في البلاد، وأن طالبان مجرد &#8220;دمية&#8221;، حيث نسمع العربية والأردية بجانب الفارسية في أهم فندق في كابل، وغالبا ما يأتي ذكر العرب والباكستانيين في صورة سلبية؛ تماما كما تقتضي الحرب القائمة اليوم.</p>
<p>ثم يبني على ما أشيع لاحقا حقائق مستعادة، فُسّرت ونشرت بعد غزو أفغانستان، وصناعة وتفسير أعداء أفغانستان وأعداء البلاد اللاحقين يوم أرادوا أن يحرّفوا المسار، وتلك قصة التاريخ دائما يكتبه المنتصرون، ويفسّره المنتفعون، وقد صوروا العربي والباكستاني بصورة الشخص السيئ المفسد، والمستغل، وتلك صورة مشوهة جدا عن الحقيقة ولا تبدو قريبة من الواقع؛ فالأفغان يوم أدوا دورا في هدم إمبراطورية الشر الشيوعية وأخرجوا الاحتلال ونفع جهادهم الغرب فكانوا &#8220;مجاهدين وشجعانا ووطنيين طيبين&#8221;، ولكنهم يوم حاولوا تحرير بلادهم من الغرب تحوّلوا إلى &#8220;إرهابيين خبثاء ومنافقين وفاسدين&#8221;، ومن ساعدهم صار بدوره إرهابيا، ولو كان رفيق درب الأمس، ونحن نعلم أن اختيار الأسماء والألقاب يُصاغ مدحا أو ذما وتشويها بحسب غاية المستغل أو الغازي المستعمر، فكان الكوبي والروسي هو الحبيب القريب النصير في الرواية بحسب تعاليم الحكومة الشيوعية العميلة لروسيا التي كانت في كابل، والشر آنذاك كان أمريكا والعرب والباكستان وجميع من يُعين المجاهدين.</p>
<p>حظُّ الحسيني أنه من دعاة الغزو الأخير، فلم نقرأ روايات أفغانية مؤيدة للشيوعيين أو مجدت الغزو الروسي التقدمي وهجت المُحررين ومن ساعد على التحرير، فأولئك هم الرجعيون الاستعماريون الذين يتم وصفهم بأرذل السِّمات الإمبريالية؛ لتعود الصورة المضحكة اليوم هاجية للنفس وممجّدة للغازي وأوليائه، فأصبحت التصنيفات بحسب حكومة كابل المصطنعة تقول إن الخير هو في الاحتلال الغربي، وإن الدول الغربية هي الحبيبة والقريبة والناصرة النافعة والمضحية من أجل أفغانستان وخيرها، تماما كما كانت حكومة كابل الشيوعية ترى موسكو وهافانا في الزمن الشيوعي! فالقاتل القوي المستعمر يصبح رائعا وجميلا ومُنقذا، وما عليك إلا أن تكون قويا ليخرَّ لك الأدب راكعا، كشاعر قديم يرتزق على باب كل نهّاب وهّاب!</p>
<p>لا يجرؤ المؤلف الحسيني أن يصرّح بهذا التقلب البشع بين الصلافة الاستعمارية الروسية ثم الأمريكية إلا نادرا؛ حيث يرد الموقف من الاستعمار الأمريكي في إشارة نادرة يهمس بها خفية في بحر الترحيب الطاغي بمحتل قوي يعيش على أرضه [الضمير في كلمة أرضه يعود للقريب وللبعيد]. وقد كانت كتابة الروايتين قبل تطور الأحداث، فلا أدري أي جنة أمكنه التبشير بها على يد محتل فرنسي أو إيطالي أو أمريكي أو روسي، فالاحتلال يقتل الناس يوميا ويقيم حفلة إبادة للأفغان الذين أصبحوا كلهم إرهابيين وكلهم مجرمين وكلهم طالبان، والإعلام الغازي يُبيد الحقيقة ثم الناس، ثم يتهم طالبان بأنها القاتل والمقتول وأنها السبب، فكل ضحية عند المحتل شريرة، وإن كانت طفلا أو عجوزا هرما أو شاة! وكما كان الروس يُبيدون الأفغان ثم يتحدثون عن قتل عملاء أمريكا، أو المتعصبين الدينيين، وكما كانت فرنسا تقتل الجزائريين في ميادين &#8220;الحضارة الباريسية&#8221; وفي جبال أطلس والغابات والمدن وتسميهم بالمتعصبين الإسلاميين، وكذا إيطاليا التي أبادت المجاهدين والعُزّل الليبيين ووسمتهم بكل عيب وتطرف ديني.</p>
<p>هكذا يعود التاريخ فجّا في مهامه أفغانستان وفي النصوص الأدبية المرتبطة به أيضا. والقصة لا تكلف راويا ولا مثقفا تعبا، بل يقلب صفحة سابقة أو لاحقة ليرى الصورة نفسها مكررة في بلاد العرب والمسلمين، والتي تتلقى الإبادة منذ خمسمائة عام، أي منذ سقوط غرناطة إلى اليوم في بغداد وفي الرمادي أو قندهار، أو هرات. وإياك أيها المثقف أو الفنان أن تكشف أو تتحدث عن &#8220;غزو إرهابي غربي&#8221;، فستصنَّف إرهابيا أو مؤيدا للإرهاب أو متعاطفا معه!! أفلا نعذر الحسيني أيضا فنشيد بفنه، ونقول: لقد عبّر عن فكرة أُكره عليها، فهل في الفن إكراه؟!</p>
<p>أما عن دور الإمبراطوريات الاستعمارية في أفغانستان، فنجد المخرج فورستر الذي أخرج فيلم: &#8220;عدّاء الطائرة الورقية&#8221;، أشجع من المؤلف في توجيه اللوم لمستحقيه من الإمبراطوريتين الروسية والأمريكية في تدمير أفغانستان، وانتقد المخرج الثقافة الإمبراطورية الموروثة منذ الرومان، لأنها تكرر الأساليب نفسها منذ القدم وصولا للإمبراطورية الروسية ثم الأمريكية، في حين أن خالد الحسيني كان يعيش عقدة الملتحق بالإمبراطورية، فيتبع قناعة أو تظاهرا الموقف الرسمي لحكومة المحافظين الجدد &#8220;اليهود&#8221;. فهو ينتقد الروس فقط كما في الروايتين.</p>
<p>والقارئ يقدر ظروفه التي لا تجعله قادرا على لوم الإمبراطورية الجديدة التي يعيش في ظلها وينعم بدعايتها وبنتاج أرباح الفلم الذي كتب أصله، وكذا أرباح أكثر من تسعة ملايين نسخة من نسخ الكتاب بيعت آنذاك، ويبقى بلده يصلى نار الاحتلال، بل نجده يرجو أن يبقى الأمريكان لإصلاح بلاده!! (كفى بك داءا أن ترى الموت شافيا) وله أن يتخير بين محتل ومحرر كلهم أضر بهذه الضحية بشرا وأرضا، فهل ستكون المقاومة مصطلحة مع نفسها وشعبها أم تكرر مصائب ما بعد الاحتلال الروسي عندما تتحرر مستقبلا من الاحتلال الأمريكي؟</p>
<p>من مآسي المثقف في هذه الحال أن يكون مضطرا للاختيار بين أن ينافق لمستبدٍ محتلٍ غني وبين الإخلاص لبلده، وقد اختار خالد صف المحتل، المغدق بالدعاية والشهرة لمن يؤيده، ولو ضد أهله وبلده.</p>
<p>الروح الأفغانية العليلة في زمن الشيوعية هي نفسها تمرض بمحتل جديد لا يقل عنفا ـ كما يشير ـ بل يفسد الأخلاق والحياة، وإليك هذا المشهد الذي يسرده من الزمن الروسي حيث يقول: &#8220;لا تستطيع بعد اليوم أن تثق في أحد في كابل، فالناس يتجسس بعضهم على بعض، بمقابل أو بالتهديد، الجار يخبر عن جاره، والطفل عن أبويه، والأخ عن أخيه، والخادم عن سيده، والصديق عن الصديق&#8221;.</p>
<p>ذلك هو الجانب المظلم من حال الرواية تحت ضغط فكرة الاحتلال حتى لمن هو شبه حر، ولكنه لو كان في بلده لما كان هناك من أمل في قراءة ولا كتابة، فهل عليه ـ وهو هناك ـ أن يكتب رواية عن النِّعَم التي تتحقق للبلد المقهور، في العراق وفي أفغانستان من قتل الملايين من المواطنين المسلمين الأبرياء، من الأطفال والنساء، وتشريد الفقراء والجوعى والخائفين، وهل عليه أن يؤيد ويُبشِّر بالجنة التي تتحقق من قتل العراقيين والأفغان ليكون أديبا عالميا أو مفكرا حضاريا فاهما ومستوعبا لمشكلة الصراع مع المتعصبين. إن الطمع والنفاق وجهان قاسيان من العبودية يضع المتملق فيهما نفسه، وكنت أقول وأنا أقرأ ما يخطه: &#8220;ليت هذا الفن كان في يد نفس حرة&#8221;!</p>
<p>الصور الفنية التي يتركها هذان العملان هي بلا شك غاية في النجاح، فالكاتب خلع على صور الناس والمشاهد وأبطال الرواية، خلع ملامح حياة وحيوية لا تُنسى ولا تغيب بسهولة عن مُخيِّلة القارئ، كما أن وصفه للبيوت والأسواق والأشخاص في كابل وغيرها تشخيص باق، وتنقُّله مع القارئ في صناعة الحركة للشخص يده ورجله وشرابه وطعامه ولباسه وبيته والسفر والناس والملامح قُدّمت في صور بالغة الوضوح والتصوير المميز للأشخاص والمشاهد، بتقاطيع حادة تركب عليها من مخيلتك ما ينقله التلفاز يوميا للعالم، حتى لكأن البطل يتحرك أمامك في موقفه وشخصه وكلامه. ويذهب بك الحسيني بعيدا إلى نفوس أبطاله، حتى لتكاد تنفذ إلى غور الأشخاص واحدا بعد آخر. فوالد البطل &#8220;بابا&#8221;، الأب المضحي، الرجولي المواقف، الجاد في عمله وفي خدمة ابنه، ثم أمير ابنه بطل الرواية الأولى، ثم حسن الهزاري ابن الخادم &#8220;ظاهرا&#8221; (قبل أن ينكشف العكس لاحقا)، أما حياة المجتمع الأفغاني المهاجر لكاليفورنيا وكيف عاش هناك حياته اليومية واقتصاده وعلاقاته.</p>
<p>في الرواية الثانية، تجد ليلى وأمها البائسة بكل تلك العقد النفسية والإساءة التي تعرضت لها من التاجر الفاجر، ثم طفلتها مريم، ثم ليلى، ورشيد زوجهما الإسكافي، حيث تتحول الضرتان إلى صديقتين حميمتين.. إنها شخصيات حاضرة بعد القراءة، تحمل مآسي المجتمع الأفغاني وعقده، ومشكلات الأغنياء وأمراضهم، وحال الفقراء البائسة، وأخلاق المنتصرين المتهاونين بالدماء من المجموعات الإسلامية التي انتصرت على الشيوعيين ثم دمرت بلادها ودمرت بقية الحياة فيها.</p>
<p>والخلاصة هي أن العملين قد نجحا إلى حد كبير في الدعاية السياسية المضادة، كالدعاية لأمريكا والغرب، ومن ظهر في أي وقت بأنه مُوال لهم كأحمد شاه مسعود، والتشنيع بالمخالفين، وبخاصة طالبان، وبممارساتها المتشددة، ولا شك بأن بعض ما قال فيه حق كبير، فهل سنقرأ للحسيني نصوصا أخرى يجرؤ فيها على الحديث بالحقيقة أيضا عن مسيئين آخرين لبلاده ولشعبه، قتلا واحتلالا؟ وبخاصة أنه بعد بناء واشتهار الاسم، وبيع أرقام هائلة من الكتابين، قد يُظن به القدرة الفنية على الاستقلال، فهل يمكنه أن يتمرد على صانعي شهرته؟ أم أن هذا قلم دعاية جديد يشبه أقلام دعاية &#8220;الرفاق&#8221; الشيوعيين القدماء، كما وصفهم هو نفسه؟</p>
<p>في مقطع معبّر من روايته الأولى، يشير الروائي إلى أنه يحلم أن &#8220;يصبح ذات يوم، فيطّلع من النافذة فلا يرى الوجوه الكالحة لعساكر الروس على أرصفة كابل ولا دباباتهم تصعد وتهبط شوارع المدينة&#8221;. لقد قال حقا عن ماض بعيد لم يعد يضر الكلام عنه لأن جيشه قد خرج قديما، ولكنه قد لا يستطيع قول الحقيقة في وجه المحتل الجديد وارث الروس القوي الذي يعيث اليوم في الشوارع نفسها ويبيد الشعب ذاته! فهل الطمع المذل في شهرة أو مال يمنعه حتى من تمني خروج المحتلين الجدد!</p>
<p>لقد تركت الرواية الأولى صورا كثيرة في الخيال، حتى إنني لمّا حاولت أن أختزل كل شيء وجدت صعوبة في ذلك، وما هذا إلا بسبب غنى الرواية الأولى خاصة والنجاح الفني لكاتبها في صناعة متعة القراءة والمتابعة والتخيل، إنهما في النهاية فن عال وملحمة دعاية حربية، وهما هجاء للمجتمع وللأفكار مُقذع، وفي السبك مُبدع، ولا نملك إلا قول الحق في هجاء الفكرة حين تكون مبتذلة، والإشادة بالفن عندما يترك صورا في الخيال.</p>
<p>ملاحظة: المقال نشرته أيضا مجلة الدوحة القطرية في عدد 26 ذو الحجة 1430 / ديسمبر 2009م</strong> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/12/23/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>باراك أوباما: أوقف إبادة المسلمين قبل الخطابة</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/06/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/06/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2009 00:52:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>
		<category><![CDATA[ملامح المستقبل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=98</guid>
		<description><![CDATA[ما كان يمكن كتابة هذا العنوان لولا أنه قد سبق منكم من طالب بإنهاء إبادة المسلمين، ولهذا نجرؤ الآن أن نقول ذلك؛ لأن استنكار إرهابكم أصبح إرهاباً، ولأن حملتكم المرعبة قد نجحت هنا وفتتت هذه المنطقة، وأذلت سكانها، ونشرت الخوف وعدم الإنسانية بين مثقفيها، فلم يبقَ عندنا من يستنكر احتفالاتكم بالإبادة اليومية للأبرياء المسلمين!
