
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محمد بن حامد الأحمري &#187; فكر</title>
	<atom:link href="http://alraed.info/blog4/index.php/category/%d9%81%d9%83%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://alraed.info/blog4</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 12 May 2010 11:24:26 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>حقوق الإنسان: أم كلام للجماعة يا دولة!</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2010/04/28/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2010/04/28/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 28 Apr 2010 11:23:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=161</guid>
		<description><![CDATA[كان إمام مسجد غامدي يعظ جماعته في المسجد، وكانت البيوت  قديما متلاصقة بجوار المساجد، زوجته كانت تستمع من طاقة قريبة لموعظته عن  الصدقة وعظيم ثوابها، فتأثرت بخطبته وبحديث &#8220;اتق النار ولو بشق تمرة&#8221;،  وكانت قد أعدت قرصاً للعشاء، فأخذت القرص وأعطته لجيران لها معدمين تعلم  حاجتهم. عاد الإمام من مسجده، وطلب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">كان إمام مسجد غامدي يعظ جماعته في المسجد، وكانت البيوت  قديما متلاصقة بجوار المساجد، زوجته كانت تستمع من طاقة قريبة لموعظته عن  الصدقة وعظيم ثوابها، فتأثرت بخطبته وبحديث &#8220;اتق النار ولو بشق تمرة&#8221;،  وكانت قد أعدت قرصاً للعشاء، فأخذت القرص وأعطته لجيران لها معدمين تعلم  حاجتهم. عاد الإمام من مسجده، وطلب العشاء فقالت له سمعت كلامك فأعطيت  جيراننا القرص، فقال لها الكلام للجماعة يا دولة، الكلام للجماعة يا دولة.  [اسم زوجته دولة، وهو اسم منتشر في الحجاز إلى اليوم، سميت به إحدى  الصحابيات].</p>
<p dir="rtl">قديماً اشتهرت قصة كيسنجر مع بينوشيه،  الديكتاتور الفاسد الذي صُنع للأمريكان أو صنعوا له انقلاباً في تشيلي ضد  حاكم ديمقراطي منتخب وكان لا بد لأمريكا أن تُسقط الرئيس المنتخب لأنه كان  يسارياً، ولم يكن في البلاد من عملائها من ينافسه، فكلفت بينوشيه بالانقلاب  وأقام مجازره البشعة وأكمل شروط عبوديته، فضج الناس من جرائمه غير  الإنسانية، فلم يكتف بأن أهان بلاده وأعادها للحكم الفردي مستعمرة تابعة،  بل قتل أكثر من ثلاثة آلاف سوى من سجن وشرد ممن أنكروا عمالته وفساده،  فثارت استنكارات في العالم على الفاسد المعيّن من واشنطن وتعالت الأصوات  منادية بحقوق الإنسان، وزادت سمعة أمريكا سوءا، وتنادى بعض من بقي فيهم  مروءة وشجاعة مع جهات الضغط وحقوق الإنسان للتخفيف من شر الديكتاتور!</p>
<p dir="rtl"><span id="more-161"></span></p>
<p dir="rtl">ولما أًحرجت الحكومة الأمريكية بعثت اليهودي الماكر كيسنجر إلى  تشيلي، ليصنع تمثيلية حقوق إنسان، فخطب في البرلمان بكلام صعب ضد بينوشيه  وقمعه للمعارضة، كان المتربع على العرش الموهوب يسمع خطبة كيسنجر ضده، ثم  خرج كيسنجر من &#8220;برلمان بينوشيه إلى قصر بينوشيه&#8221;، كان الحاكم الصوري يرتعد  خوفا من التغيّر في لهجة السيد واهب المنصب، تساءل بينوشيه! ما الذي حدث يا  كيسنجر وأنتم من صاغ وأمر وأيّد القمع والإبادة فماذا خالف به وكيلكم من  تعاليمكم؟</p>
<p dir="rtl">فطمأنه كيسنجر، وبين له أن جاء يعلن  استنكاره من أجل بعض رجال الكونجرس وجماعات الضغط والإعلام وجماعات حقوق  الإنسان وسمعة أمريكا، وأيد مضيه لما هو فيه، فالكلام كان للجماعة يا  بينوشيه! فالكونجرس والجماعات يمكن استرضاؤهم بكلمة أو بيان أو عتاب، فكيف  بزيارة! ويخرج الديكتاتور واثقا متظاهرا كأنه تحدي مطالب أمريكا له ويفعل  ما يشاء للسيادة الوطنية! يا لمجد التابعين!</p>
<p dir="rtl">حقوق  الإنسان في الغرب منها عمل حقيقي، وبعضها سوط احتلال، وبعضها زينة كما في  لجان الحكومات المتخلفة، فالمخلصون منهم لهم شفقة على الإنسان، غير أن  بعضهم قد تكون الحيوانات الإفريقية أهم عندهم من الإنسان في المستعمرات،  حيث لا قيمة له، هناك مقطع بالصوت والصورة للكاتبة الشهيرة &#8220;سامنثا بور&#8221;،  ذكر أنها من اليساريين المتعاطفين مع الإنسان، وقد دخلت هي وزوجها البيت  الأبيض، ونرجو أن تساهم في رؤية الإنسان العربي المقموع، وأن يعطفوا عليه،  لغير مصلحة الاحتلال، &#8220;سامنثا&#8221; تقول: نشرت نيويورك تايمز 21 أبريل 1994م في  داخل الجريدة بخط صغير خبرا عن المذبحة التي تديرها حكومة راوندا وأطراف  أخرى، فاتصل الناشطون الإنسانيون بالكونجرس، واجتمعوا بالسيدة بتريشا شرودر  عضو الكونجرس من كلورادو، وسألوها عن صمت الحكومة والكونجرس وعدم إدانتهم  للمذبح وإبادة ثلاثمائة ألف أين أمريكا من الإبادة وهل يطالب الناس  بالتدخل؟ ردت عليهم بأن نعم تلقى مكتبها في واشنطن وكلورادو مئات ومئات  المكالمات كلها مطالبات ولكن كانت الاتصالات والضغط لإنقاذ عدد من حيوانات  الغوريلا الراوندية المعرضة للإبادة!</p>
<p dir="rtl">كان جوابا مريعا  حقا، فالقرود يجب إنقاذها بسبب وجود مهتمين بها، أما ثلث مليون من البشر  فلا يساوون الغوريلا، كانت &#8220;سامنثا&#8221; وأنصارها ممن تذكروا الإنسان في بحر  الاهتمام بحقوق الحيوان، وبدأت موجة لحقوق إنسان وبعد إبادة الملايين.</p>
<p dir="rtl">حركة حقوق الإنسان كثيرا ما كانت سلاحا بأيدي المستعمرين، وقد  يسقطون حاكما ويحتلون بلدا باسم حقوق الإنسان، ولو لم يفعل الحاكم شيئا،  ويؤيدونه لو أباد الملايين إن أوفاهم طلبهم من الغنيمة.</p>
<p dir="rtl">وهي وسيلة لابتزاز سياسي ومالي، ولولاء فكري أو انتماء حزبي، فمن  لم يكن له علاقة وثيقة بالغرب ولا بالأحزاب النافذة فليس له في سجل  الإنسان مكان، ونحن نجد اليسار نشطا ومؤثرا وله دور مشكور في حقوق الإنسان،  وهو قادر أحيانا أن يستنقذ بعض مساجينه من خلال جمعيات حقوق الإنسان، ومنذ  زمن يسير طالب الناشط في حقوق الإنسان الدكتور هيثم مناع بالإفراج عن  مساجين في بلد عربي، فاتصلت به السفارة تقول: &#8220;قد أفرجنا عن ربعك، فما الذي  يخصك من المساجين الإسلاميين&#8221;!</p>
<p dir="rtl">تعدو الذئاب على من  لا كلاب له *** وتتقي حوزة المستثفر الحامي</p>
<p dir="rtl"><strong>المساجين  من الإسلاميين في العالم الآن أسوأ حالا من الأيتام على موائد اللئام،  فليسوا عملاء لأمريكا فتطلقهم، وتهبهم مناصب فوق مناصب الحكام، وليس لهم  ولي فقيه يشفع فيهم، ولا يترددون على السفارات، ولا يكتبون تقارير، ولا  يتاجرون بعصمة ولي أمر المؤمنين، ليس لديهم نفط ولا فودكا ولا نساء يتسلقون  بهن للأعالي، بل أصبح الإسلاميون يتقرب بهم الأذلة زلفى لسادتهم، ويباعون  في سوق الإرهاب، فكلما خشي مستبد على نفسه قال للغرب يا للهول!! هنا خلية  نائمة وأخرى قائمة، وثالثة تنتظر وقد قتلت لكم إرهابيا، وسجنت لكم ألفا،  وهاتوا طائراتكم بدون طيار لتطارد وتقتل المعارضة &#8220;الإرهابية&#8221;!!</strong></p>
<p dir="rtl">هيّج القول هنا جولة لأهل حقوق الإنسان في عالم العرب السجين،  حيث لا غوريلا تشفع بالتدخل، ولا إنسان يهمس بمظلمته، هنا تعلو قواعد  المصالح الاستعمارية فهي أقوى وأعلى صوتا وفعلا من كل ثقافة لحقوق الإنسان،  وبرميل نفط أغلى من ألف سجين سياسي، وتمويل الحروب الاستعمارية أقدس من كل  الشعوب المستضعفة.</p>
<p dir="rtl"><strong>فهل فعلا أمرت واشنطن  بتحقيق حقوق للإنسان؟ أم أنه الخطاب النفاقي القديم، ظاهره فيه المطالبة  وباطنه إلحاح بسجن الأحرار وإبادة المعارضة، وترهيب من يشوه وجه الاحتلال  القبيح، وإسكات كل من يطاب بحقوق الإنسان، وإلحاق المطالبين بالحقوق  بجماعات الإرهاب؟ </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أمريكا لا تطالب المستعمرات  بل تأمر فيخر لها الأتباع سجدا لا يلوون على شيء، وتهمس من بعيد فينفذ ما  تريد، فهل تحب أن تصمّ الآذان بحيلة الكلام عن حقوق الإنسان، أليست دعوات  حقوق الإنسان تحرج المحتل فيقوم بزيارات شكلية ورفع عتب ومجاملات كذب  وتسكين إعلامي؟ </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فالحكومات المحتلة من الضروري  لها سيادة الصمت في المستعمرات، وبقاء نهر تمويل حروبها بمال النفط متدفقا  لا ينضب والإمبراطوريات تسقط ما لم تمول حروبها من المستعمرات، ونهر الذهب  هذا يجرف كل حقوق الإنسان، فضلا عن الطموح لأي إصلاح.</strong></p>
<p><strong>إني أشك أن تحيا ضمائر المستعمرين، فالناس في المستعمرات من  فصيلة أدنى من الغوريلا!</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2010/04/28/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التراجع عن نهج المدينة وعن الضروريات المدنية</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2010/04/15/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2010/04/15/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 15 Apr 2010 11:20:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=159</guid>
		<description><![CDATA[هناك مظاهر نكوص عن السعي لتحقيق المكاسب المدنية، تتضمن  نكوصا عن النهج الذي تحقق في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة.  فما نشر في الآونة الأخيرة من خطابات عدة تحمل روح نكوص حقيقي عن نهج  المدينة المتحقق في بدء الإسلام، وتخليا عن المكاسب المدنية المعاصرة.
بعضها ممن هرب موليا وجهه للغرب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">هناك مظاهر نكوص عن السعي لتحقيق المكاسب المدنية، تتضمن  نكوصا عن النهج الذي تحقق في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة.  فما نشر في الآونة الأخيرة من خطابات عدة تحمل روح نكوص حقيقي عن نهج  المدينة المتحقق في بدء الإسلام، وتخليا عن المكاسب المدنية المعاصرة.</p>
<p dir="rtl">بعضها ممن هرب موليا وجهه للغرب ليتشبع بمعايشة المدنية الغربية  أو ليهرب من البداوة السياسية، ثم يستغرق في هجاء ما ذهب له، فالتمدن  اليوم هم الجميع، على خلاف في نوعه، فحتى الحكومات المتخلفة ترسل المبتعثين  راجية أن يرجعوا ببعض التغرب أو التمدين، وما غاية التمدين إن لم تكن حرية  وديمقراطية وعلما!</p>
<p dir="rtl"><span id="more-159"></span></p>
<p dir="rtl">والذين رجعوا بالمقتطفات العلمية  دون ثقافتها، بارت بضاعتهم الجزئية حين يصرون على قطع من العلم دون حرية  ولا ديمقراطية، وإن استمر نهجهم هذا ما زادوا بلادهم إلا خبالا وتبعية  وحاجة، فإذا كان المبتعث ينفق ويسعى للتمدن ثم يأباه، والحكومات ترسل  الآلاف للتمدين ثم تكفر به، لأنه يعود بالنقض لما استقر من استبداد لها  مفيد، فينتج تنافر الولاء وتضارب الأهداف، وشقاء الروح والعقل، وهذا يذكرني  بمواقف لبعض الشباب في أمريكا، فقد ثاروا مرة في أحد المؤتمرات، لأن أحد  المحاضرين كان حليقا، فانتحيت بالثائر وصحبه، وبينت لهم أنهم في بلد يطلبون  فيه العلم يوميا عند مدرّسة شبه عارية وبين زميلات من كل شكل ولون وبجانب  أحدكم ـ أو يدرسكم ـ ملحد وآخر شاذ، ثم تستغربون أن يقدم إليكم مثقف مسلم  على أحسن المواصفات الممكنة في هذه البلاد؟ فقال أصفاهم: نريد أن يكون  لقاؤنا هنا نقيا أو نظيفا من تلك الحياة، قدرّت صدقهم ووجهة نظرهم وعرفت  معاناتهم الروحية والنفسية العميقة، فهو ينشد لحظات صفاء وروحانية صافية  بديلة، وهذه أزمة المتدينين جميعا مع هذه المدنية.</p>
<p dir="rtl"><strong>*  صراع الروح والمدنية:</strong></p>
<p dir="rtl">ليس المسلمون وحدهم من  يعانون من صراع الروح والمدنية، ففي ضواحي نيويورك مدارس لليهود المتمسكين  يغادرون المراهقة ولم يروا وجه امرأة غريبة، وخاصة في مدارسهم، أما عن  المسيحيين، فمذكرات الكاتبة &#8220;كارين أرمسترونج&#8221; مثال لهذه المعاناة، وقد  مرّت علي أمثلة لا تحصر من حالات الأصفياء المبتعثين والمقيمين المصدومين  الذين لا يستطيعون عسف أنفسهم على التغرب وتأبى أرواحهم وعقولهم أن تقبل  تلك المجتمعات وما فيها فتجعل من أحوالها الخاصة أفكارا عامة، ورغبة في  الاختلاف والتميز، وتبرير الحياة مع التناقض بين القول والعمل، أذكر أن أحد  المهاجرين المتدينين بدأ يرسل أوراقا بالأطعمة التي يرى تحريمها، كنا نأخذ  بعضها بجد وبعضها بغير ذلك، فلما زاد الطلب على القائمة زاد هوسه بضرورة  عمله، وتحولت القائمة إلى كتاب سنوي ملون أصبح يكبر كل عام ويدر أرباحا،  ويزيد من قائمة المحرمات حتى كاد يحرم كل شيء ويجعل من حياة المسلمين هناك  ضيقة عسيرة، وحتى شككت في تطبيق صاحب القاموس لمحتواه.</p>
<p dir="rtl">عندما يمر كاتب بحالة من الهياج النفسي المرحلي، فالأولى أن  يبقيه على شكل مذكرات شخصية أو معاناة فردية، ولا يجعل من الصدمة أو الحال  النفسي فكرا وثقافة وسلفية، فضلا عن أن يعتبره بعض الحائرين إستراتيجية!</p>
<p dir="rtl">فما كتب عنه من مآلات مدنية، قرأته وعلقت عليه ولم أنشر ذلك  أملا أن يكون مجرد حالة عابرة، ولكن الصواب شيء يختلف عن مسألة الجهد، ولكن  تتالت الفكرة نفسها بطرق عديدة، والحقيقة أن الشبكة أوصلُ للقارئ اليوم من  الكتاب المطبوع، وخاصة حين لا يتراجع الكاتب عن رأيه إلا التراجع الداخلي  الذي يملأ النص، ويتتبع معظم الفقرات، فيلغي الفكرة بكثرة الاحتياطات بسبب  عدم الثقة منها، ولكن التهويش الكبير للتحذير من المدنية يكون قد وصل، وما  الاحتياطات تلك إلا بقصد قطع الجدل، آمل أن يأتي يوم يقل فيه تنازع الروح  مع العقل.</p>
<p dir="rtl"><strong>* الإسلام روحاني وسياسي:</strong></p>
<p dir="rtl">جملة ما يكتب في الموضوع مضادة صريحة لهدي الرسول صلى الله عليه  وسلم ولفعل أصحابه، بل وإنكار لشمول منهجهم مشينة، وعما ينشده المؤمن  السوي من انسجام روحي وعقلي، مدني وديني، وحين قرأت بعض الأوراق التي تنشر  هنا وهناك، وكانت الخلاصة مؤسفة فهي هروب من جفاف الروح الذي يعانيه  المغترب في مجتمع غير مسلم، وغربة الروح تبعث على التصوف والاقتراب من هجرة  &#8220;التبليغي&#8221; من حياة سوية إلى تفسير روحاني محض للحظة وللمستقبل، حيث  التعلق الروحاني هو كل شيء، ويجيب على أشواق الروح الممزقة، وفي الأمر هدم  لكل أسس الجهود المدنية والإصلاحية التي تقدم بها كثير من الإسلاميين في  العصور الأخيرة، فضلا عن غيرهم، وابتعاد عن الأمل في اعتماد فكرة صالحة أو  مصلحة تتجه إليها المجتمعات المدنية الإسلامية.</p>
<p dir="rtl">فما  يُسطَر هو التسلية بالانتصارات العقدية في العقدين الماضيين، وبحث في  المستقبل عن أمل تكرارها، وشوق إلى الإغراق في التجربة السياسية للعصور  الوسطى الإسلامية ما بعد العهد الراشد، وما يقترح من إتباع المستقبل للماضي  المريض، لا لمرحلة الرشد والخير والروح والسياسة الواعية، وما هو الماضي  المريض هنا؟ إنه الماضي الذي يجد الكاتب نفسه مسؤولا عن حفظ أفكار الفرق  وخصوماتها، وإعادة عرضها منتخبا منها موروثا، محييا لخصومه، مغلقا للعقل عن  نقاش جديد، مدبرا عن تأمل روح الرسالة، وحقيقة ما تم في الدعوة والدولة  الراشدة.</p>
<p dir="rtl">فالإسلام دين روحاني وسياسي في الآن ذاته،  أما مشروع البعض في عصور الانهيار، فمشروع تبرير وإتباع للسلطة، وتقديس  للاستبداد والفساد، ومشروع وساطة بين الحاكم وضحاياه ممن اضطهدهم وابتز  حقوقهم، فغاية الشيخ قبوله وسيطا، لا مشاركا في بناء وقيادة ومصير مجتمع بل  فقط يدخل على الحاكم؛ &#8220;إذا دخل انتصب له قائما وانفرد به، وقضى حوائجه  وقبل شفاعته واعتبر كلامه&#8221;. [العلماء والفرنسيس في تاريخ الجبرتي، ص 75].</p>
