
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محمد بن حامد الأحمري &#187; حوارات</title>
	<atom:link href="http://alraed.info/blog4/index.php/category/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://alraed.info/blog4</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 12 May 2010 11:24:26 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>الفشل عشر مرات</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2010/01/16/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2010/01/16/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2010 05:57:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/?p=142</guid>
		<description><![CDATA[وقد طالت القائمة حتى لتكاد خطة المقال وقائمة أنواع الفشل لا تنتهي، فلما طالت انتخبت لكم عشر قضايا تتناول الفكر والسلوك من قائمة ممتدة ، وحسبي أني أقنعت نفسي أنه كلما زاد الطموح طالت قائمة الفشل، وكلما قلّ الطموح قصرت قائمة الفشل.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><a href="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2010/01/failure.jpg"><img class="aligncenter" title="failure" src="http://alraed.info/blog4/wp-content/uploads/2010/01/failure-300x236.jpg" alt="" width="300" height="236" /></a><br />
<strong style="font-family: Arial,Helvetica,sans-serif; font-size: 14px; line-height: 31px;"><br />
شجعني مدير التحرير &#8220;<a href="http://www.almarefh.net/" target="_blank">لمجلة المعرفة</a>&#8221; الأستاذ خالد الباتلي على كتابة قصتي مع الفشل في عشر قضايا، والحقيقة أنه لما عرض علي فكرة المقال استغربت أول الأمر وفكرت في رفض الفكرة، فكيف تجرّأ أن يطرح موضوع الفشل على من يتخيل أنه في عداد الناجحين، إن لم ير نفسه من أنجحهم! ولما شرح لي الفكرة، وخفّف وقعها وأن مشاهير من قبلي كتبوا بهذه الطريقة عن فشلهم ولو لم يكن إلا أن أحدهم فشل في الزواج من زوجة ثانية! وأن الوزير الفلاني والشهير العلاني كتب قائمة عدد فيها ما فشل فيه، فأقنعني ولم يضع سماعة هاتفة إلا وقد سابقته موافقا بل مرتاحا للفكرة، وتذكرت قائمة من قصص فشل الناجحين وتواضعت أو قنعت بما كتب لي، وقلت سجّل بعض نقاط فشلك، وبدأت أسجل وفجأة رأيت القائمة تطول لتكون أطوال ببضع مرات من قائمة فشل إبراهام لينكولن، واستمرت الأرقام تزيد وقد أنقذني من مواصلة القائمة دعوة زوجتي للعشاء، فأخرجتني من عالم طريف وحزين يوشك أن  يغرقني ولا ينتهي وقد طالت القائمة حتى لتكاد خطة المقال وقائمة أنواع الفشل لا تنتهي، فلما طالت انتخبت لكم عشر قضايا تتناول الفكر والسلوك من قائمة ممتدة ، وحسبي أني أقنعت نفسي أنه كلما زاد الطموح طالت قائمة الفشل، وكلما قلّ الطموح قصرت قائمة الفشل.</strong></p>
<p><strong style="font-family: Arial,Helvetica,sans-serif; font-size: 14px; line-height: 31px;"><span id="more-142"></span><br />
1-  فشلت في أن أكون شاعرا، وقد نشأت في بيت يحب الشعر ويردده قصائد وأمثالا ولعل والدي حاول في الشعر من قبلي ولم ينجح فعوض عن ذلك بحفظ كمية كبيرة منه أغلبه من الشعر النبطي أو العامي من محاورات وحكم، أذكر أنه في السنة الأولى المتوسطة كان يدرّسنا عدد من الأدباء وبعضهم يصدق عليهم وصف علماء، وكان منهم شعراء فخاضوا بنا بحار الشعر والنثر وأخبار ومغامرات شعراء العرب من العصر الجاهلي إلى الحديث، وقد أدركت في المعهد العلمي طالبين نشرا ديوانين وهما طلاب في السنة الثالثة الثانوية &#8220;أحمد بيهان، وأحمد بهكلي وكانا متجاورين على طاولة واحدة، كنت وقتها في السنة الأولى المتوسطة وكانا في السنة الثالثة الثانوية، وكنا نرمقهما باعجاب فمن يمكنه طباعة ديوان وهو على مقاعد الدراسة الثانوية! وبسبب هذا الجو الأدبي حاولت الشعر وكتبت كثيرا منه، ثم نال مني نقد زملائي، وتبين لي أني لست موهوبا، ثم تدينت فمزقت دفتر الشعر الذي كان كله أو أغلبه من نوع الغزل.<br />
2-   فشلت في أن أكون طالبا هادئا ومسالما أو متفقا خاصة مع المدرسين في الفصل، ونادرا مع الإدارة، وقد فصلت من كل أو أغلب المراحل التعليمية، وكان في الغالب فصلا مؤقتا، وكنت أرجع باعتذار أو مجاملة، أو واسطة، وكان تفوقي الدراسي والثقافي أكبر شفيع، ففي زمننا كان الترتيب السنوي مؤثرا ويندر أن تأخرت عن ترتيب الثاني، أذكر أنني كنت طالبا في السنة الأولى المتوسطة وكان من عادة المعهد أن يستقبل العام الدراسي بجوائز للمتفوقين في العام السابق، وبما أن المتخرجين لا يمكن البحث عنهم فقد كانوا يختارون عددا ممن يتوسمون فيهم التقدم الدراسي من الطلاب المستجدين في السنة الأولى المتوسطة، وقد أحزنني كثيرا أن اسمي لم يكن من المتوقع منهم النجابة، فأعطيت الجائزة لزملاء أفاضل آخرين ومنهم من لم يكن منافسا أصلا.<br />
3-  فشلت في الاستقرار في بلد أو مدينة أو بيت لزمن طويل، وفشلت في الاستقرار الفكري الذي يطرب الناس ويجلب التباع، فيحدوني قلق مستمر لما لا أعرف، أو لما أعرف ولا يمكن شرحه لنفسي، حتى أصبح الترحل والاغتراب دواءً لنفس قلقة، وكذا المغامرات الفكرية تمتعني أكثر من المعتادة، فلا أجد حقا لفكرة تبين ضعفها أو عوارها أن أكون وفيا لها، وهذا موقف يطل على الكتب والمعارف، فما أنست بموضوع إلا هزني آخر إليه، ولا اطمأنت نفسي لفكرة إلا رأيت خللها، بالرغم من قناعة راسخة بفائدة الهدوء والركون لبعض ما تواضع مجتمعٌ عليه، لأن العادة والإلف والبلادة لها فوائد جمة تكاد أن تساوي مساوئها. ولا يدرك محاسن الركود المكاني و الصمودالفكري إلا من ذاق مرارة الانتقال وتعرض لتقلب الأفكار، ومعاناة طرد الأفكار التي لم تعد صالحة أو أصبحت مستهلكة.<br />
4-  فشلت في الاستماع لنصائح كثيرة جيدة، ومنها ما كان قريبا بعد الأربعين، فلما حدثت أحداث سبتمبر عرضت إحدى المؤسسات الصهيونية الأمريكية لقاء وحوارا كان فيه الصحفي الصهيوني المتعصب فريدمان بعد أقل من أسبوعين من الحادثة، فوعدتهم للحضور، ثم استشرت صديقا سياسيا مثقفا من الأمريكيين المتعاطفين مع العرب، فنصحني بأن: &#8220;لا تدخل وكر الذئآب&#8221; ثم وضح السبب وأشار إلى أنه سينظر إلي نظرة نقص قبل أن أبدأ فأنا عربي مسلم في لحظات حقد ومواجهة. قلت قد وعدتهم، فقال خير لك أن تصاب بالزكام! غير أني خالفت نصحه وأحرجت الصحفي ثم ندمت، فقد هرّت علي بعدها جهات كثيرة له بها صلة وللمضيفين، وكذا من قبل هذه الحادثة تركت ما لا أحصي من نصيحة وما زلت بين قومة وطيحة.<br />
5-  فشلت في الخلاص من عادة سيئة وهي شراء الكتب، وكنت أستطيع اقناع نفسي أحيانا ولكني أسقط أمامها كثيرا، فهي تثقل بأثمانها وبنقلها ومكانها وبسيطرة غثائها على نافعها، مع أنني منذ سنوات أصبحت أميز بين أماكن غثها وسمينها. ولعل من المفيد لنفسي وللقراء أن يعلموا أن الكتاب الرديئ يطرد الكتاب الجيد كما يحدث للعملات، ولكتابة المقالات، والسبب أن الكتاب الرديئ سهل قريب ومثير وموضوعه وأشخاصه وقضاياه غالبا قريبة وخفيفة الوقع على النفس أو مدار حديث الناس، مع أن تلك الكتب قد تكون أقرب لأحداث الجرائد اليومية ومحتوياتها العاجلة.<br />
6-  فشلت في أن أكون ماهرا أو محترفا للكتابة بلغة أخرى، وقد حاولت من قبل تعلم اللغة الفرنسية واللغة التركية وفشلت فيهما فشلا ذريعا حتى لا أكاد أذكر منهما شيئا ولما زرت تركيا وفرنسا تبين لي أن الذاكرة تكاد لا تمسك كلمة من اللغتين، إلا المشترك مع العربية أو الانجليزية، وفي مرحلة الماجستير أشرف علي أديب مؤرخ، عاشق للأدب واللغة، درس الماجستير عند إدوارد سعيد، وعلمني الكتابة وعانى معي في تدريبي وكان شابا مندفعا جادا، وكان قارئا نهما وأحب هذه السمة عندي، فلم أنه معه رسالة الماجستير –وكنت اخترت البحث وليس المواد-إلا وأنا أشعر بثقة وقوة في قدرتي على الكتابة باللغة الانجليزية، ثم انقطعت بعد الماجستير بضع سنين عن الكتابة بها وكتبت بالعربية، ولما حاولت معاودة الكتابة بها كنت أعاني فقد ابتعدت عنها زمنا وكان ابتداء الكتابة في مرحلة الدكتوراة مضنيا فضلا عن إمكان الكتابة بسلاسة.<br />
7-  فشلت في التعبير الكتابي بأسلوب سلس سريع، وتمنيت لو أكتب بسهولة وسرعة ككثير من الكتاب، ولكن لم أستطع، ولم أحب السرعة في الكتابة، فكان نشر أي نص يمثل عبئا ورهقا، فأصبحت أعلل نفسي وأسليها عن تحقيق سهولة الكتابة بما يقال من أن النص النوعي متعب ومرهق للبدن والذهن ويأخذ أضعاف وقت النص السريع، ولكنه يؤثر ويبقى على الزمن أكثر، هل هذه حقيقة أم تسلية؟ لا يهم، فأحسن ما تهديه لنا هذه الفكرة أن نقنع أنفسنا بجدوى أعمالنا قبل أن تطوينا أجداث الفناء.<br />
8-   فشلت في حب قيادة السيارة، بالرغم من كثرة حركتي في شبابي المبكر بها إلى حد سخرية زملائي  من كثرة حركتي وأسفاري، وقد شعرت بأن قيادة السيارة مشكلة منذ تخرجي من الجامعة، لأنها تلزمني بالتفكير في الطريق والناس، وأكون أحيانا أفكر في شيء آخر، ولم تحدث لي حوادث مرورية كبيرة ولله الحمد، ولكني لم أحبها منذ زمن، وقد نصحني زميل بإحضار سائق أعجبتني فكرته، وقد جد علي سبب آخر وهو إن قيادة السيارة في بعض المدن عمل مدمر للمروءة وفاضح للأنانية ومفسدة للأخلاق يصاحبها احتقار الناس بطريقة يندر أن يكون لها مثيل!<br />
9-   فشلت في نسيان طموحات شبابي المبكر، وأتمنى لو نسيت تلك الطموحات ولو تحقق النسيان لكنت أسعد، فلا أنسى أنني كنت أصغي السمع لقصة محمد بن القاسم الثقفي، الذي حاز المجد لسبع عشرة حجة، وفتح السند، وكنت أطمح أن أكون شيئا في السابعة عشرة، فلما مرت حزت، ولم أكن أدري أن عقودا طويلة ستعبر ولم نحقق شيئا يذكر في هذا العالم، وكنت أقرأ بكاء المتنبي على الشباب قبل فراقه، وأكاد أبكي معه أن عشت كما عاش في &#8220;عصر ناسه ناس صغار&#8221; ونحن وللأسف من هؤلاء المجمعين على الصَغَار. أتقلب على &#8220;هموم تقضقض الحيزوم&#8221; كما قضقضت الهموم ليالي أبي تمام، ثم آوي إلى سجن من سجون المعري، التي ملك الشجاعة في شرح حاله ونحن نهمس بـ نبئه: &#8220;النبأ النبيث&#8221;.<br />
10-                     فشلت في الخلاص من همومي السياسية، فهي مصدر تعكير مستمر لحياتي، ولو أغلقت دونها الباب لدخلت عليّ من النافذة، ولما كتبت التاريخ تسللت السياسة، وحاولت كتابة الأدب فتسربت إليه من كل باب، وقد يئست من استبعادها من الكتابة، فأحاول الهروب من الأخبار والجرائد قدر طاقتي، ثم اكتشفت أن البعد عنها مشقة أكبر وتبين لي &#8220;أن قرب [النكد] خير من البعد&#8221;، وكان الإخلاص وكانت الشفافية والروح الإيمانية وقودا للعمل وللإصلاح والبناء، وكلما ضعفت هذه زادت الأسئلة وظهر الكدر الذي قد نسميه أحيانا وعيا ونضجا وإدراكا، فأيهما كان وعيا ونضجا الشباب بما فيه من روحانية وقوة في العمل والاندفاع أم النضج والعقل ودعوى الترشيد والمراجعة، أتوقع أنها قوى يرث بعضها بعضا ويحسن أن أشير إلى أن ما يتمتع به الشباب من حدس لا يقل نفعا عما يفخر به المسنّ من الرشد، فهل نحن كلما سرنا لمرحلة من العمر أو الفهم -اختيارية أو جبرية- بررناها وفلسفنا مواقفنا بما يرضينا ونحن في الطريق من ضعف إلى ضعف حتى تغيب جميعها.<br />
11-                     فشلت في إيجاد علاقة جيدة مع المشايخ، بالرغم من أني تدينت مبكرا، وكانت ثقافتي الشرعية تفتح لي مكانا بينهم ولكن كانت خليطا من ثقافة إسلامية وأدبية وغيرها، فكان يظهر لهم أثر هذا الاختلاف أحيانا، ويسبب لي غربة معرفية وهذا مما يجعلهم ينصحونني في زمن العطف علي بتجنب الثقافة العصرية كما نصحني الشيخ الأفغاني رحمه الله مبكرا، ثم هاجموني بعد أن تجاوزت سن التوجيه إلى سن المواجهة، وكان مما أجج الخلاف قبل سنين ولم يزل هو ما أتوقع أن الغربة سببته فزادت الغربة المعرفية غربة في التجربة، ليس هذا مجال مدح لها ولا قدح، فالمعايشة والتواضع على تصرفات ومفاهيم يكسبها ألفة كبيرة، ويزيل عنها شبهة الباطل والضرر، فإن أيدت فكرة غريبة على مجتمع فقد جنيت على نفسك ولو كان ذلك المفهوم من أسس رسالة الإسلام في مجتمع مسلم غفل عنها ولهذا كان لمحيي السنة الحسنة الأجر بسبب غربتها وبالتالي غربة الدعوة لها، فمكانة العادة عند الناس أكبر من قول علماء الأصول: &#8220;العادة محكمة&#8221;.<br />
وكما ترون أخيرا فقد فشلت في الالتزام بالرقم عشرة لأمثلة عشرة من حالات الفشل لأن القائمة مديدة، قد تكفي المجلة لو كتبت عنها لبضعة أشهر قادمة، أرجو ألا يكون منها اقناع القارئ بفشل فكرة استضافتي في قائمة العشرة!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2010/01/16/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>8</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المفكر الأحمري لصحيفة الحياة &#8216;اللندنية&#8217;: &#8216;الليبرالية&#8217; فُهِمَتْ في بلادنا بشكل خاطئ&#8230; ولهذا كرهها &#8216;المتدينون&#8217;</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/03/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%86%d8%af%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/03/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%86%d8%af%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Mar 2009 04:26:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[الملف الصحفي]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2009/03/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%86%d8%af%d9%86%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[الدوحة &#8211; خالد الباتلي     الحياة     &#8211; 03/03/09//
الدكتور محمد الأحمري من الأطراف بدأ رحلته حيث يصف بداياته بالاستقرار والثبات، خرج من الجنوب ليثري الأطراف والمحاور بفكره ونتاجه، عاش في أميركا طويلاً وهناك تبلورت مفاهيمه وتحددت رؤاه، يكره النمطية في كل شيء، يسكنه تمرد يجد له ألف مبرر ومبرر، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>الدوحة &#8211; خالد الباتلي     الحياة     &#8211; 03/03/09//</strong></p>
<p>الدكتور محمد الأحمري من الأطراف بدأ رحلته حيث يصف بداياته بالاستقرار والثبات، خرج من الجنوب ليثري الأطراف والمحاور بفكره ونتاجه، عاش في أميركا طويلاً وهناك تبلورت مفاهيمه وتحددت رؤاه، يكره النمطية في كل شيء، يسكنه تمرد يجد له ألف مبرر ومبرر، لم ينسجم في العمل الحكومي وتمرد عليه وعندما عاد للوطن وجد مواقف إيجابية جعلته يتفاءل خيراً&#8230; طرق باب التجارة ولم ينجح واستوطن صناعة النشر وأبدع فيه.<br />
