Aug
15
المسؤولية الأخلاقية للمثقف: ‘سولجنتسن’ أنموذجا
15 August 2008 | 1 تعليق
قد لا يكون أليكسندر سولجنتسن كاتبا عظيما، ولكنه قام بدور أخلاقي عظيم، لمقاومة الفساد والاستبداد، فرسالة الكاتب ترفعه كما تضعه أيضا، وليست فقط قدراته الأسلوبية، ولا إمكاناته المعرفية، وعندما نتحدث عن كبار الكتاب فإننا نتحدث في النهاية عن كبار المؤثرين، ولسوف يتوارى كتاب كثيرون مبدعون أسلوبيا ولكنهم ضعاف في أفكارهم، أو لأنهم لم يعالجوا من الأفكار والقضايا ما يستحق البقاء.
سولجنتسن أحد الذين مزقوا مجد روسيا الصوري في المخيلة العالمية، ولطخوا سمعة استبدادها بالتراب، وأسقط قيمتها الأخلاقية، من خلال الحديث عن سجونها، ولا شك فإن معسكرات التعذيب السياسية عار على أية أمة، فلو كان لدى السلطة موقف ثقافي وسياسي مقنع وكريم شريف لما لجأت لسجن مثقفيها وسياسييها المحترمين، كان هذا الروائي ممثلا للأرواح الحرة المقهورة في بلاده. وكان قوله الشهير: “لا أحد يستطيع أن يعيق الطريق إلى الحقيقة، وإني مستعد لقبول الموت في سبيلها” تمثيلا فعليا لحياته، وصبره واستمراره.
Jun
7
المسبعة ولا جوار الظلمة
7 June 2008 | 2 تعليقات
كان حكيم يسير مع تلاميذه على جبل التاي، فرأى امرأة تنوح على قبر، فأسرع باتجاهها، ولما اقترب أرسل أحد تلاميذه ليسألها: إنك تولولين وتنوحين نواح من عانى أحزانا على أحزان؟ فأجابت نعم هو كذلك! إنها أحزان على أحزان؛ فقد قتل النمر والد زوجي في هذا المكان، ثم قتل النمر زوجي هنا أيضا، والآن قتل النمر ابني بالطريقة نفسها!
قال الحكيم: لماذا لا تتركين هذه المكان؟
فكانت إجابتها: “إنه لا يوجد حكومة ظالمة في هذا المكان.”
قال الحكيم: تذكروا يا بني إن الحكومة الظالمة أسوأ من الوحوش الضواري. (عن كتاب: السلطة، لراسل، ص 224)
انتهت قصة النمر على جبل التاي، وختمت لك قصة هذه المرأة وتلك العائلة ذات الضمير الحي، والعزة العالية، حيث تقبل الموت بأنياب السباع ولا تقبل جوار الطغاة من حيوانات البشر الأدنين، طغاة البشر يقتلون الروح، وينشرون المهانة. إن الإنسان ذي الفطرة السليمة، والكرامة التي لم تذلل، والضمير الحي ليرى شر بلواه أن يتعرض لتقييد حريته، أو حياته تحت الظلم، وإن الطاغية قبل أن يسجن مخالفيه أو يرهبهم يكون قد ألمّ الخوف بقلبه، واستولى عليه الهلع، وحل الذل أعماقه، فرأى خلاصه من رعبه ومن خوفه وذلته أن يقيد حريات الناس، وأن يظلمهم جزاء ما أخافوه!
الظالم محكوم بالهواجس، والتوهمات، فيتوقع أن العالم كله يعاديه ويهدده، فتراه يتحدث عن مخاطر وهمية يحشوا بها رأسه ويحرك لها القوى والمناصرين السذج المستأجرين، ويجيش جيوش الأوهام التي تفسد الحياة، وتسجن الظالم وتذله في سجن مخاوفه، فترى المتعلقين بالكرامة والحرية يفضلون جوار السباع الحرة على جوار الظالم ضحية الأوهام، الذي يجعل العالم كئيبا مخيفا وحشيا أكثر من وحشية الغابة.