وقد أصبح [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://tbn0.google.com/images?q=tbn:9Ss4iYmC6vev1M:http://nebras.nuks.org/wp-content/uploads/2009/04/obama.jpg" alt="" />ما كان يمكن كتابة هذا العنوان لولا أنه قد سبق منكم من طالب بإنهاء إبادة المسلمين، ولهذا نجرؤ الآن أن نقول ذلك؛ لأن استنكار إرهابكم أصبح إرهاباً، ولأن حملتكم المرعبة قد نجحت هنا وفتتت هذه المنطقة، وأذلت سكانها، ونشرت الخوف وعدم الإنسانية بين مثقفيها، فلم يبقَ عندنا من يستنكر احتفالاتكم بالإبادة اليومية للأبرياء المسلمين!</p>
<p>وقد أصبح واجب المهزومين هنا فقط التنديد بالإرهاب الإسلامي، وتمجيد الإرهاب المسيحي اليهودي، وتقديسه، ومدحه، والمطالبة بالمزيد منه وأن يسموه تحريراً وتقدماً وسلاماً وأمناً وديمقراطية، وأصبح على المسلمين أن يعتذروا لإرهاب لم يفعلوه، ولم يشاركوا فيه، ولم يموّلوه، وأن يقبلوا بالحرب على حقوق الشعوب المسلمة ومصادرة قضاياها. بل وأن يؤيدوا إرهابكم وأن يمولوه.</p>
<p><span id="more-98"></span><br />
باراك: جئت تخطب فهل ستردد قولك: &#8220;لسنا في حرب مع الإسلام&#8221;، فماذا نسمي إبادتكم اليومية للمسلمين؟! صحيح إنها ليست حرباً بل هي إبادة، ففي العراق منذ سنوات وباعتراف إحصاءاتكم، أبدتم مليون عراقي، وشردتم أربعة ملايين، وفي عهد كلينتون تسببتم أو قتلتم نصف مليون طفل عراقي كما أيدت ذلك وزيرة خارجيتكم ألبرايت، وقالت: إنه أمر يستحق، والإبادة اليوم قائمة للأفغان وللباكستانيين وللفلسطينيين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً، لو فعل عشر هذا غيركم لكان هتلر زمانه ولكان محور الشر ومصدره، وعار الإنسانية الأكبر.</p>
<p>باراك: لقد فهمنا من خطابتك أن إدارتك سوف تعيش مع العالم في هذه الأرض، وسوف تخفف من الإرهاب المسيحي، وسوف تحاسب الإرهاب الصهيوني، فإذا أنت تخضع قبل تسلم الرئاسة لابتزاز تشيني بإرسال السلاح للإرهاب الصهيوني، كشرط لحفلة تنصيب هادئة، نعم نعرف أن إرهاب الصهاينة والمتطرفين المسيحيين لا تعدونه جريمة؛ لأن قتل العرب والمسلمين ليس إرهاباً في قولكم، ولكنكم تعلمون أنه إرهاب، وهو أفظع الإرهاب مهما عبثتم بالعبارات.</p>
<p>باراك: إنك إن كنت تملك شجاعة، فها هي النازية الصهيونية تحيط بك وتفاوضك وتؤيدك، وتحاورك وتبتزك كل يوم، وإن كنت تملك قرارك، فقبل أن تزور قبور ضحايا النازيين قبل ستين عاماً في ألمانيا، فعرّج على أكبر سجن نازي للأحياء في العالم، عرج على سجن النازيين في غزة، التفت إلى مليون ونصف في طريقك، شعب يعيش على تهريب الطعام والدواء عبر خنادق تحت الأرض، وترتفع جدرانك وكاميرات لمراقبة تهريب الطعام إلى السجن النازي، ولو عرف النازيون ووكلاؤهم منها شيئاً لدمروه، فالتفت للإرهاب النازي الصهيوني وطالبه بفك إرهابه وإنهاء إبادته وتدميره للأسر العربية، ثم كن شجاعا مرة وعرّج على المجتمع المتطرف دينيَّاً في تل أبيب، وقل هذه النازية كتلك، الفرق أن عار هذه النازية المجرمة اليوم عليك، وعلى الأحرار في العالم، أما النازية الأولى فقد انتهت.</p>
<p>باراك: سوف يتسابق عند أقدامك كثير من المعتذرين والمتملقين للإبادة المسيحية، وسترى من لا يستنكرون الإبادة النازية للفلسطينيين، وسوف تقابل ربما بعض المجاملين الخائفين، ولكن عليك أن تدرك أن الحقيقة تفوق الوصف، وأن الكذب والنفاق لكم لا يغير من الأمر شيئاً، ولا يفتح باباً للسلام، فالمعتذرون سينافقونك بما تريد قبل أن تجيء ولكن ضحايا الإرهاب لا ينسون، بل الإرهاب نفسه قائم مبيد، حي فوق الرقاب، وصمت الخائفين سيزيد من الكراهية والعنف، وواجبنا أن نتجاوز الكراهية والعنف، يوم نراك توقف النازيين، وتوقف الإبادة، وتنهي الاحتلالات.</p>
<p>باراك: نحن لا يشرفنا أن تعطينا كلاماً معسولاً، وترسل السلاح للنازيين الصهاينة للإبادة كما فعلت، وتزيد قوة الإرهاب المسيحي بسبعة عشر ألفا لإبادة النساء والشيوخ الأفغان، إن النفاق الذي نراه يوميا لا يساوي موقفا إنسانيَّاً واحداً يمكنك اتخاذه في أي مكان من بلاد المسلمين التي تهدر دماؤهم وتنحرونهم كل يوم.</p>
<p>باراك: سوف تخطب في القاهرة، ولكن قبل الخطبة أسأل كم سجن من الناس بسبب قدومك، وكم هي مصر كغيرها مأسورة ومخنوقة حريتها، تعيش تحت قانون الطوارئ ثلاثين عاماً لتستقر حكومتكم في القاهرة. قلت: &#8220;لا يمكننا فرض قيمنا على الآخرين&#8221;، تعني الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، نعم ولكن كيف تفرضون الإبادة والاحتلال والتبعية، وتحكيم المستبدين، وتحرمون المسلمين من كل الحقوق الإنسانية، بدعوى الاختلاف والتاريخ والثقافة؟ إنه النفاق والاستعباد، إذ تعرفون أن قيم الحرية والديمقراطية ستنهي الاحتلال ونهب الشعوب.</p>
<p>باراك: إننا نريد الخلاص من الإرهاب، وأشنع الإرهاب الاحتلال، وأنت أول من يعلم أن الإرهاب والحرب عليه أصبحت تجارة وشعاراً كاذباً معناه احتلال بلاد المسلمين وإبادتهم، ومصادرة حرياتهم، وتسليط الفاسدين عليهم، لم نر سوى هذا، والناس هنا يعرفون ذلك.</p>
<p>باراك: سيتولى بعض مهام الإرهاب السياسي بعد العسكري &#8220;بلير&#8221;، المتعصب المسيحي الذي اعترف للعالم أنه قاد بريطانيا لحرب دينية في العراق، كما اعترف، ثم ها أنتم تولونه ملف &#8220;الرباعية&#8221; أو المصالحة في فلسطين، لتحقيق ما بقي من طموحاته في الحرب الدينية على الفلسطينيين، وتحقيق الوعود الدينية بقيام كيان يهودي في فلسطين قبل عودة المسيح! لقد جاء بشحنة من الخرافة والحقد المقدس!</p>
<p>باراك: إنك لم تقف عند هذا، بل وليتم دنس روس، المتعصب الصهيوني الشهير، ليتولى أمر منطقة الخليج، ولم يستطع المستضعفون حتى الاستنكار أو طلب التغيير، جئتم به ليتمم الهيمنة الصهيونية على الخليج وحكوماته، ويلحقها تحت الحلف الصهيوني ومصالحه، بحجة مواجهة الإسلام وإيران.</p>
<p>باراك: نريد الخلاص من الإرهاب كله، الأعظم فالأعظم، ولكن لا يمكن أن يقارن عدد ضحايا الإرهاب الإسلامي بضحايا الإرهاب المسيحي، فضحايا الإرهاب المسيحي من المسلمين ملايين بحسب إحصاءاتكم والإبادة مستمرة، أما ضحايا الإرهاب الصهيوني فمئات الآلاف وملايين المشردين، ألا تذكر انك صمت في أيام الإرهاب الصهيوني في غزة بعذر بارد جدا قلت: &#8220;هناك رئيس في البيت الأبيض&#8221;. أما ضحايا الإرهاب الإسلامي فثلاثة أو أربعة آلاف، ونحن لا نعتذر لأي إرهاب، ولو كانت روحاً واحدة، جاء في القرآن: (أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)، ولكن لنتعامل بالأرقام إن كان المسلمون من الجنس الإنساني. نتمنى أن نواجه الإرهاب معاً، لا أن يكون الإرهاب وسيلة لحرب الإسلام، واحتلال بلاده وإبادة شعوبه وممتلكاته وقيمه، ونتمنى ألا يكون الإرهاب عذراً وحجة للديكتاتورية والاحتلال.</p>
<p>باراك: سمعنا كلنا تصريح (جورج كيسي)، رئيس قواتكم المشتركة، وهو يتوعد العراق وأفغانستان بأكثر من عشر سنوات قادمة من الاحتلال، وأنت تعلم أن الاحتلال أفظع أنواع الإرهاب، فالمحتل يستبيح الأرض والعرض والمال والدماء والحكومات ورقاب الناس. ثم تخطب بماذا في القاهرة ماذا ستسمعنا هل ستخرجون من بلاد المسلمين؟! هل ستعوض الملايين الذين أبيدوا في العراق وأفغانستان؟! هل ستعيد خمسة ملايين فلسطيني لبيوتهم، وتعوض أسر القتلى؟! هل تطالب بشيء من الحرية لسكان مستعمراتكم الواسعة في العالم الإسلامي؟!</p>
<p>باراك: يبدو أنك لن تفعل شيئاً، فنحن نريد فعلاً لا خطابةً، أما أن تحتال، فتقلب تهديدات بوش الرعناء التي نفذها بوقاحة وتعطينا كلمات ألطف في الوقت الذي تستمر فيه الإبادة والاحتلال؛ فسنجد بلا شك أن هذا النفاق سيوقد الأحقاد.</p>
<p>باراك: عملاؤك أفرجوا عن المعارضين المقربين منك، وأسقطوا قضاياهم، كأيمن نور وسعد الدين، ولكن ماذا عن شعوب تعيش تحت حكم الطوارئ عشرات السنين، وماذا عن المعارضين الذين لا علاقة لهم بكم، وليسوا عملاء ولا واجهات أمريكية، من يشفع لهم ومن يفرج عنهم، وبعضهم يسجنون باسم حماية نفوذكم، أو بأمر من سفاراتكم؟ وتلفق لهم التهم الكاذبة لإرضائكم وتدمير مجتمعاتنا ورجال مجتمعنا من المصلحين الصادقين.</p>
<p>باراك: إن كنت جئت لتأكيد دخول العرب المعتذرين تحت الحماية الصهيونية بحجة مواجهة الإسلام السياسي، أو مواجهة إيران، فقد سبقوك وفهموا شهوات الإرهاب الصهيوني وانقادوا له مبكرين، وأعلن نتنياهو دخولهم تحت حمايته، وأنه وهم جبهة واحدة، وتمت المهمة فلا حاجة للزيارة ولا للخطابة.</p>
<p>باراك: مبادرة فريدمان-عبدالله-العربية للسلام، أمرتم بتعديلها، وكلفتم وسطاء في التعديل، وفي بيع النسخة المعدلة، قد تستطيعون الإملاء، ولكن سيبقى شعب كامل بلا وطن وسيبقى شعار العودة قائماً حتى يتم، فهو حق لا يطمسه الإرهاب، وأصحاب الحق لم ينيبوا عنهم خائفاً ولا خاضعاً، وستبقى في دماء الأجيال، وإن قاتل عباس وأمثاله شعبه لمصلحة الإرهابيين الصهاينة، فلن يغير من الحقوق شيئاً إلا أن تعود.</p>
<p>باراك: ندرك أنها حفلات للترويج للأتباع، وإعطائهم أهمية وتشريع للإبادة ولحرمان الشعوب من الحقوق. ولكنك يوم تفرج عن سجناء الرأي، يمكن أن نتوقع أنك تبيع الإرهاب المسيحي ببعض الشكليات، ولكن عندما تخطب ويستمر الموت والشر والسجون والنازية قائمة، فلا حاجة لهذه البلاغة الاستعمارية التي ملّها الجميع.</p>
<p>باراك: قلت ببلاغتك المعهودة: &#8220;الناس سيحاسبونني بأفعالي لا بكلامي&#8221;، وسوف نرى، فقد أحرجت الجميع ببلاغتك، وأنكر عليك الصهاينة مصطلح &#8220;العالم الإسلامي&#8221;، يقولون هو مصطلح تردده القاعدة كما زعموا، وأن ليس هناك من &#8220;عالم إسلامي&#8221;، وأنك بهذا تصنع بلا وعي جبهة جديدة، بل يوصونك بأن تأخذهم قطعة قطعة، وتمدح كل قطعة، وتلتهمها منفردة، كما فعل الصهاينة. أم أنك تتحدث عن العالم الإسلامي كأعظم غنائم التاريخ فتخدرونه وتبقونه خاضعا مشلولا نهبا للمستبدين ولأهوائكم.</p>
<p>باراك: إننا لا نتوقع منك إلا خطابة وتسلية وذكريات أمجاد تاريخية، وكلاماً عن السلام، ونفخاً في المهزومين وذوي عقد النقص، على طريقة: &#8220;امدح البدوي وخذ ثوبه&#8221;، إننا نعلم أن العدل والحرية لن يهبهما مستعمر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/06/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمجاد الرماد: تاريخ السي آي آيه</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/05/15/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a2%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/05/15/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a2%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 May 2009 11:33:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=95</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;كل الأمم تتفرس في وجه الجمهورية العظيمة كي تكشف فيه السذاجة، أو التجاعيد، والرضا أو عدم الاستقرار، والارتجال أو التخطيط، والوضوح أو العناد.. وللمرة الأولى يجب على أمريكا أن تكون أمة كغيرها من الأمم.[1]&#8220;.