 لا يحب القرار في مكان واحد، لذا للحل والترحال حضور لافت في حياته، يكره التصنيفات وينفتح على كل الاتجاهات ويقرأ كل شيء بموضوعية، تخصصه في التاريخ منحه قدرة على قراءة الحدث وتداعياته&#8230; ومكنه من مواكبة التطور حواليه، له قراءات مختلفة في الحرية والعقيدة والليبرالية ويملك تصوراً واضحاً لتفاعل المجتمع أفراداً وجماعات حول كل الثوابت والمتغيرات حواليه، إلى الحوار&#8230;</p>
<p><span id="more-87"></span><br />
<strong>> ما الذي تمنحه أجواء الأطراف للمبدع، وتسلبه منها أجواء المحور؟</strong><br />
- الطرف يسبب الغرور، وتتسرب إليه تبعية لا يعيها، ولكنه ينعم باستقرار وثبات يحسد عليه، والأطراف التي تنتقل للمركز تثريه، وتهزه، فهي خارجة عن عرفه، تحمل طمأنينتها وقوتها، يسخر بها وتعديه بضعفها وخنوعها، وطريقة تمردها السلبية.</p>
<p><strong>> اختيارك لجامعة الإمام محمد بن سعود&#8230; كان بالخيار أم الإجبار؟</strong><br />
- لم يكن بالإجبار، ولم تكن هناك خيارات كثيرة في أبها ذلك الوقت، وخارجها لم يكن والداي يحبان البعد عنهم، وقد أغراني والدي &#8211; آنذاك &#8211; أنه إن بقيت في أبها فسيشتري لي سيارة، ولعله أصلاً يفكر في الخلاص من خطف سيارته يومياً، فقد كنت آخذ سيارته بمجرد عودتي من المدرسة إلى وقت متأخر من الليل، فرغبتهما والسيارة وأشياء أخرى حسمت الموقف.</p>
<blockquote><p>أنا والمؤسسات الرسمية</p></blockquote>
<p><strong>> هل أنت مرحب بك في المؤسسات الرسمية؟</strong><br />
- قابلتني بعض الجهات الرسمية بمجرد وصولي بمواقف إيجابية، ودعيت للمشاركة في أول حوار وطني بعد وصولي، وكان الحوار الثالث في المدينة المنورة، أما أنا فلم أطلب عملاً في أي مؤسسة رسمية، وعشت قبل هذا قريباً من 20 عاماً من قبل دون أن التزم بعمل عند حكومة أو شركة بل طالباً ثم كاتباً غير ملتزم بمكتب دائم ولا بدوام يومي ثم عملت في النشر ثم التجارة وقتاً قصيراً ثم في النشر مرة ثانية، أو ثالثة، ثم في التجارة ولم أنجح في التجارة في معظم المحاولات، فقد كانت العين على الكتب وهمّ المعرفة وأعمال ثقافية أخرى.  ثم لما عرض عليّ العمل في النشر ففرحت بعمل أحبه، وتأخرت عنه بسبب أنه قيد لم أفكر في أن التزم به، ولعلي نجحت فيه في تلك الفترة، وقد قلت للمالك إني قد أعمل ثلاث سنوات ثم أترك، ولا أدري لم حددت هذا، وقد كنت آمل منذ سنين أن أجد فرصة للتفرغ للعمل الفكري، وكان ذلك غاية محاولات التجارة، وبعد ثلاث سنين كما وعدت كنت جاهزاً نفسياً للتغيير ولترك العمل وقد تيسرت لي ظروف عمل في الخارج رأيتها أحسن وأقرب لاهتمامي فخرجت.</p>
<p><strong>> الحياة في أميركا&#8230; ماذا منحت عقلك وتفاصيلك؟</strong><br />
- يصعب تحديد ماذا أعطت وماذا أخذت، بعض ذلك أراه وأفهمه وبعضه قد يراه غيري ولا أتنبه له أو لا أفكر فيه، ليس كل ما نأخذه من مجتمع يستحق وضعه في دائرة واحدة هي إما إيجاب أو سلب، فلا شك استفدت الكثير مما لا يتيسّر للطالب الدارس هناك، ولا للموظف التابع لمؤسسة هنا، بسبب أن الطالب والموظف المقيم له علاقة ارتباط مالي ونفسي وثقافي وإداري يشعر دائماً بأنه مرتبط وآمن ومكفول ومرتاح من مسؤولية نفسه، أما من حصل له خلاف ذلك فإنه يتعرض أحياناً لقسوة حياة أخرى، وظروف مختلفة لم يتخيل أن يواجهها، فلم يخطر ببالي ما حدث لي، ولم يكن من المفكر فيه.<br />
مما منحت أميركا وأتوقعه من أهم ما لاحظت في نفسي وفي نفوس بعض المثقفين من المهاجرين الذين كتبوا عن هذا الجانب هو أن أميركا فكرة، أو مشبعة بأهمية الفكرة، وقد وجدت نفسي أكتب مقالات مطولة عن هذا الجانب، ومما منحت أميركا النزعة الفردية للحكم على المواقف والأفكار، وكلفتني مشقة محاولة الفهم لكثير مما يجري، ويخيل لي أن مجتمعنا الهادئ جداً ثقافياً يبعث على الراحة وعدم المسؤولية حتى عن فهم شيء مما يحدث، وهذا بسبب الحسم الفكري العام وراحة البال السائدة، حيث لا يُستفز الفهم ولا يثار التفكير وهذا مريح ومدمر في آن.وقد كان الحسم الفكري للشيوعيين في روسيا واحداً من أسباب انهيار الجهد الفكري والأدبي، فلم يعد المثقف مسؤولاً عن فهم شيء، لأن رجال الثورة والطبقة العاملة «البروليتاريا» حسموا المواقف والأفكار، وهكذا لو توهمنا أن أو المشايخ أو رجال الصوفية حسموا كل شيء فسيكون هذا طريق العطالة العقلية والفكرية والفنية عموماً. وقد حدد المنتصرون في الثورة الروسية دور المثقفين في الترويج، وبث محاسن الثورة، وذكر عبقرية الثوار المؤسسين، أو عبقرية ماركس ومن تبعه لمن ارتقى للنقاش الفكري!</p>
<p><strong>> لولا 11 أيلول (سبتمبر)&#8230; هل كنت ستقيم أكثر هناك؟</strong><br />
- كنت أفكر قبل أحداث سبتمبر في العودة أو الذهاب لبلد عربي آخر لم أكن حددته، ولكني كنت قد عزمت على العودة للعالم العربي بسبب ولديّ، وبسبب أنني مللت، ووجدت أن عليّ إن بقيت هناك أن أختط طريقاً آخر في أشياء كثيرة، أهمها الانقطاع عن الثقافة والمجتمع العربي والبعد عن الكتابة العربية، وكان هذا في الأربعين كان مزعجاً وكنت كمن يلملم أشلاء ثقافية ونفسية قد بدأ يشك في صلاحيتها للغرب، ويعلم أنها قد لا تستعيد الوئام مع الشرق، كان خليطاً متعباً، يعرفه من هاجر بعضه وبقي بعضه، ومن انقسمت مشاعره وعائلته.<br />
 وكنت في زمن بعيد قرأت مذكرات المهندس الزراعي والمؤرخ العراقي الشهير أحمد سوسة فحزنت لبعض ما حدث له، عازماً ألا يحدث لي بعض ما عاناه، ولما اقتربت من خطواته قررت الهرب، ونشرت قصة «كان هذا الدرب نهراً» في لحظة ما قبل قرار العودة، وقد قرأها أديب صديق فقال «أرواح» أي عد بهذا القلب المدمى، حادثة سبتمبر جعلتني أكثر قناعة بأن الخروج أحسن، وخرجت بعد الحادثة بنحو ثمانية أشهر، وعدت مرة أخرى للزيارة ومتابعة بعض العمل في 2003 في وقت الاستعداد لحرب العراق، وكانت الحال على العرب والمسلمين صعبة جداً هناك.</p>
<blockquote><p>الكتابة والانكسارات</p></blockquote>
<p><strong>> رحلتك مع الكتابة ممتدة لعقود.. ما أبرز انكساراتك مع قلمك؟</strong><br />
- بدأت أنشر المقالات بشكل شبه مستمر منذ نحو عقدين، ولا أدري ماذا تقصد بالانكسارات، فإن كنت تعني تقلّب القناعات، وتعدد الاهتمامات فهذا صحيح، ولأن السن والنضج وتعدد الأحداث الكثيرة لها أثرها على الإنسان، وتلك نعمة أن تتغير رؤية الإنسان وهذا علامة خير، أما الثبات على رؤية وفكرة واحدة وإغلاق الذهن من دون سماع الحق فهي كارثة أتمنى ألا تحيق بي.</p>
<p><strong>> هل نحن أمة تقرأ.. أم تسمع أكثر؟</strong><br />
- لا يمكن مقارنة السماع بالقراءة، فكمية المسموع كانت الغالبية، واليوم تغلبت ثقافة الصورة، وهي مرحلة رائعة ومروّعة، فالخداع مستمر فيها أكثر من ثقافة السماع والقراءة، والتوجّه الثقافي يكثر نحو الصورة، أما مستوى القراءة فهو في تحسّن، والتلذذ بذم العرب وأنهم لا يقرأون أمر لا يخلو من مبالغة،<br />
ولعل من أسباب ضعف القراءة ضعف التعليم، وانتشار الأمية بين الجامعيين، والفقر وصعوبة تداول الكتاب.</p>
<p><strong>> لا أحد يستطيع تصنيف قلمك.. هل تلك نعمة أم انسلاخ هوية؟</strong><br />
- يجب أن يتخلى بعض الناس عن هم التصنيف، فلا يهمه من صنّفه وأين وضعه، والنعمة أن أستطيع الكتابة كما أو قريباً مما أود كتابته، لأنني لا أستطيع الكتابة كما أحب، أما الهوية فهي ما أصنعه لنفسي ولمن تقنعه فكرتي، فكل خلع للباس توجه نحو آخر، من الطريف الخلط بين الملابس والأفكار تذكرت هنا كارلايل في كتابه: «الملابس».</p>
<p><strong>> حركة النشر.. هل تعاني اعوجاجاً في العالم العربي؟</strong><br />
- حركة النشر في العالم العربي تتجه للتوسع، وأرجو أن تكون نحو النضج أيضاً، أما عللها فكثيرة، بسبب ضعف المتلقي، وجهل السوق، وتحكم الحكومات، ولا ننسى أن مؤسسات عريقة قامت بادوار رائعة في الماضي، مثل بولاق، ثم المعارف، ثم مركز دراسات الوحدة، وعالم المعرفة في الكويت، وكمؤسسات حكومية أو وقفية، ثم جاء ناشرون مستقلون كانت لهم أدوار مشكورة. أما التفاصيل المعوّقة فللأسف أجواؤنا متوترة في كل شيء، وبالتالي أصبح الكتاب من ضحايا الجو العام.</p>
<p><strong>> عملت لفترة كمستشار لإحدى المكتبات.. كيف تقوّم الأفكار التي تنزع إليها مؤسسات النشر في السعودية؟</strong><br />
- مؤسسات النشر الربحية تسعى للربح، فليست أوقافاً ولا جمعيات خيرية، ولديها مشكلة كبيرة في أن النصوص التافهة والسريعة والدعائية لها سوق أكبر من النصوص الجيدة، وكانت المعاناة في اتخاذ القرار بين كتاب جيد بل مهم جداً لا سوق له، وبين نص رديء له سوق كبيرة، وهناك مشكلة أخرى أن المجتمع العربي للأسف يفتقد كثيراً لعملية التثاقف، ونقد الكتب، فليست لدينا مجلة واحدة مهمة وذات أثر في نشر الكتب، تكتب مراجعات وتعريف ونقد للمنشور موثوق بها، والصحافة يصعب جرها للكتاب ولعالمه، لندرة المثقفين بين الصحافيين.  أيضاً علاقات الجامعات بالنشر، فمكتبات الجامعات ومكتبات المدارس لا تكاد تتابع ولا تعرف عن الكتب شيئاً، بل وللأسف العلاقة كأنها عدائية بين المؤسسات التعليمية وسوق الكتب، والمؤسسات الرسمية أحياناً تشتري وتروج الكتب  الأقل قيمة وأهمية بسبب نفوذ الوساطة.</p>
<p><strong>> الكتب الإسلامية خصوصاً الموجهة للغرب.. ألا تشعر أن لغتها بالية؟</strong><br />
- صحيح ولكن الذي يحدث الآن أن اللغات الغربية أصبح فيها مؤلفون قديرون وذوو مستوى عال في معظم القضايا، فلم تعد لهم حاجة كبيرة للكتب المتوافرة لدينا، لأن الكتب الإسلامية الأولى الأساسية كترجمات القرآن والسنة وكثير من كتب كبار المفكرين المسلمين السابقين والمعاصرين سبق أن ترجمت وتوافرت، والذين قرأوها يكتبون بلغاتهم الآن. التحدي يكمن في نشوء ثقافة إسلامية جديدة في الغرب والشرق تختلف عن ثقافتنا الإسلامية، لها سمات خاصة، فهل نفيد منها أم نخافها وتخالفنا؟ هل تعود علينا بتجديد أم تبديد؟ إن ثقافة إسلامية غربية حقيقية مقبلة بل بدأ وصولها منذ زمن محمد أسد وتابعه مراد هوفمان، وآخرون من أصول هندية وعربية وأوروبية، لهم أتباع وحضور ثقافي مشهود، ويتمتعون بمميزات لا يجدها المثقف المقيم في البلاد العربية.</p>
<p><strong>> هل تشعر أننا نبالغ كثيراً في تناول مجريات حياتنا وقضايانا؟</strong><br />
- لا أشعر بهذا بل نسكت عن أكثرها إلحاحاً وأهمية، والمشكلة في تقارب مستويات التناول وقلة تنوعه، ولو تنوع لأثرى وطور.</p>
<blockquote><p>الطائفية والفساد</p></blockquote>
<p><strong>> الطائفية ومشكلاتها.. ألا يستوعبها مشروع إصلاحي إسلامي؟</strong><br />
- الطائفية سوء استخدام للدين، وهي فساد خلقي وعقلي وسياسي واجتماعي، وهي سلاح استعماري ناجع يفري مجتمعاتنا، أما المشروع الإصلاحي الإسلامي الذي يساعد في استيعاب هذه المشكلة فهو استعادة الإسلام صافياً قبل العبث به من الفرق، ومن المستفيدين من التقسيم، والإسلام قبل تقسيمه سيرفع الأمة ويجدد دينها، ويقلل توتراتها، ويفيد بعضها من بعض. إنه تحرر من أثقال التاريخ، ومن مساوئ الماضي، ولن يمسح أحد ماضيه ولا تاريخه، ولكن يعطي للتاريخ حجمه، ويفصله عن الدين، وتوجد قطيعة مع عيوب التاريخ ومشكلاته التي يعتز بها البعض فيعطل الحاضر لمصلحة التاريخ!</p>
<p><strong>> لماذا أصبحت السلفية في معركة مع كل أحد؟</strong><br />
 &#8211; بسبب طبيعتها، فالسلفية في القرن الـ 20 الهجري فكرة وحركة إسلامية داخلية محتجة على الفساد والانحراف الإسلامي الداخلي، فكانت مشكلتها في الأصل مع المسلمين المخالفين والمبتدعين، ثم تشعبت بحسب الأماكن والأفكار والأزمان والأشخاص، وبمستوى هؤلاء، فمنهم من يعالج قضايا كبرى، ومنهم من ينقّر بالمجهر عن مشكلة في المجتمع تصادم جزئية كبرت في رأسه، ثم أصابتها عدوى من خصومتها مع التصوف والتشيع، فدخلت أفكارهم في تكوينها، وبسبب مهم آخر وهو خروجها لمواجهة العالم الذي لم تعرفه ولم تتسلح لمواجهته، فكانت حال الرفض للاضطهاد العام الذي يعانيه المسلمون في العالم، فهي تحتج على الحال العامة، فسبب هذا رفضاً ومواجهة عمياء، وهي أحيانا &#8211; أو بعض مدارسها &#8211; تكفّر المسلمين وتتبرأ منهم، فكيف تتوقع أن تسلك مع غيرهم؟ ثم إن غالب فرق السلفية تحمل الاسم القديم لمسمى مختلف وجديد تماماً.</p>
<p><strong>> لماذا تسير الليبرالية بخطوات خجولة في طرقات المجتمع السعودي؟</strong><br />
- الليبرالية المحببة عند فئات في الغرب هي مفهومة عندهم، وإن كانت أحياناً تختلف في المعنى والموقف منها من بلد لآخر، فهي في فرنسا معيبة ويهاجمها المتحررون جداً، وهي غالباً ما تلتصق بجانبها الاقتصادي الحديث، وتخدم مسألة خصخصة للخدمات وهيمنة الشركات، وتعني في أميركا الجانب الأخلاقي والفكري أكثر من الاقتصادي، وليس الجانب الاقتصادي غائباً تماماً، ولكن له شعارات أخرى، تهتم بجوانب توسيع الحكومة، أما عندنا ففهمت الليبرالية بأنها الخلاعة وما اقترب منها، ولا تعني الحرية للجميع، ولا تعني المعاني الأصلية لفكرة الليبرالية الاقتصادية ولا الفكرية ولا الدينية، فأصبح لدينا منتج خاص بنا، لا يشاركنا فيه الغرب ولا الشرق، وسميناه ليبرالية.  ولهذا فإن هذا المنتج المعروض مكروه من المتدينين والمحافظين ومن دعاة التحرر، بسبب ما علق به، واندرج تحته من تصرفات، ومرفوض من المثقف الذي يعرف الفرق بين المسمّيين، ولهذا فإني أرثي للجدل القائم حول منتج يحمل اسماً خادعاً وموهماً. أما إن استقر المعنى على شيء محدد عندنا يعرفه طرفا القضية وغيرهم، فهذا جيد لأنه سيتلوه بعد ذلك شرح ونقد للمواقف.</p>
<p><strong>> ألا ترى أن مجتمعنا يتجه نحو الليبرالية بمضمون إسلامي؟</strong><br />
- هذا موضوع طريف، وهو دلالة على أن المقصود بالسؤال غالباً الجانب السلوكي الليبرالي، وليس المضمون الفكري، وقد صدرت في الغرب منذ أكثر من عشرين سنة أبحاث وكتب مهمة، تتحدث عن هذا المفهوم، ولكنها تهتم بالجانب الليبرالي السياسي والفكري المقارن بين نوعين المجتمعات ماذا تقبل وماذا ترفض، ويبقى المسمى يختلف هنا عن هناك، فمثلاً درسوا جذور الليبرالية الإسلامية، أو ما يمكن أن نبعثه حاضراً ثم نسميه ليبرالية.<br />
أما موضوع المجتمع، وأنه يتجه نحو ليبرالية إسلامية، فتحدثت في ملامح المستقبل عن خط وسيط، تتجه له الأمور بين طرفين، وما يمكن أن أسميه خطاً إسلامياً منفتحاً فهذا موجود، ولكنه ضعيف ومنفي من متطرفين على الجهتين، ومن أسباب ضعفه أنه لا يشرح ما هو، ولا كيف يفكر، أو أنه لم يستطع الخروج برؤية واضحة تكشف للناس عن منافعه وبرامجه، وبالتالي تكشف عن صوابه وعن أخطائه كما يرى خصومه، مع أن مؤهلات الغلبة له من دون غيره.</p>