يا لها من سنة خالدة ما علا ظالم إلا وقد نال من المهانة فوق ما يستطيع أن يصب على ضحاياه!
إن الظلم عار على البشرية مستمر في تلطيخ وجهها، هابط بها ومعتد على كرامتها، منحطا بها عن دركات الوحوش، وفي بلاد المسلمين منه كثير كثير، يهوي بهامات أمتنا ويمسح بها في التراب، زارعا الهوان في القلوب، مفسدا للألسن والعقول، جاعلا من مجتمعاتنا مجتمعات الخوف والذلة، يفتحها للمحتلين، ويدوسها الغزاة، ويزجرون -من يسمونهم- قادتها، ويدوسون عواصمها وفيافيها حيث لا يرون فيها رجالا، ولا يحسون ضمائر، ولا يرون حميّة، بل حقير يضطهد ضعيفا، وعميلا يقهر بريئا ويسومه سوء العذاب.
واجبنا أن نعمل لإيجاد حكومات إنسانية راقية مترفعة من مهاوي الظلم، التي أمسكت بمجتمعاتنا تهوي بها تحت قيم الحيوان، حيث بطن المتسلط لا يرقى لبطون السباع، فهو فاغر للأبد لا يشبع، وعقله لا يرقى لعقل الحيوان، لأن عقل الحيوان مهما جمع فهو فردي، ومنته في فترة أقصر، وقوة أضعف، الظالم يحكم ببطنه الجشع، وقلبه الهلع، وأوهامه السخيفة، و وجد ليجعل من الإنسان قادرا أن يقارن بين المستويات البشرية حين تسقط لتحل تحت الظالم الأدنى من الحيوان، والمستويات العليا التي تسائل حاكمها على زيادة ثوب فقط عن المواطنين، أيام عمر، فيحضر ابنه ليقر لهم أن الثوب الزائد كان قد تنازل عنه عبد الله بن عمر لوالده، وتلك المستويات العليا من مجتمعات بشرية راقية معاصرة وعزيزة فقيرة الموارد فاغتنت، وتساوت وعدلت، فارتقى فردها العامي البسيط على كل متكبر متجبر عربي جاهل سخيف، وهوى الخيرون والأفذاذ والسادة ممن يعيشون تحت رعب الجاهلين المتوحشين المستغلين واللصوص في زوايا العالم العربي الحزين المهزوم بسبب المفسدين التابعين!
وخرج الجميع من التاريخ، وأصبحوا مجرد سكان ثقلاء أذلاء مستعبدين يسكنون فوق الأراضي الغنية، لا يتوقع منهم أحد موقفا ولا سياسة ولا مشاركة في إدارة أراضيهم فضلا عن غيرهم وفي كل يوم تنتقص سيادتهم، وينعطف المتوحشون الفاسدون الظالمون المتخلفون على الضعفاء والسادة ينهبونهم ويذلونهم ويقيدون حريتهم، وقد رفع قدرهم المتنبي لمرتبة الثعالب: “وقد بشمن وما تفنى العناقيد”
“تذكروا يا بني إن الحكومة الظالمة أسوأ من الوحوش الضواري”
Sep
18
أحزان مثقف: نعوم تشومسكي وسامي الحصين (2)
18 September 2007 | أضف تعليقا
هنا حادثتان طريفتان لرجلين من كبار مفكري العالم الغربي، هما تشومسكي وبرتراند رسل، حادثتان تستحقان التسجيل لمساسهما بواقع المثقفين في عالمين، ونستلهم منهما مواقف رائعة لمثقفين مسلمين من السلف، وهما صورتان مهمتان في سياق الحديث عن أحزان المثقف في عالمنا العربي والإسلامي.