نتحدث هنا عن كتاب: (تراث الرماد: تاريخ السي آي آي)&#8221;، الذي ألفه: تيم وينر،[2]، يفتتح المؤلف كتابه بنكتة طريفة عن الرئيس الأمريكي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;كل الأمم تتفرس في وجه الجمهورية العظيمة كي تكشف فيه السذاجة، أو التجاعيد، والرضا أو عدم الاستقرار، والارتجال أو التخطيط، والوضوح أو العناد.. وللمرة الأولى يجب على أمريكا أن تكون أمة كغيرها من الأمم.[1]&#8220;.</p>
<p>نتحدث هنا عن كتاب: (تراث الرماد: تاريخ السي آي آي)&#8221;، الذي ألفه: تيم وينر،[2]، يفتتح المؤلف كتابه بنكتة طريفة عن الرئيس الأمريكي هاري ترومان، الذي تولى الرئاسة بعد موت روزفلت، فقد كان يتوقع أن عمل (مكتب الخدمات الإستراتيجية) ـ الذي قامت وكالة الاستخبارات الأمريكية على أنقاضه ـ مجرد توفير معلومات فقط، أي أشبه بالجريدة، وفهم أن كل ما يحتاجه ليحكم ويعلم هو الجرائد وما أشبهها، أو الحصول على النسخة السرية من جريدة (نيو يورك تايمز)&#8221;، فقد تخيل وكالة معلومات بلا (غدّارة ولا درع)، كما كتب الرئيس بعد سنين ساخراً من نفسه.</p>
<p><span id="more-95"></span><img src="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2009/05/legacy.jpg" alt="legacy" title="legacy" width="129" height="200" class="alignleft size-full wp-image-96" /><br />
كانت أمريكا قد خاضت العام الأول من الحرب العالمية الثانية، معتمدة على التجسس البريطاني، ولكن الوكالة أصبح لها ما يشبه الجيش بجانب الجيش النظامي، مهمة هذا الجيش القيام بالعمل الأكثر قذارة كالاغتيالات والحروب الجانبية والانقلابات، وصناعة القيادات والزعماء، وإثارة الشغب، وشراء الناس وبيعهم، وإقامة جيوش وثورات ومؤسسات ومنظمات وهمية، وأحزاب وبنوك كـ (بنك التضامن ربما؟). وتأسيس وسائل إعلام الهيمنة على المعلومات، من إذاعات وصحف ومجلات، مثل راديو أوروبا الحرة الذي كان يعمل فيه ثلاثة آلاف مذيع ومهندس وكاتب.[3].</p>
<p>كنا في الجامعة عندما دعي لها فيليب آقي: 1935-2008م؛ ليتحدث عن مغامراته مع السي آي آيه، ومطاردتهم له وهروبه من بلد لآخر، وقصة نجاح كتابه &#8220;من داخل الشركة&#8221;، الذي ترجم إلى سبع وعشرين لغة، منها العربية، وقد ساعده الكتاب في الحصول على المال والشهرة، وفي الخلاص من غرمائه السابقين، ومرت مدة قصيرة قبل أن أقرأ &#8220;حبال من رمال&#8221;، ذلك الكتاب المثير عن إخفاق السي آي أيه في الشرق الأوسط (ترجم إلى العربية مرتين، إحداهما مختصرة)، وكان قد سبقه وأثار نقاشاً طويلاً كتاب مايلز كوبلاند: (لعبة الأمم)، ومذكرات دلس رئيس السي آي آيه، وكتاب كيم روزفلت عن إعادة الشاة: (الثورة والثورة المضادة).</p>
<p>ومنذ بضع سنين خرج كتاب: (رجال الشاه)، وهو أتم وأوسع من سابقه، ثم كتب بين ذلك كثير، ولكن كتاب التاريخ الذي بين أيدينا له أشمل، فهو تاريخ الفشل المديد ـ كما يرى مؤلفه ـ منذ الحرب العالمية الثانية إلى قبل عامين، وفي الوقت نفسه موسع وطويل وعن كثير من دول العالم، وفيه تغطية جيدة عن العراق وجواره والمنطقة عموماً، وقد ركز على نقاط الفشل، وكأنه يوسع: (حبال من رمال).</p>
<p>الكتاب مدخل تاريخي يهم من يتابع تاريخ هذه المنظمة، وفيه طريقة سلسة ومشوقة في كتابة الأحداث فيخلط المعلومات الشخصية عن المؤسسين والناشطين مع التاريخ العام للحدث، فلا يقلل من أثر الدوافع الشخصية والعوامل الدينية والثقافية للمؤثرين.</p>
<p>وهكذا يمسكك هذا الكتاب الواسع متعدد القضايا في موضوعه الشائق بالمتعة والمعلومة في آن واحد من أول أسطره إلى آخر تعقيب ألحقه بطبعة 2008، ليصب في السياق جام سخطه وسخريته على السي آي آيه.</p>
<p>الكتاب هجومي فقد تتبع عيوب الوكالة وتقصير قياداتها، لأنها فشلت في إيصال المعلومات إلى الرئيس، وفشلت في تنفيذ واجبها، وفي حماية البلاد وفي التحليل وفي التنبؤ بالأحداث. وفشلهم من قديم وإلى فصل بوش لرئيسها &#8220;جوس&#8221; بعد 19 شهراً من تعيينه عام 2006 غاضباً منه، وليقول هذا بعد فصله ملخصاً ثقافة الوكالة: &#8220;لا تعترف بشيء، أنكر كل شيء، بل واصنع تهماً مضادة&#8221;[4]، وليحتج المؤلف بإنهم حتى لما يطردوا بسبب الفشل فسوف ينكرون ويتهمون خصومهم.</p>
<p>القضايا العربية جزء من الكتاب يهمنا، ويبدأ بسوء الفهم المتبادل بسبب اختلاف القيم، فمن العقائد الأمريكية المؤسسة للموقف عن العرب هذا النص الذي ينقله المؤلف عن الرئيس الأمريكي أيزنهاور، متحدثاً إلى رئيس الوكالة آلن دلس: &#8220;إذا ذهبت إلى هؤلاء العرب، فستجد ببساطة أنهم لا يستطيعون فهم أفكارنا عن الحرية والكرامة الإنسانية، فقد عاشوا لزمن طويل تحت ديكتاتوريين من نوع أو آخر، فكيف نستطيع أن نتوقعهم قادرين على تسيير حكومة حرة وناجحة![5]&#8220;، ويعقب المؤلف بأن إجابة الوكالة بأن جعلت كل شيخ (أو حاكم) مسلم هدفا لعمل سياسي للوكالة بالمال أو الطرد، أي استعباد أو إبعاد، إن لم يستجب بطريقة مناسبة، وأكثرهم قبلوا المال والتوجيه، كما يقول، ثم يذكر نماذج عديدة لذلك في الدول العربية.[6].</p>
<p>ولعل هذه العقيدة (إما حكومة لنا نديرها فهم لا يعرفون، أو إنهم أعداء فنستبدلهم)، عقيدة أكدها بوش لاحقاً: &#8220;معنا أو مع الإرهاب&#8221;، وللأسف فإنك تجد هذه العقيدة في النظرية والتطبيق، فلا تكاد تجد سواها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى اليوم. وقد كان القرار أنه إن كان السلاح لا يجدي فإن سلاح المال يجب أن يعمل، لإبعاد الذين وصفهم بأنهم لا ينحازون: &#8220;في دول عدم الانحياز&#8221; —أعداء الإمبريالية وأعداء الاستعمار والأنظمة القومية- يجب أن ينتهوا.[7] ثم نقل المؤلف تبريرا طريفا لعمل الوكالة قاله الرئيس أيزنهاور وهو: &#8220;أنه يأمل في عمل عسكري لحماية الإسلام من الإلحاد المسلح[8]&#8221; فقد قاموا مثلا بحماية العراق من الشيوعيين بتولية البعثيين للحكم كما ينقل، وقد يرى من يرد عليه بأن الحماية التي شلّت الحياة السياسية والفكرية في أغلب أرجاء العالم الإسلامي مستمرة فقد حموه من الحياة السوية، حموه من القوميين واليساريين والوطنيين والإصلاحيين والمفسدين ومن الليبراليين ومن الإسلاميين، وقد كتبت مصادر عديدة عن التزام الحكومات الخاضعة للوكالة في العالم الإسلامي بعدم إيصال ذوي الأفكار ـ كالقوميين والوطنيين والإسلاميين ـ للمناصب المؤثرة في تلك البلدان، وكأنها تصر على تولية الموالين المجردين من الاهتمام ببلدانهم ومصالحها.[9].</p>
<p>قرأت قديما من سخريات علي شريعتي المريرة، أنه كان واقفاً مع أحد الملالي المخلصين لدينهم، فمرت بهم سيارة أمريكية جديدة، فقال الملا: سبحان الله الذي سخر النصارى للمسلمين يصنعون لنا السيارات لنتفرغ للعبادة! ثم لما قرأت المنطق الذي حدده أيزنهاور للوكالة في العالم العربي والإسلامي، ومنه حماية الإسلام من الوثنيين ومن القوميين ومن دعاة عدم الانحياز، ثم حموه لاحقاً من الأخطار والمغانم والخسائر، ولعلك ترى اليوم أكثر من ذي قبل تلك النعمة التي منّ الله بها على &#8220;الشيخ&#8221;، فتفرغ للعبادة، وحرم &#8220;الملا&#8221; بعد أن أغواه شريعتي!</p>
<p>وبالرغم مما نراه نجاحا، فإن المؤلف يصر على الفشل الملازم لأعمال الوكالة منذ عهد تولية البعثيين على العراق إلى دعم إياد علاوي، إلى فشلهم في تنصيبه.[10]. وتحدث عن النهاية الفاشلة مع أحمد شاه مسعود، الذي وصفه بالنبيل الشجاع، الذي كان يأمل أن يكون ملكاً لأفغانستان، تحدث عنه الكاتب بأنه كان عميلاً قديماً للوكالة، الذي وعدهم بإنهاء ابن لادن وطالبان والغوغاء من الفلاحين والملالي وبقايا المجاهدين الحاكمين في كابل.[11].</p>
<p>ثم يعترف بنجاحات قليلة، مثل إنشاء الوكالة لجهاز المخابرات الأردنية ودعم ميزانيتها عند التأسيس مدة عشرين سنة تالية، تلك التي كما يقول، لم تزل إلى اليوم تقوم بالتواصل أو العمل مع أكثر العالم العربي.[12]. فبعض الأمريكيين يقارنونها، كجهاز موثوق &#8220;أنشؤوه ويملكونه&#8221;، بالمخابرات الباكستانية الوطنية أو المتمردة، التي تمد يداً بالتحية وتطعن بالأخرى.</p>
<p>هذه الحتمية للاستعباد أو الإبعاد أصبحت قديمة، فقد توالت النكسات، وشاخت المؤسسة، وقل ما في اليد، فلعلهم اليوم يلوّحون بنهايتها، فيسمحون بوجود حكومات مستقلة ولو جزئيا في العالم العربي، ولكنهم عندما سمحوا أو اضطروا لذلك، فقد أصبحوا لا يجدون الطموح عند الحكومات لا للحرية ولا للمسؤولية، بل سادت ثقافة التملق والطلب: أن وجّهونا وأديرونا وأغيثونا من تطلعات شعوبنا؛ لقد فجع كريستوفر، وزير خارجية كلينتون، من زعماء العالم الذين كان يقابلهم على أنهم حكام ورؤساء دول، فإذا هم يتحولون بين يديه إلى سكرتارية يطلبون توجيهاً، هذا عالم الذي صنعوه ولما أرادوا اليوم أن يقيموه على الأقدام ليساعدهم، وجدوه مالاً وأقداماً بلا رؤوس!</p>
<p>يشير المؤلف إلى مطامح المسؤولين عن هذه المؤسسة وآمالهم فيها وكيف خيبتهم، فذكر مثلاً غضب الرئيس أيزنهاور من أن ليس للسي آي آيه أحد في مقر الحكم الروسي: &#8220;الكرملين&#8221;، وعد هذا فشلاً.</p>
<p>ويرى أن فشل الوكالة عام 1991م في تحديد أهداف في العراق ليعطوها لقائد الجيش الأمريكي آنذاك شوارزكوف كان مما أودى عملياً بمكانتهم وجعلهم ثانويين عسكرياً، وتابعين للجيش ولم يكونوا كذلك، فقد طلب منهم تحديد أهداف في بغداد لضربها، فوصفوا له مخبأ كبيراً في بغداد، وضربه الأمريكان، ولكن تبين أنه كان ملجأ للأطفال والنساء، وكانت النتيجة مزيد تشويه لسمعة أمريكا الأخلاقية، ولم يسألهم بعدها عن تحديد هدف، ويقول: إنه بعد هذا الخطأ وبعد عدد من الحوادث المشابهة تراجعت مكانتها.</p>