<p><strong>> الحديث عن مشاريع النهضة في عالمنا الإسلامي&#8230; هل تسكنه خرافة ما؟</strong><br />
- الحقيقة ان هنا مفارقة عجيبة، فنحن نزعم بأننا تحسنا كثيراً، واتسعت علومنا ومداركنا، وتعقد بالتوسع والتطور عالمنا، وتجاوزنا دور الأفراد إلى دور الأمة، بل إلى ما هو أبعد من ذلك، فالحضارة اليوم صناعة عالمية، أسهم فيها البابليون والأشوريون والمصريون القدماء اليونانيون والمسلمون والصينيون والهنود والأوروبيون والأميركيون واليابانيون، كل يسهم بشيء، ثم إذا التفتنا إلى طريقة المثقفين العرب رأيناهم يتجهون لشخص لديه مشروع نهضة، هذا اختزال عجيب للمشروع وتصنيم مبالغ فيه للشخص، فالمسلمون منذ أيام الشافعي، قالوا إن التجديد في الدين بعد الشافعي لا يمكن أن يقوم به شخص، بل جماعة من العلماء أو المصلحين، واليوم نتخيل مشروعاً عظيماً لكل مجالات الحياة، ثم نكلف به شخصاً واحداً تختزل في شخصه المعارف والأدوار، ولو كان في عبقرية الشافعي الشرعية واللغوية والمنهجية لما أمكنه ملاحقة العصر المختلف المتوسع، إنها ثلة من الخرافات تسكن المخيلة العربية، نعم لم يزل ولن يزول دور الفرد، ولكنه لا يحول التاريخ وحده، ويبني على ما قبله، والحلول تحديات واستجابات يساعد بإيجادها الخصم كما الصديق والفرد الموهوب الجاد والجماعة.</p>
<blockquote><p>قضايانا  الكبرى معطلة</p></blockquote>
<p><strong>> العلاقات والأنظمة الدولية المعاصرة الاتصالات والإعلام قضايا البيئة&#8230; الإنتاج الفقهي الإسلامي، لماذا لم يتطور ليعالج إشكالاتها؟</strong><br />
- واحد من هذه القضايا ينوء به عالمنا كاملاً ويجد نفسه عاجزاً عن حله، مثل مسألة البيئة، ثم تجد من يتخيل فرداً يعالجه، والعالم لم يستطع تفعيل اتفاقات كيوتو في جانب من مشكلات البيئة فكيف نحمّل أصحاب المشاريع حل كل هذا، ولكني أعتبر سؤالك في ما يتوقع من الفرد ويبقى في ذلك أمل وتكليف لا تساعد في انجاز شيء منه البيئة الفكرية، وسيكون من أسباب نجاح الإنتاج الفقهي إغناؤه وتشجيعه، ومن هنا سيبدع إذا وجد أيضاً من يقدره ويوفر له جو الحوار العلمي من خلال منشورات ومجلات مقارنة ولقاءات غير استعراضية وتبقى جودة البحوث وإخلاص الباحثين.</p>
<p><strong>> يُتوجس خيفة عندما يطرح مصطلح مثل «العقلانية» «العقلانيون» «العقلانية الإسلامية»؟ هل المصطلحات تشكل أزمة في الفكر الإسلامي؟</strong><br />
- هذا من شنيع ما انتشر في خطاب بعض الإسلاميين، (الخوف من العقل والعقلانية) ، فنحن نعلم أن العقل شرط التكليف في الشرع، وفي كل مجتمعات العالم أن المسؤولية منوطة بالعاقل، فلا يعير بالعقل عاقل، ولكنهم قصدوا بهذا نقد العقل الذي يوضع في مقابل الشرع، وهذا افتراض مزيّف، فعلى صاحب الشرع العاقل أن يقنع عقول الآخرين بصحة قوله، وعلى صاحب العقل أن يلاحظ المصالح التي يجلبها الدين لبيئة عاقلة وإن لم تكن مؤمنة.<br />
 ومن قرأ سير من نسميهم عقلانيين من المؤمنين ومن غيرهم فإنك تجدهم أكثر الناس تقديراً لدور الدين في صلاح المجتمع وإن لم يؤمنوا به، وفي نهاية مفكر شهير كزكي نجيب محمود عبرة من موقفه من مؤتمر الفلسفة العربية في آخر أيامه، وفي مواقف عبدالرحمن بدوي «الذي رفع شعار الوجودية، ثم كتب يدافع عن القرآن في آخر أيامه»، والمدرسة الإسلامية الغربية الصاعدة الآن، وآخر مثل بعيد لهؤلاء الذين رأوا فائدة الدين أوباما في كتابه: «جرأة الأمل» كان صريحاً في بيان دور الدين في المجتمع.<br />
 ومن قبل ذلك لا أقول مثقفين بل فلاسفة تحدثوا بوضوح عن فوائد العقل المؤمن، وأول فوائده السلام العقلي، أما من اصطنع أزمة مع العقل فإنه يعود بهدم العقل والدين في مجتمعه.</p>
<blockquote><p>الوسطية والجماعة</p></blockquote>
<p><strong>> مفهومنا للوسطية ألا تشعر أنه يجعلنا بلا ملامح واضحة؟</strong><br />
- مشكلة فكرة الوسطية أنها تبحث عن طرفين بجانبها، ولهذا فهي ترقص دائماً باحثة عن وسط بين طرفين، فقد تهرب عن الحق بحثاً عن الوسط المتخيل، وقد يكون التوسط الضياع، وفقدان اللون والطعم والموقف، ويكون الحق في طرف النزاع، وبعضهم يحمل النصوص أكثر مما تحتمل في فهم: «أمة وسطا» لأن بعض بحوث المعاصرين ردة فعل عجلة على تهم التطرف.</p>
<p><strong>> ألا ترى أن التفكير في الذات دون الجماعة والأمة عطّل محركات النمو لمجتمعاتنا؟</strong><br />
- الإنسان جماعي وأناني في الوقت نفسه، فالمجاهد في الفتوح له نزعتان حب الشهادة وهذا موقف قد يفسر بأنه أناني، وحب نصرة الجماعة وهذا موقف جماعي أو أممي، وقد يدخل في الدوافع أشياء كثيرة مما يعلمها العامة ومما يهتم بتفصيل البحث فيها الخاصة وعلماء النفس، ولا أرى أن الحق مع علماء النفس وحدهم في تفسير دوافع السلوك بل الإنسان الفرد يدرك كل أو بعض دوافعه، دون إيغال في التفسير. وهناك ثلاث مدارس في بحث هذه الفكرة تفسر السلوك وخيرها ما يحترم النظر لمحركات الأفراد والجماعة، فقد تحركنا مكاسب ذاتية أو مكاسب جماعية، ونطالب الإنسان بأن يكون سوياً محترماً لمجتمعه، فلا تنمو ذاته بسرقة مجتمعه ولا باستعباده لهم ولا لطائفة منهم، فأن تكون عضواً في مجتمع حر نزيه خيراً من أن تكون سيداً في مجتمع فاسد أو مستعبد، فالأول العضوية فيها تكريم والثاني السيادة فيه مهانة.</p>
<p><strong>> هناك من يثبت المتغير وهناك من يغير الثابت&#8230; والأمة بين هؤلاء وأولئك تتأرجح&#8230; إلى متى هذا التأرجح؟</strong><br />
- سيبقى التأرجح والشك في فهم ذلك وفي من فعله، حتى تتقدم طائفة عالمة وشجاعة، ولو كانت قليلة فتقلل أو تقضي على الخطأ والوهم من الجانبين، وتعمل على تجديد الدين والحياة، ليس قسراً من الخارج بل رغبة من القلوب والعقول من الداخل.</p>
<p><strong>> الحرية&#8230; لماذا نوصد في وجهها الأبواب؟</strong><br />
- لأن من يحاربها يجهلها ومن جهل شيئاً عاداه، فهو معذور بجهله، ولو عرفوا الحرية حق معرفتها لما قدم الإنسان عليها شيئاً إلا التوحيد، هذا إن لم تكن هي منه بل لبه، وهي في قلب خطاب السلف ورجال التصوف الأول كالقشيري والجنيد، والفرق بين ما تعلقوا به وبعض الحرية المعاصرة ليس كبيراً، وذكاء التقديم للفكرة يقضي على معاداتها.</p>
<p>التاريخ مقبرة عظمى بعضنا يعيش فيها&#8230; وبعضنا يسمم بها حاضرنا!</p>
<p>يرى الدكتور محمد الأحمري «أن التاريخ من أخطر ما يتعامل معه الناس من مثقفين وغيرهم، وهو أساس الثقافة في كثير من بلدان العالم، حتى من لم يكن لهم عمق تاريخي حضاري بعيد، ويبقى أن الاهتمام منقسم بين مدرستين في متابعة التاريخ المدرسة التي تقول إنه هو تاريخ أحداث وبين من يرى أنه تاريخ أفكار، ولعل ما أضعف التاريخ وفائدته في حاضرنا العربي والإسلامي هو الفصل بين التاريخين وتصور أن أحدهما تاريخ، وأن الآخر أفكار منفصلة عنه، والانفصال هو غالباً في ذهن السامع والدارس، أما في الواقع فيصعب الفصل بينهما، إذ لا يمكن الفصل بين الإسلام والفتوحات الإسلامية، ولا بين الثورة الفرنسية وأفكار التنوير وعمل الموسوعيين، ولا بين أفكار الشيوعيين والثورة الشيوعية.<br />
إن هناك علاقة وثقى بين التاريخ والفكر، لا يكاد يفصل بينهما شيء، إلا أن بعض الأحداث المادية تنتهي أسرع من الأحداث الفكرية، والأفكار أصعب وأبطأ تكويناً وأبقى أثراً من الأحداث المادية التاريخية، فيسهل تتبع الحدث على الأرض ويصعب تتبعها في العقول، وأصعب من كليهما تتبعها معاً».<br />
وحول هل نصدق كل ما في تاريخنا&#8230; ولماذا بعض الأحداث التاريخية في حكم المسكوت عنه&#8230; يقول الدكتور الأحمري: «نعم نصدق في المجمل، لأن الماضي كالحاضر إلى حد كبير، إذا حذفت التغييرات الجديدة في الوسائل الحربية والاتصال والحروب يبدع فيها الإنسان ويستفز عقله وحيلته أضعاف أحوال السلم».<br />
ويضيف: «الخبر التاريخي غالباً لا ينقل منه إلا غريبه، أو المبالغ فيه، فالحياة العادية لا تنقل، ولا يحرص عليها أحد، ولكنها هي الحال الطبيعية للبشر، التاريخ مقبرة عظمى بعضنا يعيش فيها، وبعضنا يسمم بها حاضرنا، وبعضنا يستخدمها بذكاء، وبعضنا يستخدمها بغباء، ولهذا كان يرى العقائدي أن من حقه أن تتحكم عقيدته في التاريخ، ماضياً وحاضراً.<br />
 وكما في رواية: «1984» لجورج أورويل إذ ينشئ المستبد وزارة لتصحيح التاريخ، ويرى بعض المفكرين أن يستخدم التاريخ لقتل التاريخ، كما تقول مدرسة: (لا تفسير للتاريخ ولا فلسفة فيه ولا له) فيقبضون على التاريخ متلبساً بالتناقض وعدم الانسجام، وضياع الغاية، وعدم الفلسفة فيه.<br />
وهناك مؤرخون يرون التاريخ علماً مهماً في ذاته، يحدث ويقرأ ويعاد ولا يعبث به المفكرون ولا العقائديون، وهذه من الأماني اللذيذة التي يصعب تحقيقها. أو أن نتخيل مؤرخاً متجرداً عارضاً فقط للماضي». ويزيد: «أما السكوت عن بعض التاريخ فلأن هذه طبيعته وطبيعة التعامل معه، فالمكان والزمان والحاجات مهمة ومتغيرة، إذ العصور المتتالية كزبائن متتالين يدخلون لصيدلية فلا يعاني أحدهم كل الأمراض في كل الأوقات ليشتري أو ليستخدم كل العلاجات التي يتوقع أن تشفيه، والأمكنة أيضاً لها دورها».<br />
ويستطرد: «انظر لمكانة مالك في شمال أفريقيا، أو علي في العراق وإيران، وابن تيمية في نجد، وكربلاء، أو استعادة أخبار بلال عند فوز أوباما، أو صهيب الرومي عند ذكر الروم، وهكذا يهوّل المتأخرون من حدث وقت الحاجة له، ويمسحون عظيماً لأنهم لا يحتاجون إليه الآن. فالسكوت بحسب الحاجة، وبحسب السياسة وبحسب العقيدة».<br />
ورداً على سؤالنا: إلى متى والتاريخ لا يكتبه إلا&#8230; المنتصر؟<br />
يجيب: «ما دام المنتصر قادراً على حصار عقول المشاهدين والسامعين وإسكات المغلوبين، وما دام المهزوم مكسوفاً من نتائج معركته، وهذا الزمن خفف من الهزيمة وفتح نوافذ للرافضين للهزيمة».</p>
<p>المصدر الأصلي: <a href="http://ksa.daralhayat.com/interview/03-2009/Article-20090302-c89b9b77-c0a8-10ed-012b-29edbccb417d/story.html">جريدة الحياة</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/03/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%86%d8%af%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللقاء على العربية</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2009/02/14/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2009/02/14/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 14 Feb 2009 01:58:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[الملف الصحفي]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات]]></category>
		<category><![CDATA[صــدى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2009/02/14/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[





]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><code><object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/iXw5hIlbjTQ&#038;hl=en&#038;fs=1"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allowscriptaccess" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/iXw5hIlbjTQ&#038;hl=en&#038;fs=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object></code></p>
<p><span id="more-85"></span></p>
<p></code><object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/4_688JCS9NY&#038;hl=en&#038;fs=1"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allowscriptaccess" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/4_688JCS9NY&#038;hl=en&#038;fs=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object></code></p>
<p><code><object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/bUvAoi-z0xo&#038;hl=en&#038;fs=1"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allowscriptaccess" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/bUvAoi-z0xo&#038;hl=en&#038;fs=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object></code></p>
<p></code><object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/vNjLLjKTsvY&#038;hl=en&#038;fs=1"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allowscriptaccess" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/vNjLLjKTsvY&#038;hl=en&#038;fs=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object></code></p>
<p><code><object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/6SBeYfM6TgY&#038;hl=en&#038;fs=1"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allowscriptaccess" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/6SBeYfM6TgY&#038;hl=en&#038;fs=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object></code></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2009/02/14/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار مع مجلة الإسلام اليوم</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2008/06/16/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2008/06/16/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2008 20:00:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2008/06/16/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[** حدثنا عن النشأة في مدينة أبها.. وكيف كان تأثيرها على اختياراتك المستقبلية؟
-	ولدت في قرية من قرى قبيلة بني الأحمر الواقعة على جبال السراة الواقعة بين أبها والطائف، ثم انتقلت جنوبا إلى مدينة أبها وأنا في الفصل الدراسي الخامس الإبتدائي، وأكملت الإبتدائية في المدرسة الرحمانية، ثم درست المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي بأبها، وكان لا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>** حدثنا عن النشأة في مدينة أبها.. وكيف كان تأثيرها على اختياراتك المستقبلية؟</strong><br />
-	ولدت في قرية من قرى قبيلة بني الأحمر الواقعة على جبال السراة الواقعة بين أبها والطائف، ثم انتقلت جنوبا إلى مدينة أبها وأنا في الفصل الدراسي الخامس الإبتدائي، وأكملت الإبتدائية في المدرسة الرحمانية، ثم درست المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي بأبها، وكان لا يدخله إلا المتفوقون بامتحان قبول أمام لجنة من مدرسيه. كان والدي رحمه الله جادا في مراقبة تعليمنا (أنا وأخي أصغر مني)، ويتأكد يوميا من جلوسنا على كتبنا واتمام الواجبات المدرسية، وقد كانت له كتب قليلة جدا في ما كنا نسميه &#8220;قترة&#8221; وهو رف داخل الجدار المبني بالحجر، ولما كان يلزمنا بالبقاء على الكتب في المجلس زمنا زائدا عن وقت الواجبات فكان لا بد من مهرب من الكتب المقررة لسواها، ولهذا فقد بدأت أقرأ كتبه الصعبة في السنة الرابعة الإبتدائية، وكانت كتبا في المواعظ ورسائل فقهية في موضوعات تهم الناس في القرى من مثل نكاح الشغار، وكان بعضه منتشرا في القرى بسبب الزراعة وحاجاتها، فيتبادل أبوان أو أخوان زواج أخواتهما دون مهر محدد.  وكانت لديه بعض معرفة بأحكام الفرائض؛ فيساعد الناس على قسمة المواريث. وبدأت أقرأ مجلة العربي في تلك المرحلة حيث كانت تأتي بها لي أختي الكبرى من أبها.<br />