ذكر لي الأستاذ سامي الحصين، أن المفكر اليهودي الشهير نعوم تشومسكي - الذي يقال إنه المصدر العاشر للنصوص المنقولة في زماننا، أي إنه في قائمة يتقدمها عندهم الإنجيل وماركس - إن هذا المفكر قد أرسل رسالة إلى محامي سامي، يعرض عليه استعداده للمساعدة بالشهادة لسامي ضد الدعوى التي رفعتها الحكومة الأمريكية عليه.
[أكمل]
Jul
9
أحزان المثقف في العالم المتخلف (1)
9 July 2007 | أضف تعليقا
أحرف الجر والكلام العجين
من بروق الشاعر الشجاع ـ أحيانا ـ نزار قباني، نقرأ هذا النص:
علمينا الأفعالَ قد ذبحتنا
أحرفُ الجر و الكلامُ العجين
علمينا قراءة البرق و الرعد
فنصف اللغات وحل و طين
[أكمل]
May
16
عودة إيران لحراسة الجيران
16 May 2007 | أضف تعليقا
عن هذه النسخة من البحث:
هذا مقال سبق نشره عام 2000م أو بداية 2001م، وجدت تاريخ كتابته بحسب برنامج ويندوز يؤرخ: “16\10\2000م” نشر في مجلة: الصراط المستقيم، وكان موضوع غلاف المجلة آنذاك، ولأن المجلة لا توجد لدي الآن فلم يكن من الممكن التأكد من النسخة المطبوعة، وكم تم نشره من المقال، كما لم أجده مصححا ولا مراجعا، ولا أدري هل خضع المقال لتصحيح أو تحرير من المجلة فكان أحسن تحريرا من هذه النسخة.
فقد وجدت أني تركت بعض فراغات تستكمل، وهوامش لم تتم، فتركتها تقريبا على حالها، لتوافق المنشور سابقا أو وضعتها بين [ ..]، وهو مشروع كتيب عن ظروف تلك الفترة، وقد راجعه الدكتور عبد الله النفيسي آنذاك بعد نشره، وأبدى بعض الملاحظات، [لم تغير هنا] وأخبرني حينها أنه سينشر كتابا في الموضوع فأجلت نشر كتابي، ولما أرسل لي كتيّبه مطبوعا عن مشكلات تلك الفترة، عزمت على توسيع البحث وأن أعود للموضوع بشكل مفصل.
وكما يرى القارئ، فإن هذا البحث منه أجزاء كانت وقتية لتلك الفترة، ومنه أجزاء فكرية وسياسية يمكن أن يستفاد منها دون زمن، ومنها إستشرافات جاءت كفلق الصبح. وقد ميزت بعضها بلون مختلف لمن يحب أن يلاحظ بعضها، أو لا يصبر على طول المقال.
[أكمل]
Jan
14
من حصاد التحليل العقدي
14 January 2007 | أضف تعليقا
الشخص العقدي الوله بالمذهب يصدق عليه قول أبي حيان التوحيدي في أحدهم: “الرجل كلف بالمذهب، والكلف لا يُفهمك ما يقول، استكبارا عليك، ولا يفهم ما تقول استحقارا لك”، مثالب الوزيرين، تحقيق الطنجي، ص 140.
ولا شك أن عند العقدي ـ المتدين أو الليبرالي - أحيانا شيء من الكبر في مواجهة معلومة أو حقيقة مخالفة، تأتي من خارج مدرسته، لأنه في حال تدينه يرى الحق خادما لرأيه، وفي حال تغرّبه يرى الغرب ناصرا لفكرته بالقوة.
[أكمل]
Aug
4
خدعة التحليل العقدي
4 August 2006 | أضف تعليقا
المعرفة بالجغرافيا السياسية المتجددة والمصالح، ومنها الثروة والقوة والدين [أو المذهب]، واللغة والتاريخ والجغرافيا والجنس والأشخاص، من أدوات التحليل للموقف السياسي، وغياب شيء من هذه الأسس، أو المبالغة في أحدها يضعف التحليل السياسي ويحرفه إلى جزء من القضية، فيصبح التحليل رديئا وخاطئا، ويورط أصحابه في الموقف الخطأ.