<p>ونقل في خاتمة طبعة عام 2008 عن باول وزير الخارجية السابق في عهد بوش، أن: &#8220;العالم بدأ يشك في الأسس الأخلاقية للحرب على الإرهاب&#8221;[13]؛ فالسجون السرية حول العالم وقتل الناس وتعذيبهم دون سبب إلا ما تراه الوكالة، كان فضيحة أخلاقية شوهت الصورة الأمريكية في العالم.</p>
<p>وهذا مما جعل الوكالة تجد صعوبة في تجنيد العملاء حول العالم حين يرون أعمالها المروعة وغير الأخلاقية، كما يتساءل المؤلف، وقد أشار إلى نقد بعض كبار الضباط فيها بأن ما يحدو الوكالة هو الشعار الذي ثبت في أحد غرف التدريب الذي يقول: (اليوم هو الثاني عشر من سبتمبر 2001م)، والذي يعني استمرار حالة الحرب والنقمة، وكأن التاريخ وقف على &#8220;12&#8243;، ليبقى العمل كله انتقاماً مستمراً، (هذا انطباع المسلمين وغيرهم منذ ذلك اليوم إلى اليوم، انتقام دائم منهم جميعا لعمل لم يشاركوا فيه)! واستمر ذلك بعد إساءة بوش لاستخدام الوكالة، ولعل الجميع يعلم مقدار الجرائم والمصائب المرتكبة في حق العراقيين، وبعضها تم تدبيره عن طريق الصهيوني المتعصب بول وولفوتز، وتشيني، وقد استخدم الجناح الصهيوني أحمد الشلبي الذي رصدت الوكالة اتصالاته، وتبين بقولهم أنه عميل مزدوج لهم وللإيرانيين، فهجموا على بيته ومكاتبه في الحادثة الشهيرة.</p>
<p>وقد استطاع المحافظون اليهود غرس الصحفية الصهيونية جوديث ميلر في جريدة نيويورك تايمز، لتكذب وتهول خطر صدام، بمعلومات مفتراة منهم ومن الشلبي ولويس ليبي، بحيث تخلص الصهاينة والإيرانيون من صدام، وخسرت الوكالة التي هزمت ولم تكن موافقة تماماً على معلومات الصهاينة وميلر والشلبي، وخسر الشلبي وسجنت ميلر فترة قصيرة وخسر لويس ليبي لكشفه اسم امرأة في الوكالة للصحفي نوفاك، وهذا من شواهد الحرب الضروس بين صهاينة البيت الأبيض والوكالة، كانت خسائر تافهة للصهاينة وغنائم عظمى، وخسرت الوكالة الحرب بعد أن ضعفها تشيني وعصابة وولفوتز ورجل الظلام ريشرد بيرل، ويسكت المؤلف عن كثير من هذه القضايا، لأنه طرف ثقافي، ويحب أن يدفن الوكالة خاسرة محسورة، ويبرر للكيانات الجديدة.</p>
<p>قبل 11 سبتمبر، كانت هناك أفكار بتخصيص الوكالة، فقد ساد الركود مع إدارة داخلية تتوارث الوكالة ولا تدخلها دماء قوية من الخارج، وكان العنصر البشري ضعيف المعلومات، سيئ الخلق، أحدهم قتل شخصاً في كونر أفغانستان في أثناء التحقيق، فأحدث يهود وزارة الدفاع منها قصة، بينما يبيدون هم مئات الآلاف دون سؤال، وجعل منها المؤلف قصة تشويه للوكالة! وأيضاً من قصة تعويضات السوري الكندي، ماهر عرار، التي بلغت عشرة ملايين دولار، عندما خطفته الوكالة في أثناء تغيير طائرة في نيويورك وأرسل ليعذب في بلد عربي، وتعذيب آخر ألماني لبناني؛ (أما المسلمون الذين يقتلون وليس لديهم جنسيات غربية، فإن عائلاتهم تعوض بمائتين أو ثلاثمائة دولار فقط إن استطاع ورثته إثبات الجريمة!)، وكانت الوكالة كما تزعم تعهد بالأعمال الأقذر للحكومات العربية!</p>
<p>ومن أسباب ضعف الوكالة، أن الخصم العنيد سقط، وهو: &#8220;الكي جي بي&#8221; الروسية، ومع سقوطها ضعفت الوكالة، وهذا أمر طبيعي، حذر منه كثيرون، ليس الوكالة فحسب، بل حذروا الحكومة الأمريكية بأن سقوط القوة المنافسة سوف يضعفها، ثم جاء المحافظون الجدد من صهاينة ومتطرفين مسيحيين، ليصنعوا من الإسلام ـ الغريب عليهم ـ العدو الجديد؛ ليحافظ على روح العنف والقوة والعداء لجهة جديدة ولصناعة ولي أقوى؛ &#8220;الصهيونية&#8221;.</p>
<p>ثم تبع ذلك، محاولة تغيير روح هوية الوكالة من شعارات وبروتستانتية وجنس أبيض وقضايا كانت تهيمن خفية على الماضي، حتى جاء آخرون يحكمون &#8220;المحافظون الجدد&#8221; بأفكار مضادة جديدة، واصطنعوا الخلاف مع كثير من ثقافة أمريكا، فخرج مفكرون ومحللون قياديون من الوكالة للعمل في الوكالات الجديدة أو للتقاعد، واستقال خمسة من القيادات دفعة واحدة احتجاجاً على تغيير هوية الوكالة.</p>
<p>ولا ينسى المؤلف أن يمجّد الزمن الذي كانت الوكالة تستخدم فيه الإسرائيليين، وزعم أن الصهاينة هم من لوّن عملها عدة عقود، بعد أن سرّبوا لها بقية خطاب خرتشوف ضد ستالين بعد شهرين من البحث عنه.[14].</p>
<p>الصراع مع الصهاينة، أشعر الوكالة بأن بلادهم تحكمها إسرائيل والمتطرفون الذين جاؤوا بقوة مال وتنظيم وأفكار للانتقام من وكالة أذلتهم وسجنت بعضهم &#8220;مثل بولارد&#8221; وطاردت بالتهم أمثال وولفوتز، فقد اتهمته الوكالة بالخيانة لمصلحة إسرائيل في السبعينيات، غير أن وصوله نائباً لرامسفيلد، مكنه من أن ينشئ وكالة معلومات مضادة في الجيش تخضع لأمثاله، ثم هرب نجرو بونتي أيضاً بمجموعة من موظفيها لجهاز الخارجية.</p>
<p>والكتاب حملة مجموعة لا فرد، فمن أنصار المؤلف كاتب آخر[15]، يؤيد توجه الكتاب في انتقاد الوكالة بأن لها تاريخاً من الإخفاق طويلاً، فيبدأ مقاله بكلمة كيسنجر لشوان لاي في الصين عام 1971م، حينما استفسر شوان لاي عن المؤامرات التي تقوم بها الوكالة في العالم، فأجابه بأنهم يبالغون في قدرتها، أصر شوان لاي بأنه كلما حدث شيء في العالم فإنهم يفكرون فيها، فرد كيسنجر: &#8220;هذا صحيح، وهذا يصيبهم بالزهو وهم لا يستحقون ذلك&#8221;.</p>
<p>ويبدو أن المبالغات تخيم على العالم بسبب الدعاية، فلما قبض الإيرانيون على موظف الوكالة في السفارة كانوا يتخيلونه صيداً ثميناً ويشرف على أعمال المنطقة، بينما لم يكن يعرف الفارسية، ولم يكن له إلا ستة أشهر في الوكالة، والوكالة لم تتوقع الوكالة الثورة الإيرانية عام 79 ـ بل إن كان كارتر قال في خطاب عام قبل الثورة بوقت قصير، إن إيران من أكثر دول المنطقة استقراراً ـ ولم تتوقع التفجير النووي لروسيا عام 1949، ولا التفجير النووي الهندي عام 1998، ولا الغزو الكوري عام 1950، ولا اضطرابات شرق أوروبا في 1950، ولا الصواريخ السوفيتية في كوبا عام 1962، ولا الحرب العربية الصهيونية عام 1973، ولا الغزو الروسي لأفغانستان 1979، ولا غزو الكويت 1990، ولم تتوقع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989.</p>
<p>وقد استطاعت الوكالة خطف خيال الكثيرين ليس فقط في أمريكا ولكن في داخلها، واستغلت الأفلام سلاحاً، وكان من ضحايا هذا التهويل، معظم الرؤساء المتأخرين.</p>
<p>وقد تنبهت الموساد لخطر وأهمية هذه الدعاية، فسرقت الفكرة وأغرقت الأسواق بكتب كأفلام الرعب عن كفاءة ومهارة رجالها، وهي كتب وأخبار تخطف الأبصار بتلك الكتب الدرامية، مثل كتاب فيكتور أوستروفسكي: &#8220;عن طريق الخداع&#8221; 1990، ذلك المخادع الذي يكتب من منتجعات كندا تلك التهاويل عن الموساد وبطولاتها، وغيره ممن يمزجون الحقيقة الصغيرة بخيال واسع أخّاذ، يصنع الرعب منهم والتهوين من خصومهم، والتهويل هذا جزء من الحرب النفسية المؤثرة، والقارئ العربي جاهز لقلة حيلته ليتقبل ذلك؛ لأن عنده عدم ثقة دائمة بحكومته، فيرى أنها لا تعرف إلا إهانة نفسها وسجن شعبها! وليس لها من بطولات ولو مكذوبة!</p>
<p>كان العمل في الوكالة مغامرة قاتلة للذين رمي بهم وراء السور الحديدي الروسي، ولكن الذين ذهبوا للشرق الأقصى، كانت متعتهم كبيرة، أو كما قال أحدهم: &#8220;يا الله، كانت متعة، ذهبنا حول العالم وفعلنا ما اشتهينا&#8221;.</p>
<p>مما تقرأ مختصرا خبر علاقة الوكالة بالعائلة العراقية الملكية الحاكمة، وقصص الوكالة في سوريا مع زرع أديب الشيشكلي حاكماً وما تلا ذلك، إلى العراق ولبنان والجزائر، وذكر نجاح الوكالة في تنصيب أعداء الشيوعيين وصناعة ثورة حزب البعث عام 1963 في العراق، بعد عدة محاولات للقضاء على عبد الكريم قاسم، كما نقل قول علي صالح السعدي، وزير الداخلية البعثي في الستينيات: &#8220;وصلنا للسلطة بقطار السي آي آيه&#8221;، ويكمل بالشارة إلى أن صدام كان أحد هؤلاء البعثيين الذين جاؤوا في قطار الوكالة.[16]، ولكن مصدر المعلومة هو سعيد أبو الريش، الذي كان بعثياً وتحدث عن تفصيلات مركز للوكالة كان في الكويت أيام قاسم نفذ الدعم للبعثيين.[17].</p>
<p>أما النقد على الكتاب، فقد جاء من السي آي أيه نفسها، وقد أفردت له مقالاً ناقداً مطولاً على صفحة الوكالة، وتحرك ناقدون كثيرون ضده، ويقولون إنه قلب الأمور رأساً على عقب، وقدم نص هجاء طويل، حتى إنه حول المكاسب والأعمال الجيدة إلى سيئات، وركز على فشلها في مواضع عدة، وعن عدم قدرة موظفيها على معرفة اللغات المحلية، كالعربية والأوردو والصينية، وأنهم ليسوا قادرين على أن يندمجوا في الثقافة المحلية، ولا أن يقيموا طويلا ليصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع الذي يقيمون فيه، وبدلاً من ذلك، يصنعون &#8220;أمريكا صغيرة&#8221; حيثما حلوا، ثم يقول:&#8221;إننا ندفع ثمناً غالياً لهذا الجهل&#8221;؛ فالموظفون العرب الجدد في السي آي آيه لا يمكن أن ينوبوا عن تدريب الأمريكان أنفسهم، والكلية التي أنشئت للتجسس لم تقم، وأحد برامج التدريب التي أنشئت عام 1991 بقي متواضعاً، ويكلف فقط مليوني دولار في السنة، بينما الجيش يكلف مليارين في اليوم.</p>
<p>تجد في مواضع من الكتاب ترهيبا وتهويلا، وكأن العرب والمسلمين كلهم يستعدون للقتال، فيطالب بملياري دولار لتدريب رجال السي آي آيه على اللغات وثقافة أمة الإسلام والقوى الصاعدة، فلمعرفة عقل العدو لا بد أن تتحدث معه.[18]، وكما يقول أحد عملائهم القدماء: إن الوكالة لا تستطيع شراء الناس، ولكنها تستأجرهم[19]. ثم يتغيرون كما حدث مثلاً مع نورييجا في بنما.</p>