<span id="more-69"></span><br />
<strong>** صف لنا المناخ العام في مدينة أبها أثناء سنيك الباكرة. وبخاصة الجانب الدعوي والعلمي.. ومن كان هناك من العلماء المشهورين.</strong><br />
-	في القرية كان هناك وعاظ وبعض مشائخ كنا نخافهم ونهرب منهم، لأنهم كانوا يمتحنون معارفنا، وبعضهم أصدقاء أو أقارب لوالدي، فكان والدي يقارننا بأولادهم الذين يقرأون ونحن لا نحسن القراءة، ولما انتقلنا لمدينة أبها كان الشيخ المشهور عبيد الله الأفغاني (حفظه الله) يلقي دروسا في وسط المدينة ولم نكن بعيدين في السكن، وعرض والدي عرضا غير ملزم أن أدرس عنده فأبيت وكان مما تبادر لذهني خوف من لحيته الطويلة وعصاه، أو أن يقيد حريتي في وقت العصر، وكانت الدراسة لدى أبي هي كل شيء. وقد درست عنده لاحقا لما كنت في المرحلة الجامعية، وسبق ذلك بأن درسّنا هو رسميا في المعهد بعد بضع سنوات؛ وفي السنة الأولى الثانوية قدمت مع عائض القرني –الشيخ المشهور الآن وكان في السنة الثالة المتوسط أي بعدي بعام- محاضرة في الفسحة المدرسية تحدثت فيها عن الأخطار المحيطة بالمسلمين متأثرا ببعض الكتب المشهورة آن ذاك مثل كتب محمد محمد حسين، ويوسف العظم وآل قطب. وقد أثارت علي تلك المحاضرة عاصفة اعترض عليها الشيخ يحي معافى وكان عالما جليلا رحمه الله، وأستاذ الأدب الأديب عبد الخالق الحفظي، (الآن هو مدير التعليم برجال ألمع) واعترض الشيخ الأفغاني فلما دخل الفصل قال لي: &#8220;يا محمد لا تقرأ الكتب العسرية&#8221; وكان لا ينطق الصاد بحكم العجمة أي &#8220;لا تقرأ الكتب العصرية&#8221; لما رأى من أثرها في المحاضرة، ثم فتحت المحاضرة باب نزاع بين الشيخ يحي والدكتور عبد الله المصلح وكان بعيدا ولكن وصل الخبر. وسمعت أنهما تنازعا أثر ذلك، فاشتد الدكتور المصلح عليه فدعا عليه، ثم صالحه وأخبرني الدكتور بشيئ من خبر ذلك لا حقا وما كنت عرفت.<br />
وقد كان الأساتذة في المعهد على مستوى علمي عال، فكان الشيخ يحي معافى تلميذ حافظ الحكمي، والذي لم يدرسنا إلا في المرحلة الثانوية عالما حقا، ومبدعا ومتحررا من القيود متقدما على معاصريه، يدرس اللغة وعلوم الشريعة بتمكن نادر، ناقدا للكتب لا أنسى أنه أول ما دخل علينا يشرح كتاب: &#8220;زاد المستقنع في اختصار المقنع&#8221; قال: &#8220;هذا كتاب لم يبارك الله فيه&#8221; ثم ذكر عيوب المتون المختصرة، بسبب غياب الأدلة والحجج عنها فكان يغنينا بالتفصيل والأدلة واللغة، وفوق ذلك عقل ناقد يختار الأقوال بوعي، ويطلب منا شراء كتب أخرى للمواد نفسها.<br />
وكان في المعهد نفسه عدد من الأساتذة المتميزين: أربعة منهم من آل الحفظي درسني منهم: علي وعلي ومحمد وعبد الخالق و آخرون متميزون من مثل إبراهيم سير، وعلي مهدي وعلي غاصب والهويمل ورزق، وأفاضل آخرون يصعب عدّهم.<br />
وقد بدأت الاهتمام بالقراءة مبكرا، فكان لنا أستاذ سوداني في الابتدائية شجعنا كثيرا على القراءة وهو الأستاذ محجوب محمد الخير، فلم أكمل الابتدائية إلا ولي مكتبة صغيرة غالبها من الأدب والشعر، وأذكر مرة أني ذهبت للطاحون ودفعت له مبلغا وبقي قليل من القروش في جيبي فذهبت لمكتبة مجاورة للطاحون اسمها مكتبة الإيمان النموذجية فطلبت مجلة الشهاب اللبنانية، ولم تكن القروش كافية فكان الشيخ سعيد بن مسفر جالسا في المكتبة فسمع كلام البائع فدفع الفرق وأعطاني عددا سابقا وشكرني على طلب تلك المجلة وشجعني بما وسعه، فشكرته ولكن ذلك لم يكسر المهابة والرغبة في البعد من المشايخ إلا بعد زمن.<br />
وكنت في المرحلة المتوسطة أقرأ ما أجد وخاصة من الشعر والأدب، فقرأت كتاب جواهر الأدب في السنة الأولى المتوسطة، وحفظت أشعارا كثيرة، لم يزل بعضها عالقا بالذهن، ودواوين كديوان إمرئ القيس، وبعض القصائد كنت أحفظها ولا أعرف كثيرا من معانيها؛ مثل قصيدة:<br />
 لمن طلل بين الجدية والجبل محل قديم العهد طالت به الطول<br />
عفا غير مرتاد ومر كسرحوب بمنقطع طام تنكر واضمحل<br />
وفيه القطا والبوم وابن حبوكل وطير القطاطي واليلندد والحجل<br />
غير أن اللغة والشعر فتقت اللسان والعقل ووسعت المدارك، ومرت سنين قبل أن أعرف بالدور الكبير لتعليم اللغة الواسعة الغنية في توسعة الذهن واعداده لتقبل الفكر، فمن ضعفت لغته قل استيعابه وربما كلّ فكره وعقله.<br />
وكان من الوعاظ المشهورين في المنطقة سليمان بن فايع، ومحمد بن شايع، وسعيد بن مسفر، والبيحاني، وبعض الأساتذة الحركيين من سوريا وفلسطين.وزارنا مبكرا على الطنطاوي والزنداني وكان مثار إعجاب بقوله ومظهره حتى أذكر أن أحد الأساتذة قال بعد عودتنا للفصل: &#8220;لو قيل لي أي المسلمين يصلح خليفة للمسلمين لقلت هذا&#8221;.</p>
<p><strong>** كيف تعرفت على الفكر الإسلامي؟ وكيف وجدت طريقك إلى التيار الإسلامي؟</strong><br />
-	بداية اهتمامي بالكتب والأفكار كانت مبكرة، وتعرفت على بعض اليساريين، وكانوا يزودوننا بمنشورات مكتوبة على ورق الكربون الأزرق، وعلى قصائد ناقدة للأوضاع، ولم انتظم معهم، وكانت الرغبة في القراءة أو التميز الدراسي سببا لاهتمام الاسلاميين بي، فأهدى لي زميل مجلة المجتمع الكويتية، ثم واضب على التعرف والزيارة وبعد بضع دروس عرّفني على أستاذ صادق جادّ كان له أثر جيد، وعنده تعرفت على كتب الإسلاميين، وكانت لي مكتبة أخرى واهتمامات أدبية أخفيتها عن زملائي المتشددين دهرا، بالرغم من أنهم لما أثّروا علي تخلصت من دفتر كامل كان مليئا بشعر الغزل، ثم ثبت لي مبكرا فشل الشاعر فيّ.</p>
<p><strong>** هل كان الدخول إلى جامعة الإمام امتداداً طبيعياً لأفكارك أم كان لديك وقتها الرغبة في جامعات أخرى؟</strong><br />
-	كانت الرغبة الوحيدة في نوع التعليم الذي أرغبه بعد الثانوية &#8220;غير مناسبة&#8221; ونصحني أحد زملائي بصرف النظر عن تلك الفكرة، وكانت نصيحته موفقة وأشكره، المهم اخترت واشاروا علي بقسم التاريخ بلا تخطيط مني وكانت أقرب رغبة لي في قسم اللغة العربية، ثم تركتها، وكانت لدي ثقة أن دراسة الشريعة واللغة سأقوم بها بنفسي دون أن أدرسها نظاميا، وقد أخذت المركز الأول في مسابقة في اللغة العربية على طلاب اللغة في عامي الثاني في قسم التاريخ، وفي الشريعة كانت مواد المعهد غنية جدا وقوية في اللغة والشريعة، وكان من حسن الحظ أن أستاذين من أهم أساتذة التاريخ القديم درّسانا في السنة الأولى في الجامعة كزائرين –بسبب ندرة المتخصصين- وهما رشيد الناضوري ومحمد بيومي مهران، وكان يقال أن مهران يحفظ القرآن والبخاري ومسلم والتوراة والإنجيل، وكانت محاضراته طريفة لا تخلو من غرابة، سلوكا وفكرا، أما رشيد فأسنّ منه وكان مندوبا لمصر فترة في الأمم المتحدة أو إحدى هيآتها، يعرف لغات كثيرة وكان ملما بقضايا التاريخ القديم، درسه ممتع، لا يقل عن درس الدكتور فاروق القاضي، ودرسنا الدكتور زكريا سليمان، كان يعاملنا كإخوة، وله كتابان مهمّان عن تاريخ مصر الحديثة أحدهما عن الحزب الوطني والآخر عن الإخوان المسلمين. ودرّسنا عالم جليل خلوق هو محمد عبد الفتاح عليان، الذي كتب كتابا مهما عن القرامطة وعن العباسيين والراشدين.<br />
لم يكن اختياري للتاريخ إلا لأنه مادة لم أكن أرغبها فرأيت أن استفيد مما لا أحب، لأنني قادر على إجادة ما أحب بنفسي دون دراسة منهجية أو هكذا بدا لي الأمر آنذاك.</p>
<p><strong>** جامعة الإمام وقتها هل كانت هي الملاذ الأول والأخير بالنسبة للطلاب الملتزمين؟</strong><br />
-	في المدن البعيدة ليس الأمر كذلك فقد كان التدين أكثر بين طلاب التخصصات العلمية كالتربية والعلوم والطب والهندسة، وكنا نفرح بعودتهم لأبها في الصيف من جامعة الرياض وجامعة البترول، ومن المؤثرين عليّ في المرحلة الثانوية من كانوا طلابا في الرياضيات ثم في الطب وغيرهم، وكان والدي يستغرب صداقتي لطلاب كبار في السن وأعلى في مراحل الدراسة.</p>
<p><strong>** كان لافتاً اتجاهك لدراسة التاريخ على الرغم من تفوقك الملحوظ في كامل سنوات دراستك ..هل رأيت فيه مجالاً يتماشى مع مزاجك وأفكارك حول مستقبلك المهني والأكاديمي؟</strong><br />
-	كما ذكرت لم تكن دراسة التاريخ رغبة واضحة، وفي زماننا لم يكن الاهتمام بالعمل بعد الجامعة مشكلة، فالجميع كان يجد العمل الذي يود، وأذكر أن كلية الطيران كانت تأتي بوفد لطلاب المرحلة الثانوية ترغب في أن يواصلوا فيها، ويأخذون بعضنا بطائرة عمودية، ويستضيفوننا يوما كاملا في القاعدة العسكرية وفي مواقع الرادار ترغيبا في الوظائف العسكرية.<br />
ولكن لم تكن لي رغبة في غير المعارف الأدبية، فقد كانت الكتب تملأ حياتي؛ حتى إن والدي رحمه الله قال لي: -وكنا نسكن بيتا صغيرا- &#8220;أظنكم ستدخلون الكتب البيت وتخرجوننا منه!&#8221;</p>
<p><strong>** دراستك للتاريخ كيف أفادتك في رؤاك الاستشرافية للمستقبل؟</strong><br />
-	للأسف لست منكبا على التاريخ ولا المستقبليات كما يوحي سؤالك، بل كان اهتمامي بغيره كبيرا، وبخاصة الفكر والفلسفة والأدب، وكتب الإسلاميين، لقد أفادني التاريخ كثيرا، وبخاصة أني كنت محظوظا في مرحلة الماجستير بعلماء أقوياء، أحدهم كتب موسوعة مهمة للثورة الفرنسية، ودرست الثورة الروسية على يد أحد تلاميذ كرينسكي، الذي أخذ الحكم قبل انجاز الثورة الشيوعية، ودرست الإمبريالية والاستعمار بما فتح عيني على ما لم أكن أتخيله، ولهذا فإن الفكر الغربي اليوم فيما يتعلق بموضوع التأريخ الأوربي يتعرض لمراجعات شمولية لأن شخصيات اليسار صاغت التاريخ الغربي صياغة مضادة لمصالح الغرب الاستعماري وبخاصة في أمريكا، وأقسام التاريخ مالت لليسار، ولأن أمريكا اتجهت ان تكون دولة استعمارية تجدد عهد أي مستعمر سابق كبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا، فهي بحاجة لثقافة تبرير استعباد الشعوب مرة أخرى. ومن هنا جاءت صيحات تجديد الفكر، وموجة الإستعماريين الاشتراوسيين &#8220;مدرسة شتراوس&#8221; ما هي إلا مثال.<br />
وقد أفادتني دراسة التاريخ أن أعرف أين تكون بعض قيمته، وأين تكمن بعض أوهامه، وأن من يجادل به يكون غالبا مسوقا بجهل التاريخ لا بمعرفته، ومن أحسن ما عرفت عنه المدارس التي تعتبره وتلك التي تسقطه، وأن مدارس اعتبار التاريخ أو إهماله فلسفية وليست تاريخية. وما عمل كثير من المؤرخين وعلماء الدين والأدباء وعلوم الإجتماع إلا خدمة لذوي الأفكار. ومن الغريب أنك تقرأ لأناس يحقرون المفكرين والفلاسفة وهم لا يدركون أن السبب أن المفكرين يستخدمون كل هؤلاء كأدوات، وكلما استطاع المفكر أو الفيلسوف أن يخفي مواد بنائه كان أسلم له، ولكنه يصبح معقد الأسلوب، ولهذا يعمد بعض هؤلاء إلى خلط المواد، وإرباك المستمعين أو القرّاء، ليصل لما يريد بعد معاناة الطريق الملتوي.<br />
أما التاريخ فقيمته عندي قيمة مستقبلية وهو كذلك عند نابهي المؤرخين والمفكرين وهكذا يستخدمه السياسيون الآن في العالم، وقد كنت عنونت كتابي بـ: &#8220;تاريخ المستقبل&#8221; ولما منع غيرت العنوان، واحتلت على مكان النشر وسميته بـ: &#8220;ملامح المستقبل&#8221;. </p>
<p><strong>** ما الطريقة الصحيحة التي ينبغي علينا أن نقرأ بها التاريخ أو ندرسه؟</strong><br />
-	لعل هذا السؤال مما لا يمكن الجواب عنه في مثل هذا الحيز، ولكن أشير إلى أن من المهم أن يعرف المؤرخ وقارئ التاريخ أن ليس هناك تاريخ بعيد عن السياسة ولا الدين ولا الفلسفة، ولا نقد الرجال الذين أرخوا، ولا الأدب، وإنما يؤتى المؤرخ أو المثقف أو الشيخ من ضيق أفقه أو ضعف ثقافته وجزئيتها، أو تحيزه.<br />
كما أن العقيدة لازمة التاريخ، فمن توهم أنه يعرف العقيدة بعيدا عن التاريخ السياسي والاجتماعي وتوهم أن معرفته بصراع المدارس المذهبية في الإلهيات هي عمل كاف لمعرفة العقيدة فهو واهم، ولك أن تتصور دارسا للعقائد ولتوجه الحركات الليبرالية والإسلامية الجهادية والسلفية والجبرية المعاصرة بأدوات بعض الجامعات المحلية دون إدراك لدور السياسة! نه حقا لن يصل لكثير من الحقيقة لأنها في زاوية هناك مع محضورات السياسة.</p>
<p><strong>** ماذا أضاف لك (علمياً) تواجدك في أمريكا كل هذه السنوات؟</strong><br />
-	أضاف لي الكثير مما أعرف وما لا أذكر، وبلا شك أن لكل معرفة ثمن تؤديه من الروح البدن، فكلما تعرض الإنسان للمعرفة أفاد وتضرر، وقد نصح أبو حنيفة في وصيته المشهورة تلميذه بأن يستقر في مدينة ولا يذهب لقرية، ونصح أحد المعاصرين آخر قائلا: &#8220;أسكن حيث يصنع التاريخ&#8221; وقد رأيت ذلك بعض الزمن، وكنت حريصا على تتبع بعض الأحداث الكبار، حتى ذهبت لألمانيا عند سقوط جدار برلين، وكانت متعة شهود عالم يسقط وآخر يقوم، وتلك متعة الشهود. </p>
<p><strong>-	* هل تعتقد أنك لم تجد التقدير الكافي في السعودية؟</strong><br />
-	لقد وجدت من التقدير والاحتفاء الكثير، وتعرفت على كثيرين أعتز بصداقتهم ومرؤتهم، ورأيت في نجد خاصة صفوة رجال أكبر مما كنت أتوقع، فيهم صفاء، وصدق وتقدير، وثقافة ونجابة، وقد أحرجت عندما يتوافد على مكتبي وبيتي كبار المثقفين لا لعلاقة العمل ولكن ليناقش أمرا يختلف معي فيه، ثم يخرج مصرا على رأيه، أو متنازلا عنه، أو يغير موقفي، أو يعتاد لقاء أسبوعيا ولا يتوقع أحدنا من الآخر اتفاقا، ولكن التقدير والاحترام لم يبرح نفوسا ولا لقاءاتنا ولمجتمع المثقفين كأي مجتمع حثالته، وغالب هؤلاء أصحاب عقد نفسية لا حجج علمية. </p>
<p><strong>** أنت كثير التنقل (ولا أقول التحول) بخلاف مجاييلك من المفكرين السعوديين الذين لا يخرجون إلى الخارج إلاّ في إطار (الترفيه)..لماذا هذه التنقلات؟ وكيف ترى أثرها عليك؟</strong><br />
-	عندما قرأت رواية: &#8220;رأيت رام الله&#8221; لمريد البرغوثي أشار فيها إلا أنه سكن أكثر من ثلاثين مسكنا لكثرة تنقله، فوضعت الرواية جانبا وبدأت أعد البيوت التي سكنتها والفنادق التي قضيت فيها أكثر من ثلاثة أشهر مستمرة فبلغت إلى الآن نحو خمسين مسكنا، قبل بلوغ الخمسين في ثلاث قارات.<br />
أثر السفر مفيد ولكنه في مثل حالتي مزعج، ولم يصبر على صحبتي في كل هذه الأسفار إلا الكتب وقليل من الأصدقاء، حتى بلغ من هوسي بالكتب في مرحلة الجامعة أن كنت يوما أسوق السيارة وأنا أقرأ ديوان شعر! أما ما عدا ذاك فيذهب ويجيء، ومن ذلك المال والأفكار.</p>