<p dir="rtl">و دورهم أيضا وساطة بين المقلدين من المعاصرين وبين السالفين،  وقد أحسن وصفهم الإمام شاه ولي الله الدهلوي بقوله: &#8220;أصبحوا مثل السفيه  المحجور عليه بعد ما تفلت زمام الاختيار من أيديهم في الكليات والجزئيات&#8221;  [ص 8 إتحاف النبيه]. أما حركات الإصلاح الإسلامي، فكانت حركات تنادي بحلول  سياسية وعقدية، اهتداء بمشروع الدولة الإسلامية في المدينة المنورة التي  هيأ لها وأقامها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّبعهم الفقهاء في  العصر الأموي، فالمشروعات التي تلت من المرابطين والموحدين، ومشروع  الوهابية والسنوسية والمهدية إلى حكومة غزة اليوم، مع اختلاف وجوه الحكم  ورجاله ومهاد أصحابه، لا ينفي عنهم جميعا استقرار فكرة دولة الرسالة  الشاملة في المدينة، سواء أصابوا أم أخطأوا، فقد كانت السياسة ركنا ركينا  في إصلاحهم. وكان أساس الإصلاح إحياء سمات وأخلاق دولة المدينة في العهد  النبوي والراشدي، وقد بعدت عنهم سنة الانتخاب حتى نسوا طرقها واستغربوا  نصوصها، ومركزية السياسة هو ما يميز مسيرة الإسلام عن مسيرة النصرانية وعن  فكرة الحداثة الأوربية المصدرة لمجتمعاتنا المليئة بعقيدة الفصل بين الدنيا  والآخرة.</p>
<p dir="rtl"><strong>دولة الإسلام متكاملة حرة ديمقراطية،  ديمقراطية وأعني منها &#8220;حرية المجتمع في انتخاب الأكفأ لقيادته&#8221;، وكانت  الفتنة هي الخروج على ديمقراطية دولة الرشد، ولم تزل هذه الفتنة قائمة حتى  تعود الحكومة في المجتمع الإسلامي حكومة ديمقراطية حرة، أي عادلة. حكومة  فيها رقابة الشعب على الحاكم كما على الشيخ، وتترفع عن العنصرية الوثنية،  فليس فيها وثنية أوروبا التي أعطت &#8220;حق الملوك المقدس&#8221;، وليس فيها وثنية  الشيخ المنحدرة من البابوية، وتترفع عن التخلف، أي التقليد هنا بشتى أشكاله  الذي أوهى روح الحياة الإسلامية.</strong></p>
<p dir="rtl">ولعل مما أوجب  التركيز والمبالغة في الحركة الوهابية على العقيدة والقبور ـ حتى بعد أن  اختفت أو خفّت تلك المشكلات التي كانت حقيقية في البداية ـ هو تراجع دور  المشايخ إلى دور ثانوي و&#8221;ديكوري&#8221;، فلما أبعدهم ذووا الطموحات التنفيذية  والمالية، تأخروا عبر الزمن من كونهم قيادات سياسية وحربية وإدارية إلى  مدرسين صغار في المساجد، وبالتالي اضطروا إلى تهويل دورهم الرعوي ومكانة ما  يحفظون من ثقافة الفرق وعظموا من أهمية محفوظاتهم من المجادلات المدرسية  الباردة الموروثة عن العصر العباسي والمملوكي، وتمتعوا بالثقافة الباردة  البعيدة عن الدور الرسالي وعن حرارة المطبخ السياسي، فانعزلوا يعيدون  اجترار ما حصل للكثير من القدماء، وتمنوا أن يتبرك بهم المعاصرون،  وليتقربوا بالعامة والطلاب إلى الحاشية لعلها تعطيهم اعتبارا وتلتمس بهم  قوة في مكان أو مكانه وللأسف غاب حتى من يتعلل في صيده بالوساطة للضعفاء.</p>
<p dir="rtl"><strong>* السعي للتطور المدني:</strong></p>
<p dir="rtl">وددت  لو أن أي كاتب قبل تسطير تلك الاستطرادات خارج العقل والمعقول، يتنبه إلى  حرص دولة الرسول صلى الله عليه وسلم على امتلاك كل ما يمكن من سنن المدنية  الراقية في عصره، من فكرة الخندق إلى خاتم الرسائل، ومن مراعاة نظم قريش  المدنية إلى تقليد الحكام في تحديد لبس خاص لاستقبال لوفود، ونقاش كل ما في  المدنيات الأخرى أخذا أو رفضا دون تسليم أعمى ولا تقليد للأجداد، حتى  الأنبياء فكّر صلى الله عليه وسلم فيما يتبع من هديهم وما لا يلزم منه،  وحتى شرع من قبلنا وما كان من مواقف الأنبياء والصالحين من السابقين، كان  يعرضها صلى الله عليه وسلم في موقف الأخذ والرد، مثلا &#8220;تمنيه على موسى أن  صبر على الخضر&#8221;، لاستكمال حكمته، ولما جاء علماء الأصول ألزموا بأن  الاقتداء في الهدي هو: &#8220;التوحيد&#8221;، ولم يلزموا بشرع من قبلنا [انظر ترجيحات  الغزالي في المستصفى عند مسألة شرع من قبلنا ج1 ص 391، تحقيق الأشقر ولم  يوافقه].</p>
<p dir="rtl">أما إن جئت إلى عهد الراشدين، فإن البحث عن  التطور المدني بلغ أعلاه في عهد عمر بن الخطاب، وكان المنتصر الغالب ولكنه  اتجه ليتتلمذ على المدنيات ويستنجد بنظمها الإدارية في الدواوين لإدارة  الخلافة الواسعة، وفي التخطيط. وانظر ما درسه المحدثون عن خطط البصرة  والكوفة، وقد وردت أخبار عديدة عن حرصه على جلب وفهم منجزات العلم في زمنه،  بعضها لم يكشف عنه إلا منذ بضع سنين. ثم تجد خلاصة هدي عمر ونجابته في  ملاحظة بذور القيصرية في موكب معاوية، ثم عبقرية التطوير الديمقراطي  الانتخابي لطريقة اختيار من بعده.</p>
<p dir="rtl"><strong>نعم قد يشق على  البعض استخدام المصطلح &#8220;ديمقراطية&#8221;، ولكن ما يسميه بعضهم بـ&#8221;شورى&#8221; اليوم هو  ليس الذي حدث هناك، بل تستخدم الشورى في زماننا لمجرد رفع العتب والتبرك  باللفظ، [وقد عدلنا من اللفظ الأصح إلى المعرّب جريا على قاعدة "لا تقولوا  راعنا وقولوا انظرنا"، ولأنهم لما شوهوا الشورى بفكرة أنها "معلمة"، وجب  اللجوء للفظ أقل لبسا]، والحجة هنا أن ما حدث للصحابة في السقيفة وفي  استخلاف عثمان، أشبه بالنظم الديمقراطية المعاصرة من أي أنموذج في تاريخ  المسلمين بعد الفتنة المستمرة، والديمقراطية هي: &#8220;حق الناس في اختيار من  يتولى إدارة مصالحهم&#8221;. </strong></p>
<p dir="rtl">فهذا أمر حسمه أغلب علماء  الإسلام ـ كما سبقت الكتابة في هذا ـ في العصر الحديث من الذين شغلهم همَ  الخروج من الفساد السياسي المحيط بالأمة، ولم يعد يناكف فيه إلا قلة من  الغائبين في التاريخ، أو من استولت عليهم أيديولوجية مغلقة، يقول الفقيه  الريسوني: &#8220;فالديمقراطية اليوم، من حيث هي مبادئ وقواعد ونظم، تحظى بقبول  وتوافق واسعين في العالم كله، وفي عموم العالم الإسلامي أيضا، وبخاصة لدى  عامة العلماء والحركات الإسلامية، فكل الحركات الإسلامية ذات الاهتمام  السياسي هي إما مشاركة في النظم والعمليات الديمقراطية، وإما ساعية لذلك في  انتظار أن يفتح لها الباب أو النافذة، وكلها على تفاوت تمارس الديمقراطية  في نظامها الداخلي. ولم يبق لأحد ما يزيد عليها به في هذا الباب. [الفكر  الإسلامي وقضايا السياسة المعاصرة، ص 9].</p>
<p dir="rtl">ومعلوم أن  الحركات الإصلاحية السلفية تحتكم للديمقراطية في نظمها أيضا. ثم تناول  تشويه المحتلين لمفاهيم وتطبيقات الديمقراطية، كما في العراق وأفغانستان،  إلى أن يقول: &#8220;فحتى لو قيل حكم الديمقراطية فوق حكم الدين، فهذا يمكن أن  يتصور إذا تعلق الأمر بدين تدين به الأقلية، أما ما تؤمن به وتتمسك به  الأغلبية الساحقة من الشعب، أو الشعب كله، فإن الالتزام به هو عين  الديمقراطية.&#8221; ص 96. والديمقراطية حكم الغالبية من المسلمين بانتخاب مباشر  أو عبر نواب، والأخذ بالأغلبية له اعتباره في حياة وفقه المسلمين، أنظر  قوله عن العمل بالأغلبية، الريسوني، [المصدر نفسه، ص97]، وإذا لم تكن  غالبية المسلمين قادرة على اختيار شريعتها لتحكمها، وتصر بدلا من ذلك أن  تبحث لها عن وصي عليها يفرض شريعة الفرد أو شريعة المحتل، فلعل الديمقراطية  تسلك بها طريقا تستعيد به كرامتها وذاتها.</p>
<p dir="rtl"><strong>*  ثقافة عصور الانحطاط:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>إن مما ندعو إليه هو  قطيعة مع ثقافة عصور الانحطاط، ولا يحجر على نفسه فيها من عرف مقاصد الشرع  واستبصر الواقع واتجه إلى عهد الرسالة والتزم بما ألزمه الله به وما هداه  إليه رسوله، ويهتم بما يملي عليه زمانه من مصالح، ويحل ما يواجه من مشكلات  بقدرته لا بقدرة سلفه الوسيط، وما عدا الرسالة وعهد الرشد، فتراث وتاريخ.  أفكار، من أحب أن يستغرق فيها فليفعل، ومن هجرها فهو خير له، وهو أقرب أن  يتبع هدي النبوة وسنة الراشدين، ذلك أن الخضوع لتراث المسلمين أصبح عند  البعض بديلا لهدي رسول الله وهدي الراشدين وبديلا لما تمليه ضرورات الزمان،  واستسلاما لثقافة عصور الفتن، وجلبا لها قسرا إلى زماننا لما تملأه من  فراغ وما تبثه من تسلية وأوهام، أي حمق يدور اليوم للمشغولين بمشكلات  الصوفية والأشعرية والمعتزلة والشيعة والسلفية، وكأن أهوال العراق وفلسطين  وأفغانستان السودان والديكتاتورية في فلك آخر.</strong></p>
<p dir="rtl">إن  القطيعة التي حدثت في تركيا مؤلمة، ولكن سيتبين المسلمون أنه كان فيها خير  للاحقين، فلم يعد على الأتراك حمل أوزار السلف والسلطان، ولا طريقة  &#8220;المولوية&#8221; ولا غيرها، بل بحث جديد ومغامرة جديدة، بروح جديدة وعقل يتفتق  عن حل بلا وصاية واستفادة من مكاسب العصر لا تحد.</p>
<p dir="rtl">ذكر  الدكتور جاسم سلطان، أنه دعاه الأتراك ليقدم لهم محاضرات هناك، فقال  اذهبوا لما تبنونه من خير في بلادكم ولا تستقدموا محاضرين منا فسيصدرون لكم  ما لا يفيدكم. ترى لو كانت عينه على عقيدة أو لحية أردوغان، لشعر بمهمة  عظمى ناقصة يحتاجونها هناك!</p>
<p dir="rtl"><strong>بعض ثقافة المتسلفة  تصنع بوعي ومن دونه إهمالا لمصالح المسلمين ولمستقبلهم، وتهرب لعصور بعيدة،  إن عليهم أن يعلموا أن ظروف انتصار السلفية التقليدية السابق لا يعني أنه  سيصنع لها مستقبلا، فللمستقبل شروط نجاح أخرى، ويقف على رأسها الدعوة  المخلصة الجادة للديمقراطية وللحرية التي من أهم معانيها العدل. ولنتجه إلى  حياة مدنية هي قلب النجاح العقدي، والخلاص من الوثنيات السياسية التي  تجعلنا نغض الطرف، لأننا جئنا من مجتمعات متوحشة سياسيا وهي دون مستويات  المجتمعات المتمدنة في السياسة.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>إنها مجرد  أوهام أن تملك عقيدة لامعة صافية وسياسة خانعة للخارج ومتنمرة في الداخل،  إن المجددين يسألون الإصلاح والتكامل، ويقولون لصاحب العباءة المذهبة لتكن  هذه على ثوب نظيف وجسد نظيف وروح عادلة راقية متحضرة لا على نفسية الأمي  المتخلف النهاب الوهاب، الذي اضطره الغزاة أن ينهب بلاده ويهبها لهم ويذل  عشيرته لهم. </strong></p>
<p dir="rtl">ألا تعلم أنك وأنت الطالب الغريب أن  بإمكانك أن تنادي الشعب البريطاني، وأن تقول غيروا جوردون الخائن الذي تآمر  مع بلير لغزو العرب وضعوا مكانه فلان، ثم ترجع وتعيش حياتك إنسانا سويا  بلا مطاردة، بل سيصفق لك الحاضرون، وقد تجد من يشكرونك أن شاركت في صلاح  مجتمعهم أو نضوج ديمقراطيتهم، تشك في هذا؟ خذ القطار إلى براد فورد (حيث  الأغلبية مسلمة)، تجد المسلمين في صخب، وتجد السياسيين منهم ومن كل لون  ينشدون أصواتهم، ويتسابقون على خدمتهم، تلك حرية ومدنية وديمقراطية، ثم  اذهب لاسطنبول لتسمع خطب تجريم الحزب الحاكم، ثم لترى الرجال والنساء  يفرضون أرشدهم حاكما عليهم، تلك هي عاقبة الخطاب المدني، وذلك بعض التجديد  الذي نريد.</p>
<p dir="rtl"><strong>إن برامج المجددين المسلمين في  المنطقة في الأيام القادمة تنطلق من تقدير نجاح المصلحين السابقين في نشر  التدين وفي إعادة الثقة بالإسلام وفي النجاح في صفاء عقدي في بعض الجوانب  إلى السعي إلى بعث الحرية والمدنية في الإسلام، وتجديد هذه الدعامة المدنية  المهجورة في حياتنا، ، يقول المجددون لا نهرب إلى المدنية بل نحييها هنا  ونعيشها هنا ونستكمل بها النقص الفاضح في استكمال إنسانية المجتمع مسلم  الذي يعاني مشكلة غياب المدنية والحضارة، بدلا من الهروب إلى المدنية بلا  دين أو البقاء في العبودية الموحشة لأهل المدنية البعداء.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>* فصل المقال:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الصورة التي يريد  المجددون ليست تسليم الشيخ ولا المتغرّب مقاليد الحكم، ولكن وصول الناس إلى  الحق في صياغة حياتهم كما يشاءون عبر نواب عنهم، دون هيمنة الحكومات  الغربية ولا سفاراتها ولا غلبة وكلائها على الناس، فهذا الانتخاب يحرج  المعارضة التي تدعي عمالة الحكام، ويرفع عن الحكام تهمة الوكالة للمصالح  الأجنبية، ويرد على تهمة إدارة السفارات للحكومات والشعوب العربية المغلوبة  على أمرها، ويثبت للناس أن القرار إنما اتخذ برغبة من الشعب لا بقسر  أجنبي.</strong></p>
<p dir="rtl">وغياب الخطاب السياسي الرشيد  امتهان للدين وتبعيض له ومخالفة لهدي رب العالمين وعناد لفعل رسول الله صلى  الله عليه وسلم وصحابته الراشدين، في إقامة المجتمع الحر الأمين، وتفريط  في مصالح الناس وحقوقهم الدنيوية والأخروية، التي لا يرد على عقل المسلم  الواعي تفريق بينهما إلا من أصابته لوثة عصور الانحطاط الإسلامية أو خرافات  الكنيسة.</p>
<p dir="rtl"><strong>الخطاب السياسي التجديدي رعاية لحقوق  الناس كل الناس، حاكما ومحكوما، من التشهير والتكفير والتفجير، ومن تهم  الخيانة والخداع، نريد صيانة جناب الحكام والمحكومين من إهانة المتمدنين  الغربيين ومن نهبهم، ومن احتقار القريبين، ومن بقاء الحكومات العربية خائفة  من الداخل ومستعبدة للخارج، حتى لم يبق لبعض حكامها إلا دور السجان للسكان  والتقرب بهم للأمريكان.</strong></p>
<p dir="rtl">ألا ترى كيف تصنع حكومة  مبارك كلما خافت على نفسها سخط اليهود أو الأمريكان أو لتثبت عبوديتها،  فتتقرب لهم بسجن دفعة من الإخوان المسلمين فترد عليها الحكومات الغربية بأن  تمدحها بتحسن حقوق لإنسان! وقد تستخدم السبب نفسه لزيادة استعباد الحاكم  وحاشيته، فتخرج بلاد عظيمة من التاريخ ومن الجغرافيا؛ فمصر العظيمة أصبحت  اليوم مجرد شرطي لحراسة الإرهاب الصهيوني من الخارجين على طاعته. ألا يكفي  أن يجمع مثقفو مصر أمثال: هيكل والفقي وهويدي عن أن من سيحكم مصر لا بد له  من رضى أمريكا وألا يكون عليه فيتو [رفض] إسرائيلي! تلك غاية المهانة  والذل، ويبقى أشراف مصر في السجون!</p>
<p dir="rtl"><strong>إن ما يراه  المسلم من صرف وجوه العبادة للمحتل القاهر، و(العبادة اسم جامع لكل ما يحبه  الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) أصبحت عبادة صريحة  للمحتلين، أو على الأقل إشراك لهم، فالحب والنفقة والطاعة تصرف كاملة  تقريبا للإله المحتل، من بيده إعطاء المنصب وسحبه، وإذلال الحاكم وإعزازه،  وتنصيبه وطرده، والتهييج عليه أو جمع الناس له وتفريقهم. فأي توحيد يتحدث  عنه ويفخر به المفتخرون لمن هذا حاله! إنه حال وثني خالص، واستعادة  المسلمين لأمرهم وصرف توحيد الألوهية له هو ما يجب أن ينادي به.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>إن تحرير الإنسان من العبودية للأوثان ركن الدين الأول، وهذه  المهانة والعبودية لليهود وأنصارهم، أساسها غياب عقيدة الحرية  والديمقراطية ـ إذ لا تتم الحرية بلا ديمقراطية ـ وغياب الشجاعة في الإلزام  بها، وتحقيقها للناس. فلا بد من نشر عقيدة سياسية تنقذ من ظلمات الاستبداد  والفساد وتساهم في حل هذه الأزمات التي مبعثها هذه الوثنية السياسية.  وأسمو بالقارئ أن يخلط ما بين حيلة تسمية الاحتلال بالديمقراطية وبين ما  نقصده هنا.</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2010/04/15/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كتب قد تهمك (2)</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2010/03/05/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%83-2/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2010/03/05/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%83-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Mar 2010 03:56:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>
		<category><![CDATA[معرض الكتاب، الحوثيون، السياس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=156</guid>
		<description><![CDATA[
هذه القائمة لبعض الكتب التي قرأتها في الفترة القريبة الماضية، مذكرا بقائمة سابقة لمن أحب مراجعتها بعنوان (كتب قد تهمك) تجده منشورا على العصر.