<p>في الكتاب، بعض الإعادة للقصص المشهورة القديمة مثل: المغامرات في روسيا، وخلاف محطة الوكالة مع السفراء الأمريكان، كالذي حدث في قصة الصحفي مصطفى أمين، الذي كان موظفاً في السي آي آيه ومقرباً من عبد الناصر، ومشكلة المعلومات بين المحطة للسفارة.</p>
<p>وقد تصاعد النقد بعد الرئيس جونسن للوكالة إلى اليوم لعدم أخلاقيتها، وأنها لا تعكس القيم الأمريكية، كاستخدام المخدرات والاغتيالات والتعذيب وإطلاق النار على السجناء وهم في السجن &#8220;مثل أبو زبيدة&#8221;، الذي أطلق الرصاص على فخذه، وعذب في السجن، وبعد إفاقته طلب بعض الضروريات فلم يستجب له! وهجوم المؤلف وينر على الوكالة ليس بسبب عدم أخلاقيتها فقط، وأنها غير موثوقة، ولا يستحق عملها ما يصرف عليها، لأن أقوى بلد في الحضارة الغربية ـ كما يرى ـ لم يستطع صناعة جهاز تجسس عالي القدرة، وهذا الفشل سبب المخاطر، فلم تتوقع أحداث سبتمبر، ولم يوثق بمعلوماتها بخصوص سلاح العراق، فكانت الحرب المرهقة.</p>
<p>ومع أن الكتاب يركز على فشل الوكالة، إلا أنه يبقى تاريخا مهماً، قيل إنه أهم كتاب كتب عنها، وقد حصل على الجائزتين المهمتين للكتب في أمريكا، جائزة الكتاب الوطني، وجائتزة بولتزر.</p>
<p>وقد أزعج كثيرين حول العالم، أولهم السي آي آيه نفسها التي ردت برد طويل ماحق وساخر بالكتاب، وعرضت بدائل له، واتهمته بأنه ليس تاريخاً بل إساءة للتاريخ، فقد اتهم المؤلف الوكالة بأنها تكتب كتب دعاية تحسن وتخوف منها في العالم [كما تفعل الموساد]، وأنه هون من نجاحها لاحقاً في زرع جواسيس في روسيا، وقلل من نجاحها في منع الشيوعيين من الوصول إلى الحكم في إيطاليا عام 1948م، وهوّن من دورها في حرب 67 بين العرب والصهاينة، مع أنها نجحت، وأيضاً دورها في الحرب الكورية، وقلل من أهمية إعادتها الشاه للحكم في إيران عام 53م، بسبب ما أورثه ذلك من فوضى زرعت بذور الثورة عام 79، و اتهم بأنه توصل إلى نتائج كبرى من معلومات قليلة، وقد قرر المؤلف مسبقاً أنها فشلت، ثم سخّر النص لتأكيد ذلك، وأساء النقل عن المصادر، ولم يستخدم أو يحسن استخدام المصادر الأولية وأنه أخفى معلومات كثيرة، وتظاهر بأنه عمل تاريخي بينما لم يكن كذلك، بل حوّل التاريخ إلى دراما.[20].</p>
<p>وقد ساق المؤلف نصاً يصلح أن يرد به على ناقديه نقله عن همفري، نائب الرئيس ليندن جونسون في حفل للسي آي آيه، قال: &#8220;الذين لا ينتقدهم أحد هم فقط الذين لا يفعلون شيئاً، ولا أرغب أن أرى الوكالة في هذا الوضع[21]&#8220;. ولأن الوكالة عندما تنفذ عملاً ناجحاً فإن الخبر يكتم، أما حين تفشل، فإن الخبر يعلو، فيتحدث الناقدون عن أخطائها دون نجاحها.[22].</p>
<p>ولا ننسى ما يمكن أن يفهم من دور صراع الوكالة مع اليهود، فهي كانت إلى عهد بوش الأب وطنية ولم يزل يسيطر عليها &#8220;الواسب&#8221; البيض الأنجلو سكسون البروتستانت، ولم تخترقها بوضوح الجماعات الصهيونية المنظمة، ولكنهم استطاعوا تشويهها وإيذاءها من الخارج (وربما هذا الكتاب من السياق)، كما فعلوا ضد بوش الأب، وضد بعض من لحق به، فمنعوا أخيرا ـ من خلال الكونجرس ـ وصول الرئيس الذي اقترحه أوباما للوكالة بتهمة تعاطفه مع العرب، كما أنها تعاني من صراع الأجهزة المتصارعة على المعلومات والنفوذ، التي بلغت نحو 16 وكالة، واحتاجت لتنسيق صعب بعد الفشل المتكرر.</p>
<p>هذه التاريخ على ما فيه، يستحق الاهتمام، فهو يخبر ويمتع وهو رأي، وكشف لزوايا سوداء، قد يعجب بعض قراء العربية لو لقي ترجمة جيدة وناشراً أميناً، فهو كما قال أحد النقاد: &#8220;ملحمة تفتح العين على وكالة منفلتة&#8221;، ولعل قراءة أخرى تكشف أكثر عن مكان الكتاب كأداة حرب داخلية أو خارجية، وهو يذكرك بمغامرات ورجال من أيام الحرب الباردة في إندونيسيا وإيران وفيتنام وجورج كينان إلى آل دلس و كيم روزفلت، وكيندي والشاه والخميني وكيسي، ومحاولات اغتيال كاسترو وغيرهم، الكتاب تاريخ أشبه برواية ممتعة طويلة، راعت طرائق الأكاديميين في التوثيق.[23]. إنه نص ثقيل يهد يد قارئه قبل أن يحك رأسه أو يبحلق أو يدير عينيه باحثاً عنهم.</p>
<p>هل نقرأ فصلا آخر عن &#8220;التراجع المؤلم&#8221; في العمق كالذي كتبه كثيرون، فبعد خسارة المال والجيش والسمعة، تتهاوى الوكالة المرهوبة! أم أنها صراع لتجديد البناء، أم أن هذه تسالي وشهوات مغبونين وشامتين، فقد قالوا بأن أمريكا سوف تتهاوى وتتقسم وتموت حتى بعد الانتصار في الحرب الأهلية منذ قرن ونصف!</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>[1] ميشال جوبير، الأمريكيون، ص91</p>
<p>[2] Tim Weiner, Legacy of Ashes, Anchor Books, New York, 2008</p>
<p>قد يترجم العنوان أيضا بـ&#8221;تراث الرماد&#8221; وهذه طبعة الغلاف الورقي وتقع في 809 صفحات سوى المقدمة، منها أكثر من مئتي صفحة من الملاحظات والفهارس، وقد نال الكتاب جائزة الكتاب الوطني وجائزة بولتزر برايز.</p>
<p>[3] ص144 في حوار مع حسن العلوي لقناة العراقية ذكر فيه تمويل القنصل الأمريكي في لبنان للحفلات التي كانت تقام لشعراء الحداثة، ولكن كتاب الحرب الباردة الثقافية يذهب بعيدا في توثيق اتهامات لعدد كبير جدا من مثقفي العالم وقساوسته وسياسييه.</p>
<p>[4] ص587</p>
<p>[5] ص157</p>
<p>[6] ص157-158</p>
<p>[7] ص 158</p>
<p>[8] هذا المقطع من محادثة مع الرئيس، نقلها في الهامش : ص672 وهو ما كرر مثله بوش الأب عام 1991م.</p>
<p>[9] في مصادر عديدة لمحللي الوكالة والسياسيين أكدوا ضرورة تفريغ المستعمرات أو الحكومات في العالم الإسلامي من الأفكار.</p>
<p>[10] ص 534</p>
<p>[11] ص 548</p>
<p>[12] ص 158</p>
<p>[13] ص 596</p>
<p>[14] ص 142-143</p>
<p>[15] إيفان تومس، نيويورك تايمز، 22 يوليو 2007</p>
<p>[16] ص 162-163 إني أشك أن يعترف السعدي بهذا إلا في حال يختلف عن الوضع الطبيعي له، فقد كان دكتاتورا دمويا متكبرا، نقل عنه قدري قلعجي لما زار سوريا، إنه كان ينظر من نافذة سيارته التي أقلته من مطار دمشق، ويقول لمن معه من الثوار مستنكرا &#8220;أين الدماء في الشوارع؟ أي ثورة هذه؟&#8221;.</p>
<p>[17] ص 673</p>
<p>[18] ص 601</p>
<p>[19] ص727</p>
<p>[20] نيكلوس أوجموفيتش، صفحة السي آي آيه، بعنوان: مراجعة لـ: &#8220;تراث الرماد تاريخ السي آي آيه&#8221;.</p>
<p>[21] ص327</p>
<p>[22] من خطبة إيزنهاور عند وضع حجر الأساس لمبنى الوكالة</p>
<p>[23] كثير من الهوامش مهمة للنص وفيها زيادة معلومات، لا يكتمل الكتاب دون الهوامش. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/05/15/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a2%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رواية الصوت لإبراهيم غرايبة</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2008/07/23/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2008/07/23/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 23 Jul 2008 10:45:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2008/07/23/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;الصوت&#8221; 
رواية 
إبراهيم غرايبة، دار سيرين، عمان الأردن، 2007، 125 صفحة 
عندما أهداني الأستاذ إبراهيم غرايبة روايته &#8220;الصوت&#8221; قال: &#8220;هذه رواية وقد لا تكون، أحب أن أسمع رأيك فيها&#8221;. حاولت قراءتها، ثم شغلت عنها، وعدت لها مرة أخرى، وبعد صفحات يسيرة وجدت أن القراءة لها مجدية، وأني أنساق وراء هذا الكتاب التأملي، الذي فيه من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;الصوت&#8221; </p>
<p>رواية </p>
<p>إبراهيم غرايبة، دار سيرين، عمان الأردن، 2007، 125 صفحة </p>
<p>عندما أهداني الأستاذ إبراهيم غرايبة روايته &#8220;الصوت&#8221; قال: &#8220;هذه رواية وقد لا تكون، أحب أن أسمع رأيك فيها&#8221;. حاولت قراءتها، ثم شغلت عنها، وعدت لها مرة أخرى، وبعد صفحات يسيرة وجدت أن القراءة لها مجدية، وأني أنساق وراء هذا الكتاب التأملي، الذي فيه من الرواية، ويصعب أن نقول عنه رواية، كما يصعب أن نخالف كاتبه فيما أحب أن يكون كتابه. وما دامت الرواية ليس لها من نمط مرعي فليتسع المقام لأن يكتب إبراهيم تأملاته تلك وليسمّها كما أحب رواية، وقد وجدته نصا ممتعا ومفيدا، أكاد أنسى أنه نص أدبي وأفكر في الرد والحوار مع بعض أفكاره، لأنني عرفت المؤلف كاتب رأي سياسي لا روائيا، ولأن النص يستثيرك للخلاف مرة وللاتفاق أخرى. </p>
<p><span id="more-71"></span></p>
<p>والكتاب &#8220;الرواية&#8221;، تأملات ساقها المؤلف على لسان كريم وسلمى، شخصيتان من بلدة واحدة في الأردن، يلتقيان بقرب فندق يوفر خدمة الاتصال بالانترنت لسكانه مجانا، ولمن يلوذ بجوار الفندق، يجد كريم نفسه مستفيدا من هذه الخدمة المجانية، وتهاجر سلمى كما قالت لكريم إلى أستراليا، ويلتقي بها على الإنترنت ويتحادثان، عن البلد وعن الغربة والهجرة. </p>
<p>في الرواية، تبدأ شخصية الكاتب الذي تعود أن يتحدث عن الأفكار ويعرض الكتب، صنعة صاحبنا في الصحافة تقتحم عليه الرواية بوعي أو بدونه، ولتكن كذلك فقد كانت جولة ممتعة مع عدد من الكتب عرضها الراوي، ولم يخادع القارئ ولم يوهمه أنه يعرض بنات أفكاره، ولكنك تجد رأيه وموقفه ما بين مقطع وآخر، وينجح في هذا وتعجب لقدرته ومزجه واستخلاصه. </p>