<p><strong>** كيف تقارن بين التغيرات التي وجدتها في السعودية بعد عودتك من أمريكا والوضع الذي تركته أخيراً؟</strong><br />
-	المدة ليست طويلة بين القدوم والخروج حتى يستطيع الإنسان أن يتحدث عن مجتمع وتحولاته بهذه السرعة، غير أن مظاهر التخلص من طرائق التدين السابقة كانت واضحة، ولاحظت كثرة المثقفين بل هناك من تستطيع أن تسميهم &#8220;مفكّرين&#8221; غير أن طبيعة المجتمع النجدي محافظة و وقورة، وهادئة، وكثير منهم يتجنبون الادعاء والتظاهر، وقليلون منهم أصحاب التكبر والتنفج لأن هذه سمة ملازمة للضعف لا للنجابة. وهناك قلة ضعيفة الثقافة كثيرة الإزعاج، يجب أن يصبر عليها، لأنها كما قال أحد النقاد وقد ذكروا عنده عيوب المتنبي فقال ذلك من دخان النار، ولكل نار دخانها. ونتاج المثقفين ومثاقفتهم لأنفسهم ولغيرهم أقل من مستواهم، ومما يجب أن يقدموه، ولهم أسبابهم وعمق وفوائد في تجنب التفاعل وفي الصمت، وهو ما فهمته من قبل وصولي ولكن لم أستطع التنجد، وبقي صوت الحجازي عاليا كجباله ولعله هرب قبل أن يفقد صوته.<br />
 كما لاحظت النمو السكاني في الرياض بشكل سريع ومخيف حتى لتكاد تصبح على نمط مدن اليونان القديمة المسماة: &#8220;المدينة الدولة&#8221;، وليس بسبب المواليد فقط بل بسبب جلاء الناس من القرى والمناطق البعيدة إليها، حيث لا تتوفر الخدمات ولا الأعمال، بسبب الإمعان في مركزية كل شيء في مدينة واحدة، ورأيت قرانا في الحجاز وهي تندثر سكانيا، وتغلق فيها المدارس، وتصبح موحشة إلا في الصيف حين تزدحم بالعائدين إليها والمصيفين.</p>
<p><strong>** ما هي حدود التغيرات التي تطلبها للمجتمع السعودي؟ وهل هناك خطوط حمراء بالنسبة للحدود التي تطلبها؟</strong><br />
-	لا أعرف أين تريد وضع الخطوط الحمراء، ومن يضعها، غير أن الجمود السياسي وعدم تطوير صلاحيات المؤسسات المدنية مثل مجالس الشورى، ومثل المجالس البلدية، وتدهور مؤسسات وحقوق الإنسان، وغياب العدل، وانتشار مفاهيم كنيسة وافدة من عصور الظلام الأوربي إذ تملّك السلطان الدين والدنيا والآخرة، وهذا أمر مخيف، وفساد عريض، ودلالة تراجع مريع، ففي الوقت الذي تقتنى فيه أحدث تقنيات العصر تتراجع مجتمعاتنا لعصر ما قبل العربة، ونوغل اجتماعيا وسياسيا في التخلف والنكد والتبعية للغزاة، ففي الوقت الذي نتزين بكل زينات العصر الظاهرة، ونستخدم آلاته، نجد عقولنا مهاجرة، أو مباعة أو سجينة أوهام وقيود وسجون، وهذه شروط لا تحقق إلا هوان الحكومات والمجتمعات، وتسليمها للطغاة الصهاينة رخيصة مهينة واهية.</p>
<p><strong>** هل توافق على توصيف المجتمع السعودي بأنه شديد الاختلاف (داخلياً)، في حين أنه يبدو كمجتمع أحادي ظاهرياً؟ </strong><br />
-	النفاق عادة رفيق للتشدد الديني والسياسي، فالمرء يريد دائما أن ينسجم مع مجتمعه ولو لم يكن مؤيدا لما يسوده من مفاهيم، فيلبس لباسا يواري حقيقته، ويحتال على المجتمع ليقبله، ويتظاهر بغير حقيقته، والاختلاف المكشوف المتعارف والعارف بما يجمع من مصالح ومصير هو إيجابي وليس سلبيا.<br />
غير أن ظاهرة التظاهر –إن لم أقل النفاق- كانت حقيقة مشهورة للقريب والبعيد، ولهذا كانت استراتيجية الأمريكان مع المجتمع السعودي الذي سموه بـ &#8220;الثقب الأسود&#8221; هو فتحه واختراقه من الداخل والخارج، وقد أجدت هذه السياسة إلى حد كبير، وتمكنوا من استخدام ثروته ضده في عدة ميادين، وحرصوا على تغييب حقوقه، مع إشاعة مقدار من التفرق والفسق والشحناء وفقدان الثقة من الجميع بالجميع، وفتح باب الهجاء المتبادل، وأظهروا أوجه الولاء المتنافرة.</p>
<p><strong>** التحولات في السعودية كيف تنظر إليها؟ وما هي توقعاتك في شأن ما ستفرزه مستقبلاً هذه التحولات؟</strong><br />
هناك تراجع مشهود في قدرة الناس على الإمساك بتحقيق مصيرهم وتحديد توجهاتهم، وتوجه بلادهم، وتتحول سريعا القرارات لإعطاء الآخرين تقدير وتقرير ذلك، وبالرغم من تهاوي قوى الاحتلال وضعفها ولكن الضحايا يصرون على تسييدها وتقديسها والذوبان في إرادتها، وهذا قريب من قصة الشقاء في خدمة ميت بسبب ما كان: &#8220;فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين&#8221; ولأن المستغلين لا يرون في جانبنا أي حيوية سياسية ولا رغبة في المشاركة في تحديد توجهنا وقد اطمأنوا أننا لا نريد إلا الاتكال عليهم في تدبير أنفسنا، هذه الحال توحي بمزيد من الاستنكار مستقبلا، كما أن فرحة البعض بتحقيق التفسخ في المجتمع قد لا تطول فإفساد المجتمع أخلاقيا قد تصنع منه حالة انتقام، وعدم ثقة، وخوفٍ أو شكٍ في من يتولى توجيهه ويفترض أن يرعى مصالحه.<br />
الوضع الاقتصادي في المنظور القريب مبشر، ولكن ماذا بعد؟ أين الإسراع في بناء بنية تحتية سريعة تغتنم غنائم النفط، أين الجامعات القوية والمصانع والطرق، أين الاستثمار طويل المدى، أين المهارات، أين ضمانات السيطرة الأمينة على الموارد، أين الأمن السياسي والمالي!<br />
إن عدم مشاركة الناس في صناعة مستقبلهم يعني أن يوكل ذلك لقوى متربصة في الخارج، وبأجندات عدائية، إن ضعف السياسة المحلية يضعف قدرات الناس على معرفة أنفسهم وكلال قدرتهم على انتاج حلول. إننا نتمنى الخير ونتوقعه، ولكن من السذاجة قول ذلك دون رؤية توجه وعمل يؤدي إليه. كنت كثير التفاؤل بأن تتقدم المشاركة العامة، والألفة وأن يتحقق تقدم سياسي، ولكن تشهد المنطقة عموما تراجعا وانطواء وغبشا وخوفا من القريب والبعيد واستعادة للثقافة العشائرية تجعل الخوف وانعدام الثقة شعار الجميع ضد الجميع! لعل ذلك بسبب نشر اليأٍس وقلة الجدوى، وانتهاء الآمال الطويلة، وثقافة الشك في الثقافة المستقبلية، وأساس المصائب لأي أمة غياب الأفكار التي تنير الروح وطرق العمل وتبث الأمل، هناك مفسدون مثقفون يعرفون ان الأفكار مصدر انبثاق حضاري فيصرون على تجريد المجتمع العربي والمسلم منها وابقاء الجوانب الحيوانية هي المتحكمة ليتمكنوا من العقول والقلوب والأبدان وليسوقوا رعاعا بلا فكرة.<br />
الشيء الجدير بالذكر أنه يتحقق بلا وعي نمط تدين وتثقيف جديد يمتد بلا وعي وبنعومة في ثقافة المجتمع القديمة وطريقة تدينه، بسبب الثراء والاستقرار، تدين ناعم رقيق أو خلوق (أو مجامل) وسلبي، مستنكر للطابع القديم، يطمح للتجديد وللإصلاح بخجل، لم يبن أفكاره بعد، ولكنه ناتج من سلوك التمدن لا من فكرة مسبقة.</p>
<p><strong>** برأيك هل يمكن أن تشكل السلفية وعاء لكل التيارات الإسلامية الأخرى؟ وماذا عن حالة السلفية في السعودية بشكل خاص؟ هل هي قادرة على ذلك؟</strong><br />
-	الإشكال في السؤال هو المسمى، وما هي السلفية؟ ولكن حتى لا نذهب بعيدا فنحن نتحدث عن ما يسمى السلفية كما هي الآن، وهي لا يمكن أن تستوعب غيرها، فهي ضيقة العطن، قاصرة عن حل لمشكلات العصر، وتحديات المجتمع، تثير العداء والخلافات التاريخية والمتجددة دون وضع حل لشيء، بل نقد وتشهير وتفجير وتفسيق كرقابة مدرس منزعج غضبان دائما قاصر الخيال مقهورا فيوزع المحبة والثقة لغير أهلها ممن يخدعه ويستسذجه، ويهوي بالشتائم على الذكي والحيوي والعبقري لأنه يعكر جموده. والأمل في حركة تجديد تتجاوز قصة السلفية ومجتمع السعودية إلى تجديد أبعد وأشمل، أما التلفيق الجزئي فمصيره الإفلاس محليا وعالميا.</p>
<p><strong>** ماذا ينقص السلفيين في السعودية من وجهة نظرك؟ هل هم مثلاً في حاجة إلى حركة تصحيحية؟</strong><br />
-	ينقصها توصيفك لها، فالدين أوسع من أن يصر أحد فيه على طبعة محلية، وفي حال البحث والإصرار فقد يتم ذلك، ولكن شرط وجود سلفية سعودية الانقطاع عن الإسلام كما هو، وعن السلفية المشتهرة، وهناك أمم حققت مفهوما ضيقا خاصا للدين، فاحتوت الدولة دينها، وبادلها الولاء هو كما في الحالة الألمانية مع البروتستانت، وجزئيا مع التشيع في إيران، ولكن هذا عمل كبير بعيد، وقد لا يقبل ولا يجدي، وبعض الخصوصية وهم يروجه من يجهله أو يستغله.</p>
<p><strong>** هل يملك الإسلاميون في السعودية أدوات تطويرية مناسبة لإحداث نقلة في مسارهم خلال المراحل المقبلة؟</strong><br />
-	البقايا القديمة والتوجهات العريقة تقوم بدور الصيانة لإبقاء القديم كما هو، مع تصليحات وديكور شكلي لا يذهب بعيدا، والمؤسسات القائمة أغلبها تحرص على الدور نفسه، ولكن الحاجة هي إلى أفكار شجاعة تعيد الحياة للمؤسسات القائمة وتنتج مؤسساتها، هناك حاجة لاجتهاد، وحلول عملية مطبقة في أماكن أخرى وناجحة فالمثال دائما خلاب وعملي، ومع تراجع المؤسسات الرسمية فإن الكثير من رؤى الإسلاميين ما زالت متأخرها يجرهم المجددون أحيانا وربما الحكومات بصعوبه إلى نور لم يعشو إليه بعد.</p>
<p><strong>** ألا تعتقد أن الإسلاميين ليسوا واضحين بالنسبة لمطالبهم بالحرية أو أن المفهوم ذاته ملتبس عندهم؟</strong><br />
-	قدمت الحرية للإسلاميين على أنها التفسخ والعري والفساد فكان الرد بالرفض، ولو علموا ان الحرية تعني تحقيق مصالحهم الشخصية والدينية والرقي بكرامتهم وأفكارهم لما حدث موقفهم القديم، ولهذا فإن الحرية مما يجب أن تسخر له الكثير من الجهود لأنه يعني في مجمله الخير للجميع، وبغير الحرية لا ترتفع راية ولا يقوى مجتمع ولا تعلو دعوة ولا يصان مال ولا عرض. إن المجتمع بحق يحتاج للتحرر من الأفكار المفسدة الصادة عن الحرية وعن ثقافتها.</p>
<p><strong>** حركة النقد داخل التيار الإسلامي السعودي بشكل عام هل هي كافية لتعديل أي أخطاء في المسيرة؟</strong><br />
-	هناك تأكيد في أسئلتك على أن هذه وتلك قضايا سعودية، بينما أكثر هذه القضايا عامة. لا أرى أن هناك حركة نقدية تقدم حلولا كافية، وإن وجدت فلعلها لا تملك وسائل توصيل مفاهيمها وحلولها للمعضلات</p>
<p><strong>** ما هي نصائحك لرموز التيار الصحوي المعاصرة؟</strong><br />
-	أفضل أن أسوق كلامي للقارئ، أياً كان، وهي الاهتمام بالمعرفة الجيدة الجادة وبالمرونة وبالمعاصرة، والفكاك من قيود الأسلاف، والتوجه للإسلام في أصله بل في غايته لافي تاريخه وتجاربه ولا البقاء في عالم الفرق والنزاعات القديمة أو المتجددة، فمن غرق فيها فلن يصنع شيئا إلا التدمير الذاتي، وسيبحث العقلاء عن غيره منقذا أو مساعدا، ليس علينا حراسة أقوال الأقدمين والحرب لمن حاربهم و ولاء من والاهم؛ ولهذا فإن التوجه إلى البحث عن الإسلام قبل التقسيم وقبل التفرق هو منطلق التجديد ومنطلق الوحدة، ومنطلق المعاصرة أيضا هو التخفف من كثير من الماضي، وأخذ أحسن ما يعاصرنا، وغير هذا تفريط واستهلاك للحياة ولجهود الناس بلا غاية قاصدة.</p>
<p><strong>** يُلاحظ أن الطرح الاستشرافي للمستقبل بعيد عن أذهان معظم المفكرين الإسلاميين.. بوصفك مهتماً بهذا الطرح ومساهماً فيه، ما أسباب هذا الغياب عن هذا الحقل المهم؟</strong><br />
-	الاستشراف منه المعرفة والمراجعة والتعديل، وإن لم يتم شيء من الجوانب الثلاثة فمجرد الاطلاع والمعرفة الساكنة المحزنة أو المفرحة جهد قليل القيمة، أما إن كانت لك أفكار وخطط تعمل ثم تجددت معارفك وراجعت فعدلت من خططك وفق الجديد أو المتوقع فهنا يكون لك استشراف عملي صحيح يصدق عليه الوصف والنتائج. وإن من أسباب غياب الاستشراف غياب الخطط أصلا، أو أن يفهم الاستشراف على أنه حالة تغير في العالم الخارجي لا تحتاج إلى جهد للمواكبة ولا للتغيير في الحالة العالمية المتغيرة أو التي تريد منا تحديثا، فنبقى كما ماديا بشرياً يؤمن بأفكار جبرية معطلة عن المشاركة في حركة العالم، ذلك العالم الذي يديره غيرنا، ونحن مجرد مشاهدين، ومراقبين عُزّل، ننتظر المهدي أو الموت أو رحمة الغرب أو الشرق أو من يقدر مظالما، يغير ولهذا فلكثيرين عذرهم في تجاهل الاستشراف ما دام لا يزيد عن كونه خبرا، أو أرقاما وتوقعات ليست ذات علاقة عملية من قبلنا.<br />
كما أن طريقة التعليم التي تفهم المعارف والعالم على أنه مجرد معلومات تحصلها وتحفظها بعيدا عن العقل المشارك، وبعيدا عن نقد المعلومات، أو اختبار جدواها هو مما يمنع الاستشراف، وللأسف فإن بعضهم إذا دخل هذا المجال أجرى عليه طريقة معرفة المتسلفة، حيث يجمّد المتحرك، ويعبث بالألفاظ، ويبقى يحرّر ويؤصّل، ويفسّق ويفجّر! وهذه عوالم مختلفة لا تصلح أحيانا ثقافة أحدهما للآخر. والمعاب هنا هي ثقافة المتسلفة لا معرفة السلف وعملهم، ولا معارف العصر الحديث، لأن السلبية الغالبة جاءت من المنطقة المتوسطة الضعيفة بين ثقافتين فتجلب أسماء الأفكار والأشياء ولا تستوعبها، ولا تعرف كيف تتعامل معها، وتقدس القديم لأنه قديم، وتتشوّق للمعاصر من قلوبها وتكره تحقيقه بألسنتها، وتحب أحيانا أن يستوطن بالقوة الغالبة والاكراه، وتتظاهر بالإنكار، بسبب ثقافة متوارثة هي الخوف من الغريب التي تلازم الجاهل فتعوقه وتشوه عقله وانسجامه.</p>
<p><strong>** كيف تنظر لقلة المفكرين الإسلاميين المشتغلين على الجبهة الثقافية على الرغم من حيوية هذه الجبهة في الوقت الحالي؟</strong><br />
-	هناك خلط كبير لدى القراء بين المفكر وبين المثقف، فالأصل ندرة المفكرين و وفرة المثقفين، فالمفكر هو من يفترض أن يصنع الفكرة والموقف والتوجه، والمثقف هو من يقوم بدور النشر والتحرير والعرض وهذه ليست مناصب توزعها وكالة للتعريف، ولا قرار من مؤسسة ولا جامعة، وليس تكوّن المفكر بقرار من المفكر ذاته، كما أن الفيلسوف الأرفع من المفكر والأندر منه، ليس قرارا شخصيا، فمن لم يكن موهوبا في منزلتي الفيلسوف وأقل منه المفكر فلن يجديه قول الناس ولا رغبته، فكم نتمنى أن نكون شعراء ولكن إن تخلفت الموهبة لم تجد المعرفة إلا قليلا من النظم، وفي الدرجة الثالثة من حيث انتاج الفكرة والمفهوم يأتي المثقف، وهو الأكثر تأثيرا اجتماعيا من سابقيه، ولا يترفع مبدع ولا مفكر ولا فيلسوف عن ممارسة دور المثقف؛ بل يحتاج الجميع لدوره فهو دور المروج للأفكار، وعادة تكون كثرة الكتابة وجمال الأسلوب سلاحه، والاختصار والوضوح والتجنيد غايته، وهو يتكي على المفكر او الفيلسوف، وقد ينال مجدا أكثر منهما بسبب حصر دوره، ووضوح غايته، وعندنا مثال محمد بن عبد الوهاب مع أفكار ابن تيمية، فلم يكن بانيا لها ولكنه عارض وشارح ومختصر وموضح ومجند، فحيت تلك الأفكار، ودور سيد قطب مع بعض أفكار المودوي، ودور لينين وكثير من مثقفي اليسار مع ماركس، ودور هنري جيمس مع بيرس.<br />
 كما أن وجود علاقة جيدة بين المفكر والمثقف ذات أثر عظيم النفع، إذ يوقظ أحدهما الآخر، ويهديه ويصقل موقفه ويقدّمه، وعلى كل حال ليس هناك من تحجير للواسعات ولكنها مصائر تؤول إليها الأمور بوعي أو بدونه.</p>
<p><strong>** أطروحة الإسلام (الثقافي) في مقابل الإسلام (السياسي) هل ترى أنها متناسبة مع هذا الوقت؟</strong><br />