أولا الكتب السياسية:
ولعل كتاب الموسم هو كتاب قرأته منذ فترة وتمنيت أن يترجم وقد وجدته أخيرا مترجما عن دار كلمات في القاهرة وهو:
- البروج المشيدة، للورنس رايت * عن القاعدة وسبتمبر وما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2010/03/books.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-157" title="books" src="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2010/03/books-300x214.jpg" alt="" width="300" height="214" /></a></p>
<p>هذه القائمة لبعض الكتب التي قرأتها في الفترة القريبة الماضية، مذكرا بقائمة سابقة لمن أحب مراجعتها بعنوان (كتب قد تهمك) تجده منشورا على العصر.</p>
<p><strong>أولا الكتب السياسية:</strong></p>
<p>ولعل كتاب الموسم هو كتاب قرأته منذ فترة وتمنيت أن يترجم وقد وجدته أخيرا مترجما عن دار كلمات في القاهرة وهو:</p>
<p>- <strong>البروج المشيدة</strong>، للورنس رايت * عن القاعدة وسبتمبر وما قبلهما وما بعدهما، كبير الحجم واسع المعلومات ومليئ بآراء وملاحظات المؤلف وغيره بعضها كثير السلبية بل هجائي، وكان الكتاب قد فاز بجائزة مهمة، والنص الانجليزي جميل لغة ومهم معالجة، وقد تصفحت النص العربي وصدمتني ترجمته الرثة منذ الصفحة الأولى ولم يراجع حتى نحويا، ولكن معظم النص سيكون مقبولا ومنقولا للقراء في هذه الترجمة، وقد قارنت قليلا من المعلومات ذات الحساسية فوجدتها منقولة بأمانة في الترجمة.</p>
<p><span id="more-156"></span></p>
<p>ومن الكتب السياسية:</p>
<p>- &#8220;<strong>الانقلاب، بيع الوهم على الذات</strong>&#8221; لعادل اللباد، أهمية الكتاب محلية وخاصة أن فيه تلخيص لقصة الشباب الشيعي الذي خرج من الأحساء وأقام في إيران وغيرها استعدادا لدور.</p>
<p>- <strong>انتحار الغرب</strong>، ريتشارد كوك وكريس سميث، الناشر العبيكان.</p>
<p>- <strong>بوابة الحشاشين</strong> &#8220;عن العراق&#8221; العبيكان 1431ه، 2010م</p>
<p>- <strong>الحوثيون</strong>، لأحمد الدغشي، المورد والدار العربية.</p>
<p>- <strong>قدوم مملكة</strong>، ميشيل جولدبرج، العبيكان،1431هـ 2010م عن التوجه الديني المؤثر في التعليم والسياسة والاعلام في أمريكا وأثره.</p>
<p>- <strong>الديموقراطية في بلد مسلم</strong>، تحرير وترجمة: توفيق السيف، آفاق 2007م.</p>
<p>- <strong>الحرية والإصلاح في العالم العربي</strong>، محمد محفوظ.</p>
<p>- <strong>أن تكون عربيا في أيامنا</strong>، عزمي بشارة، مركز دراسات الوحدة، 2009.</p>
<p>- <strong>شيعة السلطة وشيعة العراق</strong>، حسن العلوي. دار الزوراء لندن. 2009 .</p>
<p><strong>مذكرات ورحلات:</strong></p>
<p>- <strong>مذكرات أحمد الخطيب</strong>، صدر منها الجزء الثاني. المركز الثقافي.</p>
<p>- <strong>في ما يشبه السيرة</strong>، كريم مروة يتذكر، أحد زعماء الحزب الشيوعي في لبنان وخارجه. (لمن يهتم بأخبار الحزب) وبعض القضايا الدولية التي عاصرها منذ الأربعينات في القرن الماضي وإلى الآن.</p>
<p>- إيريك هوبزباوم، <strong>عصر مثير، رحلة عمر في القرن العشرين</strong>، دار المدى، 2007، مذكرات أهم مؤرخ شيوعي يهودي في بريطانيا.</p>
<p>- <strong>أوراق مغربية</strong>، نواف القديمي، 2010، فيه معلومات جيدة عن الإسلاميين في المغرب.</p>
<p><strong>الروايات:</strong></p>
<p>فكرة: لا أنصح القارئ الجاد بإدمان الرواية إلا أن تكون مهنته كتابة الرواية، لأن الرواية نصوص رخوة قليلة الأفكار والمعلومات كثيرة الألفاظ، والنصوص الروائية الرخوة المنتشرة تضعف القدرة الذهنية، وأخف ضررا منها كتب السير والتاريخ ففيها معرفة وفيها متعة الرواية وأقرب للواقع.</p>
<p>- <strong>حياة باي</strong> *: يان مارتل، عن دار الجمل، قصة لمسافر تغرق سفينته في المحيط ويبقى أكثر من مئتي يوم في البحر، فيها تفصيل بحري ممل ولكن فيها تأملات ومقارنات للديانات والمخلوقات تستحق الملاحظة، فازت بجائزة بوكر.</p>
<p>- <strong>لبيك</strong>، لمالك بن نبي، الرواية الوحيدة له. ترجمت لأول مرة عن الفرنسية، مستواها دون المتوسط ويشفع له أن تقرأ معها &#8220;شروط النهضة&#8221; لتقارن بنصوصه الجادة.</p>
<p>- <strong>تلك العتمة الباهرة</strong>، للطاهر بن جلون، أهم الروايات التاريخية عن السجون السياسية في العالم العربي، واقع مرعب. تاريخية. من التراث والفلسفة:</p>
<p>- <strong>كتاب الحكمة العربية</strong>، محمد الشيخ، الشبكة العربية للأبحاث والنشر.</p>
<p>- <strong>بوئثيوس، عزاء الفلسفة</strong>، رؤية للنشر، 2008م، من النصوص القديمة الجميلة في الفلسفة.</p>
<p>- <strong>البجعة السوداء</strong> *، لنسيم طالب، الدار العربية المؤلف لبناني مهتم بالتجارة وبالرياضيات والفلسفة، ويعمل في البورصة، تابع بعض النظريات الفلسفية وقدّم نصا خليطا ممتعا وقدم للقارئ العام بعض أهم الدروس الفلسفية.</p>
<p>- <strong>مع الفيلسوف د. غلام حسين الديناني</strong>، أجرى المقابلة عبد الله النصري، دار الهادي، 1426- 2005 هذا الكتاب خفيف ويمنح توازنا روحيا ضد جفاف كتب فلسفية في هذه القائمة.</p>
<p>- <strong>تاريخ أكثر إيجازا للزمان</strong> *، ستيفن هوكنز بالاشتراك، دار العين للنشر، النسخة القديمة صدرت بعنوان &#8220;مختصر تاريخ الزمان&#8221; بلغ من انتشار الكتاب أن امتلكه واحد من كل 750 إنسانا، وهذه طبعة مجددة أعيدت كتابتها عن النسخة الأولى (وهي مترجمة أيضا) وفي هذه النسخة اختصار وزيادة يحتاج لصبر على بعض التفصيلات الفلكية والعلمية، إذا فهمته أشقاك وأطربك.</p>
<p>- <strong>خمسة عقول من أجل المستقبل</strong>، هوارد جاردنر، العبيكان، كتاب يهم المربين والاستراتيجيين في هذا المجال وغيره. ومن الكتب القديمة والجديدة الشرعية التي تستحق التذكير بها:</p>
<p>- <strong>المنقذ من الضلال</strong>، للغزالي.</p>
<p>- <strong>رسالة المسترشدين</strong>، للحارث بن أسد المحاسبي &#8220;تحقيق أبي غدة، والتحقيق بأهمية الكتاب ويزيد&#8221; دار السلام حلب.</p>
<p>- <strong>الاستقامة</strong>، لابن تيمية</p>
<p>- <strong>مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة</strong>، عبد المجيد النجار، دار الغرب الإسلامي.</p>
<p>- <strong>دراسة في مقاصد الشريعة</strong>، للقرضاوي، دار الشروق. في كتابي القرضاوي والنجار أبحاث أحدث و تختلف عن كتب المقاصد الأسبق بما فيها كتاب ابن عاشور.</p>
<p>* ملاحظة: قليل من كتب هذه القائمة المترجمة قرأتها في نصها الأصلي وضعت أمامها علامة (*) وانطباعي بحسب الأصل، فقد تحسّن الترجمة من النص أو تنقل أكثره، وأحينا تخرجه خلقا آخر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2010/03/05/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%83-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الوساطة بين الإسلاميين والليبراليين</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 30 Oct 2009 20:53:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=122</guid>
		<description><![CDATA[ليس من الحق أن تبحث عن مكان متوسط بين طرفين كلما اشتجرا، فهذا دور الشرطة ومكاتب الإصلاح، لا دور المثقف والناصح، ولكن في بعض المواقف الأخيرة رأيت التوسط بين الخصمين موقفا صحيحا لجلاء مواقف مزعجة وتنقية الصفوف من متسترين ومخادعين ملبسين هنا وهناك..
وقد أثار الكتابة قول أحدهم معلقا على الموقف من نزاع حماس وفتح: أليست [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ليس من الحق أن تبحث عن مكان متوسط بين طرفين كلما اشتجرا، فهذا دور الشرطة ومكاتب الإصلاح، لا دور المثقف والناصح، ولكن في بعض المواقف الأخيرة رأيت التوسط بين الخصمين موقفا صحيحا لجلاء مواقف مزعجة وتنقية الصفوف من متسترين ومخادعين ملبسين هنا وهناك..</p>
<p>وقد أثار الكتابة قول أحدهم معلقا على الموقف من نزاع حماس وفتح: أليست هذه صورتنا العامة أو صورة المثقفين العرب والسياسيين المعاصرين، بل المجتمع المنقسم كله، نراها مكشوفة في حال الفلسطينيين، وتلخص الصراع بين الظلاميين المتشددين وبين الخونة عملاء إسرائيل، وقال آخر بل نجدهم منقسمين بين عملاء لأمريكا وعملاء لإيران، أو بين عملاء لإسرائيل و متطرفين؟</p>
<p>قلت هذا التحليل الشمولي، يا صاحبي، داء دوي، والتفكير به إساءة للمجتمع، واختزال لأطراف عديدة، وتقسيم الناس إلى طرفين فيه جريمة بحق عامة المجتمع؛ نعم هناك خونة، وهناك مكفّرون تلك حقيقة، ولكن اختزال الأمر على الساحة الفكرية والسياسية إلى هذا التقسيم والتشويه غاية قصد من خصومنا ومدمر لنا.</p>
<p>ولهذا كان من أهم الواجبات الفصل والتوضيح لهذه الاشتباكات وتمييز هذا الخلط المقصود بين الليبراليين والعملاء، وبين المتدينين والمكفرين، ففي المواقف الفكرية والثقافية هناك ليبراليون شرفاء، لهم رأي مخالف للحكومات أو للمشايخ، وهم محبون لأوطانهم ومخلصون في أعمالهم، يدفعهم الوفاء والمودة والصدق للتضحية في سبيل بلدانهم وقيمهم ومجتمعهم، ونماذجهم لا تحصى، وهم عادلون في تعاملهم مع مواطنيهم وقائمون بالحقوق والواجبات، بعيدون عن لوثات العملاء الإقصائيين الذين يريدون تصفية كل ما هو إسلامي أو عربي، ويختفي وراء شعار الليبرالية طائفة من بقايا عبيد المحافظين الجدد، طائفة تتظاهر بالليبرالية أو &#8220;التحرر&#8221;، وهم واجهة أو دعاة للإرهاب الصهيوني المسيحي، وأعداء للحرية مبشرون بالعبودية، لا تأخذهم في مسلم ولا وطني إلا ولا ذمة، ومشابهتهم الشكلية أحيانا لا تجيز لعاقل خلطهم بمن سبقهم.</p>
<p>وهناك إسلاميون يحملون درجات من الوعي والصدق والتضحية والإخلاص والنزاهة مما هو فوق التشكيك، معتدلون في رأيهم حريصون على بلادهم، يهمهم عزة قومهم ورفع الظلم عن الضعفاء حيثما كانوا، ثم يختفي وراءهم مجموعات مكفرة للمجتمع وللحاكم والمحكوم وللتابع والمتبوع، تقوم بتصفية المخالفين بالعنف، أو بالدعاية له، ومشاركتهم في التدين لا تجيز خلطهم بمن سبقهم، وعلى هامش الطرفين سذج وأتباع غافلون يتبعون كل ناعق بأي دعاية أو شكل، فمنهم من يرى ليبراليته: حلق شاربه وأكله بشماله، وآخر يرى تديّنه: &#8220;حفّ شاربه&#8221;.</p>
<p>إن الحق والمروءة لا تمنع من القول بأن هناك ورثة للخوارج من مستبيحي الدماء المحرمة بيننا، كقتلة علي وقتلة الأبرياء، وبيننا ورثة لابن سلول أو للرغاليين، تقود للعورات وتنشر الإعجاب بألوان الغزاة، أحباشا كانوا أو صليبيين يستبيحون حمانا.</p>
<p>ومن المؤلم جدا أن تجد سواد المثقفين ضحايا للإرهاب الخارجي، أو للإرهاب الخوارجي، ثم لا يبادرون بأفكار إنقاذ، تجمع وتوحّد ولا تفرق، وأن يتنازلوا عن الصغائر بينهم وعن حظوظ أنفسهم، فيتعاونون على رفع مجتمعهم وفيهم الأمل، وهم قادرون.</p>
<p>إن انشطار المجتمع الواسع إلى طائفتين متدابرتين متنافرتين متخالفتين، كل منها له من يحركه بلا وعي من متطرفين في الخيانة أو في التكفير، إن هذا لشر ما ضرب به مجتمع، فلا تقبلوا بهذه الشعارات وانبذوها وانبذوا مسوقيها، وتذكروا أن قواما بالليل صواما بالنهار استباح الدماء، وأن مسجونا بسبب الخمر، افتكّ فرس سعد بن أبي وقاص ثم قاتل بها وعاد بعد المعركة منتصرا إلى سجنه، فليس كل تشدد ديانة، ولا كل فسق خيانة.</p>
<p>فإذا ما تبين لنا ذلك، وأن هناك وسطا كبيرا، أو السواد الأعظم، وهو من المخلصين العقلاء من المتدينين ومن غيرهم، وهم غالب المجتمع، لا يحركهم التطرف ولا تذلهم العمالة، بل صادقون فيما يريدون، يتلعثمون أحيانا ويخطئون، ولكن غايتهم الخير، فإن من الخير للمجتمع أن يقوّى هذا الوسط الأكبر والتيار الضخم، السواد الذي أوصى بإتباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يعرف أن أعداءه قد يكونون قريبا منه، أو يراهنون عليه.</p>
<p>وخير لهذا التيار العريض من المثقفين أولا أن يدرك التحولات المهمة، وأن يعمل وفق ما تغير ليستطيع أن يشارك أو يؤثر في التغيير، فعلى المحافظين أن يعلموا أن المشروعية السياسية تبع للقوة، والقوة الآن للاحتلال وأنصاره، وأن المشروعية الدينية التي يراهنون عليها، إن لم تتجدّد ذهبت، وربما أصبحت مجرد تابع يستقوى به من غلب، فعندما تذهب قوتها لا تبقى لها مشروعية.</p>
<p>وعلى المواطنين المتحررين أن يعلموا أن الاحتلال لا يقبل بهم مواطنين شرفاء، بل يريد منهم خدما وعملاء وعبيدا ومصادر طاقة ومنافقين فقط، وأنه وإن تظاهر بالمودة لهم، فليستخدمهم مؤقتا ليضرب المشروعية الإسلامية المنافسة، وسوف يتركهم غدا في العراء بعد تحقيق حاجته.</p>
<p>ولا يليق بحرٍ عاقل أن يستمد مشروعية وطنه من قوة غازٍ عابر، بل على التيار العام صناعة مشروعية، تراعي وتجدد المشروعية الإسلامية، مستفيدة من التجارب الناجحة الحديثة للمواطنة والديمقراطية، لتكون أساسا للمشروعية المستقبلية، التي تستجمع قوى المشروعية والتغيير الخارجي والداخلي. أما بغير رؤية تجديد وإصلاح، فسوف يكون الجميع سكانا لمستعمرات، وضحايا رخيصة لطرفي التكفير أو الخيانة من كل عابث ومستغل للفراغ.</p>
<p>** لا أرى بعض التسميات السابقة كالليبرالية دقيقة، ولكن نراعي مع ما تواضع الناس عليه في بعض المجتمعات. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>باراك أوباما: أوقف إبادة المسلمين قبل الخطابة</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/06/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/06/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2009 00:52:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>
		<category><![CDATA[ملامح المستقبل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=98</guid>
		<description><![CDATA[ما كان يمكن كتابة هذا العنوان لولا أنه قد سبق منكم من طالب بإنهاء إبادة المسلمين، ولهذا نجرؤ الآن أن نقول ذلك؛ لأن استنكار إرهابكم أصبح إرهاباً، ولأن حملتكم المرعبة قد نجحت هنا وفتتت هذه المنطقة، وأذلت سكانها، ونشرت الخوف وعدم الإنسانية بين مثقفيها، فلم يبقَ عندنا من يستنكر احتفالاتكم بالإبادة اليومية للأبرياء المسلمين!