<p>ففي الفصل الثاني من الرواية عن السماع ودوره في المعرفة والفهم، يطربك للسماع ودوره في التعليم ويعيدك للحوار وقيمته، ويجمع الشواهد من كتب قرأها ومن القرآن ومن ملاحظاته، ومن أثر السماع، حتى قلت لعله قرأ أقساما من كتاب: &#8220;تاريخ القراءة&#8221;، ولكنه يسند الكثير مما كتب عن السماع لكتاب: &#8220;الصوت بوابة الكون&#8221;، لمؤلفته ساميا سندري، فرنسية من أصل لبناني، يقول عن الكتاب: &#8220;وقد أعطتني قراءة الكتاب أكثر بكثير مما أرادت المؤلفة، فهي تعتبر أن الحضارات الأولى حضارات النطق، أو الكلام. </p>
<p>يقول عن الكلام والسماع: &#8220;يجب أن نقول لنسمع أنفسنا أولا&#8221;، وعن الكتابة ينصح شابا ريفيا تداهمه نوبات من الحزن والصمت، فينصحه بالكتابة: &#8220;أكتب، رسالة لصديق ولا ترسلها، أكتب فقط ففي الكتابة شفاء، نحن نكتب لأجل أنفسنا، ولكن عندما تتشكل الكلمة لا تعود ملكنا ولا ندري إلى أين تمضي&#8221;. </p>
<p>ثقافة إبراهيم الإسلامية أغنت النص، وزرعت فيه غروسا مثمرة لغة وفكرة، تلمحها مابين مرة وأخرى، وتعقيباته على الآيات تعجبك، وجمعه لها، وكان السماع في الآيات حكمة في: &#8220;إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد&#8221;، ومعرفة في: &#8220;ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون&#8221; وحفظا وأمانا في: &#8220;لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى&#8221;. </p>
<p>ويتحدث في فصل آخر عن الهجرة والغربة ويجيد القول، وكان ما يحل بنفس المهاجر، وضعف اندماجه، وعقلية المهاجر التي تعفي نفسها عن المسؤلية الاجتماعية بسبب ضعف الجذور في البلد الجديد، أو الاغتراب الحقيقي والمستمر في مجتمعات الهجرة، ويلمس نفس المغترب الذي يخشى الاستقرار والشعور بأن الرحلة قد انتهت، وأن الاستقرار تم، فتشعر نفس المغترب بالخوف من التوافق والتكيف التام أو النهائي مع المكان الجديد. وقد أحسن في ملاحظة عيوب المهاجر العربي في بلدان أخرى تقبّل المهاجر جزءا منها ولكنه لا يقبل هو قراره الذي قرره، ولا يقبل مساهمته في حياة المكان الذي اختار الهجرة إليه، وهذه المفارقة عميقة للمهاجرين العرب والمسلمين في بلدان عديدة. </p>
<p>تسيطر الأفكار لا الأحداث ولا الصور على حيز كبير من الرواية، فهو يتحدث للفتاة عن تبدل أساليب النظر للأشياء فليس مهما أن يكون لديك منتجا هو الكرسي، ولكن المهم كيف تم صنعه، ومستوى الجمال فيه، &#8220;كأن الجمال هو المورد الذي يتنافس عليه الناس&#8221;، ص 14. </p>
<p>هناك مفاهيم وقيم يسعى الراوي إلى إقناعنا بأنها بائدة، أو ستبيد كالكرم وإطعام الطعام لأنها قيم لمجتمع الزراعة والرعي والقوافل والباحثين عن الأمن الذين يقدمون الضيف على أهل البيت، بينما للمجتمع الحديث قيم أخرى، وقد تجد نفسك في اتفاق جزئي مع الكاتب، وتجد أنك بحاجة إلى أن تشير بالتخفيف من الإمعان في الفكرة، فبعض القيم كالكرم وإطعام الطعام والبخل واللؤم قيم تتلون وتلبس لباسا آخر بحسب الحال ولا تغيب، وهنا نسيت أنها رواية وبدأت أرد على أفكاره، فليكن فهذا من حسنات هذا النص أنك لا تحب أن تمر عليه دون تفكير في بعض قضاياه! </p>
<p>صاحبنا كاتب الرواية مثقف لا يخلفك بل يحذيك من قراءاته ومن شهوات المثقفين في تسقط بعضهم أخبار وطرائق بعض، فتستمع إليه حاكيا عن علي عزت بيقوفتش، وعن نصائحه وقراءاته، ينقل عنه: &#8220;كنت أشعر بأن حالتي تسوء عندما أتغذى جيدا، والجوع يساعدني دائما أفضل.. لأن الفراغ في الروح وامتلاء المعدة هي من أسوأ الاختلاطات&#8221; ص 107. </p>
<p>وللكاتب لفتات تستحق النقل هنا مثل: &#8220;ليس لنا خيار لنا سوى أن نعمل، ونحاول فنحن لا نملك ترف الاكتئاب والانتظار&#8221; ص117 كلمة جميلة، وكانت ستكون أجمل لو سلمت من كلمة: &#8220;لنا&#8221; المكررة، فقد كانت برهان استعجال في النشر، ربما لم تحظ الرواية حتى بمراجعة محرر. </p>
<p>وفي هذه الرواية أنت أمام الصحفي والمثقف الذي لا تغيب مهنته عن رأسه في أعطاف الرواية، فقد كان صاحبنا مهموما بهذه المشاريع الصحفية الكتابية الجادة في لحظتها، تلك التي تأخذه بعيدا عن الفن وعن الكتابة المتأنية، فينشر بسرعة ما لم يأخذ وقتا له ليصلحه ويصوبه ويصقله، فيبقى النتاج العجل هماً وثقلا قبل الكتابة وبعدها، ولكنه لا يقبل لومك؛ يقول لك إنه وجد حلا لمشكلته في بعض مقروآته؛ &#8220;ويحدث كثيرا أن تمنحنا عبارة نقرؤها منهجا يغير فينا أكثر بكثير مما يظن صاحبها، وقرأت مرة نصف بيت من الشعر غير حياتي: (تستصلح السفن وهي مبحرة)، ووجدت أني كنت أعاني من مرض التأجيل بسبب التحضير الطويل لأعمال يجب أن تبدأ قوية وكاملة، وإنني مصاب بهاجس الكمال، وكنت أظن أن ذلك أمرا جيدا أعتز به، ولكنني وجدته مرضا وعيبا يجب التخلص منه، فالتحضير والتطوير عملية مستمرة ترافق العمل دائما في حلقة ثلاثية غير منتهية، من التراكم والاستيعاب والإبداع الذي يتحول فورا إلى تراكم يجري استيعابه من جديد لأجل إبداع آخر، وليس خطا من التراكم والاستيعاب الذي يوصل إلى الإبداع المنقطع عما سبقه. جعلتني تلك القراءات أكوّن فكرة في نفسي ولنفسي أيضا وسأعرضها عليك ولعلك تشاركني في اختبارها؛ الإنسان يدرب ملكاته الفكرية والروحية والعقلية ويطورها تماما كما يدرب جسمه وعضلاته.. وإذا لم تطور الملكات والاستعدادات الروحية والعقلية فإنها تضمر..&#8221;، ص 49. </p>
<p>كما رأيت من السياق تجد في الرواية أفكار ونصائح وآراء، ولكن المقطع السابق مثلا لم أحذف منه أحداثا، ولا صورا بيانية، وقد نفذ كاتب الرواية فكرته هذه في الرواية بحذافيرها فما يستصلح سفينته هذه التي كاد يغرقنا في الكلام العادي والنصائح النثرية العامة عن أننا نقرأ رواية! و الطريف أنه هو كان أول نقاد عمله في هذا الجانب، هنا أيها العزيز يكمن خطر الكتب على الكتاب، كنا نريدك فنانا قد أنجزت صناعة سفينتك قبل أن تصل للمبحرين، فلم يبق إلا لمسات قليلة. </p>
<p>عندما جاوزت ربع الرواية الأول، وجدت نفسي أنساق مع الرواية بسلاسة، إما بسبب المعلومات والحكم والملاحظات، التي تجعل القارئ يقرأ ويستمر مستمتعا بفكرة مثيرة، أو فائدة عابرة، أكثر منه مستغرقا فيما جرى العرف بأنه أحداث رواية، لها طقوسها أو سُلومُها القليلة، وسلوم الرواية أحيانا هي اختفاء تلك السلوم، وسقوط القوانين إلا قانون واحد، أن تجعلننا نعيش مع مخلوقات أو مصنوعات الكاتب الغريبة، باستمتاع وملاحقة لما يحدثون وما يحدث لهم. </p>
<p>وتستمر المحادثة عن بعد على الكومبيوتر نحو عام، وبعد عام يكتشف كريم أن سلمى لم تسافر، ولم تبتعد، بل هي على صخرة مجاورة له بقرب الفندق، هذه المفاجأة الرابطة القريبة من نوع حبكات القصص القصيرة، وربما كانت أنسب لقصة قصيرة منها لرواية توحي بأنها بعيدة المدى زمانا ومكانا. </p>
<p>شخصيات الرواية، كادت أن تموت وأن تغيب، ولكن الكاتب عوضنا عنهم بكتابة مفيدة متنوعة، فهي نص أغنانا عن الرواية. </p>
<p>ولكن عليك، مهما قدم لك الكاتب من نصائح الاستصلاح والسفينة مبحرة، أن تتأكد من سلامته واكتماله قبل الإبحار، وأن للفن الرفيع شروطه النكدة، تلك التي جعلت همنجواي يهرب من الصحافة، ليجد وقتا لكتابة مبدعة، ولعلك يا صاحبي في روايتك هذه قد عانيت من صناعة الشخصيات ما لم تذق من معاناة في كتاباتك للصحافة، إنها إبداع متعب تحتاج برودة وفراغا وصبرا على المصنوعات المزعجة. </p>
<p>إنه نص مفيد مثير للتفكير، وقد أبلغنا النص صوته وفكرته، فإنه وإن قتل مخلوقاته في الطريق، لكنه نجح في إيصال عدد كبير من التأملات الفكرية عبر الفن، فغلبته أفكاره على فنه، ولعلها جاءت المتعة من حيث لم يحتسب. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2008/07/23/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثارات الحضيف في نقطة تفتيش</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2006/03/29/%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%b4/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2006/03/29/%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2006 15:53:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2006/03/29/%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%b4/</guid>
		<description><![CDATA[نقطة تفتيش
محمد الحضيف
رواية
صفحات290
الناشر هو المؤلف. 1427هـ 2006م
ليس بإمكاننا أن نجد الأدب بعيدا عن السياسة أو الأخلاق أو الروح أو التاريخ. وقد شغلتنا السياسة في ثوب الفكر والفكر في ثوب السياسة، أكثر من غيرنا، فمنذ مغامرة صدام في الكويت، ولم تزل عقابيلها منذ ذاك اليوم تولد وتفرخ في كل ركن، فالأدب والتاريخ للأحداث تقصيهما السياسة إلى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://alasr.ws/myfiles/news/abuzyad.jpg" alt="غلاف كتاب نقطة تفتيش" />نقطة تفتيش</p>
<p>محمد الحضيف</p>
<p>رواية</p>
<p>صفحات290</p>
<p>الناشر هو المؤلف. 1427هـ 2006م</p>
<p>ليس بإمكاننا أن نجد الأدب بعيدا عن السياسة أو الأخلاق أو الروح أو التاريخ. وقد شغلتنا السياسة في ثوب الفكر والفكر في ثوب السياسة، أكثر من غيرنا، فمنذ مغامرة صدام في الكويت، ولم تزل عقابيلها منذ ذاك اليوم تولد وتفرخ في كل ركن، فالأدب والتاريخ للأحداث تقصيهما السياسة إلى زاوية صغيرة في هذه الرواية، وتلح على الكاتب فينتضي سيفه محاربا على جبهة قد لا يكون مختارا لها. سؤال الأخلاق والولاء للأمة أو خيانتها حاضر &#8220;في نقطة تفتيش&#8221; فأفغانستان قريبة في الرواية أكثر من بقاع الوطن القريب؛ لقد فرضت الأخوة -أو الهوية والخلق والمواجهة على جبهة بعيدة- نفسها على أبطال الرواية. فـ &#8220;أهم هدف للأدب هو وضع الأسئلة الأخلاقية&#8221; هكذا قال سول بيلو الحائز على جائزة نوبل.<br />
<span id="more-29"></span><br />