-	لست مستوعبا لما أراه شبه واضح عندك في السؤال، غير أن للإسلام علاقته المتميزة مع السياسة بخلاف اليهودية والمسيحية، فقد بقيت المسيحية أكثر من ثلاثة قرون في حرب مع الدولة والسياسة، فكانت الدول ضد الدين، وعندما جاءت العلمانية الحديثة فلم تكن بدعا من تيار ثقافي تاريخي طويل، بينما الإسلام من أول يوم أقام دولته، فلم يحدث فيه هذا الفصام، وعرف الدين مرونته مع السياسة، وعرفت السياسة تمازجها مع الدين دون تصادم كما في المخيلة المسيحية. والثقافة والسياسة متلازمان، فهذا المجتمع العلماني المسيحي يشن الحروب الدينية الأقسى من كل سياسة باسم الدنيا والدين والثقافة، وتدفعه الدنيا ويغلفها بالدين او الثقافة، فالمسافات أحيانا وهمية، وتتظاهر بما يريد المجتمع القوي، فهذا بلير بعد ترك منصبه اعترف (في فيلم وثائقي) بأن من دوافعه الكبيرة لغزو العراق مسألة الدين ولكن البنية العلمانية في بلده لا تقبل كشف ذلك.<br />
ثم بقي أن أزيد توضيحا هنا وهو أنه لو لم يكن المسيحيون مسيسيين ومصممين على تدمير الصعود الإسلامي والإقتصادي والسياسي والأخلاقي، لما حاربوا مجايليهم على الضفة الأخرى، فقد استطاعوا إلهاء الناس عن صعود التطرف المسيحي وعن المسيحية السياسية بالحديث عن الإسلام السياسي؛ وكان من أوائل من نبّه لهذه الفكرة كتّاب اليسار المشهورون مثل طارق علي في: &#8220;صِدام الأصوليات&#8221;، وآخرون كثيرون على شاكلته ممن عانوا من تصاعد التعصب السياسي المسيحي في حكومة بوش وبلير وبيرلسكوني.</p>
<p><strong>** تحرص كثيراً على توصيف نفسك بالمفكر المستقل.. هل ترى أن الانتماء يمكن أن يقلل من أثر المفكر أو يحد من تحركه؟</strong><br />
-	لا أذكر أنني ألقيت على نفسي بعض هذه الألقاب، فهي غالبا من الناس الذين يقدمونني في برنامج أو مقالة عرض أو تعريف، إلا أن تكون إجابة عن سؤال الانتماء أو الاستقلال، وليس الاستقلال ادعاء، فله حسناته وله سيئاته، لأن من وجد حزبا يروّج له ليس كمن لا حزب له، بل تجد الصغير يكبر إن كان في جمع، والضعيف يعز إن كان له رهط، والباطل يعلو إن كانت له قوة من مال وعدد، والحق يخفت إن قل الناصر. أما الانتماء للأحزاب فإن الأحزاب العتيقة لا تقبل المفكر والمبدع، بل تشترط في العضو أن يكون: &#8220;تابعا مقلدا أو من يكاد أن يكون بليدا&#8221; ثم تلطّف هذه الأوصاف بإنعامهم عليه بألقاب من مثل: &#8220;الملتزم والمستقيم والمنهجي والمطيع&#8221; لأن المبدع غالبا يكون قادرا على هدم بناها وإعادتها، وعندما يبدأعملا أو مؤسسة جديدة فإنها تحتاج للتقليدية والانتظام والاستقرار الاداري، وهنا سرعان ما تبتلع المبدع أعماله الناجحة، وتجعله كادرا منسجما، وإن خالف التزامات النسق الإداري أقلقها أو أتهم بالفوضى والفردية، فالمفكر أو المبدع كثيرا ما يكون فرديا متقلبا وقلقا على المؤسسة، ولهذا إن أراد النجاح لمؤسسته فعليه أن يبتعد عن البُنية التي تحتاج إلى الاستقرار والاستمرار، ويجلب لها الأكثر هدوءا والأشجع الأصبر على التجديد الهادئ. وقد كتبت قديما عن نموذج الثائر المبدع المرهق للنظام الذي يصنع في مقال: (الترابي والخميني جدل الدين والسياسة)<br />
** هناك الكثير من المفكرين الذين يصفون أنفسهم كذلك بأنهم مستقلون لكن في الواقع هم بخلاف ذلك.. هل الالتزام بالاستقلالية أمر صعب؟<br />
-	بحسب وصفك فهم مثقفوا حزب أو مروجو لجماعة أو مذهب، ولا ينطبق عليهم وصفهم لأنفسهم ولا وصف الناس لهم، أما الاستقلالية الثقافية والفكرية فلن تجد عاقلا يزعم استقلاله التام في كل آرائه، لأن هذا خارج قدرات الإنسان أيا كان.</p>
<p><strong>** كيف تنظر لتجربتك في رئاسة التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية بعد مضي نحو سبع سنوات من هذه التجربة؟</strong><br />
-	لم يزل التجمع قائما –رسميا على الأقل- ولو على ضعف كما أصاب غيره من المؤسسات، ولم تزل مؤسسات تفرعت عنه كبيرة وتعمل بكفاءة، وأرجو أن يستمر لها ذلك. أما الجانب الشخصي فإن ما أفدته ثقافيا وإداريا من مؤسسات أقمتها أو ساعدت في إقامتها أكبر من أن أصف ومن أن أختزل في مقاطع يسيرة، وما أحسن أن ترى فكرة تحيا وتسير وتنفع وتظلّ وتقلّ وقد كان لك أثر في بنائها، وهي أحسن عندما لا تدرك بعدها ولا يعرف أحد دورك فيها ولكن أنانية الانسان وضعفه يدخل الوقص على الأعمال.</p>
<p><strong>** لماذا لا نلحظ تغيراً يُذكر في طريقة تعامل أمريكا مع العالم الإسلامي على الرغم من تعاقب حكومات كثيرة للديمقراطيين والجمهوريين؟</strong><br />
-	تأتي المشكلة من عدة جوانب، أولها الثقافة الاستعمارية حيث النظر الثقافي الرسمي للطبقة الغالبة المتنفذة هي رؤية إلى مستعمرات وأرض ذات خيرات يسكنها من لا يستحقها كرأيهم في الهنود الحمر، أيضا لم توفق مجتمعاتنا في رجال وأحزاب وجماعات ذات همة تترفع على الصغائر وتبني دولا، فبقينا عشائر وأفراد لا تستحق تقديرا ولا مكانا عالميا، ثم اتهام هذه الشعوب بالتخلف، وتبرير ذلك لاحقا بالداروينية التي تضع من قدرات الملونين العقلية، ثم تعلقهم بالصهاينة كقاعدة إخضاع وترويع للمتمردين على مصالحهم، وفي زمن الصحوة الدينية في المجتمع المسيحي الأمريكي سيطرت مجموعات أخيرا أكثر تطرفا وخرافية، تؤمن كما سمعتم في خطبة بوش في الكنيست بالشعب المختار، و وحدة الدين، و وحدة الخبرة في الهجرة المتشابهة بين الأمريكان واليهود، وهذا يعني الإبادة والتطهير للسكان القدماء، وقد كان سكان أمريكا عشية الغزو الأوربي ثلاثين مليونا، ومع بداية القرن العشرين بلغوا خمسمائة ألف، وكانت نسبة سكان فلسطين من الصهاينة عند التطهير العرقي للفسطينين 1\5 واليوم أصبح الفلسطينيون في الداخل قريبا من: 1\5 أي عكس الرقم. وقد كان هناك نقاش صريح بين محمد أسد وحاييم وايزمن حول هذه القضية، فلما استنكر أسد مشروع هجرة اليهود والتطهير للفلسطينيين لكونه ليس إنسانيا أعرض عنه وايزمن مستغربا عقله. والصحوة الدينية المسيحية اليوم بدأت تستعيد جرائم التاريخ ومعضلاته، ثم جوارنا ومصادماتنا الدائمة. أضف لهذا جهود المبشرين بالتبعية، الذين يبشرون ويدأبون على استمرار الالحاق لكل مصالحنا بمصالحهم.</p>
<p><strong>** إلى أي مدى استفدتم من الغرب؟ أخذتم منه أم هو أخذ منكم؟</strong><br />
-	حياة الإنسان الفاعلة في أي مجتمع تبادل وعطاء، والذين يحبون اللوم والقول بأن الاقامة في مجتمع آخر وبخاصة متقدم إداريا وسياسيا وتقنيا هي أخذ وفقدان قد يكون بعض هذا صحيح، ولكنهم لا يفكرون كم أضاعوا هم في مسايرة وتثبيت أو إقرار التخلف والضعف والجهل والتبعية ثم يلومون من عرف، ليؤكدوا أن جهلهم كان خيرا وأبقى.</p>
<p><strong>** هل تتفق مع من يرى أن هناك عملاً دؤوباً يتم في الخفاء لإيجاد نوع من القابلية (للاستعمار) الثقافي في العالم الإسلامي، والقبول بهيمنة الدول الكبرى من خلال التعليم والإعلام؟ </strong><br />
-	نظرية القابلية للاستعمار لمالك بن نبي قد تكون قديمة، إذ لم يعد سرا ما نقرأه اليوم من الحرب الفكرية وحرب الأفكار في العالم الإسلامي، وهو شعار رفعه اليهود في الإدارة الأمريكية و ليبراليين من خارجها، فلم تزل جرائد ومجلات وكتب أجنبية تلح على حرب الأفكار، ولم يعد ذلك سرا يتهامس به مثقفون، فهو طرح معلن صريح، وهم يظهرون مسألة الحرب على الإرهاب والحقيقة أنها الحرب على الاستقلال وعلى حرية المسلمين، وعلى ثروتهم وأرضهم وعقولهم وعواطفهم، مع تحريم الحرية عليهم، ولعل كتابي جون بلجر&#8221;الحرية في المرة القادمة&#8221; وكتاب فؤاد زكريا عن: &#8220;مستقبل الحرية&#8221; صريحين في ضرورة تحريم الحرية على المسلمين، وإبقائهم مستعبدين فقراء أذلاء رهن العبودية للغرب عبر وسطاء.<br />
وأقامت الحكومات العربية فضلا عن الغربية مؤسسات ووسائل إعلام تؤكد رسالة الاستعباد والخضوع، ومحاربة أفكار السيادة الذاتية أو مشاركة المواطنين المسلمين في تقرير مصيرهم ورعاية حقوقهم.</p>
<p><strong>** يُلاحظ في كتاباتك نوع من الحدة بخلاف شخصيتك التي تجنح إلى الهدوء.. هل تعبر كتاباتك عن غضب مكبوت؟</strong><br />
-	هذه التهم تقال وتلقى غالبا على من يخالف التيار الرقيق الأنيق العام، المتكلف لأساليب توصيل الفكرة بحيلة ورقة حتى لا يجرح مشاعر المخالفين، وهذه قضية فيها مبالغة وقتل للفكرة، أرى أن تقال الفكرة بأحسن وأصوب وأقوى ما يمكن احتراما للمستهلك للأفكار. فالفكرة الخجلى لا تحتملها كل الظروف والمواقف. وليست لائقة بكثير مما نتحدث عنه في مواجهة الارهاب والاحتلال والنفاق؛ كيف وفي القرآن صرامة ووضوح ضد أراذل المجتمع ورذائله ألم تقرأ: &#8220;هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم&#8221;، وإني لأشفق على الذوّاقة الرقّاق الناعمين أصحاب ثقافة &#8220;الآخر&#8221; التي لم يعرفوا بعد معانيها من سماعهم لهذه الآيات.<br />
وقد كانت التهمة بالحدّة سلاحا يشهره المخالفون إن أرادو اسكات صوت أوضح أو أعلى أو أدق وأصوب، فقد اتهم بذلك ابن تيمية، وعلى التلفاز الأمريكي سمعت مناقشا يتهم تشومسكي واصفا له بـ &#8220;الرجل الغضبان&#8221; ورمي الشخص بهذه العبارات محاولة سخيفة لسلب القيمة الفكرية لما يقول وما يكتب، فيهرب من صلابة الحقيقة أو الفكرة إلى هدم الشخص آملا في الحاقها به. </p>
<p><strong>** كذلك يلاحظ أنك لا تكتب بشكل راتب؟</strong><br />
-	الكتابة عندي مرهقة، وأنشر قليلا مما أكتب، أؤخر بعضه لأنه قد لا يناسب، أو لأنه أليق بكتب، لأنه يثقل على القارئ السريع، وأحيانا أحرص على النوعية فتقل الكمية.</p>
<p><strong>** إذا وُضعت في موقف الاختيار بين الديموقراطية القادمة من الغرب والديكتاتوريات الموجودة حالياً في عالمنا الإسلامي.. ماذا ستختار؟</strong><br />
-	اللهم لا مقارنة كيف تجرؤ على المقارنة بهذه الطريقة؟ هل نسيت أنك سميت واحدة بالديكتاتوريات؟ إنها كالمقارنة بين بين الحمار والسيارة، أو بين الطائرة الورقية التي يلعب بها الأطفال وبين الطائرة النفاثة.</p>
<p><strong>** موقفك من النظر إلى الأمور من الجانب (العقدي) أثار الكثير من الجدل إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.. ألا ترى في العقيدة أمراً حيوياً في مسائل السياسة؟</strong><br />
-	من الغريب أن هناك من اعترض على المقال &#8220;خداع التحليل العقدي&#8221;، بل وللأسف هناك من شكك في الفكرة لاحقا، وجوابي: إنه لو أعطى بعض الناقدين لنفسه وقتا واهتماما لما وجده أبدا يخالف صريح المعقول ولا صحيح المنقول، راسخا في منهجيته منضبطا في علميته، وما كتبته كان من البدهيات المعرفية ويبدو لي أن الضجة والمخالفة لما قلت جاءت بسبب غرابة الميدان على الناقدين، فقد كانوا يقرأون التفصيلات والأخبار السياسية منفصلة عن تقييم المواقف والعقائد وصلاتها المعرفية والمنهجية المتشابكة.</p>
<p><strong>** ما مشاريعك الفكرية القادمة؟</strong><br />
-	لدي رسائل عديدة وكتب شبه جاهزة عديدة، أرجو أن أجد وقتا لمراجعتها وإخراجها، منها كتاب عن: التجديد، وآخر عن: الحرية، وثالث قديم عن أقنعة الاحتلال، ومذكرات قارئ، وغيرها<br />
-	</p>
<p>مراجعات<br />
حوار مع الدكتور محمد بن حامد الأحمري<br />
مقابلة لمجلة الإسلام اليوم، التي يشرف عليها الشيخ سلمان العودة وتصدر في الرياض في عدد44 جمادى الآخرة 1429هـ يونيه 2008م ص40-49<br />
أجراها: عبد الحي شاهين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2008/06/16/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأحمري: الكتاب لا يكفل عيش مؤلفه وأغلب المؤلفين يكتبون ما يطلبه القراء</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2008/02/23/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%85%d8%a4%d9%84%d9%81%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d9%84%d8%a8/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2008/02/23/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%85%d8%a4%d9%84%d9%81%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d9%84%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 23 Feb 2008 22:43:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[الملف الصحفي]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2008/02/23/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%85%d8%a4%d9%84%d9%81%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d9%84%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[رفحاء: فواز عزيز
عرض الكاتب والمفكر الإسلامي محمد بن حامد الأحمري آراءه عن الكتاب في حوار مع &#8220;الوطن&#8221;، فأشاد بالكتاب المسموع وتوقع له مستقبلاً في العالم العربي، وقال إن كميات هائلة من الكتب التافهة تجد طريقها للنشر، وصرح بأن أغلب الكتاب يكتبون &#8220;ما يطلبه القراء&#8221;، كما نفى إمكانية أن يعيش المؤلف من دخل كتابه إلاّ ما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.islamtoday.net/baner/alahmer-11-08-2006.jpg" alt="" />رفحاء: فواز عزيز<br />
عرض الكاتب والمفكر الإسلامي محمد بن حامد الأحمري آراءه عن الكتاب في حوار مع &#8220;الوطن&#8221;، فأشاد بالكتاب المسموع وتوقع له مستقبلاً في العالم العربي، وقال إن كميات هائلة من الكتب التافهة تجد طريقها للنشر، وصرح بأن أغلب الكتاب يكتبون &#8220;ما يطلبه القراء&#8221;، كما نفى إمكانية أن يعيش المؤلف من دخل كتابه إلاّ ما هو أقل من النادر، كما انتقد معرض القاهرة للكتاب مكاناً وأثنى على معروضاته.<br />
الأحمري حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ السياسي الحديث، وعمل رئيساً للتجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية، وشارك في حوارات مع مسيحيين ويهود وقام بزيارات تعريف للإسلام لعدد من الكنائس، وشارك في عدد من المؤتمرات في أمريكا وكندا وبريطانيا وقطر، ويوصف بأنه مفكر موسوعي، وهو مهتم بالكتاب قراءة ونشراً وترجمةً، وعمل مستشاراً للنشر لمكتبة العبيكان في الرياض.<br />
<span id="more-52"></span><br />
* يعتبر البعض أن الكتاب العربي الحديث لم يستطع الخروج من عباءة التقليد، هل تعتقد أن الكتاب العربي لا يحمل قيمة إبداعية جديدة؟<br />
- الكتاب العربي الحديث هو مرآة المستوى الفكري العام في العالم العربي، والتقليد يكتنفه من جانبين، تقليد للسلف في الكتاب الديني، وتقليد للغرب في الكتاب غير الديني، أو الكتاب المتغرب في الفكر وإن كان يناقش قضايا دينية أو غيرها. فمرجعية الكاتب تتراوح بين الأمرين، ولا نستطيع القول مطلقا بالتقليد، ولكن هذا هو الغالب.<br />