وقد أصبح [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://tbn0.google.com/images?q=tbn:9Ss4iYmC6vev1M:http://nebras.nuks.org/wp-content/uploads/2009/04/obama.jpg" alt="" />ما كان يمكن كتابة هذا العنوان لولا أنه قد سبق منكم من طالب بإنهاء إبادة المسلمين، ولهذا نجرؤ الآن أن نقول ذلك؛ لأن استنكار إرهابكم أصبح إرهاباً، ولأن حملتكم المرعبة قد نجحت هنا وفتتت هذه المنطقة، وأذلت سكانها، ونشرت الخوف وعدم الإنسانية بين مثقفيها، فلم يبقَ عندنا من يستنكر احتفالاتكم بالإبادة اليومية للأبرياء المسلمين!</p>
<p>وقد أصبح واجب المهزومين هنا فقط التنديد بالإرهاب الإسلامي، وتمجيد الإرهاب المسيحي اليهودي، وتقديسه، ومدحه، والمطالبة بالمزيد منه وأن يسموه تحريراً وتقدماً وسلاماً وأمناً وديمقراطية، وأصبح على المسلمين أن يعتذروا لإرهاب لم يفعلوه، ولم يشاركوا فيه، ولم يموّلوه، وأن يقبلوا بالحرب على حقوق الشعوب المسلمة ومصادرة قضاياها. بل وأن يؤيدوا إرهابكم وأن يمولوه.</p>
<p><span id="more-98"></span><br />
باراك: جئت تخطب فهل ستردد قولك: &#8220;لسنا في حرب مع الإسلام&#8221;، فماذا نسمي إبادتكم اليومية للمسلمين؟! صحيح إنها ليست حرباً بل هي إبادة، ففي العراق منذ سنوات وباعتراف إحصاءاتكم، أبدتم مليون عراقي، وشردتم أربعة ملايين، وفي عهد كلينتون تسببتم أو قتلتم نصف مليون طفل عراقي كما أيدت ذلك وزيرة خارجيتكم ألبرايت، وقالت: إنه أمر يستحق، والإبادة اليوم قائمة للأفغان وللباكستانيين وللفلسطينيين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً، لو فعل عشر هذا غيركم لكان هتلر زمانه ولكان محور الشر ومصدره، وعار الإنسانية الأكبر.</p>
<p>باراك: لقد فهمنا من خطابتك أن إدارتك سوف تعيش مع العالم في هذه الأرض، وسوف تخفف من الإرهاب المسيحي، وسوف تحاسب الإرهاب الصهيوني، فإذا أنت تخضع قبل تسلم الرئاسة لابتزاز تشيني بإرسال السلاح للإرهاب الصهيوني، كشرط لحفلة تنصيب هادئة، نعم نعرف أن إرهاب الصهاينة والمتطرفين المسيحيين لا تعدونه جريمة؛ لأن قتل العرب والمسلمين ليس إرهاباً في قولكم، ولكنكم تعلمون أنه إرهاب، وهو أفظع الإرهاب مهما عبثتم بالعبارات.</p>
<p>باراك: إنك إن كنت تملك شجاعة، فها هي النازية الصهيونية تحيط بك وتفاوضك وتؤيدك، وتحاورك وتبتزك كل يوم، وإن كنت تملك قرارك، فقبل أن تزور قبور ضحايا النازيين قبل ستين عاماً في ألمانيا، فعرّج على أكبر سجن نازي للأحياء في العالم، عرج على سجن النازيين في غزة، التفت إلى مليون ونصف في طريقك، شعب يعيش على تهريب الطعام والدواء عبر خنادق تحت الأرض، وترتفع جدرانك وكاميرات لمراقبة تهريب الطعام إلى السجن النازي، ولو عرف النازيون ووكلاؤهم منها شيئاً لدمروه، فالتفت للإرهاب النازي الصهيوني وطالبه بفك إرهابه وإنهاء إبادته وتدميره للأسر العربية، ثم كن شجاعا مرة وعرّج على المجتمع المتطرف دينيَّاً في تل أبيب، وقل هذه النازية كتلك، الفرق أن عار هذه النازية المجرمة اليوم عليك، وعلى الأحرار في العالم، أما النازية الأولى فقد انتهت.</p>
<p>باراك: سوف يتسابق عند أقدامك كثير من المعتذرين والمتملقين للإبادة المسيحية، وسترى من لا يستنكرون الإبادة النازية للفلسطينيين، وسوف تقابل ربما بعض المجاملين الخائفين، ولكن عليك أن تدرك أن الحقيقة تفوق الوصف، وأن الكذب والنفاق لكم لا يغير من الأمر شيئاً، ولا يفتح باباً للسلام، فالمعتذرون سينافقونك بما تريد قبل أن تجيء ولكن ضحايا الإرهاب لا ينسون، بل الإرهاب نفسه قائم مبيد، حي فوق الرقاب، وصمت الخائفين سيزيد من الكراهية والعنف، وواجبنا أن نتجاوز الكراهية والعنف، يوم نراك توقف النازيين، وتوقف الإبادة، وتنهي الاحتلالات.</p>
<p>باراك: نحن لا يشرفنا أن تعطينا كلاماً معسولاً، وترسل السلاح للنازيين الصهاينة للإبادة كما فعلت، وتزيد قوة الإرهاب المسيحي بسبعة عشر ألفا لإبادة النساء والشيوخ الأفغان، إن النفاق الذي نراه يوميا لا يساوي موقفا إنسانيَّاً واحداً يمكنك اتخاذه في أي مكان من بلاد المسلمين التي تهدر دماؤهم وتنحرونهم كل يوم.</p>
<p>باراك: سوف تخطب في القاهرة، ولكن قبل الخطبة أسأل كم سجن من الناس بسبب قدومك، وكم هي مصر كغيرها مأسورة ومخنوقة حريتها، تعيش تحت قانون الطوارئ ثلاثين عاماً لتستقر حكومتكم في القاهرة. قلت: &#8220;لا يمكننا فرض قيمنا على الآخرين&#8221;، تعني الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، نعم ولكن كيف تفرضون الإبادة والاحتلال والتبعية، وتحكيم المستبدين، وتحرمون المسلمين من كل الحقوق الإنسانية، بدعوى الاختلاف والتاريخ والثقافة؟ إنه النفاق والاستعباد، إذ تعرفون أن قيم الحرية والديمقراطية ستنهي الاحتلال ونهب الشعوب.</p>
<p>باراك: إننا نريد الخلاص من الإرهاب، وأشنع الإرهاب الاحتلال، وأنت أول من يعلم أن الإرهاب والحرب عليه أصبحت تجارة وشعاراً كاذباً معناه احتلال بلاد المسلمين وإبادتهم، ومصادرة حرياتهم، وتسليط الفاسدين عليهم، لم نر سوى هذا، والناس هنا يعرفون ذلك.</p>
<p>باراك: سيتولى بعض مهام الإرهاب السياسي بعد العسكري &#8220;بلير&#8221;، المتعصب المسيحي الذي اعترف للعالم أنه قاد بريطانيا لحرب دينية في العراق، كما اعترف، ثم ها أنتم تولونه ملف &#8220;الرباعية&#8221; أو المصالحة في فلسطين، لتحقيق ما بقي من طموحاته في الحرب الدينية على الفلسطينيين، وتحقيق الوعود الدينية بقيام كيان يهودي في فلسطين قبل عودة المسيح! لقد جاء بشحنة من الخرافة والحقد المقدس!</p>
<p>باراك: إنك لم تقف عند هذا، بل وليتم دنس روس، المتعصب الصهيوني الشهير، ليتولى أمر منطقة الخليج، ولم يستطع المستضعفون حتى الاستنكار أو طلب التغيير، جئتم به ليتمم الهيمنة الصهيونية على الخليج وحكوماته، ويلحقها تحت الحلف الصهيوني ومصالحه، بحجة مواجهة الإسلام وإيران.</p>
<p>باراك: نريد الخلاص من الإرهاب كله، الأعظم فالأعظم، ولكن لا يمكن أن يقارن عدد ضحايا الإرهاب الإسلامي بضحايا الإرهاب المسيحي، فضحايا الإرهاب المسيحي من المسلمين ملايين بحسب إحصاءاتكم والإبادة مستمرة، أما ضحايا الإرهاب الصهيوني فمئات الآلاف وملايين المشردين، ألا تذكر انك صمت في أيام الإرهاب الصهيوني في غزة بعذر بارد جدا قلت: &#8220;هناك رئيس في البيت الأبيض&#8221;. أما ضحايا الإرهاب الإسلامي فثلاثة أو أربعة آلاف، ونحن لا نعتذر لأي إرهاب، ولو كانت روحاً واحدة، جاء في القرآن: (أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)، ولكن لنتعامل بالأرقام إن كان المسلمون من الجنس الإنساني. نتمنى أن نواجه الإرهاب معاً، لا أن يكون الإرهاب وسيلة لحرب الإسلام، واحتلال بلاده وإبادة شعوبه وممتلكاته وقيمه، ونتمنى ألا يكون الإرهاب عذراً وحجة للديكتاتورية والاحتلال.</p>
<p>باراك: سمعنا كلنا تصريح (جورج كيسي)، رئيس قواتكم المشتركة، وهو يتوعد العراق وأفغانستان بأكثر من عشر سنوات قادمة من الاحتلال، وأنت تعلم أن الاحتلال أفظع أنواع الإرهاب، فالمحتل يستبيح الأرض والعرض والمال والدماء والحكومات ورقاب الناس. ثم تخطب بماذا في القاهرة ماذا ستسمعنا هل ستخرجون من بلاد المسلمين؟! هل ستعوض الملايين الذين أبيدوا في العراق وأفغانستان؟! هل ستعيد خمسة ملايين فلسطيني لبيوتهم، وتعوض أسر القتلى؟! هل تطالب بشيء من الحرية لسكان مستعمراتكم الواسعة في العالم الإسلامي؟!</p>
<p>باراك: يبدو أنك لن تفعل شيئاً، فنحن نريد فعلاً لا خطابةً، أما أن تحتال، فتقلب تهديدات بوش الرعناء التي نفذها بوقاحة وتعطينا كلمات ألطف في الوقت الذي تستمر فيه الإبادة والاحتلال؛ فسنجد بلا شك أن هذا النفاق سيوقد الأحقاد.</p>
<p>باراك: عملاؤك أفرجوا عن المعارضين المقربين منك، وأسقطوا قضاياهم، كأيمن نور وسعد الدين، ولكن ماذا عن شعوب تعيش تحت حكم الطوارئ عشرات السنين، وماذا عن المعارضين الذين لا علاقة لهم بكم، وليسوا عملاء ولا واجهات أمريكية، من يشفع لهم ومن يفرج عنهم، وبعضهم يسجنون باسم حماية نفوذكم، أو بأمر من سفاراتكم؟ وتلفق لهم التهم الكاذبة لإرضائكم وتدمير مجتمعاتنا ورجال مجتمعنا من المصلحين الصادقين.</p>
<p>باراك: إن كنت جئت لتأكيد دخول العرب المعتذرين تحت الحماية الصهيونية بحجة مواجهة الإسلام السياسي، أو مواجهة إيران، فقد سبقوك وفهموا شهوات الإرهاب الصهيوني وانقادوا له مبكرين، وأعلن نتنياهو دخولهم تحت حمايته، وأنه وهم جبهة واحدة، وتمت المهمة فلا حاجة للزيارة ولا للخطابة.</p>
<p>باراك: مبادرة فريدمان-عبدالله-العربية للسلام، أمرتم بتعديلها، وكلفتم وسطاء في التعديل، وفي بيع النسخة المعدلة، قد تستطيعون الإملاء، ولكن سيبقى شعب كامل بلا وطن وسيبقى شعار العودة قائماً حتى يتم، فهو حق لا يطمسه الإرهاب، وأصحاب الحق لم ينيبوا عنهم خائفاً ولا خاضعاً، وستبقى في دماء الأجيال، وإن قاتل عباس وأمثاله شعبه لمصلحة الإرهابيين الصهاينة، فلن يغير من الحقوق شيئاً إلا أن تعود.</p>
<p>باراك: ندرك أنها حفلات للترويج للأتباع، وإعطائهم أهمية وتشريع للإبادة ولحرمان الشعوب من الحقوق. ولكنك يوم تفرج عن سجناء الرأي، يمكن أن نتوقع أنك تبيع الإرهاب المسيحي ببعض الشكليات، ولكن عندما تخطب ويستمر الموت والشر والسجون والنازية قائمة، فلا حاجة لهذه البلاغة الاستعمارية التي ملّها الجميع.</p>
<p>باراك: قلت ببلاغتك المعهودة: &#8220;الناس سيحاسبونني بأفعالي لا بكلامي&#8221;، وسوف نرى، فقد أحرجت الجميع ببلاغتك، وأنكر عليك الصهاينة مصطلح &#8220;العالم الإسلامي&#8221;، يقولون هو مصطلح تردده القاعدة كما زعموا، وأن ليس هناك من &#8220;عالم إسلامي&#8221;، وأنك بهذا تصنع بلا وعي جبهة جديدة، بل يوصونك بأن تأخذهم قطعة قطعة، وتمدح كل قطعة، وتلتهمها منفردة، كما فعل الصهاينة. أم أنك تتحدث عن العالم الإسلامي كأعظم غنائم التاريخ فتخدرونه وتبقونه خاضعا مشلولا نهبا للمستبدين ولأهوائكم.</p>
<p>باراك: إننا لا نتوقع منك إلا خطابة وتسلية وذكريات أمجاد تاريخية، وكلاماً عن السلام، ونفخاً في المهزومين وذوي عقد النقص، على طريقة: &#8220;امدح البدوي وخذ ثوبه&#8221;، إننا نعلم أن العدل والحرية لن يهبهما مستعمر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/06/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمجاد الرماد: تاريخ السي آي آيه</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/05/15/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a2%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/05/15/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a2%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 May 2009 11:33:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=95</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;كل الأمم تتفرس في وجه الجمهورية العظيمة كي تكشف فيه السذاجة، أو التجاعيد، والرضا أو عدم الاستقرار، والارتجال أو التخطيط، والوضوح أو العناد.. وللمرة الأولى يجب على أمريكا أن تكون أمة كغيرها من الأمم.[1]&#8220;.
نتحدث هنا عن كتاب: (تراث الرماد: تاريخ السي آي آي)&#8221;، الذي ألفه: تيم وينر،[2]، يفتتح المؤلف كتابه بنكتة طريفة عن الرئيس الأمريكي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;كل الأمم تتفرس في وجه الجمهورية العظيمة كي تكشف فيه السذاجة، أو التجاعيد، والرضا أو عدم الاستقرار، والارتجال أو التخطيط، والوضوح أو العناد.. وللمرة الأولى يجب على أمريكا أن تكون أمة كغيرها من الأمم.[1]&#8220;.</p>
<p>نتحدث هنا عن كتاب: (تراث الرماد: تاريخ السي آي آي)&#8221;، الذي ألفه: تيم وينر،[2]، يفتتح المؤلف كتابه بنكتة طريفة عن الرئيس الأمريكي هاري ترومان، الذي تولى الرئاسة بعد موت روزفلت، فقد كان يتوقع أن عمل (مكتب الخدمات الإستراتيجية) ـ الذي قامت وكالة الاستخبارات الأمريكية على أنقاضه ـ مجرد توفير معلومات فقط، أي أشبه بالجريدة، وفهم أن كل ما يحتاجه ليحكم ويعلم هو الجرائد وما أشبهها، أو الحصول على النسخة السرية من جريدة (نيو يورك تايمز)&#8221;، فقد تخيل وكالة معلومات بلا (غدّارة ولا درع)، كما كتب الرئيس بعد سنين ساخراً من نفسه.</p>
<p><span id="more-95"></span><img src="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2009/05/legacy.jpg" alt="legacy" title="legacy" width="129" height="200" class="alignleft size-full wp-image-96" /><br />
كانت أمريكا قد خاضت العام الأول من الحرب العالمية الثانية، معتمدة على التجسس البريطاني، ولكن الوكالة أصبح لها ما يشبه الجيش بجانب الجيش النظامي، مهمة هذا الجيش القيام بالعمل الأكثر قذارة كالاغتيالات والحروب الجانبية والانقلابات، وصناعة القيادات والزعماء، وإثارة الشغب، وشراء الناس وبيعهم، وإقامة جيوش وثورات ومؤسسات ومنظمات وهمية، وأحزاب وبنوك كـ (بنك التضامن ربما؟). وتأسيس وسائل إعلام الهيمنة على المعلومات، من إذاعات وصحف ومجلات، مثل راديو أوروبا الحرة الذي كان يعمل فيه ثلاثة آلاف مذيع ومهندس وكاتب.[3].</p>
<p>كنا في الجامعة عندما دعي لها فيليب آقي: 1935-2008م؛ ليتحدث عن مغامراته مع السي آي آيه، ومطاردتهم له وهروبه من بلد لآخر، وقصة نجاح كتابه &#8220;من داخل الشركة&#8221;، الذي ترجم إلى سبع وعشرين لغة، منها العربية، وقد ساعده الكتاب في الحصول على المال والشهرة، وفي الخلاص من غرمائه السابقين، ومرت مدة قصيرة قبل أن أقرأ &#8220;حبال من رمال&#8221;، ذلك الكتاب المثير عن إخفاق السي آي أيه في الشرق الأوسط (ترجم إلى العربية مرتين، إحداهما مختصرة)، وكان قد سبقه وأثار نقاشاً طويلاً كتاب مايلز كوبلاند: (لعبة الأمم)، ومذكرات دلس رئيس السي آي آيه، وكتاب كيم روزفلت عن إعادة الشاة: (الثورة والثورة المضادة).</p>
<p>ومنذ بضع سنين خرج كتاب: (رجال الشاه)، وهو أتم وأوسع من سابقه، ثم كتب بين ذلك كثير، ولكن كتاب التاريخ الذي بين أيدينا له أشمل، فهو تاريخ الفشل المديد ـ كما يرى مؤلفه ـ منذ الحرب العالمية الثانية إلى قبل عامين، وفي الوقت نفسه موسع وطويل وعن كثير من دول العالم، وفيه تغطية جيدة عن العراق وجواره والمنطقة عموماً، وقد ركز على نقاط الفشل، وكأنه يوسع: (حبال من رمال).</p>
<p>الكتاب مدخل تاريخي يهم من يتابع تاريخ هذه المنظمة، وفيه طريقة سلسة ومشوقة في كتابة الأحداث فيخلط المعلومات الشخصية عن المؤسسين والناشطين مع التاريخ العام للحدث، فلا يقلل من أثر الدوافع الشخصية والعوامل الدينية والثقافية للمؤثرين.</p>
<p>وهكذا يمسكك هذا الكتاب الواسع متعدد القضايا في موضوعه الشائق بالمتعة والمعلومة في آن واحد من أول أسطره إلى آخر تعقيب ألحقه بطبعة 2008، ليصب في السياق جام سخطه وسخريته على السي آي آيه.</p>
<p>الكتاب هجومي فقد تتبع عيوب الوكالة وتقصير قياداتها، لأنها فشلت في إيصال المعلومات إلى الرئيس، وفشلت في تنفيذ واجبها، وفي حماية البلاد وفي التحليل وفي التنبؤ بالأحداث. وفشلهم من قديم وإلى فصل بوش لرئيسها &#8220;جوس&#8221; بعد 19 شهراً من تعيينه عام 2006 غاضباً منه، وليقول هذا بعد فصله ملخصاً ثقافة الوكالة: &#8220;لا تعترف بشيء، أنكر كل شيء، بل واصنع تهماً مضادة&#8221;[4]، وليحتج المؤلف بإنهم حتى لما يطردوا بسبب الفشل فسوف ينكرون ويتهمون خصومهم.</p>