الأم وأولادها أبطال الرواية، ومنازل أحداثها الأكثر أفغانستان والرياض، والأم هنا حنون ربة بيت متدينة، ترعى البيت والأولاد الكبار والزوج الطيب، جنة في خضم الزلازل والقواصم، فلا تخرج للمشاركة -كأم غوركي- ولا تتحزب، ولا تهرب، ولكنها تصمد وتصبر وتدعو الله.</p>
<p>أحزان الحضيف، حاضرة دائما، ذلك درسه الأول في أعمال له سابقة سامقة. وهو هنا يشرح الحزن في سيرة الأخوين عبد الله وأحمد الشاهد، ولكن الحزن يأتي بطيئا، الأم الحزينة يستمر حزنها وللأسف طوال الرواية، إلى آخر مشهد، قسوة الحقيقة، أم حزن الراوي، زاد على الأحزان حضور الخصومات التي أنست الكاتب سياقه مرة، أو غطت أحيانا على مشاعر أخرى.</p>
<p>الرواية فصل من فصول المواجهة الثقافية، بين الطرفين المتدينين والمتغربين، يوضح الكاتب موقعه بلا مواربة، مع الإسلام والوطن، وهكذا توحي لك الرواية، ويضع خصومه في مباءة &#8230;، فهم كما تصور الرواية مرتزقة يغيّرون أفكارهم بحسب الأسعار المعروضة، وبحسب المستفيد من تقاريرهم، يتنكرون للمبادئ ويرون العمالة فكرا، وثقافة وتقدمية وليبرالية..</p>
<p>ونقول: هونا ما &#8230; ترفّق -أيها الراوي- بخصمك!!</p>
<p>إنها رواية مخيفة، صارمة، قليلة الهزل، قلت فيها الرخاوة الروائية التي يبحث عنها القارئ الكسول، أو القارئ الذي ينشد راحة من الجد. لم تكن رواية هادئة، ولا ناعمة، على طريقة روايات معلوف، بل تمتلئ بالصخب والحرب.</p>
<p>صدمتني الرواية في الصفحة التاسعة المعنونة بـقوله: &#8220;في ذكراه&#8221;، قرأتها وصدتني عن القراءة، أصبت بحزن كبير، وأبعدتها عني آملا في عودة لها أخرى، أعدت بعد يومين المحاولة، وأعدت قراءة: &#8220;في ذكراه&#8221; ولم احتمل الاستمرار، وتركتها.</p>
<p>ألا يصدمك أن تقرأ —وأنت تعرف مهاد ما تقرأ- هذا الافتتاح: ولد وقلبه على جناح طائر، لا تكاد تراه إلا متلفتا منشغلا بهمّ لأمته أو همّ لمجتمعه حياته القصيرة ملأها بكثير من الأحداث والمواقف، يتألم أمام الأرملة ويبكي لليتيم، وينكسر لمرأى الفقراء والضعفاء، تفقّد أوجاع الأمة وجروحها النازفة، فرحل إلى جنوب الفلبين،.. وأفغانستان، وكان بينه وبين البوسنة بضع ساعات.. لكن سبق القدر.. أخطأته قنبلة في الفلبين، وقذيفة في أفغانستان، ورصاصات عراقية عند الحدود وهو ينقذ لاجئين كويتيين، ثم مات واقفا بين أهله وقومه.. شأن الفرسان.. عبد الله بن عبد الرحمن الحضيف السلام عليك .. يوم ولدت ويوم مت.. ويوم تبعث حيا.&#8221;</p>
<p>بداية محزنة على عادته، والكاتب يبدع في مثل هذه الموضوعات ويتقدم مجايليه.</p>
<p>وفي المرة الثالثة، حاولت وعزمت الاستمرار، وقرأت وقرأت، وانتصفت في الرواية في اليوم الأول، ثم أكملتها في الليلية التالية. يقولون: إن الرواية الأولى للكاتب هي سيرة ذاتية، نعم ولا، في شأن المؤلف، فمعرفتي به أنه لم يسافر لأفغانستان كما حدث لبطل الرواية أحمد ولأخيه عبد الله؛ أو &#8221; آر بي جي النجدي&#8221; الذي تصنع منه الرواية أسطورة، قد تحتوي بعضا من سيرة العائلة. يماهي الكاتب بين أخيه عبد الله الذي قتل -وعبد الله أحد أهم شخصيات الرواية- الذي استشهد في أفغانستان. في الرواية قصة الخصومة تتكرر بين الإسلاميين و [المتأمركين]، بين المسلمين وخصومهم، وبين القاعدة والغزاة، بين طالبان والأمريكان.</p>
<p>نقطة تفتيش لم تخل أيضا من المعركة، ولا يصبر الحضيف من قرع خصومه في أول الصفحات؟ حرارة الأحداث ولهب الخصومة لم تعطه وقتا لبناء الشخصيات؟ هاجم منذ البدء يسخر من شخصيات يحددها ويحتقرها بشدة، من أمثال: &#8221; الشيخ محسن والصحفي جميل ومساري ورئيس تحرير خضراء الدمن، لا يترك لهم من لذعات نقده مجال. فالشيخ محسن كان متطرفا، يلزم الناس بالجهاد في أفغانستان على أنه فرض عين، وكان حادا في موضوعات الولاء والبراء، ثم دارت به الدنيا ليقول عكس ما روّج له ودعا له أصبح يفتي &#8220;بعدم جواز مقاومة الاحتلال&#8221; الصحفي جميل تلمعه الصحافة والتلفاز، ويقدّم على أنه خبير في الحركات الإسلامية، والشأن الأفغاني، &#8220;يتحدث عن التطرف،.. سارعت إحدى البنات إلى البصق في اتجاهه، وإغلاق التلفزيون.. وهي تقول: &#8220;هذا هو الجاسوس الذي يقول أحمد..كان يندس في صفوف المجاهدين، بوصفه أحد العاملين في منظمات الإغاثة.. ليكتب تقارير للاستخبارات. والثالث مساري: الذي نشأ مغاليا يكفر المجتمع ويتلف منجزات عصرية، بوصفها مظهرا غربيا ومنتجا أمريكيا، كافرا، بسلوك كان قريبا من الأعمال الإجرامية. مساري هذا انتهى به الأمر مثل آخرين، بعد أحداث سبتمبر ليذوب تماما في ذلك الطرف الآخر ال&#8230;، ويتقمص طريقته في التفكير. ينقلب مساري على نفسه وعلى الجريدة التي كان يحقرها وأهلها، ويصمها بالعمالة لأمريكا، وكان يتعمد تحريف اسمها ويصفها بالشرك والكفر، فيعمل فيها؛ وقد كان يسمي رئيس تحريرها&#8221;المسخ عبد الشيطان الضال&#8221; ينقلب مساري ليصف أمريكا ..الرؤوف الرحيم، أما المسخ فقد أصبح اسمه :&#8221;الكاتب الجميل&#8221;</p>
<p>يفلت السياق والقلم ، ويكتب على لسان طرف ثان أو ثالث بعد أن ينكر تصرف هؤلاء المشايخ والكتاب المتطرفين إسلاميين وكيف ورطوا الشباب وحمسوهم، ثم &#8220;تخلو عنهم على طريقة إبليس &#8220;إني أرى ما لا ترون&#8221; فيقول: &#8220;الشيخ محسن منتكس، يفصل الفتوى الدينية لتوائم وضعا نفسيا يعيشه.. الأستاذ جميل عميل كان يؤدي مهمته الأصلية بوصفه موظف استخبارات، أو أن مساري والذين على شاكلته هم كما يقول: مجموعة مرتدين، مرتزقة انبطاحيين يعبرون عن شخصيات مريضة متخلفة.. غير سوية.تنتقل من تطرف إلى تطرف آخر.</p>
<p>ثم ينقل عن جهادي يناقش ويتحدث عن المشايخ: &#8220;لقد سيطر الوهن على هؤلاء المشايخ .. يخافون من الحكام أكثر من خوفهم من الله.. كلهم ما فيهم خير &#8230;عملاء سلطة، وعباد دنيا.. وبعد أمد يعود للصحيفة إياها ويتحدث عن محرريها الذين يشربون الخمر في نهار رمضان، ويسمونه نخب رمضان، ضالون فاسدون.. ويصطادون بالبريد الإليكتروني الساقطات، بل طاردوا حتى المعوقات، .ويشتم هؤلاء الليبراليين العلمانيين &#8220;&#8230;لماذا هذا الحب لأمريكا والكره للإسلام وأهله&#8221;. وذلك بعد أن يسخر بإقصائية وصفاقة رئيس التحرير. في حادثة لا يتميز التاريخ فيها عن الخيال، فالرواية فيها من الخيال بمقدار ما فيها من الحقيقة. ويبقى النص مشبعا بكثير من الجدل والحجج والردود، بين أطراف عديدة، وتزيد حيويته عند هذه المجادلات، وعند وصف القتال والمطاردة والتخفي! وفي لحظات تحليل طريفة يتحدث الرواي عن استخدام الكنى بين المجاهدين، فهي إخفاء للأسماء الحقيقية، وهي تيمن بشخصيات رمزية، ارتفعت عن الشهوات والأنانية، وهي ارتباط برمز وإنجاز، وهي تقديم للأمة برجالها التاريخيين على الفرد الأنا، وهي قطيعة مع حاضر ذليل مهزوم وارتباط بماض عزيز منتصر.</p>
<p>تحليل مشوق ونادر. لا يخلو من تعاطف واضح مع الفكرة، ويترك بعض المتبادر إلى الذهن المعروف عن العرب. فإذا كان التكريم عند بعض الشعوب أن يكون نداء القرب والمودة باسمه الأول، فعند العرب أن تناديه بكنيته.</p>
<p>تشكو الرواية من العجلة، والضمائر تضطرب بعض المرات، ولا أعرف لمن تعود أحيانا، علامات الترقيم، تشكو تنافرا وخروجا على المعتاد. والمقطع الأخير جاء من بعيد تكاد تقول له ليس هنا مكانك؛ لأنه جاء بلا مقدمات من أي مكان، بحث عن المرأة فأحزنها في مشهد الوفاة. وكأن الحزن نصيبهن ونصيب أمهن بلا أفراح! أقنعة لم تخف الحقيقة، وجدل ثقافي مباشر، تهم بالعمالة والتطرف يرمي بعضهم بها الآخر، وتظهر النقاش على السطح وتكشف ما كان مستترا. الكاتب هنا له وجه جديد، وطريقة جديدة، تشتد جاذبية النص وقوته حين ينسى أنه راو، ويشتم خصومه فلا يترك لهم ملتجأ، وحين يقص عليك أخبار المطاردة وقلعه جهانجي العجيبة الأحداث حقا، هل هذه أسطورة أم حقيقة؟ فسرده لقصص إغراق المجاهدين والجرحى والمرضى والجوعى الذين لا حراك بهم بالمياه، ثم ليصعقوا بالكهرباء البقية من الأحياء؟ إغراقهم في قاع القلعة العميق، ثم سكب البنزين عليهم لإحراقهم؟ هل فعلها الأمريكان؟ ثم الحديث عن شاحنات الموت وقتل الركاب داخلها؟ وصفه المريع لحال المجاهدين في شاحنات الموت، وهم ضمأى يلحس بعضهم جلد الآخر عله يجد رطوبة عرق تخفف عنه من شدة الضمأ؟ أم أن أحدهم كان يأكل الآخر من الجوع؟</p>
<p>إن اتفقت مع الكاتب أو خالفته, فرؤيته للأحداث والتحولات تستحق الوقوف عليها، إنها ليست مجرد رواية.</p>
<p>ترى بعد أن وثق الكاتب لبعض قضايا المرحلة، وأعطى رؤيته لمسائل خلافية، ورأيه في شخصيات في الأخبار، وبعد أن أطلق الثعبان سمه، وأثخن في خصومه، وأفرغ غضبته التميمية، هل يعود لنا الفنان الكبير، الذي قرأنا له في ديمي وموضي؟ قد تكون هذه الرواية عملا لا بد منه، إنها جزء من تجربة الفنان وفكرته، ونحن نأمل المزيد، من بارع لا تنقصه المعاناة ولا الأداة.</p>
<p>وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2006/03/29/%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ديمة الحضيف وأزمة الاسم؟</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2003/06/30/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%9f/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2003/06/30/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 30 Jun 2003 20:44:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2003/06/30/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[ديمي .. حب أول, مجموعة قصصية, دار البراء, الرياض, 1424هـ 2003م, 119 صفحة.