وهناك كتب إبداعية لا شك ولكنها قليلة جداً إذا ما قورنت بالكم الهائل الذي يطبع. وقد تستغرب من استخدام كلمة ديني وليس كلمة إسلامي، لأن بعض الكتب التي تلبس لباس الدين يمكن أن تسميها دينية ولكنها ليست بالضرورة مما يصلح أن تقول عنها كتبا إسلامية، فالكتب التي تروّع الناس من الدنيا، وتقسم العالم قسمين، وتحتقر العامة من الناس، وتحتقر البدن، والشهوات، ولا تعترف إلا بالروح فقط؛ أنى لهذا المزاج الثنائي الغنوصي أن نقول إنه إسلامي؟!<br />
هذه كتب دينية فقط، ويمكن أن تكون جريمة في حق الدين، تحترم الآية التي فيها والحديث، ولا يمكنك التسليم بصحة وجهة نظر جامعيها ومصففي نصوصها، ثم يقوم المحققون من مفكري الإسلام وعلمائه بالتمييز إلى أي دين تنتمي تلك الكتب. والترويج لمجرد الكتاب الديني مشكلة أصابت الأمة، فحب الناس لدينهم أوقعهم في التسليم لكل من دخل أو أدخل تحت عباءة الدين ما ليس منه.<br />
وهكذا الكتاب التقليدي الغربي كارثة أخرى، ينتهك مجتمعا مغلوبا، يشوه حقيقة المجتمع المنقول عنه، لأنه يمثل غالبا طرفا في مجتمعه، ويجعل نصوص الشهوات، وشواذ المذاهب، ومصائب الغرب والشرق هي الثقافة وهي المعرفة، ويسوق الفكر الغربي سياق النصوص المعصومة، والكاملة، وأذكر أنني في أول مناقشة ثقافية استطعت أن أناقش فيها مثقفين غير مسلمين احتججت بكتابات كولن ويلسون، وقبل عشرين عاما كان فاكهة زماننا، فهو مؤلف المنتمي واللامنتمي، ومؤلف: سقوط الحضارة، وكتبٍ غيرها كثيرة، وكنت أتوقع أنه الكاتب الذي يصدر عنه الجميع، فهو شيخهم الأول والأخير ولكن لم يعرفه أحد ممن في القاعة! فذهبت للمكتبة ووجدت أنه ليس له فيها آنذاك إلا كتاب واحد هو رواية من روايات الرعب! وليس له كتاب بعنوان سقوط الحضارة ولكن الناشر اللبناني اخترع العنوان ليبيع الكتاب! ومرت سنون حتى رأيت كولن ويلسون وقد خطفته الخرافات والسحر وأصبح نسيا منسيا. فالوسطاء يستطيعون أن يجعلوا الشعوب التي تقرأ الترجمات تعيش خارج الثقافة مع من لا قيمة لهم ولا أهمية، وتغيب بالمقابل أعداداً كبيرة قادرة؛ والنتيجة تقليد في تقليد. ولا ألوم من يقول إن كانت المسألة تقليداً للغرب فقلدوا رجالنا ولا تقلدوا غيرهم فالتقليد لا ينفع ولا ينقذ المقلد، وخير منه الاقتداء، والمقتدي عارف ومنتقد، يأخذ ويترك.<br />
* لماذا يعتبر الكتاب الإسلامي التراثي (الأول) مبيعاً في العالم العربي؟<br />
- ليس غريبا أن يكون الكتاب التراثي العربي هو الأكثر بيعاً، فلكل أمة تراث يهتم به أبناؤها، فلو أعطيت مثالا بالتراث اليوناني فإنك تجد الغربيين لا يملون منه، وتكاد تجد ترجمة جديدة من النصوص اليونانية القديمة لكتب مثل الجمهورية، والإلياذة، وغيرها وتطبع كل أنواع الطبعات وهناك دور نشر خيرية مهمتها إعادة طباعة الكتب القديمة، أو: &#8220;المدرسية &#8211; التي تعتني بالكلاسيكية&#8221; وإخراجها إخراجا متميزا، وبيعها بأثمان زهيدة. وفي المناسبات كنهاية السنة يتسابق الناشرون على بيع هذه الكتب، ويهديها الناس في المناسبات، وتزين بها البيوت والمكاتب، فإقبال الناس عليها لا يعطي مؤشرا سيئا.<br />
ولكن من المهم أن تصبح لنا كتب قيمة معاصرة وقوية وفيها اجتهاد وجدة، ومن الأمثلة على ذلك كتاب فقه السنة، فهو كتاب فرض نفسه في زمانه، ويجدد ويطبع باستمرار، وهو يستحق الاهتمام.<br />
ولعل من المهم أن نشجع ظاهرة تقديم الكتب المتميزة باستمرار. وإعادة الاعتناء الصادق بها. فلو أخرجت كتب الجاحظ وكتب أبي حيان بتحقيقات وعناية أكثر لكان هذا عملا مشكورا.<br />
* هل قللت وسائل الإعلام الحديثة من دور الكتاب في العالم العربي؟<br />
- لا أتوقع أن الوسائل الحديثة قللت من دور الكتاب في أي مكان لا في العالم العربي ولا غيره، فالناشرون العرب حالهم جيد، ومعارضهم ناجحة، برغم رداءة المعروضات أحياناً، وتكرارها، ولم ينته الكتاب إلى الآن بل خرجت منه أنواع جديدة مهمة وجيدة مثل الكتاب المسموع، فله رواج وسيكون له مستقبل في العالم العربي، لأن الإنسان أصبح يقضي وقتاً طويلا في وسائل النقل. فالشيخ عائض باع من كتابه &#8220;لا تحزن&#8221; أكثر من مليون نسخة، والعرب يقرؤون وليس كما يروج كثيرون، ولكن غيرهم أكثر، يكفي أن تعلم أن مؤلفة كتاب قصص السحرة &#8220;هاري بوتر&#8221; باعت إلى قبل عام أكثر من 270 مليون نسخة، وكسب الفيلم الذي يروي قصة الكتاب مليارات، والكوهيلو مؤلف &#8220;الخيميائي&#8221; قال في مقابلة منذ ثمانية أشهر إنه بيع له أكثر من خمسة وتسعين مليون نسخة من كتبه، حتى إنه في بعض دول أوروبا الشرقية باع بما معدله نسخة لكل أسرتين في بلد واحد.<br />
* اختيار الكتاب المترجم للعربية، هل يتم وفق معايير ثقافية أم تجارية؟<br />
- الكتاب المترجم لدى دور النشر يخضع للناشر، فمنهم من يريد فقط الربح من أي كتاب، ولا يهمه محتواه ولا قضيته، ومنهم من يراعي الأهمية والربح، وليس لديك طريقة لأن تطالب الناشر التاجر أن يطبع كتابا فقط بسبب أهميته إذا كان لا يتوقع أنه يستطيع تصريفه، وقد حاولت لما كنت مستشاراً للنشر في مكتبة العبيكان أن نجمع قدر الإمكان بين التجارة والفائدة العلمية والثقافية والعامة، وفي أحد اللقاءات الخاصة وضعت قائمة بعدد من الكتب المهمة جدا في الثقافة الغربية بحيث نترجم هذه المجموعة المهمة ثقافيا ولو لم تربح، فالكتاب الجيد قد لا يخدمه أحد ولا يروج له، ولا يربح ناشره. واستطعنا أن نترجم كتبا لهدف ثقافي بحت، أرجو أن تجد طريقها للقراء قريبا.<br />
* &#8220;أصبح الكتاب العربي الرديء ظاهرة مقلقة&#8221;، يتهم الناشر فيها ذوق القارئ العربي، بينما يعزو القارئ ذلك إلى أولوية الكسب المادي لدى الناشر، في رأيك أيهما على صواب؟<br />
- نعم للأسف هناك كميات هائلة من الكتب التافهة تجد طريقها للنشر، لأسباب منها أنه ليس في مجتمعاتنا جو ثقافي حقيقي، ولا دراسة للمؤلفات، فالكتاب التافه قد تشتريه وزارة، أو يروج له مدرسون في مدارس، أو حزبيون لحزبهم، وبدلا من أن يكون ضحية الكتاب عددا قليلا يصبح الجميع ضحية التزوير، ولأن الناس عندنا ليس بين الكاتب والمطبعة وسيط فأي فكرة يمكنك أن تقول هذا كتاب وترسل به لأحد معارفك أو واسطة لناشر وتجده غدا، وكتب المؤلفين الخليجيين هي الأكثر لأنهم يستطيعون دفع تكاليف الطباعة.<br />
* هل المؤسسات الثقافية غير الربحية تنافس المؤسسات الثقافية التجارية في توجيه الثقافة في العالم العربي؟<br />
- مع بداية العلاقة بالعالم الغربي في عصرنا الحديث كانت الحكومة الفرنسية أول من اهتم بالطباعة في العالم العربي، وحمل نابليون معه العلماء والمطابع، فهذه بداية حكومية استعمارية، ثم كان للكنائس وبخاصة الإرساليات دور مثير ولو كان محدوداً وكان للحركة الإصلاحية بقيادة الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا، وللقوميين ثم للشيوعيين، ومؤخرا لحركة الاحتلال تحت مظلة محاربة الإرهاب دور في تحريك الثقافة، فكانت الحكومات والأحزاب وصراع الأفكار ذات دور أساسي في الصراع الثقافي، وللأسف المؤسسات الثقافية التجارية تميل بحسب سوق الأفكار، وأهل الأفكار قليل في بلاد العرب، ويعانون من الضياع بين مزاج الحكومات ومزاج السوق، وموت المؤسسات غير الربحية أو عدمها، ولكن سيكون لثقافة التبريد والتهدئة والقبول بالنفوذ الاستعماري على الثقافة العربية انتصار ولو مؤقتا.<br />
وبحكم أن المجتمع المدني يكاد يكون معدوما بسبب جهل معناه ولكونه محاربا فكيف يبني المجتمع ثقافته، وكيف يقيم مؤسساته، وهناك من يقول: لا مجتمع مدني، ولا مؤسسات!<br />
* ذكر روبرت داونز في كتابه (كتب غيرت وجه العالم) عددا من الكتب الغربية ذات التأثير الواسع في الفكر العالمي، هل تتوقع صدور قائمة كتب عربية قريبة من هذا التأثير؟<br />
- عند العرب كتب مهمة في تاريخ البشرية، ونعني بالكتب هنا كتبا بشرية كتبها الناس، ولهذا قال توينبي عن مقدمة ابن خلدون إنها أهم كتاب كتبه بشر، وذكرت هذه الشهادة لأنها من رجل من أهم المفكرين في العالم في العصر الحديث، وهو غربي، لأنهم لا يعترفون بنا، ونحن لا نعترف بأنفسنا حتى يقرونا على شيء، بحكم التردي الثقافي السائد، ومع هذا فهناك بوادر خير ونمو جيدة. ومن المناسب أن نتعرف على كتب غيرتنا، وغيرت رؤيتنا للعالم.<br />
ثم إن مسألة التصنيف &#8220;غيرت وجه العالم&#8221; أي عالم الغرب في سيادتهم لن يعترفوا إلا بكتبهم ويوم يقوم غيرهم لن يرى إلا نفسه. لأن جحود الآخرين من مركبات القوة ومن عاداتها الفكرية والسياسية والأخلاقية.<br />
* في العالم العربي من ترى أنه من يوجه الآخر (القارئ أم المؤلف)؟.<br />
- هناك دائما كتاب وهم الأغلب يكتبون &#8220;ما يطلبه القراء&#8221;، وما يحب الجمهور، لأن الجمهور مصدر المال والشهرة، والناشرون يحبون هذا النوع من الكتاب، والكاتب الناجح في السوق ناجح عند الناشر، وناجح في الشارع، أما المثقف الذي يكتب كتابا فيتلقفه عدد قليل من القراء فهو مؤلف غير ناجح، ولا يحبه إلا القليل وغالبا ما يكون كتاب النخبة من هذا النوع. وهنا يأتي دور المدارس والجامعات في توجيه الناس لقراءة الكتب الجيدة، ودور المكتبات الجامعية لتوفير النصوص المهمة، والإعلام الذي يجب أن يفتح للمثقفين المشاركة فيه وليعرفوا الناس بالكتب الجيدة، ولينفتح القراء على التوجهات الثقافية المؤثرة المهمة الجديدة.<br />
* هل الكتاب العربي يكفل لمؤلفه عيشة كريمة مادياً؟. ولماذا؟.<br />
- لا يكاد يوجد مؤلف عربي يعيش من كتبه، إلا ما هو أقل من النادر، لأسباب منها ضعف السوق الثقافية وضعف معرفة الكتاب وضعف تسويقه، وسرقة الحقوق، فإن رأى صاحب مطبعة كتابا مطلوبا طبعه دون معرفة مؤلفه، وأخرجه بأي طريقة، وغياب المعلومات الصحيحة بين كثير من المؤلفين وناشريهم، فقليل من دور النشر من تلتزم بالأمانة ودقة المعلومات، كم طبعت وكم باعت، ومع كل هذه السيئات ظهر في العالم العربي ناشرون محترمون لحقوق المؤلفين ولسمعتهم ورعوا صنعة النشر وارتقوا بها، وعندنا نوعيات طباعة وإخراج تفوق في كثير من الأحيان المنافسين عالميا، وتنافسهم من حيث تدني كلفة الطباعة.<br />
* ما صحة مقولة إن &#8220;أفضل الكتب: العربي القديم، والغربي المعاصر&#8221;؟.<br />
- هذه كلمة سمعتها أول الأمر من الدكتور جعفر إدريس، فقد سألته ماذا تقرأ قال &#8220;أقرأ الكتاب العربي القديم، والكتاب الغربي المعاصر&#8221; وهي كتابات في عصور قوة الثقافتين السياسية والفكرية والاجتماعية، وللحق فقد خرجت كتب عربية معاصرة تستحق الاهتمام والقراءة أكثر من بعض الكتب الغربية، ومن أمثلة ذلك الكتب في الفكر الإسلامي والمجتمع والتاريخ العربي والإسلامي لا يمكن أن تجد في كتب الغربيين عنا شيئا يوازي بعض ما يؤلفه العرب اليوم، بسبب أن الغربيين يحقرون العرب مجتمعا وثقافة ولم يعودوا يدرسونهم إلا كموضع يدرس ليخضع، وليحاط به، أو يغدر به، أو يتفكه عليه اجتماعيا، أو ليفكك فكره سياسيا ويسيطر عليه، فهي أعمال أدلة عمل للاستغلال والهيمنة والعلم ذهب من قديم مع المستشرقين &#8211; الأقل تسييسا من معاصرينا &#8211; مهما كانت نياتهم وأعمالهم.<br />
* كشف الكتاب الوثيقة (الحرب الباردة الثقافية) للكاتبة البريطانية فرانسيس ستونر سوندرز عن دور الكتاب المسيّس في توجيه الثقافة، هل ترى أن مثل هذه الوثائق قد يشكك في مصداقية المؤلف والكتاب؟.<br />
- هو في الحقيقة كما ذكرت وثيقة من أهم الوثائق الثقافية المعاصرة، ولكن ما سيكون أهم منه هو ما سيكتب بعد عشرات السنين عن &#8220;حرب الإرهاب إعلامياً&#8221;، للأسف لا أتوقع أن يخرج عمل كهذا في جيلنا، بسبب الأهمية الكبرى لسرية الحرب على المسلمين والإسلام، من خلال مؤسسات وأشخاص في كل مكان، نعم هناك قطع وأخبار وشواهد ولكن ستكون قصة محزنة وممتعة للأجيال القادمة كيف تم العبث بالعقل الإسلامي والعربي في زماننا، وكيف تحرف الحقائق، ومن دفع لمن، وكيف تتم السيطرة على العقول والقلوب في عالمنا، كما عرفنا أخيرا عن الحرب الباردة، أما بعض ما يتعلق بهم فكثير ينشر عندهم اليوم، وقد قرأت مقالا في مجلة &#8221; هاربر &#8221; منذ أقل من عام لصحفي يذكر فيه قصته، وكيف استأجروه ليكتب أكاذيب عن العراق!.<br />
أما مسألة المصداقية فهي في السلم تحت بعض الظروف مستحيلة فكيف بها في زمن الحرب؟ إنها أمنية الشعوب الحرة ! ذكرت الروائية البريطانية الفائزة بجائزة نوبل للعام الأخير &#8220;ليسنج&#8221; أنها وزمرة معها كانوا يجتمعون أسبوعيا ليطلع بعضهم بعضا على أخبار الحرب التي لم تحرّفها الصحافة البريطانية في الحرب العالمية الثانية! فكيف بغير الصحافة البريطانية وفي زمن حرب كالحرب الجارية!.<br />
* شهدت معرض القاهرة للكتاب ما هي أبرز ملاحظاتك؟.<br />
- هذه أول مرة أزور معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكمية المعروض تسر المهتم بالكتب، ولكن قذارة المعرض كانت مرعبة، ولا تتناسب مع الحدث والموضوع، فإذا كانت أهم احتفالية ثقافية تتم في قذارة وزبالة تحيط بكل مكان فأين الثقافة والمثقفون؟. كنت أود لو أوقف المعرض لساعات ويقوم العارضون والزوار بتنظيف المكان أولا، لكان موقفا حضاريا جيدا، ثم إن النور في بعض القاعات كان ضعيفا، ويصعب رؤية عناوين الكتب من الظلام، والأسعار غالية لا تناسب حال المثقفين. أما أنواع الكتب فللأسف ليس هناك من عناوين مهمة تشد القارئ، وبقيت الداران الكبيرتان الشروق والعبيكان من أهم العارضين لعناوين جديدة، إلى جانب المجلس الأعلى للثقافة، ولم يظهر في الموسم من كتب ذات أهمية ملاحظة حسبما عرفت، ولا تلفت روايات الجنس والخلاعة القراء كثيرا في مصر، ربما لأنهم ملوا منها، ولكن القادمين من مناطق حرمت لزمن منها تجدهم يتهافتون عليها حتى هناك، وتجدهم يقدمون لتلك الدور نفسها التي سخرت نفسها وربحت من تدمير الأخلاق. وهي كتب يستهلكها المحرومون لزمن طويل يتهالك عليها من كان ممنوعا منها بسبب أدبي أو سياسي، ويهوي عليها المتدينون تحت ستار معرفة الآخر والمختلف والشر، بينما قد تكون الغاية والدافع واحدا للقراءة. ويأتي المتهافتون على الكتب والروايات الساقطة من فراغ سابق، فيكتسحهم أي نص، وقد يروجون لأي شيء.<br />
* كيف ترى مستقبل الكتاب العربي؟.<br />