<p>القضايا العربية جزء من الكتاب يهمنا، ويبدأ بسوء الفهم المتبادل بسبب اختلاف القيم، فمن العقائد الأمريكية المؤسسة للموقف عن العرب هذا النص الذي ينقله المؤلف عن الرئيس الأمريكي أيزنهاور، متحدثاً إلى رئيس الوكالة آلن دلس: &#8220;إذا ذهبت إلى هؤلاء العرب، فستجد ببساطة أنهم لا يستطيعون فهم أفكارنا عن الحرية والكرامة الإنسانية، فقد عاشوا لزمن طويل تحت ديكتاتوريين من نوع أو آخر، فكيف نستطيع أن نتوقعهم قادرين على تسيير حكومة حرة وناجحة![5]&#8220;، ويعقب المؤلف بأن إجابة الوكالة بأن جعلت كل شيخ (أو حاكم) مسلم هدفا لعمل سياسي للوكالة بالمال أو الطرد، أي استعباد أو إبعاد، إن لم يستجب بطريقة مناسبة، وأكثرهم قبلوا المال والتوجيه، كما يقول، ثم يذكر نماذج عديدة لذلك في الدول العربية.[6].</p>
<p>ولعل هذه العقيدة (إما حكومة لنا نديرها فهم لا يعرفون، أو إنهم أعداء فنستبدلهم)، عقيدة أكدها بوش لاحقاً: &#8220;معنا أو مع الإرهاب&#8221;، وللأسف فإنك تجد هذه العقيدة في النظرية والتطبيق، فلا تكاد تجد سواها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى اليوم. وقد كان القرار أنه إن كان السلاح لا يجدي فإن سلاح المال يجب أن يعمل، لإبعاد الذين وصفهم بأنهم لا ينحازون: &#8220;في دول عدم الانحياز&#8221; —أعداء الإمبريالية وأعداء الاستعمار والأنظمة القومية- يجب أن ينتهوا.[7] ثم نقل المؤلف تبريرا طريفا لعمل الوكالة قاله الرئيس أيزنهاور وهو: &#8220;أنه يأمل في عمل عسكري لحماية الإسلام من الإلحاد المسلح[8]&#8221; فقد قاموا مثلا بحماية العراق من الشيوعيين بتولية البعثيين للحكم كما ينقل، وقد يرى من يرد عليه بأن الحماية التي شلّت الحياة السياسية والفكرية في أغلب أرجاء العالم الإسلامي مستمرة فقد حموه من الحياة السوية، حموه من القوميين واليساريين والوطنيين والإصلاحيين والمفسدين ومن الليبراليين ومن الإسلاميين، وقد كتبت مصادر عديدة عن التزام الحكومات الخاضعة للوكالة في العالم الإسلامي بعدم إيصال ذوي الأفكار ـ كالقوميين والوطنيين والإسلاميين ـ للمناصب المؤثرة في تلك البلدان، وكأنها تصر على تولية الموالين المجردين من الاهتمام ببلدانهم ومصالحها.[9].</p>
<p>قرأت قديما من سخريات علي شريعتي المريرة، أنه كان واقفاً مع أحد الملالي المخلصين لدينهم، فمرت بهم سيارة أمريكية جديدة، فقال الملا: سبحان الله الذي سخر النصارى للمسلمين يصنعون لنا السيارات لنتفرغ للعبادة! ثم لما قرأت المنطق الذي حدده أيزنهاور للوكالة في العالم العربي والإسلامي، ومنه حماية الإسلام من الوثنيين ومن القوميين ومن دعاة عدم الانحياز، ثم حموه لاحقاً من الأخطار والمغانم والخسائر، ولعلك ترى اليوم أكثر من ذي قبل تلك النعمة التي منّ الله بها على &#8220;الشيخ&#8221;، فتفرغ للعبادة، وحرم &#8220;الملا&#8221; بعد أن أغواه شريعتي!</p>
<p>وبالرغم مما نراه نجاحا، فإن المؤلف يصر على الفشل الملازم لأعمال الوكالة منذ عهد تولية البعثيين على العراق إلى دعم إياد علاوي، إلى فشلهم في تنصيبه.[10]. وتحدث عن النهاية الفاشلة مع أحمد شاه مسعود، الذي وصفه بالنبيل الشجاع، الذي كان يأمل أن يكون ملكاً لأفغانستان، تحدث عنه الكاتب بأنه كان عميلاً قديماً للوكالة، الذي وعدهم بإنهاء ابن لادن وطالبان والغوغاء من الفلاحين والملالي وبقايا المجاهدين الحاكمين في كابل.[11].</p>
<p>ثم يعترف بنجاحات قليلة، مثل إنشاء الوكالة لجهاز المخابرات الأردنية ودعم ميزانيتها عند التأسيس مدة عشرين سنة تالية، تلك التي كما يقول، لم تزل إلى اليوم تقوم بالتواصل أو العمل مع أكثر العالم العربي.[12]. فبعض الأمريكيين يقارنونها، كجهاز موثوق &#8220;أنشؤوه ويملكونه&#8221;، بالمخابرات الباكستانية الوطنية أو المتمردة، التي تمد يداً بالتحية وتطعن بالأخرى.</p>
<p>هذه الحتمية للاستعباد أو الإبعاد أصبحت قديمة، فقد توالت النكسات، وشاخت المؤسسة، وقل ما في اليد، فلعلهم اليوم يلوّحون بنهايتها، فيسمحون بوجود حكومات مستقلة ولو جزئيا في العالم العربي، ولكنهم عندما سمحوا أو اضطروا لذلك، فقد أصبحوا لا يجدون الطموح عند الحكومات لا للحرية ولا للمسؤولية، بل سادت ثقافة التملق والطلب: أن وجّهونا وأديرونا وأغيثونا من تطلعات شعوبنا؛ لقد فجع كريستوفر، وزير خارجية كلينتون، من زعماء العالم الذين كان يقابلهم على أنهم حكام ورؤساء دول، فإذا هم يتحولون بين يديه إلى سكرتارية يطلبون توجيهاً، هذا عالم الذي صنعوه ولما أرادوا اليوم أن يقيموه على الأقدام ليساعدهم، وجدوه مالاً وأقداماً بلا رؤوس!</p>
<p>يشير المؤلف إلى مطامح المسؤولين عن هذه المؤسسة وآمالهم فيها وكيف خيبتهم، فذكر مثلاً غضب الرئيس أيزنهاور من أن ليس للسي آي آيه أحد في مقر الحكم الروسي: &#8220;الكرملين&#8221;، وعد هذا فشلاً.</p>
<p>ويرى أن فشل الوكالة عام 1991م في تحديد أهداف في العراق ليعطوها لقائد الجيش الأمريكي آنذاك شوارزكوف كان مما أودى عملياً بمكانتهم وجعلهم ثانويين عسكرياً، وتابعين للجيش ولم يكونوا كذلك، فقد طلب منهم تحديد أهداف في بغداد لضربها، فوصفوا له مخبأ كبيراً في بغداد، وضربه الأمريكان، ولكن تبين أنه كان ملجأ للأطفال والنساء، وكانت النتيجة مزيد تشويه لسمعة أمريكا الأخلاقية، ولم يسألهم بعدها عن تحديد هدف، ويقول: إنه بعد هذا الخطأ وبعد عدد من الحوادث المشابهة تراجعت مكانتها.</p>
<p>ونقل في خاتمة طبعة عام 2008 عن باول وزير الخارجية السابق في عهد بوش، أن: &#8220;العالم بدأ يشك في الأسس الأخلاقية للحرب على الإرهاب&#8221;[13]؛ فالسجون السرية حول العالم وقتل الناس وتعذيبهم دون سبب إلا ما تراه الوكالة، كان فضيحة أخلاقية شوهت الصورة الأمريكية في العالم.</p>
<p>وهذا مما جعل الوكالة تجد صعوبة في تجنيد العملاء حول العالم حين يرون أعمالها المروعة وغير الأخلاقية، كما يتساءل المؤلف، وقد أشار إلى نقد بعض كبار الضباط فيها بأن ما يحدو الوكالة هو الشعار الذي ثبت في أحد غرف التدريب الذي يقول: (اليوم هو الثاني عشر من سبتمبر 2001م)، والذي يعني استمرار حالة الحرب والنقمة، وكأن التاريخ وقف على &#8220;12&#8243;، ليبقى العمل كله انتقاماً مستمراً، (هذا انطباع المسلمين وغيرهم منذ ذلك اليوم إلى اليوم، انتقام دائم منهم جميعا لعمل لم يشاركوا فيه)! واستمر ذلك بعد إساءة بوش لاستخدام الوكالة، ولعل الجميع يعلم مقدار الجرائم والمصائب المرتكبة في حق العراقيين، وبعضها تم تدبيره عن طريق الصهيوني المتعصب بول وولفوتز، وتشيني، وقد استخدم الجناح الصهيوني أحمد الشلبي الذي رصدت الوكالة اتصالاته، وتبين بقولهم أنه عميل مزدوج لهم وللإيرانيين، فهجموا على بيته ومكاتبه في الحادثة الشهيرة.</p>
<p>وقد استطاع المحافظون اليهود غرس الصحفية الصهيونية جوديث ميلر في جريدة نيويورك تايمز، لتكذب وتهول خطر صدام، بمعلومات مفتراة منهم ومن الشلبي ولويس ليبي، بحيث تخلص الصهاينة والإيرانيون من صدام، وخسرت الوكالة التي هزمت ولم تكن موافقة تماماً على معلومات الصهاينة وميلر والشلبي، وخسر الشلبي وسجنت ميلر فترة قصيرة وخسر لويس ليبي لكشفه اسم امرأة في الوكالة للصحفي نوفاك، وهذا من شواهد الحرب الضروس بين صهاينة البيت الأبيض والوكالة، كانت خسائر تافهة للصهاينة وغنائم عظمى، وخسرت الوكالة الحرب بعد أن ضعفها تشيني وعصابة وولفوتز ورجل الظلام ريشرد بيرل، ويسكت المؤلف عن كثير من هذه القضايا، لأنه طرف ثقافي، ويحب أن يدفن الوكالة خاسرة محسورة، ويبرر للكيانات الجديدة.</p>
<p>قبل 11 سبتمبر، كانت هناك أفكار بتخصيص الوكالة، فقد ساد الركود مع إدارة داخلية تتوارث الوكالة ولا تدخلها دماء قوية من الخارج، وكان العنصر البشري ضعيف المعلومات، سيئ الخلق، أحدهم قتل شخصاً في كونر أفغانستان في أثناء التحقيق، فأحدث يهود وزارة الدفاع منها قصة، بينما يبيدون هم مئات الآلاف دون سؤال، وجعل منها المؤلف قصة تشويه للوكالة! وأيضاً من قصة تعويضات السوري الكندي، ماهر عرار، التي بلغت عشرة ملايين دولار، عندما خطفته الوكالة في أثناء تغيير طائرة في نيويورك وأرسل ليعذب في بلد عربي، وتعذيب آخر ألماني لبناني؛ (أما المسلمون الذين يقتلون وليس لديهم جنسيات غربية، فإن عائلاتهم تعوض بمائتين أو ثلاثمائة دولار فقط إن استطاع ورثته إثبات الجريمة!)، وكانت الوكالة كما تزعم تعهد بالأعمال الأقذر للحكومات العربية!</p>
<p>ومن أسباب ضعف الوكالة، أن الخصم العنيد سقط، وهو: &#8220;الكي جي بي&#8221; الروسية، ومع سقوطها ضعفت الوكالة، وهذا أمر طبيعي، حذر منه كثيرون، ليس الوكالة فحسب، بل حذروا الحكومة الأمريكية بأن سقوط القوة المنافسة سوف يضعفها، ثم جاء المحافظون الجدد من صهاينة ومتطرفين مسيحيين، ليصنعوا من الإسلام ـ الغريب عليهم ـ العدو الجديد؛ ليحافظ على روح العنف والقوة والعداء لجهة جديدة ولصناعة ولي أقوى؛ &#8220;الصهيونية&#8221;.</p>
<p>ثم تبع ذلك، محاولة تغيير روح هوية الوكالة من شعارات وبروتستانتية وجنس أبيض وقضايا كانت تهيمن خفية على الماضي، حتى جاء آخرون يحكمون &#8220;المحافظون الجدد&#8221; بأفكار مضادة جديدة، واصطنعوا الخلاف مع كثير من ثقافة أمريكا، فخرج مفكرون ومحللون قياديون من الوكالة للعمل في الوكالات الجديدة أو للتقاعد، واستقال خمسة من القيادات دفعة واحدة احتجاجاً على تغيير هوية الوكالة.</p>
<p>ولا ينسى المؤلف أن يمجّد الزمن الذي كانت الوكالة تستخدم فيه الإسرائيليين، وزعم أن الصهاينة هم من لوّن عملها عدة عقود، بعد أن سرّبوا لها بقية خطاب خرتشوف ضد ستالين بعد شهرين من البحث عنه.[14].</p>
<p>الصراع مع الصهاينة، أشعر الوكالة بأن بلادهم تحكمها إسرائيل والمتطرفون الذين جاؤوا بقوة مال وتنظيم وأفكار للانتقام من وكالة أذلتهم وسجنت بعضهم &#8220;مثل بولارد&#8221; وطاردت بالتهم أمثال وولفوتز، فقد اتهمته الوكالة بالخيانة لمصلحة إسرائيل في السبعينيات، غير أن وصوله نائباً لرامسفيلد، مكنه من أن ينشئ وكالة معلومات مضادة في الجيش تخضع لأمثاله، ثم هرب نجرو بونتي أيضاً بمجموعة من موظفيها لجهاز الخارجية.</p>
<p>والكتاب حملة مجموعة لا فرد، فمن أنصار المؤلف كاتب آخر[15]، يؤيد توجه الكتاب في انتقاد الوكالة بأن لها تاريخاً من الإخفاق طويلاً، فيبدأ مقاله بكلمة كيسنجر لشوان لاي في الصين عام 1971م، حينما استفسر شوان لاي عن المؤامرات التي تقوم بها الوكالة في العالم، فأجابه بأنهم يبالغون في قدرتها، أصر شوان لاي بأنه كلما حدث شيء في العالم فإنهم يفكرون فيها، فرد كيسنجر: &#8220;هذا صحيح، وهذا يصيبهم بالزهو وهم لا يستحقون ذلك&#8221;.</p>
<p>ويبدو أن المبالغات تخيم على العالم بسبب الدعاية، فلما قبض الإيرانيون على موظف الوكالة في السفارة كانوا يتخيلونه صيداً ثميناً ويشرف على أعمال المنطقة، بينما لم يكن يعرف الفارسية، ولم يكن له إلا ستة أشهر في الوكالة، والوكالة لم تتوقع الوكالة الثورة الإيرانية عام 79 ـ بل إن كان كارتر قال في خطاب عام قبل الثورة بوقت قصير، إن إيران من أكثر دول المنطقة استقراراً ـ ولم تتوقع التفجير النووي لروسيا عام 1949، ولا التفجير النووي الهندي عام 1998، ولا الغزو الكوري عام 1950، ولا اضطرابات شرق أوروبا في 1950، ولا الصواريخ السوفيتية في كوبا عام 1962، ولا الحرب العربية الصهيونية عام 1973، ولا الغزو الروسي لأفغانستان 1979، ولا غزو الكويت 1990، ولم تتوقع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989.</p>
<p>وقد استطاعت الوكالة خطف خيال الكثيرين ليس فقط في أمريكا ولكن في داخلها، واستغلت الأفلام سلاحاً، وكان من ضحايا هذا التهويل، معظم الرؤساء المتأخرين.</p>
<p>وقد تنبهت الموساد لخطر وأهمية هذه الدعاية، فسرقت الفكرة وأغرقت الأسواق بكتب كأفلام الرعب عن كفاءة ومهارة رجالها، وهي كتب وأخبار تخطف الأبصار بتلك الكتب الدرامية، مثل كتاب فيكتور أوستروفسكي: &#8220;عن طريق الخداع&#8221; 1990، ذلك المخادع الذي يكتب من منتجعات كندا تلك التهاويل عن الموساد وبطولاتها، وغيره ممن يمزجون الحقيقة الصغيرة بخيال واسع أخّاذ، يصنع الرعب منهم والتهوين من خصومهم، والتهويل هذا جزء من الحرب النفسية المؤثرة، والقارئ العربي جاهز لقلة حيلته ليتقبل ذلك؛ لأن عنده عدم ثقة دائمة بحكومته، فيرى أنها لا تعرف إلا إهانة نفسها وسجن شعبها! وليس لها من بطولات ولو مكذوبة!</p>
<p>كان العمل في الوكالة مغامرة قاتلة للذين رمي بهم وراء السور الحديدي الروسي، ولكن الذين ذهبوا للشرق الأقصى، كانت متعتهم كبيرة، أو كما قال أحدهم: &#8220;يا الله، كانت متعة، ذهبنا حول العالم وفعلنا ما اشتهينا&#8221;.</p>
<p>مما تقرأ مختصرا خبر علاقة الوكالة بالعائلة العراقية الملكية الحاكمة، وقصص الوكالة في سوريا مع زرع أديب الشيشكلي حاكماً وما تلا ذلك، إلى العراق ولبنان والجزائر، وذكر نجاح الوكالة في تنصيب أعداء الشيوعيين وصناعة ثورة حزب البعث عام 1963 في العراق، بعد عدة محاولات للقضاء على عبد الكريم قاسم، كما نقل قول علي صالح السعدي، وزير الداخلية البعثي في الستينيات: &#8220;وصلنا للسلطة بقطار السي آي آيه&#8221;، ويكمل بالشارة إلى أن صدام كان أحد هؤلاء البعثيين الذين جاؤوا في قطار الوكالة.[16]، ولكن مصدر المعلومة هو سعيد أبو الريش، الذي كان بعثياً وتحدث عن تفصيلات مركز للوكالة كان في الكويت أيام قاسم نفذ الدعم للبعثيين.[17].</p>
<p>أما النقد على الكتاب، فقد جاء من السي آي أيه نفسها، وقد أفردت له مقالاً ناقداً مطولاً على صفحة الوكالة، وتحرك ناقدون كثيرون ضده، ويقولون إنه قلب الأمور رأساً على عقب، وقدم نص هجاء طويل، حتى إنه حول المكاسب والأعمال الجيدة إلى سيئات، وركز على فشلها في مواضع عدة، وعن عدم قدرة موظفيها على معرفة اللغات المحلية، كالعربية والأوردو والصينية، وأنهم ليسوا قادرين على أن يندمجوا في الثقافة المحلية، ولا أن يقيموا طويلا ليصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع الذي يقيمون فيه، وبدلاً من ذلك، يصنعون &#8220;أمريكا صغيرة&#8221; حيثما حلوا، ثم يقول:&#8221;إننا ندفع ثمناً غالياً لهذا الجهل&#8221;؛ فالموظفون العرب الجدد في السي آي آيه لا يمكن أن ينوبوا عن تدريب الأمريكان أنفسهم، والكلية التي أنشئت للتجسس لم تقم، وأحد برامج التدريب التي أنشئت عام 1991 بقي متواضعاً، ويكلف فقط مليوني دولار في السنة، بينما الجيش يكلف مليارين في اليوم.</p>
<p>تجد في مواضع من الكتاب ترهيبا وتهويلا، وكأن العرب والمسلمين كلهم يستعدون للقتال، فيطالب بملياري دولار لتدريب رجال السي آي آيه على اللغات وثقافة أمة الإسلام والقوى الصاعدة، فلمعرفة عقل العدو لا بد أن تتحدث معه.[18]، وكما يقول أحد عملائهم القدماء: إن الوكالة لا تستطيع شراء الناس، ولكنها تستأجرهم[19]. ثم يتغيرون كما حدث مثلاً مع نورييجا في بنما.</p>
<p>في الكتاب، بعض الإعادة للقصص المشهورة القديمة مثل: المغامرات في روسيا، وخلاف محطة الوكالة مع السفراء الأمريكان، كالذي حدث في قصة الصحفي مصطفى أمين، الذي كان موظفاً في السي آي آيه ومقرباً من عبد الناصر، ومشكلة المعلومات بين المحطة للسفارة.</p>
<p>وقد تصاعد النقد بعد الرئيس جونسن للوكالة إلى اليوم لعدم أخلاقيتها، وأنها لا تعكس القيم الأمريكية، كاستخدام المخدرات والاغتيالات والتعذيب وإطلاق النار على السجناء وهم في السجن &#8220;مثل أبو زبيدة&#8221;، الذي أطلق الرصاص على فخذه، وعذب في السجن، وبعد إفاقته طلب بعض الضروريات فلم يستجب له! وهجوم المؤلف وينر على الوكالة ليس بسبب عدم أخلاقيتها فقط، وأنها غير موثوقة، ولا يستحق عملها ما يصرف عليها، لأن أقوى بلد في الحضارة الغربية ـ كما يرى ـ لم يستطع صناعة جهاز تجسس عالي القدرة، وهذا الفشل سبب المخاطر، فلم تتوقع أحداث سبتمبر، ولم يوثق بمعلوماتها بخصوص سلاح العراق، فكانت الحرب المرهقة.</p>