إن تكن جاف العينين, جافي المشاعر فقد تسقط دمعتك عند الصفحة السادسة والثلاثين, والسابعة والثلاثين, من قصة : &#8220;الذي أطفأ قلبه&#8221; من كتاب ديمي, لا تتكلف ولا تتصنع الجلافة, وأطلق نفسك مع مشاعرها عندما تقرأ الأدب, فإن لم تذق الحزن فسوف تذوقه على [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.alhodaif.com/file.php?id=1" alt="غلاف كتاب ديمي" /><strong>ديمي .. حب أول, مجموعة قصصية, دار البراء, الرياض, 1424هـ 2003م, 119 صفحة.<br />
</strong><br />
إن تكن جاف العينين, جافي المشاعر فقد تسقط دمعتك عند الصفحة السادسة والثلاثين, والسابعة والثلاثين, من قصة : &#8220;الذي أطفأ قلبه&#8221; من كتاب ديمي, لا تتكلف ولا تتصنع الجلافة, وأطلق نفسك مع مشاعرها عندما تقرأ الأدب, فإن لم تذق الحزن فسوف تذوقه على صفحات أديبنا, وإن يكن عهدك قد بعد بأدب يذكرك عالم الخيال فهيا بك لأدب الحضيف, وقد عرفت الأدب خيالا وفكرة, والحضيف يزيد على هذا بأن يسلبك عبرة. دمعة القارئ على صفحات الأديب كربتني أول الأمر, وشعرت بالضعف الذي أكرهه, وأحاول أن أخفيه, وأنا من نثر السنين على صفحات الكتب, ويندر منها ما يصل لهذا القدر, وأندر منه من تهزني من الكتّاب عبقرية فكرته, فأقف وأسير في الغرفة تقديرا للكاتب أو للفكرة,  لربما أقف دون وعي, كما تسقط العبرة دون تكلف. ذلك من خبري الخاص مع الكتب والأفكار, وقد بلغت منها وبلغت مني ما لا يعيبني أن أكشفه عن المهنة من الأسرار.<br />
<span id="more-8"></span><br />
قبل أكثر من خمسة عشر عاما, وفي مدينة &#8220;إيست لانسنج&#8221; في ولاية ميشجن دخل علينا محمد الحضيف في قبو الزميل &#8220;فلان&#8221;. والقبو في بيوت أمريكا ميزة كبيرة للطلاب, فمن كان عنده قبو فهذا دليل على أنه يسكن بيتا ملصقا بغيره &#8220;تاون هاوس&#8221;, ولا يسكن شقة, وإن كان القبو جاهزا فتلك ميزة أخرى. أما من يسكنون البيوت الكبيرة المستقلة فندرة في المدن, وهي ميزة لا يحظى بها من الزملاء إلا الطلاب الذين يسكنون ولايات &#8220;الربع الخالي&#8221;, وهي منازل الفلاحين في كانسسس وما شابهها إلى أن تصل ولاية نيو مكسيكو.</p>
<p>ولعلك الآن معنا عندما استقبلنا الصديق الإعلامي الذي يشدو بداية الإنجليزية, ونحن على منازل غير بعيدة, ولكن ميزة الحضيف كما عرفني به صاحب الدار قبل مجيئه أنه يكتب, وأن له محاولات جيدة, وتلك كانت قضايا مهمة بين شباب ذلك الزمن, فقد كان اليسار يدخل غسقه الطويل الأخير في لانسنج. وكان الفجر الإسلامي يصعد في شمال أمريكا. لعلنا التقينا وقد صنّف مضيفنا كلاًّ منا للآخر, فهذا يقرأ وهذا يكتب, وأحب أن يعرف كل منا صاحبه, فمهنتنا متقاربة وعلى صاحب الدار غريبة وغريب طلابها. عرَّف بنفسه فقال محمد الحضيف: &#8220;حاءُ&#8221; بعدها &#8220;ضيف&#8221;!  تعريف واضح مريح, وتدرك منه مشكلة التسمية, وأنه يعرف معاناة الناس من هذا الاسم الغريب. أما كيف يشرحه لأستاذه في الفصل فتلك أزمة لم نحضرها.</p>
<p>ولكني سمعت عن قصة مشابهة لأزمة زميل مع اسمه في الفصل الذي لسوء حظه كان مليئا بالعربان, وكان من خيرة العرب ولا يضره تلعثم أعجمي باسمه: &#8220;قيس&#8221;  فقال الأستاذ يناديه: مستر &#8220;كيس&#8221;. كان الحضيف لا يريد أن يقبل بالتحوير ليكون مستر : &#8220;ديف&#8221; ولا ليكون أمريكيا أكثر مما يلزم, فديف هو &#8220;ديفيد&#8221; أي داوود. وهو من الأسماء الأكثر انتشارا عندهم. أما المتأمرك جدا &#8220;ضيف الله&#8221;, فكانت تنبلج أساريره عندما ينادونه كما يحب: مستر ديف!!</p>
<p>طال عليك الطريق قبل أن تسمع عن ديمة الحضيف, ولست أبالي بضيقك هنا, فلست في مجلس لك أعاني من البحث عن فاصل قصير بين أحاديث الجلوس فأدخل مداخلتي القصيرة جدا, أو المقتولة على الشفة قبل وصولها. وأكمل لك بقصة إحسان عباس الأديب الكبير مع اسمه, وهي قصة كتب عنها بإتقان يناسبه في مذكراته, فذكر معاناته من توهم الناس أن إحسان اسم إمرأة وليس لرجل, قال ولما صعد تالي الأسماء على المنبر في جامعة القاهرة ليقرأ أسماء الخريجين جئت إليه وهمست في أذنه &#8220;إذا وصلت لإحسان عباس فأرجو أن تقول السيد إحسان ولا تقل السيدة. فأنا رجل اسمي إحسان.</p>
<p>مرت سنين ولم ألق كاتب ديمي إلا لماماً, ولكني عرفت منه خطر قلمه وبلاغته فقد وهبه الله سلاحا فاتكا, يبلغ شباه قلب مخالفه, تعرف منه إخلاصه لفكرته وإن خالفته. فإن تكن نسيت كتاباته فمقالته الشهيرة &#8220;الكتابة هم ورسالة&#8221; شاهد على ذلك. ولم أكن في عجلة من الأمر أيضا لأنني لن أتحدث كثيرا عن قصة ديمي. ولأنني سأقول لك إقرأها, فهي خير من قول مادحيها, وسيتعثر دونها قادحوها, إلا أن يكتبوا خيرا منها مثل قصته الثانية &#8220;موضي&#8221;, فإن فعلوا فتلك بشرى قبيلة القراء, وتلك أمنية لكل من أحب الأدب والفكر, أن يجد في كل يوم عملا خيرا من سابقه, يرهف حسه ويغذي خياله, ويضع عينه على الجديد. ونتمنى أن تقل شواغل الحضيف, ويصفو له الزمن -دون مكروه- فيمتعنا بالمزيد.</p>
<p>حمل إلي محمد الحضيف الأعمال الثلاثة, ديمي, وموضي وجوانتنامو, حملها في غلالة سوداء, حزينة, قلت رائع أن تنشر هذه الأعمال التي طالما ترقبناها, ولكن لم هذه الأغلفة الحزينة, هل اكتست مسحة من كاتبها, فخلدها على الغلاف؟ قال: صممت الأغلفة ابنتي أروى,  قلت له: &#8220;إن العصا من العصية وهل تلد الحية إلا الحية&#8221;. الحضيف مجلسه ممتع وكتبه أروع, مقتدر حزين خلا للإبداع فأمتع.</p>
<p>أبا المنذر عنوان مجموعتك القصصية &#8220;ديمي&#8221; لم يعجبني, وأعاد لنا أزمة التسمية من جديد, فهل قصدت أن تقول &#8220;ديمة&#8221; فتكون اللغة عربية, وقد تمنيت للمجموعة اسما عربيا غير هذا, أم أنني أكلفك مالا تريد وأعيد قصة المذيعين العرب, فبعد أن يسمع منك المذيع ما لا يحب يقول &#8220;كأني بك تريد أن تقول&#8221; ثم يقوّلك ما لا تريد! فهل أقوّلك مالا تريد؟ أم أننا على العهد منذ أيام الشيخ زبير, عن شكسبير, وديمة كراسي &#8220;كراسي دائمة&#8221; عن &#8220;ديموكرسي&#8221; لإثبات عروبة كل شيء جميل مثل الديموقراطية وشكسبير.</p>
<p> أما اللغة فصاحبك من السراة, وتعب مع القليل من العامية في النص, فكيف لو أتهم النص أو يمّن أو أشأم؟ حق أدبك أن يبلغ لأبعد القراء, فلا تقتله بعامية محلية, طريفة لمن يفهمها, ولكن العامية لمن يجيد الفصحى تحجير للواسع, وقبول بالذي هو أدنى, وتضييق لدائرة القراء, وتقليل من قدر النص. إني أشعر مثلك بسهولة ولطف العامية أحيانا, وهي جميلة إن بقيت في بيوتنا, ومع زملاء الحارة, ولكنها عندما تخرج لإطار المدينة يفارقها الكثير, ثم لا تتجاوز حدود مناطق صغيرة!! نصوصك للملايين وللقادم من السنين, فليتناولها القريب والبعيد بلغتك الفصحى الصافية التي تحسد عليها. فقط أسطر قليلة بشعر عامي ظهرت فجأة لتقطع الصلة بالأحداث وتصبح اللغة موجودة دون حاجة لها؟ لغة الحضيف يحسد عليها حقا, فأنت لا تراها ولا تسمعها. لقد نجح في أخذك بعيداً عن كل الوسائط بينك وبين الحدث, ففي معظم المجموعة سلاسة وصفاء. لغتك مما يحسن أن يسير ولا يتعثر بلهجة ولا تكلف ولا شرح لأن سحرها في سلاستها, وغيرك ممن تعاني لغته التقطع, أو الاستعراض قد يفعل, وقد يخفف بالعبث اللغوي عن التركيز في الفكرة. وحق الكاتب والقارئ علي أن أرود الطريق بلا تحيز قدر طاقتي, مع أنك مع  من تعرف من الناس تسبق عاطفتك عقلك. وتفتيه من قلبك قبل علمك. وما أبهت بهذا أن يعوق التقييم المنصف, وحسبي أنني وأنا أكتب هذا, يلوح في مخيلتي المواقع والأحداث, وأرى الشاب يختفي وراء السيارة, وأسخر معهم من قصة الصورة!! أما أفكار الكاتب فقيمتها في القصص أن تتسرب دون شعور, ونجح في هذا إلى حد كبير.</p>
<p>لا تتوقع أن تكون جميع  قصص المجموعة العشر على المستوى نفسه في قصة &#8220;ديمي&#8221;, فهي تعلو مرة، وتتوتر ثم تستقر أخرى, ويجذبه القول والتأمل أحيانا, حتى يكاد القارئ أن ينسى الجو الذي هو فيه, كما في قصة &#8220;لأنك تعلمت&#8221; فقد خلع لباس القاص, وجلس على منبر الواعظ.  وتمنيت لو أعاد الأحداث إلى النص لتجددت حيوية القص بسرعة, ولشد قارئه إليه قبل أن يذهب بخياله بعيدا عن سياق القصة. وأعلم أنك لن تفارقها حتى ترى الحضيف الطريف يضحكك إن لم يجعلك تقهقه على قصة الذي تورط في الاستعداد للعيد قبل تسعة أشهر!! في قصة &#8220;قطع الظلال&#8221; ص74.  تكلفات هنا وهناك, وحوادث لا تجتمع, غير أنه بعد أن يصنعها يبررها لك, لتصبح مقبولة, ديمي واحة رائعة, يستعرض فيها الكاتب المنحة والمحنة، العاطفة والعقل، الجسد والروح، الصمود والسقوط, ولا ترعك هذه المصطلحات لن تراها هناك كما سقتها لك هنا, إنها مغامرة طريفة, غريبة خارج السياق, خيال يسيرك في دروبه. لم أحدثكم عن موضي لأنها قصة &#8220;أخرى&#8221; بالمعنيين المتبادرين لذهنك. ولها حديث مختلف.</p>
<p> وقد أشاد ابن جني بشعر المتنبي وبالغ في مدحه, فذكّره بعضهم بعيوب في شعر أبي الطيب, قال ذلك دخان النار. فلا نار بلا دخان, وهكذا نار الحضيف. ولو أكثر منها كماً ونوعاً لبقيت على الدهر منارة. شكرا لك و&#8221;سقى بلادك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمي.&#8221; ونحن في الصيف والجفاف بأحر الشوق لتتابع الديم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2003/06/30/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