[أكمل]
Jun
17
الانتخاب أو السرداب
17 June 2006 | أضف تعليقا
-
إن كنت ترى أنني أسلمت الديمقراطية، فهل تريد أسلمة الاستبداد؟
-ما قبل أوهام لطف الله خوجة.
كتبت إلى الأستاذ عبد العزيز قاسم أشتكي إليه تأكيده على أنني سلفي، فإن كان يرى أن قوله معلومة تعريفية يسوّقها عني لمن لا يعرفني، فمعلومته ليست صحيحة، لأنني مسلم أعتقد بـ”إسلام ما قبل التقسيم”. أما إذا كان نقدا لا أعرف دوافعه، فلن أرد عليه، والموقف يقتضي الغفران من قبلي لأن معاداة الصحفي صعبة، كيف وقد رد علي صراحة في البريد الإليكتروني بنحو السياق التالي: إنك إن تعادي الصحفيين فأنت تعادي شعراء العصر، “وعداوة الشعراء بئس المقتنى”، ثم أشار لعلك كلفت بالماضي، وهو هين فعليك أن تدع ما مضى، وأن تنتظر ما تستقبل، من نقد على رؤوس الأشهاد، فقد أرصدت لك فخا جديدا، واستكتبت من يرد عليك، ويجرك للحلبة الصحفية راغما، بعد تمرد وتناء. ففوضت أمري إلى ربي، وترقبت صباح الجمعة، وكان ما كان مما قرأتموه بيد الدكتور لطف الله خوجة.
[أكمل]
May
30
التنوير والتبرير الحاجة أم التبعية
30 May 2005 | أضف تعليقا
التنوير يعني الإنارة، في معناه المباشر حسب بعض اللغات الغربية، وهو نفس المعنى بالعربية، وجود الإضاءة، ومعناه الاصطلاحي هو علم على مدرسة فكرية سادت في أوروبا في أواخر القرن السابع عشر والثامن عشر، وهي مجموع الأفكار المتعلقة بالله والعقل والطبيعة والإنسان، تركبت هذه المكونات وكونت إجماعا واسعا ساعد على قيام ثورة وتطوير في الفنون والفلسفة والسياسة.
[أكمل]
May
26
الفجر الكاذب للديمقراطية
26 May 2005 | أضف تعليقا
ليست المشكلة في أن الديمقراطية الكاذبة قادمة، وهي شر من الديكتاتورية، ولا نود أن نستبق القول، ولا نجانب الحق، فنحن أولا نتفق مع الليبراليين العرب على أن الديمقراطية المسوّقة في العالم العربي هي من النوع الرديء جدا، الذي لا يصلح للاستعمال، وكذبة كبيرة، أخف منها كذبة سلاح الدمار الشامل، هذا إن كان في تلك الكذبة خفة، أو مصلحة، فتلك الكذبة كانت وسيلة لذبح أكثر من مائة ألف عراقي قبل مذبحة الفلوجة، والمذابح جارية بسبب الاحتلال لا غيره، ونهب المليارات التي خزنها صدام له أو لشعبه، منها ما ناءت به الطائرات ولم تستطع إكمال توصيل المبالغ إلى منتهاها -والعهدة على الخازن في الخبر- وشركة تشيني: هاليبرتن تمتص البترول العراقي حتى دون عدادات، والبرميل وصل لأكثر من 50 دولارا، احتقنوها مجانا أو شبه مجان، والديمقراطية القادمة كفيلة بنهب الباقي، وشارون ديمقراطي ما دام يذبح العرب، ويغصب أرضهم، ويدين بالصهيونية، ويتفق مع عصابة الشر.
[أكمل]