<p>ومع أن الكتاب يركز على فشل الوكالة، إلا أنه يبقى تاريخا مهماً، قيل إنه أهم كتاب كتب عنها، وقد حصل على الجائزتين المهمتين للكتب في أمريكا، جائزة الكتاب الوطني، وجائتزة بولتزر.</p>
<p>وقد أزعج كثيرين حول العالم، أولهم السي آي آيه نفسها التي ردت برد طويل ماحق وساخر بالكتاب، وعرضت بدائل له، واتهمته بأنه ليس تاريخاً بل إساءة للتاريخ، فقد اتهم المؤلف الوكالة بأنها تكتب كتب دعاية تحسن وتخوف منها في العالم [كما تفعل الموساد]، وأنه هون من نجاحها لاحقاً في زرع جواسيس في روسيا، وقلل من نجاحها في منع الشيوعيين من الوصول إلى الحكم في إيطاليا عام 1948م، وهوّن من دورها في حرب 67 بين العرب والصهاينة، مع أنها نجحت، وأيضاً دورها في الحرب الكورية، وقلل من أهمية إعادتها الشاه للحكم في إيران عام 53م، بسبب ما أورثه ذلك من فوضى زرعت بذور الثورة عام 79، و اتهم بأنه توصل إلى نتائج كبرى من معلومات قليلة، وقد قرر المؤلف مسبقاً أنها فشلت، ثم سخّر النص لتأكيد ذلك، وأساء النقل عن المصادر، ولم يستخدم أو يحسن استخدام المصادر الأولية وأنه أخفى معلومات كثيرة، وتظاهر بأنه عمل تاريخي بينما لم يكن كذلك، بل حوّل التاريخ إلى دراما.[20].</p>
<p>وقد ساق المؤلف نصاً يصلح أن يرد به على ناقديه نقله عن همفري، نائب الرئيس ليندن جونسون في حفل للسي آي آيه، قال: &#8220;الذين لا ينتقدهم أحد هم فقط الذين لا يفعلون شيئاً، ولا أرغب أن أرى الوكالة في هذا الوضع[21]&#8220;. ولأن الوكالة عندما تنفذ عملاً ناجحاً فإن الخبر يكتم، أما حين تفشل، فإن الخبر يعلو، فيتحدث الناقدون عن أخطائها دون نجاحها.[22].</p>
<p>ولا ننسى ما يمكن أن يفهم من دور صراع الوكالة مع اليهود، فهي كانت إلى عهد بوش الأب وطنية ولم يزل يسيطر عليها &#8220;الواسب&#8221; البيض الأنجلو سكسون البروتستانت، ولم تخترقها بوضوح الجماعات الصهيونية المنظمة، ولكنهم استطاعوا تشويهها وإيذاءها من الخارج (وربما هذا الكتاب من السياق)، كما فعلوا ضد بوش الأب، وضد بعض من لحق به، فمنعوا أخيرا ـ من خلال الكونجرس ـ وصول الرئيس الذي اقترحه أوباما للوكالة بتهمة تعاطفه مع العرب، كما أنها تعاني من صراع الأجهزة المتصارعة على المعلومات والنفوذ، التي بلغت نحو 16 وكالة، واحتاجت لتنسيق صعب بعد الفشل المتكرر.</p>
<p>هذه التاريخ على ما فيه، يستحق الاهتمام، فهو يخبر ويمتع وهو رأي، وكشف لزوايا سوداء، قد يعجب بعض قراء العربية لو لقي ترجمة جيدة وناشراً أميناً، فهو كما قال أحد النقاد: &#8220;ملحمة تفتح العين على وكالة منفلتة&#8221;، ولعل قراءة أخرى تكشف أكثر عن مكان الكتاب كأداة حرب داخلية أو خارجية، وهو يذكرك بمغامرات ورجال من أيام الحرب الباردة في إندونيسيا وإيران وفيتنام وجورج كينان إلى آل دلس و كيم روزفلت، وكيندي والشاه والخميني وكيسي، ومحاولات اغتيال كاسترو وغيرهم، الكتاب تاريخ أشبه برواية ممتعة طويلة، راعت طرائق الأكاديميين في التوثيق.[23]. إنه نص ثقيل يهد يد قارئه قبل أن يحك رأسه أو يبحلق أو يدير عينيه باحثاً عنهم.</p>
<p>هل نقرأ فصلا آخر عن &#8220;التراجع المؤلم&#8221; في العمق كالذي كتبه كثيرون، فبعد خسارة المال والجيش والسمعة، تتهاوى الوكالة المرهوبة! أم أنها صراع لتجديد البناء، أم أن هذه تسالي وشهوات مغبونين وشامتين، فقد قالوا بأن أمريكا سوف تتهاوى وتتقسم وتموت حتى بعد الانتصار في الحرب الأهلية منذ قرن ونصف!</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>[1] ميشال جوبير، الأمريكيون، ص91</p>
<p>[2] Tim Weiner, Legacy of Ashes, Anchor Books, New York, 2008</p>
<p>قد يترجم العنوان أيضا بـ&#8221;تراث الرماد&#8221; وهذه طبعة الغلاف الورقي وتقع في 809 صفحات سوى المقدمة، منها أكثر من مئتي صفحة من الملاحظات والفهارس، وقد نال الكتاب جائزة الكتاب الوطني وجائزة بولتزر برايز.</p>
<p>[3] ص144 في حوار مع حسن العلوي لقناة العراقية ذكر فيه تمويل القنصل الأمريكي في لبنان للحفلات التي كانت تقام لشعراء الحداثة، ولكن كتاب الحرب الباردة الثقافية يذهب بعيدا في توثيق اتهامات لعدد كبير جدا من مثقفي العالم وقساوسته وسياسييه.</p>
<p>[4] ص587</p>
<p>[5] ص157</p>
<p>[6] ص157-158</p>
<p>[7] ص 158</p>
<p>[8] هذا المقطع من محادثة مع الرئيس، نقلها في الهامش : ص672 وهو ما كرر مثله بوش الأب عام 1991م.</p>
<p>[9] في مصادر عديدة لمحللي الوكالة والسياسيين أكدوا ضرورة تفريغ المستعمرات أو الحكومات في العالم الإسلامي من الأفكار.</p>
<p>[10] ص 534</p>
<p>[11] ص 548</p>
<p>[12] ص 158</p>
<p>[13] ص 596</p>
<p>[14] ص 142-143</p>
<p>[15] إيفان تومس، نيويورك تايمز، 22 يوليو 2007</p>
<p>[16] ص 162-163 إني أشك أن يعترف السعدي بهذا إلا في حال يختلف عن الوضع الطبيعي له، فقد كان دكتاتورا دمويا متكبرا، نقل عنه قدري قلعجي لما زار سوريا، إنه كان ينظر من نافذة سيارته التي أقلته من مطار دمشق، ويقول لمن معه من الثوار مستنكرا &#8220;أين الدماء في الشوارع؟ أي ثورة هذه؟&#8221;.</p>
<p>[17] ص 673</p>
<p>[18] ص 601</p>
<p>[19] ص727</p>
<p>[20] نيكلوس أوجموفيتش، صفحة السي آي آيه، بعنوان: مراجعة لـ: &#8220;تراث الرماد تاريخ السي آي آيه&#8221;.</p>
<p>[21] ص327</p>
<p>[22] من خطبة إيزنهاور عند وضع حجر الأساس لمبنى الوكالة</p>
<p>[23] كثير من الهوامش مهمة للنص وفيها زيادة معلومات، لا يكتمل الكتاب دون الهوامش. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/05/15/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a2%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حال العرب تحسنت بالرغم من قياداتهم</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/03/31/%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa%d9%87%d9%85/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/03/31/%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa%d9%87%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 31 Mar 2009 19:09:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=89</guid>
		<description><![CDATA[تابعت بعض أحداث هذه القمة في الدوحة وبعض أحاديثها، وهناك أمور تستحق التأمل في هذه المناسبة:
1- واجه القادة العرب في هذه القمة معضلة كبيرة لم يتعودوا أن يواجهوها من قبل وهي أن العالم يكاد أن يترك لهم بعض القرار في كثير من قضايا بلادهم، لا زهدا في استعبادهم ولكن لأن المعضلات المالية والسياسية الدولية وصراع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>تابعت بعض أحداث هذه القمة في الدوحة وبعض أحاديثها، وهناك أمور تستحق التأمل في هذه المناسبة:</p>
<p>1- واجه القادة العرب في هذه القمة معضلة كبيرة لم يتعودوا أن يواجهوها من قبل وهي أن العالم يكاد أن يترك لهم بعض القرار في كثير من قضايا بلادهم، لا زهدا في استعبادهم ولكن لأن المعضلات المالية والسياسية الدولية وصراع المستقبل أكبر من الاهتمام بالحكام العرب، الذين هم دائما في الركاب مع من غلب، وهذه المعضلة التي تتحدى حكومات عربية تعودت أن تتلقى أوامر نهائية من السفراء، ومن مكاتب الاتصال قد قل واردها هذه الأيام، وبالتالي تختبر نفسها اختبار كبيرا هل تستطيع أن تصنع سياسة ذاتية مستقلة محلية ترعى المصالح وتدرأ المفاسد؟</p>
<p>الذي نعلمه أن حكام العرب لم يتعودا دروب النجاح ولا يجيدونها، فهي غريبة عليهم لو أرادوها، فالمعروف لهم هي مصالح عائلاتهم العاجلة الضيقة فقط، ولكن اليوم ينفتح العالم على بلادهم وعلى أنفسهم ويفتح لهم طريقا رهوا كما لم يكن من قبل مفتوحا، فهل يملكون من المروءة والشجاعة أن يحكموا بسداد وعدل واستشعار لقوة بلادهم، وأن يقلعوا عن حياة الصِغر المغالية في هوانهم، حين يكبتون شعوبهم ويختزلون إمكانات وقدرات بلادهم العظمى في أزلامهم وأقزامهم، وعبيدهم فهل سيجرؤون أن يفتحوا بلادهم للمشاركة في دور الإصلاح والتوجيه والريادة.</p>
<p><span id="more-89"></span><br />
إن الإمكانات أعظم مما يتخيلون، والدور أكبر، ولكن الذي يبدو أن التحديات أكبر من هؤلاء جدا، وهم تعودوا تقزيم أنفسهم وبلدانهم، فأنّى لهم بالرقي وهم من تعودوا التفكير الصغير جدا، وغاية أحدهم كيف يقمع ويسجن سكان بلده ويحاصرهم ويفقرهم، ويصنع منهم أتباعا لسادته في الخارج. إن من تعود حياة التبعية يصعب علية مقعد القيادة، لأنه يقتضي أفقا أوسع، وسماحة وشهامة، وتعاليا على الصغائر، ويقتضي مسؤلية، وتعبا ومبادرة لم يعتادوها، و لا يعرفونها ولا يدركون أهميتها.</p>
<p>2- طموحات العرب التي عبر عنها الأمين العام التي قدمها كانت مفرحة لأنها قد جاءت الأيام التي تعلن فيها الأحلام وتقال في حضور الرسميين الجاهلين بها، أو الكارهين لها، إنها تعلن للناس، ويطالب الناس قادتهم بالحق، وبالخير وبالوحدة، وبالمعرفة، وبالعقل، وفي السابق كان حتى الهمس بها خافتا، والراية العليا للتملق.</p>
<p>3- نحن سعداء لا شك، ونحن نرى شعوبا متقاربة أكثر من قياداتها، وبالرغم منهم، ويتحابون ويتوادون ويتعارفون، وأسبق من حكامهم وعيا بمصالحهم، وأكثر استنفارا لقضاياهم، إنني سعيد أن أرى عباس المفلس انتخابيا يأخذ مقعد فلسطين، وقد خسر الانتخابات بسبب ولائه للصهاينة، وبسبب خنوعه وفساد حزبه، وخسر الموقع ومع ذلك يهيمن، بالقهر الغربي والصهيوني، وسعيد بان المفلس يهجو شعبه، لأنه يؤكد نهاية الصفوف الفاسدة، والقديمة وغير الحصيفة.</p>
<p>عندما أراه يهجو شعبه لأنه تخلص من الفاسدين والعملاء في غزة، ذلك فجر جديد، يؤكد ضرورة الخلاص من الفساد، نعم إن المال والقوة مع الفساد الآن، ولكن الإرادة والروح والقرار قادمة، بسبب أن المحتل في فلسطين خارجي، فأعطى فرصة جيدة للرؤية. هذا يدل على مصير أحسن ينتظر، ودليل على أن الظلام لم يبق إلا في الكهوف القديمة بالقوة الغربية لا بالإرادة العربية ولا الإسلامية، وسعيد أن أجد بقايا الظلام وهي تخاف من نور الإسلام، ومن نور الديمقراطية في التركية، وفي فلسطين، وفي غيرها، سعيد وأنا أسمعهم يتكلّفون التقرب من الشعوب ويتكلفون وعي لغتها وحياتها الجديدة.</p>
<p>4- سعيد أرى الرعب من الإعلام، والذي سيقهر الظلام كما نأمل، فالموقف من الإعلام مؤسف وتوجيه اللوم ولو بشكل غير مباشر للأصوات الحرة والجيدة التي قدمت الحياة والتفكير والخلق والوحدة وقضايا الأمة للواجهة الأولى، إنه لأمر مؤسف حقا أن تقف بعض الحكومات العربية وتطالب بعودة زمن الصمت والهوان وتقديس الرئيس بحق أو بباطل، ثم تقاطع المؤتمر بسبب محطة، أو كلمة حق مؤذية، وهنا ترى قدر هؤلاء، صغار جدا، من تروعهم و محطة، وتهدد استبدادهم، لسنا مع المحطة في كثير من مواقفها، ولكن لو كان لنا حكام كبار أحرار، لفرحوا بما يطوّرهم هم، ويرقّي معرفتهم، ويبعث الوعي والتحدي المعرفي والسياسي في عقولهم، لأنهم بالتحدي سوف ينمون لا بخطاباتهم ومحطاتهم الرسمية التي قتلت العقل والوعي والحمية، ولو كانوا وطنيين لفرحوا بما ينتقد وما يطوّر شعوبهم ولو تحملوا بعض النقد، إنه يضرهم نعم، ولكنهم سيحتجون بالنقد في وجه سادتهم الغربيين، ويقولون &#8220;علينا ضغوط من هنا وهناك&#8221;، ويقولوا لهم في بلادنا شعوب سوى السجانين والمساجين، ولكن بعض الحكام ذاب في مصالح العدو، حتى أصبح يؤذيه جدا ما يؤذيهم.</p>
<p>5- إن كانت حكومة صغيرة، استطاعت أن تصنع هامشا من الحرية صغيرا للإعلام الخارجي وللضمير العربي الصادق، ألا يمكن حكومات عربية أكبر أن تطالب السفراء الأجانب المتحكمين ومكاتب الاتصال والحكام الغربيين بمزيد من الحرية لنفسها ولشعوبها؟</p>
<p>لقد تبين لنا أن &#8220;العبودية المختارة&#8221; هي الحاكمة، والأوهام المريعة من غضب اليهود والغرب هي ما يسير الحكومات الخانعة لهم، فالغرب احتقر الحكام العرب بما لا مزيد عليه، وأهانهم حتى أنهم ليقدمون القربات والوسائل ليسمح لهم أوباما أن يدخلوا مكتبة صاغرين بأي ثمن ولكنه لا يراهم يستحقون أن يزوروه، فمالهم واصل وخدمتهم تامة بل فوق المطلوب، حتى كان من السخريات أن يطلق بعضهم المعارضة السياسية الموالية للغرب ولأمريكا تحديدا من أجل أن يستقبلهم أوباما (مثل قصة إطلاق أيمن نور، فقد أفرج عنه أملا بأن يستقبل الرئيس الأمريكي الرئيس، كما ذكرت جريدة الواشنطن بوست حينها) ولكن ماذا عن المعارضين العرب الكثيرين والمصلحين الذين لا علاقة لهم بالبيت الأبيض، ولا سند من يهود ولا قوى خارجية تشفع؟</p>
<p>إن بعض الحكام العرب أبادوا الهمة والحيوية والطموح والعدالة، وعملوا على قتل السمات الطيبة في شعوبهم، فماتت أو كادت فيهم هم، قبل شعوبهم، ثم لو أرادوا الخير لما بعث بسهولة بسبب القطيعة الطويلة مع الخير والعدل، ولكن بالرغم منهم ستنبض روح الخير في الأمة، وتتصاعد المطالبات المستمرة جيلا بعد جيل، وقد صدموا حقا وهم يسمعون نداءات الوحدة العربية ومطالبات تطوير التعليم، والعلاقات الحسنة والانفتاح والمزيد من الحرية الإعلامية، لا شك إن هذه أمور كريهة لمن يرى رسالته أن يتزلف للغرب بإذلال أمته وتمزيقها، و بالمزيد من التجهيل والكبت والوطء على الكرامة الوطنية والمزيد من القبضة الحديدية وإخراج أمتهم من التاريخ، إنه ليشرفنا أن يخرج هؤلاء من التاريخ، لتدخل الأمة العزيزة ولو بعد لأي.</p>
<p>6- إنه عيب مشين أن يلتقوا كل عام أو نحوه ليتصالحوا بسبب خلافات شخصية لا علاقة للأمة المنكوبة بهم ولا بمشكلاتهم، فمن صنع هذه المشكلات؟ إنهم لم يختلفوا بسبب مصلحة أرادها أحد منهم للأمة، وحياة الشرائك هذه لا مستقبل لها، لأن السيد الذين كانوا يتهالكون في مودته لم يعد يأبه بهم، فعنده ما يشغله.</p>
<p>7- إني أرثي لهم حين لا يوجد السيد لهم عملا، وأخشى أن يتفرغوا لتدمير أمتهم بما يحملون من عقد النقص الرهيبة، ولكنه قد يأتي قريبا، ثم يجد لهم دورا جديدا، ويبعثهم جنودا لحرب بالوكالة في مكان ما، لماذا لأن الأفكار هناك عند السيد حية متجددة متحركة، شغلها دائم، فكما يشتغل هؤلاء بترفهم يشتغل أولئك بالأفكار، الأفكار التي هي في قصور الحكام العرب جريمة، ولكن من كانت لديه أفكار استعبد الفارغين ذهنيا، وصنع لهم مهمات، لضبط الرعاع بالرعاع، ولتحطيم آمالها وسيسميها بطولات ليفتخروا عنده بتحقيقها يوما ما.</p>
<p>8- إني سعيد بالخير الصاعد، من الأمة، وسعيد بكسوف الشر والعجز والعمالة، وآمل ـ ولا يأس ـ بأن يصعد من بين قيادات العرب من يعلوا على العقد والصغائر، ويبني ويساعد ويتواضع ويجدّ وينصف، وسيجد باب الخير والمجد والتاريخ مشرعا لكل ذي همة. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/03/31/%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مستقبل الصراع بين المحور الإسلامي والمحور الإسرائيلي (7)</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/01/23/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/01/23/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Jan 2009 08:18:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2009/01/23/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[
منذ الساعات الأولى للحرب على غزة انكشف محورا الحرب، وتميز طرفان صريحان، &#8220;محور إسرائيلي&#8221; و&#8221;محور إسلامي&#8221;، فالمقاومة من حماس والجهاد والجبهة الشعبية ومن معهم من الفلسطينيين المقاومين، ومن يدعمهم كسوريا وقطر وتركيا وإيران والشعوب العربية والمسلمة مع المقاومة، يشكلون ما نسميه بـ(المحور الإسلامي)، مع وجود تنوع داخل هذا المحور من متقدم، ومؤيد، وبين من هو [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://l2masat.jeeran.com/%D9%86%D8%AF%D9%89%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9.jpg" alt="" /><br />
منذ الساعات الأولى للحرب على غزة انكشف محورا الحرب، وتميز طرفان صريحان، &#8220;محور إسرائيلي&#8221; و&#8221;محور إسلامي&#8221;، فالمقاومة من حماس والجهاد والجبهة الشعبية ومن معهم من الفلسطينيين المقاومين، ومن يدعمهم كسوريا وقطر وتركيا وإيران والشعوب العربية والمسلمة مع المقاومة، يشكلون ما نسميه بـ(المحور الإسلامي)، مع وجود تنوع داخل هذا المحور من متقدم، ومؤيد، وبين من هو في المحور على وهن. والطرف الآخر الذي نسميه بـ(المحور الإسرائيلي) مكون من إسرائيل وأمريكا (بوش وإدارته) وبعض الحكومات العربية كالحكومة المصرية وسلطة تصريف الأعمال في رام الله، ومن استطاع مبارك أن يمد عليه عباءة كامب ديفيد، أو يروِّعه ويصدّر إليه حربه أو حقده على الإسلاميين، فهذه المجموعة في خندق واحد &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221;، بعض هؤلاء كان صريح العداء للمقاومة ولما هو إسلامي، وبعضهم معتذر للإرهاب الصهيوني، وبعضهم يشتهي الولاء للصهاينة ويستحي من سكان بلاده، وبعضهم تابع لا قيمة دعائية لموقفه أعلنه أو أسره.<br />
<span id="more-84"></span><br />
لقد تبين من هذه الأزمة البون الشاسع بين الحكومات والشعوب، حتى أن من يكره المقاومة ونهجها من الحكام اضطر أن يتظاهر بأنه يؤيدها، اتساقا مع الناس، أو على الأقل يلومها على تفاصيل هنا أو هناك، ولكن شدة التضحيات والصمود العجيب أحرج المعتذرين والمصالحين، وأزعج &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221;، فقد صمدت المقاومة اثنين وعشرين يوما، ونعلم أن الجيوش العربية وحكوماتها أنهزمت في ستة أيام فقط في عام 67م، تاركة للصهاينة أضعاف ما غصبوه، ثم جاء جزء من الفلسطينيين في أول حرب خاصة بلا عون وبلا جيش وقاوم ووتماسك برغم الأهوال! ولهذا فسوف يحمل عليه &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; ويحاربه منذ الآن حربا سياسية مستمرة لا هوادة فيها أو يسقطه، وهذا ما لا نتحدث عنه الآن.</p>
<p><strong>لماذا نسميه &#8220;المحور الإسلامي&#8221; مقابل المحور الإسرائيلي؟</strong></p>
<p>لأن الإسلاميين الفلسطينيين هم غالب المقاومة الآن، ولأنهم يقدمون الروح والشعارات الإسلامية، وتجلّى هذا في اللغة والمواقف، وبسبب هذه الهوية، وجدت تركيا نفسها ركنا أساسيا في &#8220;المحور الإسلامي&#8221;، بسبب بوادر استقلال تركي عن الهيمنة الأمريكية، وتاييد شعبي للحكومة، ونجاح اقتصادي وسياسي، ولأنها تشارك المقاومة الهوية الإسلامية نفسها، بعقيدتها وتعاطفت وأيدت المقاومة ولأول مرة بهذه القوة والصرامة والوضوح، (مما قد يكون له عواقبه لهم وعليهم) وتوالت المواقف التركية السياسية الموالية للفلسطينيين، وأعلنت وتعالت المظاهرات وحتى النواح والبكاء في الشوارع التركية، والتجييش والتبرع، ونعلم أن أردوغان لم يحضر مؤتمر شرم الشيخ، وحضر الرئيس عبد الله جول الذي يشكل حضوره رمزا لا قيمة تنفيذية له، ولأن هدف الاجتماع كان فرض الحصار على مستقبل غزة فترفع أن يشارك فيه، أو لأنه وقف موقفا صريحا ضد غدر اليهود به، ولأن المؤتمر محاولة لإنتاج انتصار إسرائيلي سياسي على المقاومة وإنهائها، من خلال فرض شروطهم كمنتصرين لموقف صهيوني ومسيحي غربي استعماري ومعاد للإسلام أينما كان، ومعاد لتركيا الاسلامية (فهي إلى الآن يمنع دخولها للاتحاد الأوربي لأسباب دينية) والمؤتمر عقد فجأة ربما دون تدبير مصري ولا علم.</p>
<p>والركن الثاني في المحور الإسلامي إيران، فالمؤتمر أيضا تجمع معادٍ لإيران من باب أولى، ويتهمها بتهريب السلاح، وهي تهمة تبدو صحيحة، نعلم أن إيران لا تنسجم مع المصالح التركية، ولكن الموقف الإسلامي والمصلحي يجمعهما هنا، وإن تفرقا بعده، ويدعوهما لشغل الفراغ السياسي في العالم العربي وفي القضايا الإسلامية التي لم يعد ينافسهما أحد فيها، فقد تخلت البلدان الأخرى عن المسألة الإسلامية. ومع ان المقاومة حاولت أن تبتعد عن إيران بسبب الموقف الغربي والعربي منها، وللإبقاء على شعبية خطابها، بعد أن استطاعت تصرفاتها السيئة في العراق ودعاية أمريكا وإسرائيل ان تروع العرب والسنة منها، وبسبب الأمل لدى الفلسطينيين أن يعطف بعض العرب من ذوي المال والإمكانات على المقاومة وإلا فإن لإيران جهد يعرفه العرب والإسرائيليون منه تدريب كوادر من حماس والجهاد، ومنه تهريب صواريخ جراد، ومنه خمسة وعشرون مليون يورو تدفعها إيران في غزة شهريا (نشر الخازن في الحياة عن هذا في بداية الحرب).</p>
<p>أما العرب المناصرون للمقاومة، فهم مناصرون لمقاومة إسلامية ووطنية، ولكل قناعته ورؤيته، وهم قلة مقارنة بالأتراك والإيرانيين عددا وقوة، فغلّبنا وصف &#8220;المحور الإسلامي&#8221; لا العربي، علما أن مع هذا التيار القواعد الإسلامية الواسعة في العالم كله، العربي وغيره، التي لها حضورها وأهميتها ويساندهم كثير من أحرار العالم، ومن ذوي التوجه القومي واليساري، وممن حاربوا الصهاينة من قبل، وسيفعلون من بعد، ولأسباب منها الاحتلال وبسبب الموقف المتصاعد عالميا لمواجهة الإرهاب المسيحي الغربي، كاحتلال وإبادة العراقيين والأفغان وغيرهم.</p>
<p>وهذا ما أنتج صوتا عاليا عالميا معاديا للتصرفات الغربية المسيحية الصهيونية في المنطقة؛ وساعد على تراجع إسرائيل دون أن تحقق رغبتها في إبادة المقاومة كما كانت ترجو، هذه في المجمل مكونات &#8220;المحور الإسلامي&#8221;.</p>
<p>يقابل ذلك: &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221;، وهو من نتاج كامب ديفيد وأوسلو، وقد تبين أن المصالحة مع الصهاينة ليست مصالحة بل امتلاك للحكومة والقرار، ومحاولة لتذليل الشعب حاضرا ومستقبلا لمصالحهم، ولم ينجحوا دائما، والمحور الإسرائيلي هو نتاج أيضا للحكومات الخائفة من شعوبها أو ناقصة الشرعية، تلك التي تلتمس شرعيتها من الحكومة الأمريكية، وكانت إدارة بوش، حاسمة في تعاملها مع هذه الأطراف العربية الهزيلة؛ في ربط مصيرها بمستوى قربها من الصهاينة، فكما وصف الرئيس الإرتيري أسياسي أفورقي حاله عندما قال إن الأمريكان أبلغوه أن: &#8220;الطريق للكونجرس لا بد أن يمر عبر تل أبيب&#8221; أي لتكن علاقاتك ممتازة مع الصهاينة تكن لك علاقة بنا، (وقد أشرت لقصته هذه في مقال خاص)، وهكذا خضع الخائفون العرب للقانون نفسه.</p>
<p>وقد تشكل هذا &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; بمن فيه من العرب بمؤهلات منها المعاهدات معلنة أو خفية، ومن أهم ما أهّل الحكومات العربية لأن تدخل تحت ظل أتباع كامب ديفيد أن السياسة ميتة في هذا الملحق أو الهامش من العرب، فقد حاربتها الحكومات العربية على أرضها، فآوت لبلد فيه حيوية ووضوح لمصالحه، لأنه ليس للثروة المالية ولا السكانية ولا الدينية ولا الفكرية أي أثر وقيمة دولية إن لم تنسجم الثروة مع موقف سياسي، فالسياسة في هذا الفضاء العربي الهائل طوردت، فأصبح هامشا عربيا عديم الوزن سياسيا، يمن عليه خصومه بتوجيهه، وما بقي من سياسة فقد أصبحت خفيّة، أو ضربا من الكهانة، أو هي فوق مستوى الحكومة أن تضطلع بها، كيف وقد حرمت الحكومات على الناس المشاركة في فهم أو صياغة مصيرهم، أو نصرة إخوانهم.</p>
<p>ومن عجائب الشعوب المتخلفة الجاهلة أن ينتشر بينها تهمة &#8220;التدخل في السياسة&#8221;، فكأنها عار فضيع أو مروق شنيع، وهما على الحالين ضرب من هوان لمن صدّق، وجريمة يمنع الناس بها من ممارسة أدنى حقوقهم كبشر، فامتلك أعداؤنا سياستنا كما امتلكوا غيرها؛ فالشعوب مطاردة وخائفة، وحكامها يخافون منها، ولهذا يلجأ ويتجه الحكام لمصدر الشرعية الجديد والقوة السياسية الفاعلة شخصيا وشعبيا في &#8220;تل أبيب&#8221; يلجأ لهم الحكام العرب مخولين لأنفسهم تقديم ما تريد الصهيونية منهم والذي تبقى بأيديهم قوة جاسوسية داخلية مدمرة للذات، تخدم سادتهم ثم تخدمهم تبعا في تعبّيد الشعوب لليهود، وهذا ما سيكتمل مشهده في المستقبل القريب، حيث للأسف، وهنا لا تجد الشعوب المقهورة إلا الشكوى الخفية، أوالجريئة نادرا، أو تتسلى بعادة النصيحة السرية، أو تلجأ أخيرا لدعاء القنوت إن أبيح لها!</p>
<p>ولعل ما أبرز قوى &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; هو صعود الإعلام الإسرائيلي ونشر قناعاته، والتأليب لها، وتقديم عدد من ذوي الفجاجة والوقاحة والشتيمة، رموزا لهذا الموقف والتيار، فبسبب الوهن والعجز والخوف الحكومي الشديد من الناس تجردت هذه الحكومات من القوة الذاتية، ولم تستطع حتى صياغة صوت أو موقف فكري أو إعلامي خارج كونها صدى للرؤية الإسرائيلية ولإعلامها الأمريكي فترجمته بالعربي، وأي متابع للإعلام العربي الرسمي يجد أنه قبل سنوات كان ذا مسحة عربية وإسلامية أو وطنية، وانه اليوم يترجم فقط وأحيانا يترجمون له الرؤية الصهيونية بل إن بعضهم يوهم أنها رؤيته، فهم لا يتمتعون حتى بأمانة النقل عن مصادرهم، ولا يميزون بين مصالح ورغبات وأفكار موجهيهم ومصالح الضحايا، أو ثمنها! (قارن عناوين مجلة نيوزويك العربي ـ 20 يناير 2009، كمقال زكريا ص 4، ومقابلة ليفني ص 50 ـ بعناوين ومقالات في صحف عربية صدرت في الفترة ذاتها، وبكلام بعض الوزراء).</p>
<p>إن &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; من العرب وبعض الفلسطينيين لن يدعم غزة إلا إذا هي خضعت للصهاينة وتم تسليم السلطة لعباس ولمنظمة التحرير لأن السلطة، ملتزمة بمعاهدة سلام مع الصهاينة، وإنهاء المقاومة، وقد تجلى أثر السلطة في حال سكان رام الله، الذين خضعوا هذه السنوات الأخيرة لقبضة بوليسية ومسلحة صهيونيا، واستسلمت الضفة لهذه الشرطة التي تدربت في الأردن لقمع أي خارج على إسرائيل، تطلق عليه النار قبل الصهاينة، وتحرم الترويج لعدائهم وتحارب من لديه أي فكرة تتجه للمقاومة أو مناصرتها، وهدمت كل بنية للمجتمع المدني أو المنظمات العسكرية أو الحزبية ممن يمكن أن يساهم في المقاومة بما في ذلك مطاردة الإسلاميين وشرفاء فتح.</p>
<p>وعلى الطرف الآخر، يستعد دحلان في القاهرة ومعه خمس مائة عنصر من أعداء المقاومة ومن أنصار &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; للإنقلاب على الحكومة المنتخبة في غزة، وللإستيلاء عليها بدعم إسرائيلي وبأجهزة واتفاقيات مبارك.</p>
<p>والآن تحاول الحكومات العربية من قبل ومن بعد أن تعيد سلطة عباس ودحلان إلى غزة على أشلاء المقاومة ومع الوافدين المال والدعم العربي والإسرائيلي، وينتظرهم في غزة جوعى في العراء، وجرحى ومقهورون وسيتاجر المحور الإسرائيلي بالجراح، ويعدهم بأن الاستقرار والثروة والبناء والأمن سنجلبه لكم إن أنتم خضعتم لعباس ولأمثاله وكنتم مثلنا، ويهيج لهذا إعلام التطبيع الذي يأخذ توجيهه من تل أبيب، فهي حرب غير متكافئة، عندما يراهن المحور الإسرائيلي على تنفير سكان غزة من فكرة المقاومة وحكومتها، ويبشرون اليهود بان سيقدمون لها غزة على طبق ثروة وسياسة تتظاهر أنها عربية، أو من خلال أمل في وحدة قادمة يسود فيها &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221;، بقيادة القادمين المستثمرين للمذبحة من القاهرة ومن رام الله.</p>
<p>لا يمكن مقارنة ثروة ونفوذ &#8220;المحور الإسلامي&#8221; بثروة ونفوذ &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; اليوم، ولا يمكن اختزال الموقف إلى أن: &#8220;الصلاة وراء علي أتمّ، والمائدة عند معاوية أدسم&#8221;، فليس موقفا عارضا، بل بداية لتحد ومنعطف جديد بعيد المدى، تحد قد يستغرق عقودا أو أكثر، وهي محنة للأشخاص والأفكار فوق أنها ظهرت محنة للحكومات، ومنبع نزاع سيكون في المستقبل أكبر مما يخطر على البال، فقد كان قبل قرن موقفا إسلاميا زمن الخلافة، ضد يهود أوروببين ومستعمرين، ثم أصبح عربيا، ثم تقلص ليكون فلسطينيا، ثم موقفا لقسم من الفلسطينيين بعد قرن، ولكنه اليوم يتجه اتجاها أعظم، وأبعد مما كان، ولن يختزله مراقب جاد إلى عرب معتذرين وعرب ممانعين، لقد أصبح وقودا أو مبعثا لحرب إسلامية مسيحية، فمؤتمر شرم الشيخ لا تخطئه عين بصيرة، فقد أعلن بلاوعي عن جبهة دينية مسيحية، أو إستعمارية، أو صهيونية يهودية، تستخدم الناتو والإرهاب ذرائع لصدام الأديان.</p>
<p>وسوف يكون في المستقبل تجديدا لحرب استعمارية مع الأحرار أهل الأرض، في زمن عاد فيه المسلمون للميدان مكرهين ومستفزين، وإن تكن عند قوم اليوم عواطف أو شعارات، فسيكون لها حقيقة غدا، وستصبح المقاومة موقفا شعبيا، وربما ضد حكومات قد تركع لشعوبها وللحق مهما تخيلت أنها غيبته أو أبعدته، وستغير حكومات وشعوب مواقعها بين المحورين، ولن تكون القومية عقيدة المستقبل، بل الدين، وقد كانت إيران وتركيا من أعمدة &#8220;المحور الإسرائيلي&#8221; مقابل &#8220;المحور العربي&#8221;، ثم تغيرت الأمور، لمحاور دينية، وستهتز مواقف أكثر، لصالح أي المحورين الجديدين، ولأن الصلف الصهيوني والنزعة المسيحية الاستعمارية المتعالية أقوى وقود، فلا تسمح حتى لعقلائهم بدور فيما نرى، وربما التقطوا الاشارات سريعا من وضوح المحورين، وجرأة محورهم العربي، ولكن قد بعُد من كان قريبا، وسيتوحد ضدهم آخرون كانوا يتخيلونهم في الركاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/01/23/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>8</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8216;ما يهمنيش ..غزة على الجزمة.. يهمني أمريكا وإسرائيل&#8217;! (6)</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/01/16/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/01/16/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jan 2009 07:35:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2009/01/16/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[
 رب وا معتصماه أنطلقت 
هكذا قال المسؤول المصري الأول في المفاوضات بين حماس ومصر، قبل بدء الإبادة العسكرية في غزة، وأكمل: &#8220;يجب أن تخرج حماس من غزة وتسلمها للسلطة.. كلمة وحدة&#8221;، فرد الفلسطيني، ولكن.. فرد المسؤول الكبير: &#8220;ما يهمنيش ..غزة على الجزمة.. يهمني أمريكا وإسرائيل&#8221;،
المسؤول المصري الكبير الذي قال وهدد بهذا القول، ولكنه كان [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://lawanddisorder.org/wp-content/uploads/gaza-egypt.jpg" alt="رب وا معتصماه أنطلقت" /></p>
<blockquote><p><strong><center> رب وا معتصماه أنطلقت </center></strong></p></blockquote>
<p>هكذا قال المسؤول المصري الأول في المفاوضات بين حماس ومصر، قبل بدء الإبادة العسكرية في غزة، وأكمل: &#8220;يجب أن تخرج حماس من غزة وتسلمها للسلطة.. كلمة وحدة&#8221;، فرد الفلسطيني، ولكن.. فرد المسؤول الكبير: &#8220;ما يهمنيش ..غزة على الجزمة.. يهمني أمريكا وإسرائيل&#8221;،<br />
المسؤول المصري الكبير الذي قال وهدد بهذا القول، ولكنه كان صارما ونهائيا في قوله قبل بدء الإبادة، النص السابق قاله المسؤول المصري الأعلى من مبارك في الموضوع.</p>
<p>يستحي المفاوضون الفلسطينيون فيمدحون الحكومة المصرية (التي أصبحت مجرد مكاتب دعاية وضغط للحكومة الصهيونية) فيسمون مصر: &#8220;وسيطة&#8221;، ولكنهم يعلمون حقا أنها في حالة حرب معهم، &#8220;ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى عدوا له ما من صداقته بد!&#8221; لأنه ما من نصير ولا صديق ولا وسيط ولا قريب ولا بعيد.</p>
<p><span id="more-83"></span></p>
<p>الوسيط المصري قال: &#8220;ما يهمنيش ..غزة على الجزمة.. يهمني أمريكا وإسرائيل&#8221;، قالها في وجوه الغزاويين المقاومين، وهو الموقف المعلن والمخفي أسوأ إن كان هناك تخيل للأسوأ، ثم يقوم بدور الوسيط، ومن قبل أهانت كونداليزا رايس محمود عباس ونهرته أمام حكومته وصعب الأمر على الموجودين فمدحته بعد خروجها على الإعلام، وهي من ميراث العبيد تعرف تماما أثر السوط والمدح لتقويم سلوك العبد!</p>
<p>أن تهين كونداليزا وبوش الحكام العرب، فهذا هو الهاري والطاري، وكله مقبول عندهم إذ يكفي رضاهم! ولكن أن يتخيلوا هم أنهم ارتقوا لمستواها، وأن يقلدوها ويستخدموا الأسلوب نفسه الذي تستخدمه معهم على المقاومة فقد ارتقوا مرتقى صعبا بهذا التشبه!</p>
<p>مصر وأتباعها كانوا صريحين وبلا نقاش أنهم يمثل الموقف الصهيوني والأمريكي، ويدينون المقاومة، قالت ليفني قبل أيام إن محادثات القاهرة لمصلحة إسرائيل وضد حماس، والآن على الصفحة الأخيرة من نيوز ويك 2 يناير 29 مقابلة مع ليفني، وجوابا على سؤال: هل تشعرون بأنكم تتمتعون بدعم العرب المعتدلين؟ أجابت: &#8220;لا أريد أن أحرج أحد، ولكن أعلم أني أمثل مصالحهم أيضا، لم نعد اليوم أمام صراع إسرائيلي فلسطيني أو عربي، بل أمام صراع بين المعتدلين والمتطرفين، هكذا تنقسم المنطقة اليوم&#8221;.</p>
<p>فالمبادرة المصرية الإسرائيلية تذهب وتجيئ ويتأخر الرد المماطل ثم يعود بالرفض، وكأنه لا هواتف ولا دوائر تلفزيوينة ومماطلة للتأخير ولاستمرار المذبحة ولإبادة المقاومة، ولإخضاعها التام، وقد حاول المحور الإسرائيلي المصري إيقاف عقد جلسة مجلس الأمن، ثم منعوا القمة، ولينتهي الصهاينة من فكرة أن هناك فلسطينيين أوأن هناك مستقبل لهم، فالمستقبل لإدارة تكلف بها تل أبيب أمثال &#8220;دحلان&#8221;، الذي لعله أمر بأن يخفف ظهوره حتى يأتي وقته وأمثاله، ولينتصر الصهاينة بالحرب التي ألهبتها مصر، بتوجيه الصهاينة بأن ترفض وجود حماس على حدودها، وبرفض ما تعنيه من إسلام وديمقراطية واختيار شعبي، فصور الصهاينة الحرب المصرية على غزة بأنها مصيرية لمبارك وأنها حرب مصرية داخلية حاسمة، وفرع عن الحرب الداخلية على الإسلام الذي يمثله أحرار مصر من الذين لم يقبلوا بالعبودية المباركية للصهاينة، ويأبون أن تصبح بلادهم كما يريد جواسيس الصهاينة المتحكمين مجرد &#8220;مكتب خلفي&#8221; لإدارة المصالح الصهيونية في المنطقة، وبث السيطرة الصهيونية على مجموعة المعتذرين للإرهاب الصهيوني أي من تسميهم ليفني مادحة بـ&#8221;المعتدلين&#8221;.</p>
<p>لا يعرف الصهاينة في قاموسهم السياسي في المنطقة العربية إلا عبيدا تملكتهم ودولهم بمعاهدات مهينة ومذلة، وتعرف في المقابل مقاومة تقتلها وتسميها إرهابا، وتحرض العرب على حرب المقاومة والمستقلين والإسلاميين، ولكنها كأي إرهابي محتل ستغدق المدح على العبيد وتصفهم بـ&#8221;المعتدلين&#8221;، وهم من يجاهر بالاعتذار لها، وتجمع العالم ضد المقاومة وتجرمها، وفي الطريق لمدح المعتذرين وتقدير جهودهم، وسيرقّصهم مرة أخرى بيريز ولفني وباراك بالمدح كالأطفال، ويشكرونهم علنا على الخدمات الجليلة للإرهاب الصهيوني في حربه على غزة.</p>
<p>أن تعقد مصر معاهدة مع الإرهاب الصهيوني العنصري، فهكذا الدول تضطر للظروف الصعبة، تنتصر وتنهزم، وتحارب وتقاوم، ولكن المعاهدة أخرجت مصر من التاريخ ومن القدرة والقوة، وأصبحت كما ترون لا قيمة لها إلا بما تمنحه تل أبيب لها من دور.</p>
<p>ولكن أيضا أن ترهق الآخرين بأن يتبعوها، وتجرهم بالقوة والترغيب بمودة الصهاينة والترهيب بالطرد أو الحرمان من الحضن الأمريكي، وأن يستعبد مبارك عربا آخرين لا لمصلحة مصر فليته كذلك، ولكن لخدمة سادته، وإثبات كمال العبودية فهذه إنهاء لبقية أشكال السيادة، وفراغ وضياع سياسي هائل.</p>
<p>إن الحكومات العربية الكثيرة التي يجرجرها حتى مبارك وعمر سليمان والغيط، ويستخدمونها رشوة رخيصة لكسب استمرار المودة ولتأييد الصهاينة يجب أن تبحث عن مخرج يخرجها من الذل والخضوع لمكتب ليفني في القاهرة، فإن لم يقدموا شيئا للفلسطينيين فلا يحق لهم أن يساعدوا على تدمير غزة وإماتة الناس فيها، فلا أقل من أن يترفعوا من التبعية المهينة هذه، ومن رضي بإبادة غزة فلن يدافع عن غيرها، ويعلم أنه سيكون الضحية القادمة عسكريا.</p>
<p>إن العرب الذين تنازلوا من قبل وسحبوا جهودهم ومبادراتهم للمصالحة الفلسطينية، والتي كادت أن تثمر، فأبى مبارك وأوقف مبادرتهم، بسبب تبعيته، وبسبب حربه المشتركة معهم ضد الفلسطينيين ولتستفرد بهم واحدا واحدا، فأوغر صدور العرب ضد إخوانهم، وبسبب خوفه أيضا من دخول غيره مستقلا على خط المودة، فمبارك هو من أوقف المصالحة الأولى بإلحاح إسرائيلي.</p>
<p>يجب أن تفكر هذه الكيانات العربية أن تتحول يوما ما لتكون دولا، لا أن تبقى مجرد مكاتب تابعة لمن عبر أو لمبارك، وهو بدوره تابع لغيره، وسيقول مستقبلا لكم: ما يهمنيش.. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/01/16/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%8a%d9%87%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>انتصار الديمقراطية على الوثنية في الانتخابات الأمريكية</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2008/11/27/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2008/11/27/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 27 Nov 2008 02:38:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2008/11/27/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[منذ عام ونصف تقريبا، اختير كتاب &#8220;جرأة الأمل&#8221; لأوباما لينشر بالعربية، وللأسف لم تر طبعته العربية النور إلا منذ أيام قليلة، وقد تحمست لنشره بالعربية مع شكي في أن يصل مؤلفه للرئاسة آنذاك، فقط لأنه أسود، فقد تابعت خطبه، وسمعت من أنصاره، ولكن اللون قد يحجز الذكاء والكفاءة والفكرة، وهو أيضا خطيب متمكن، ولكن زعماء [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>منذ عام ونصف تقريبا، اختير كتاب &#8220;جرأة الأمل&#8221; لأوباما لينشر بالعربية، وللأسف لم تر طبعته العربية النور إلا منذ أيام قليلة، وقد تحمست لنشره بالعربية مع شكي في أن يصل مؤلفه للرئاسة آنذاك، فقط لأنه أسود، فقد تابعت خطبه، وسمعت من أنصاره، ولكن اللون قد يحجز الذكاء والكفاءة والفكرة، وهو أيضا خطيب متمكن، ولكن زعماء وخطباء أذكياء من قبله لم يصلوا لشيء أمثال مالكوم إكس وجيسي جاكسن، ممن حرموا أو قتلوا أو تعصبوا أو تعصب البيض ضدهم.</p>
<p>فاز أوباما وانتصرت ديمقراطية العدد (إرادة الأغلبية)، وديمقراطية الرأي (استمع الناس للرأي الآخر، فأخذوا به)، وديمقراطية المصلحة (فالمعارضة ضرورة لمعرفة الموقف الأصلح)، انتصرت الديمقراطية على العرق(ففاز الأسود) وعلى الجنس (فكادت أن تفوز امرأة)، نعم لم تنتصر الديمقراطية على الدين، فلو كان مسلما لما وصل، ولو كان عربيا ربما لما وصل، ولكن هذا حدث الآن وما يدرينا عن المستقبل، ولكن تذكروا أن ولاية نيوهامشير يتنافس عليها شخصيتان من أصل عربي.<br />
<span id="more-76"></span><br />
انتصرت الديمقراطية العملية التي تجعل شعبا متعلما جدليا يعرف من هو الأكفأ والعملي، وتخلصت من عقد اللون والنسب والأصل. وهذا ما يجعلهم يبقون ويستمرون أطول من غيرهم، ففي فرنسا ابن مهاجر يهودي يحكمها، وقد زار الخليج في ثلاثة أيام فباع في رحلته القصيرة حتى أسماء الخرائب، وعاد بأكثر من ستين مليار دولار في وقتها: 40 مليار يورو! لم يأت بهذه الغنيمة أو الجزية من قبله أحد! وفي أمريكا ابن مسلم أسود يحكم أمريكا، إنها الأمم العملية التي تجردت من الوثنيات المتخلفة، وقدّرت من تتوقع أنه يصلح لها ويصلحها.</p>
<p>أشك أن الإنسان هناك ترفّع عن أنماط وثنية وعرقية بغيضة ما زالت تنخر في قلوب وعقول البعض، فالاعتقاد بسيادة جنس أو بلد أو عرق أو قبيلة أو منطقة، وثنية محضة، ومهانة قذرة، ومن علامات الفشل المقيم في قلوب وعقول بعض المسلمين، الذي أسلمت كلماتهم، ولكن الوثنية تحتل قلوبهم، والعالم الإسلامي تضعه هذه الوثنية خلف الأمم، وتمسك به جاهلا تابعا خائفا، تدمر روحه وتطارد الكفاءة في أفراده، إنه عالم يعيش عصر العرقية في جنوب إفريقيا، يحمل التخلف بكل معانيه، ثم يفاخر ببعض الإسلام، ويضع بعضه خلف ظهره.</p>
<p>الوثنية التي تحكم في رقاب المسلمين فتقدم أدناهم عقلا ورأيا وشجاعة وأقلهم بصيرة هي الوثنية الجديرة بالنفي والطرد من حياتنا، التي تتخيل أن الكفاءة والذكاء والعقل والكرامة والخير وراثة، إنما هي مجرد أوهام متخلفة، من عصور العنصرية البائدة، إنها الوثنية التي لا تسمح للمسلمين أن يعلو الكفء فيهم، بل كما يقول الدكتور عبد الله النفيسي في إحدى طرفه الذكية، إن الكثير من عالمنا العربي يعيش أسيرا لحيوان منوي أنى وقع فهو الحاكم!</p>
<p>مضحك هذا؟ نعم!</p>
<p>تخلف هذا؟ نعم!</p>
<p>واقع في حياتنا؟ نعم!</p>
<p>أخي أستاذ العقيدة، قبل أن تفكر في وضع نماذج للوثنية التي تجر الشعوب للوراء وتحطم الكرامة والعقل، لا تنس أن تجعل بجانب وثن التمر والحجر والطين والفرج والفار مثل الأنظمة الوراثية المتعصبة. إنها تصنع من الغبي الوارث إماما معصوما!</p>
<p>لا تنس وأنت تسخر ممن قدسوا إماما في السرداب أن تسخر ممن يجعلون غير الكفء إماما، أو يبيحون أن يغلبهم دائما غير الأكفاء، لا تطالبوا العالم أن يكف عن سرقة نفطكم ومالكم وقوتكم وكرامتكم ويمتهنكم، لأنكم من شارك في امتهان أنفسهم بأنفسهم.</p>
<p>تذكروا العبقري نيتشة في قوله الطريف لو جمعت أبناء العباقرة في مكان واحد، لصنعت مجتمعا من المتخلفين عقليا! فالعبقري لا يكاد ينجب عبقريا، ولكن الخوف والوهم يصنع من الضعفاء صورا للعباقرة!</p>
<p>في هذه الانتخابات، تحققت المواطنة، في بلاد كانت المواطنة تظهر فيها فقط للأغلبية، دون أن تنال الأقلية حقها في المواطنة، ومشاهدة زعماء من الأقلية وهم يبكون فرحا كان موقفا فوق الوصف فيما بينهم، فها هي بلادهم أخيرا تعترف بهم، في أعلى مناصبها في العالم.</p>
<p>ومن حظ هذا العالم أن تكون الديمقراطية هي التي تحكمه، وليس عرقا ولا طائفة، ولهذا فإن متابعة العرب وتزكيتهم واندفاعهم بكل إعلامهم في تغطية الانتخابات الأمريكية، احتقار للوثنية التي تحكمهم، واحتفال بالأقوياء الحكماء، وفي هذا خير أن يدرك الجميع أن المثال الأعلى للحكم هو الحكم الديمقراطي وأن ما عداه من أنظمة لا تستحق أن تذكر في الأخبار أي أخبار إلا أخبار المقهورين، أو المغلوبين على أمرهم، من أهل الهوامش الفاشلة أو المتخلفة.</p>
<p>فهل تسعى إلى الاعتراف يوما ما بها؟ لن يحدث وهي في مهاوي الوثنية، وهي تدرك بهذا الاندفاع وهي ترسل إعلامها نحو نقل أخبار الديمقراطية أنها تخرج من قيم سياسية ظلامية نحو قيم تنوير، تسعى لها يوما ما ولو كانت كارهة، ولو كانت مقهورة، إنّ تعلق العالم بالانتخابات وخاصة بنجاح أوباما لأنها تري العالم ترفُّع الإنسان سياسيا فوق الوثنية كما ترفّع عن الجهل ومن الغباء ومن الأمية وكما صنع الكومبيوتر والطائرة فهاهو يصنع نظاما يقر حبه ورهبته في كل قلب، ويحقر الذين لم يصنعوا ولم يفهموا بعد وهم في أوحال واحدة من الوثنيات يخوضون تحت الناس.</p>
<p>ومن حظ هذا العالم أن الحرية وتقديرها قيمة راسخة في الحكومة الأعلى علينا، وفي هذا أمل بأن تتسرب الحرية لمجتمعات التخلف والعبودية. ومن حظ هذا العالم أننا نطمح أن نصنع حرية لنا، وأن نطالب المتحررين أن يعاملونا كبشر ويساعدونا على الخلاص من العبودية لأوثاننا والعبودية لهم كأوثان؟ أم أن هذا مطمح في غير أهله ربما، فلعل تحررهم من الوثنية يعني بقاءنا فيها ما لم يمن الله علينا بمن يفهم ويعمل ويدرك، إنهم لم يصلوا للحرية إلا لأنهم تعلموها وكتبوا عنها، ودرسوها وآمنوا بها وطبقوها ومات مئات الآلاف ليحققوها لأنفسهم ولأمتهم ولأبنائهم من بعدهم حتى تحرروا جميعا، أما نحن فلم نبدأ بعد، ولم يزل منا سخفاء وضعفاء وجهلة وملبّس عليهم، وأهل شهادات من الأميين يرون في الحرية والديمقراطية كلمات غريبة وكريهة، وأفكارا غير مفهومة، أو عليها تحفظات وحُجُب ينسجونها من جهلهم لا نهاية لها، أو يرون فيها عزة لا تنال، فيستعيضون عن العزة والحرية والمسؤولية برغد العبودية.</p>
<p>وفي هذا الاندفاع العربي لحفلة الانتخابات والاهتمام بها إسقاط وسخرية بكل الديكتاتوريات الدينية والجنسية والعنصرية في العالم، فالمثال أمامكم ينتصر على التعصب، تعصبكم وتخلفكم أولا. ربما كان اندفاع بعضكم بسبب ترسّخ التبعية والتمجيد للسادة هناك، أو بدافع التقرب والولاء، ولكنه سيثمر ثمرة لا تحبونها، أو خيرا لا تقصدونه، ومن الخير أن نرى هذا الاهتمام مستمرا لأنه وإن كان غير شرعي ولكنه قد ينجب ذرية شرعية.</p>
<p>وفي هذا تقدير للإمكانات الفردية لا المالية ولا الوراثية، فلم يحكم بسبب ماله الموروث، فقد نال منه الكثير من التبرعات، المحبة للحرية، ولم يحكم لأنه ابن فلان بل لأنه كفء، ومتعلم ومتحدث ومكافح صعد من أضعف المستويات إلى أعلاها.</p>
<p>من الخير للبشرية، أن مثالها، يوم تطورت، كان الديمقراطية، وهل كان يمكن بغيرها أن يتطور المجتمع الإنساني؟ لا يبدو ذلك ممكنا، ولم يعهد نموا مستمرا معروفا في تاريخ البشرية بدونها، وتجربة الراشدين زمن رشدنا الوحيد كما قررته وسمته القرون الواعية المفضلة، كانت تعي أن الاختيار العام هو سر النجاح، وأن التغلب والتوريث وثنية كسروية وقيصرية تترفع عنها، فلما غلبتنا الوثنية بررها بل شرّعها ضعفاؤنا لطغاتنا.</p>
<p>الوثنية كانت مخبوءة في جسم الديمقراطية الغربية واضحة مرة وخفية أخرى، في اليونان القديمة كانت بجانب الديمقراطية موجودة واضحة للعيان، الديمقراطية كانت فقط للأغلبية اليونانية حقا واضحا من حقوقهم وكانت تمنع الأجناس الأخرى من السكان، وتمنع النساء التمتع بها، ثم في الغرب الحديث كانت تمنع السود والنساء، وتختبئ تحت شعار الأغلبية، و لم تنتصر الديمقراطية على الوثنية العنصرية تماما إلا في هذه الانتخابات! إنها حادثة تاريخية في حياة الغرب كله أوروبا وأمريكا، وهي دليل نجاح ما بشروا به من مبادئ ولو كانت النتائج متأخرة، ولا عيب فقد وصلوا، إنما العيب عند الذين لم تولد لديهم بعد أفكار كافية لهزيمة الوثنية التي قهرتهم وأذلتهم وأنستهم حتى لذة الشعور بالحرية وبالمروءة، فاستسلموا للخوف والمذلة والهوان وعصمة الحكام، ونسجوا من قرون متطاولة مبررات للوثنية ولو كانت تذلهم، وتمكن عدوهم من رقابهم، وتهدم دينهم وتفسد أخلاقهم.</p>
<p>لقد تمكن المنهارون عقليا أن يطمسوا أعينهم عن رؤية أهم سبب لتحكم ثلاثة ملايين يهودي في ثلاثمائة مليون عربي! فرق بين قوم يؤمنون بعصمة الفرد المتغلب على دينهم وديناهم وأعراضهم وأموالهم وبين من يختار من مجتمعه أكفأه، بلا شك سينجح أهل الاختيار، ويسقط الجبرية المغلوبون على أمرهم.</p>
<p>قد تقولون إنني رأيت في تغيير سنة الراشدين، انحرافا نحو الوثنية السياسية، وانتقاصا للتوحيد؟ أو إلغاء للرشد؟ نعم، وكان هذا الذي سبب فتنا قامت ولم تقعد منذ ذاك، حاربها كبار الموحّدين من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولم يقبلوا بها، إلا مقهورين وليس للمقهور رأي، ولا للمغلوب اختيار، وستستمر الفتن حتى تنتصر الديمقراطية على الوثنية، عندما ينتصر التوحيد على الشرك، وإن قلت لي إن المجتمع أو الجمهور أو عموم الأصوات هي وثن آخر أقول لك نعم، ولكن العقلاء يرون في الرأي العام خيرا من الوثن الفردي أو الجنسي أو الطائفي.</p>
<p><strong>المسألة هنا ليست شخصا انتصر، بل المبدأ والفكرة، التي غابت عند الضعفاء فأكل عقولهم التشخيص، إنما هو مثال فقط للتحرر المطلوب ولن تتشابه التفصيلات، ولم تقصد هنا، وليست كل المحصلة مفرحة.</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2008/11/27/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