- هناك تحسن واضح في الكتاب العربي، ويكتنفه مشكلتان: أولاهما رسمية وهي الرقابة العلمانية والسياسية على الكتاب، فالرقابة العلمانية تحارب الكتب الإسلامية الجيدة والغربية الجيدة، وتسمح للرديء والشهواني، وثانيتهما مشكلة الرقابة الشعبية الدينية، التي تماحك في أشياء صغيرة فتمنع المجتمع والمثقفين والناس من كتب مفيدة، وهناك أسباب تعوق تحسن الكتاب ورفع مستواه، ثقافة الانحلال التي ترى أن الحرية هي البذاءة والفحش، وهبوط المستوى الأخلاقي، وهناك البساطة الدينية التي ترى نجاح الكتاب في كونه إعادة طبع لكتب قديمة ووضع اسم شيخ على غلافه على أنه عالم أو كاتب، أو ناصح، وأن الكتاب لوجه الله، ثم تجمع تبرعات لنشر الكتب الضعيفة من النوعين، تسويقا للكتاب الضعيف ودعاية صحفية مستميتة لنشر الانحلال، أو تفان ديني لنشر كتب لا تفيد؛ نعم الناس يحتاجون للكتيبات المبسطة العامة، ولكتب الأذكار ومجاميع الآداب العامة ولكن ليست هي الكتب التي تصنع رأيا عاما ولا مجتمعا مثقفا.</p>
<p><a href="http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2703&#038;id=43325">جريدة الوطن</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2008/02/23/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%85%d8%a4%d9%84%d9%81%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d9%84%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إضاءات: د. محمد حامد الأحمري</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2007/03/11/%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2007/03/11/%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 11 Mar 2007 22:38:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2007/03/11/%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[
 اسم البرنامج: إضاءات، مقدم البرنامج: تركي الدخيل، تاريخ الحلقة: الجمعة 9-3-2007
ضيوف الحلقة د. محمد حامد الأحمري (كاتب سعودي)
تركي الدخيل: حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات، ضيفنا اليوم في هذه الحلقة هو الدكتور محمد حامد الأحمري الكاتب الإسلامي السعودي. حياك الله دكتور.د. محمد حامد الأحمري: الله يكرمك ويسلم عمرك.تركي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.alarabiya.net/files/image/large_31130_32464.jpg" alt="" /><br />
 اسم البرنامج: إضاءات، مقدم البرنامج: تركي الدخيل، تاريخ الحلقة: الجمعة 9-3-2007</p>
<p>ضيوف الحلقة د. محمد حامد الأحمري (كاتب سعودي)<br />
تركي الدخيل: حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات، ضيفنا اليوم في هذه الحلقة هو الدكتور محمد حامد الأحمري الكاتب الإسلامي السعودي. حياك الله دكتور.د. محمد حامد الأحمري: الله يكرمك ويسلم عمرك.تركي الدخيل: حلو الوصف الإسلامي السعودي؟د. محمد حامد الأحمري: وصف يعني غير ملزم لي يعني في..تركي الدخيل: عندك تحفظ عليه؟ إذا عندك تحفظ عليه هذا سؤال ترى هل عندك تحفظ؟د. محمد حامد الأحمري: لا ما عندي تحفظ توكل على الله.تركي الدخيل: لكنه غير ملزم بطبيعة الحال. دكتور محمد سأبدأ من مقال نشرتُه أو نشرتَه في الأيام القليلة الماضية بعنوان: &#8220;مجرد شخط على ثوب&#8221; وأثار الكثير من النقاش كما العديد من مقالاتك، فكرة المقال تقوم على أنك كنت مستاءً لدرجة أنك خطيت بخط بقلم أحمر في ثوبك لأنك قرأت خبر في إحدى الصحف المحلية يتحدث عن مسابقة تجريها جمعية السنة النبوية لحفظ أحاديث عن طاعة الحاكم أو طاعة ولي الأمر من كتاب الإمام النووي الأربعين النووية.. رياض الصالحين عفواً..د. محمد حامد الأحمري: رياض الصالحين نعم.<br />
<span id="more-51"></span></p>
<p><strong>عندي موقف من المبالغة في قضية الطاعة</strong></p>
<p>تركي الدخيل: انتقدت هذا العمل بيعني أكثر من خمس صفحات تقريباً واعتبرت أنه هذا الخبر أنه.. قلت فيه: &#8220;نحن أمة أنهكتها الطاعة مما أفقدها احترام العالم، فهناك خمس وزارات عظمى اجتمعت في هذا العمل&#8221; اللي هو مسابقة حفظ أحاديث الطاعة، هل عندك تحفظ على أحاديث الطاعة؟د. محمد حامد الأحمري: لا ليس عندي تحفظ على أحاديث الرسول &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; عندي تحفظ على قضية أن هذا موضوع صغير وأعطي أهمية كبرى إلى درجة أنه سُخِّرت مؤسسات كثيرة وعدد كبير من الوزارات ذكرت أربع وزارات الآن تقريباً حوالي 12أو 13 جهة حكومية، وجمع حوالي كما وجدت في أحد الملفات أكثر من 41 مليون ريال على طباعة صفحتين من كتاب رياض الصالحين كتاب موجود في كل مكان، ولكن الجامعة أو جامعة الإمام كان ينتظر منها حقيقة المشاركة في حلول مشاكل كبيرة تعترض الأمة توجهها.. كنت أتصور مثلاً..تركي الدخيل: أليست ظاهرة الإرهاب من هذه المشاكل التي يجب أن تواجهها وبالتالي مواجهتها بإعطاء الحاكم ما له من حقوق؟د. محمد حامد الأحمري: بلا ليس من مقصود إعطاء الحاكم حقوقه، حقيقة هي مبالغة في الموضوع، لا أظن الحاكم طلبها ولا يريدها، لكن هناك نوع من التزلف الزائد هو الذي جعل هذه المؤسسات تترك أحياناً واجبها الأساسي في توجيه المجتمع ترقية المعرفة والتعليم إلى قضايا يعني ثانوية بسيطة ممكن يطلب من أئمة المساجد هذا الأسبوع كلكم تكلموا عن طاعة ولي الأمر، وبالتالي نوفر هذه المبالغ ونوجهها للتعليم أو للصناعة أو شيء..تركي الدخيل: بس أنت عندك.. أنت دكتور محمد عندك تحفظ حتى على دعاء أئمة المساجد، ختمت المقال بإشارة إلى أنه إلى أنك تعتبر الدعاء لولي الأمر شكل من أشكال الشرك إشراك ولي الأمر في..د. محمد حامد الأحمري: لا.. أنا ما قلت هذا الأمر ابتداءً أنا وجدت هذا الكلام عند أحد كبار أئمة المسلمين الإمام الشاطبي ذكر أن هذه القضية بدعة جاءت متأخرة في حياة المسلمين..تركي الدخيل: الدعاء للحاكم خلال الخطبة.د. محمد حامد الأحمري: نعم، فبالتالي لا تجد أن عمر &#8211; رضي الله عنه &#8211; كان يعطي قسم من خطبة الجمعة في الدعاء لأبي بكر ولا عثمان قسم من الخطبة لعمر ولا علي كان يفعل هذه القضية وليست في العصور الأولى، إنما هي في عصور المزايدة والمماحكات بين العصبيات والدول جعل كل دولة تجبر من أتباعها بأن يدعو، وبالتالي جاء عمر ابن عبد العزيز وغيّر هذا التغيير المعروف.تركي الدخيل: إي، لكن أنت ما عندك تحفظ على فكرة الدعاء للحاكم؟ يعني هل لدى محمد حامد الأحمري موقف من السمع والطاعة من الولاء للحاكم؟د. محمد حامد الأحمري: عندي موقف من المبالغة، المبالغة تأتي بما يضادها، عندما تبالغ في قضية الطاعة ستثير الناس إلى العكس.تركي الدخيل: هل لذلك نشرت أنت توضيحاً أشرت فيه إلى أنه بعض الناس نصحوك وقالوا بعض القرّاء الأفاضل ما نقدر رأيهم ونعتز بهم طلب توضيحاً للمقال: لما رأيت الأمر أمراً منكراً، وقلت فيه أيضاً في هذا المقال أنه: &#8220;أنا أودّ أن أوضح أنني لست ممن يعارض معارضةً مطلقة من أجل المعارضة&#8221;، ما تصنف نفسك أنت كمعارض في أطروحاتك؟د. محمد حامد الأحمري: أنا أصنف نفسي بأني مؤيد للحق ومعارض للباطل أياً كانت هذه القضية..تركي الدخيل: هذه مجرد دبلوماسية هل أنت معارض..د. محمد حامد الأحمري: هذا حقيقي إذا كان لذلك نحن نبني الفكرة عندنا على قضية أمر بالمعروف ونهي عن المنكر المعروف تؤيده المنكر تنكره، هذا الوضع الصحيح..تركي الدخيل: المصطلح حتى الجهاديين أو اللي لهم أعمال إرهابية وأنت انتقدتهم في مقالك الأول وقلت أنهم يأخذون نصوص ويضخمونها حتى هذول عندهم نفس القاعدة هم يعتقدون أنهم يؤيدون الحق.د. محمد حامد الأحمري: حتى الحكومة عندها جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل جهة تتوقع هذا، ولكن لا بد للإنسان العاقل والمثقف أن يكون له دور في إنكار ما يرى أنه خطأ وفي تأييد ما يرى من الصلاح لصالح المجتمع هذه قضية، القضية الأخرى أنه فعلاً بعض الناس علقوا وأحبوا أن يعني يدقون إسفين في القضية بيني وبين السلطة وبالتالي يسوون لي مشكلة، فبالتالي أنا بينت أنه لا يمكن أن أعارض باستمرار إذا كان في حق سأؤيده إذا كان في باطل سأنكره.تركي الدخيل: طيب أنت أشرت أنه أننا نحتاج إلى أشخاص جريئين وقويين في مقالك الأول وعندهم استعداد لمواجهة.. &#8220;لا بد من عاقل مضّحٍ يقول الحق ولا يخاف على منصب وعلى علاقة ولا مال وليس له عيال وجاهز بفراشه للحير إشارةً إلى السجن أين نجده؟ لست أدري.&#8221; أنت كتبت..د. محمد حامد الأحمري: أنا لست من أصحاب الأوصاف لأنه عندي عيال..تركي الدخيل: أنت كتبت هذا المقال اللي عبّرت فيه عن وجهة هذه النظر بوجهة نظر يعني واضحة وحادة تقريباً..د. محمد حامد الأحمري: حادة من وجهة نظرك يعني..تركي الدخيل: طيب ما هي بحادة لينة يا الطيب وسهلة، أخذت فراشك الحائر؟د. محمد حامد الأحمري: ماني صاحب الشروط هذه بالتالي ما تنطبق عليّ..تركي الدخيل: بس أحد استدعاك أحد علشان المقال؟د. محمد حامد الأحمري: لا.. لا.. ولله الحمد لأ.تركي الدخيل: ما حصل مشكلة.د. محمد حامد الأحمري: ما حصل شيء للآن هذا السابق ولا الآن وأرجو أن يتم أن تتم السلامة مستقبلاً يعني.تركي الدخيل: طيب أنت أشرت في المقال الإيضاحي قلت أنه قلت: أنه أنا لست ممن يعارض من أجل المعارضة المطلقة وأربأ بنفسي عن التصور الظالم لأن هذه طريقة تنافي العقل والدين والواقع ثم شرحت، بعدين قلت: لست.. لكن لا أستطيع أن أنتقل إلى معسكر المداحين ليس فقط لأن المكان مزدحم جداً.. يعني المداحين موجودين..د. محمد حامد الأحمري: المداحين جداً كثيرين ويعني عندنا وزارة إعلام مهمتها هذه وعندنا في كل وزارة قسم إعلام وقسم دعاية فدائرة المدح ضيقة يعني واسعة جداً وسكانها كثيرين جداً.تركي الدخيل: عندك مشكلة مع المدح ولاّ بس فكرة المدح ولاّ يعني لو كان المدح مثلاً ينصب في الحق اللي تقوله ممكن تمدح؟د. محمد حامد الأحمري: عندي مشكلة مع الإسفاف في المدح، عندي مشكلة مع المبالغة في التزلف.تركي الدخيل: بس، لكن لو قامت الحكومة بواجب يعني بأمر تعتقد أنت أنه إيجابي ستثني على الحكومة؟ د. محمد حامد الأحمري: أثني..تركي الدخيل: ولاّ عندك موقف؟د. محمد حامد الأحمري: حتى في المقال أثنيت على قضية الأمن العام حقيقة شيء جيد جداً موجود عندنا، آمن الناس على أعراضهم وأموالهم هذا شيء جيد.</p>
<p><strong>تم توقيف منحتي الدراسية لخلاف مع رئيس الجامعة</strong></p>
<p>تركي الدخيل: طيب خلينا ننتقل إلى فكرة ثانية علشان ما نطيل في هذه الفكرة، أنت عدت بعد أن أقمت في الولايات المتحدة أكثر من 16 سنة أو نحو 16 سنة بدأت فيها عندما كنت طالباً مبتعثاً ثم طالت، ليش طولت هناك في أميركا أستاذ محمد؟د. محمد حامد الأحمري: أنا مجرد ما ذهبت إلى هناك بعد فترة قصيرة حصل خلاف مع مدير الجامعة..تركي الدخيل: جامعة الإمام..د. محمد حامد الأحمري: إي نعم، في لقاء عام طبعاً..تركي الدخيل: أوقفت بعثتك..د. محمد حامد الأحمري: فأوقفت بعثتي لأني خالفته في الاجتماع، وطبعاً لا بد من إجراءات شكلية لتنفيذ القرار..تركي الدخيل: ليش ويش خالفته فيه؟د. محمد حامد الأحمري: خالفته في الكلمة التي قدمها كان فيها أخطاء فاعترضت عليها..تركي الدخيل: أخطاء من أي ناحية؟د. محمد حامد الأحمري: يعني قصة طويلة بالتالي برنامجك لا يسع لنقاش الموضوع..تركي الدخيل: قاعد أسألك أنا الحين أنا بشوف شو وجه الخلاف مع مدير الجامعة..د. محمد حامد الأحمري: وجه الخلاف كانت بعض الأفكار التي قدمت، قدمت يعني ملاحظاتي على الكلمة..تركي الدخيل: في أميركا..د. محمد حامد الأحمري: ورحبت به.. إي طبعاً، لكن في الآخر كانت العقوبة قاسية، ولكني كنت قادر تحملت الموضوع الحمد لله.. تركي الدخيل: طيب ولذلك أقمت إقامة طويلة هناك.د. محمد حامد الأحمري: ولذلك لا بد أن أعمل وأن أدرس ثم العمل طال فاستقريت فترة طويلة وتزوجت و..تركي الدخيل: طيب عدت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى المملكة العربية السعودية أو إلى المنطقة ثم إلى المملكة العربية السعودية، هناك من يقول أن محمد حامد الأحمري عاد بعد أن وجد ضغوطات باعتباره إسلامي موجود في أميركا من النظام أو من جماعات الضغط في الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هل هذا هو سبب عودتك؟د. محمد حامد الأحمري: الحقيقة الحالة الإسلامية العامة طبعاً حصل في أميركا اعتقل أكثر من 83 ألف هذا بإقرار محطة الـ NBR 83 ألف مسلم سجنوا، فاحتمال أن يكون بعد فترة ما خرجت مباشرة بقيت حوالي سنتين بعد الأحداث يعني لكن بعدها رأيت الوضع صعب العمل اللي كنا نعمل فيه صعب كنا نعمل في النشر وعندنا مواقع إنترنت وعندنا لقاءات بالمسلمين أصبحت الحياة الإسلامية صعبة لكل الناس، حتى الحياة الاجتماعية حياة الأسر الطلاب في المدارس عندي أطفال يواجهون مضايقات فلا بد من الخروج يعني فخرجت..تركي الدخيل: إي كان هذا هو سبب خروجك؟د. محمد حامد الأحمري: كان هذا السبب، يعني كان أحد الأسباب يعني كان عندي قناعة أنه لا بد أخرج، خاصةً لما يكبروا الأطفال لا بد أن تخرج إلى مجتمع عربي يعيشون فيه.تركي الدخيل: طيب بعد عودتك من الولايات المتحدة الأميركية رغم أنك تنتسب إلى يعني التيار الإسلامي إجمالاً، بالمناسبة إلى أي وجه يمكن تصنيفك داخل أطياف التيار الإسلامي؟د. محمد حامد الأحمري: أنا ممكن تصنفني إني إسلامي ما قبل التقسيم أنا مرة ذكرته في مقال قبل التقسيم الحزبي والمذهبي وسأستمر على هذا.تركي الدخيل: ما لك علاقات بالسرورية؟د. محمد حامد الأحمري: لأ. تركي الدخيل: طيب..د. محمد حامد الأحمري: طبعاً أنا أعرف التيارات الإسلامية كلها وأعرف الأشخاص وأقابل الأشخاص لكن لا يعني انتمائي..تركي الدخيل: ولكن مالك أي ارتباط تنظيمي بأي مجموعة.د. محمد حامد الأحمري: لأ.تركي الدخيل: عندك ميول عامة يعني بس أنه ما عندك أي ارتباطات تنظيمية مع أحد؟د. محمد حامد الأحمري: عندي اهتمام إسلامي ولكن ليس لي ارتباط بأحد.</p>
<p><strong>عندي تحفظ على السلفية بمفهومها المعاص</strong>ر</p>
<p>تركي الدخيل: طيب، في هذا الموضوع تحديداً وصفت في جريدة المدينة بالمثقف السلفي، فلم تعجبك هذه الصفة وعلقت عليها، عندك تحفظ على السلفية؟د. محمد حامد الأحمري: نعم عندي تحفظ على السلفية بمفهومها المعاصر.تركي الدخيل: ويش هو؟د. محمد حامد الأحمري: هي حقيقة أصبحت تقليد للمرحلة التي عاشها الإمام أحمد وخصومه، ولذلك السلفي في العصر الحديث لا بد أن يبحث عن المعتزلة حتى يخاصمهم لا بد أن يبحث عن الأشعرية حتى يخاصمهم، لا بد أن يبحث على عن الشيعة حتى يخاصمهم لا بد أن يبحث عن الفرق التي كانت أيام الإمام أحمد، أيضاً نظرة الأمور هي نظرة قديمة وليست نظرة معاصرة..تركي الدخيل: لا ترى أنه يجب أن يكون في مفاصلة على أساس العقيدة ولهذا كتبت مقالك الشهير اللي أثار الكثير من ردود الفعل؟د. محمد حامد الأحمري: لأ..لأ العقيدة مهما يكن لا بد أن يكون في مفاصلة على أساس هذه قضية لا بد منها، لكن الإيغال فيها واستيلائها على العقل مشكلة، هي معناها أنا قصدت بمعناها الأيديولوجي، الشخص اللي مندمج داخل موضوع معين ما يستطيع ينظر خارج.تركي الدخيل: إي وتعتقد أن السلفية تمثل هذا التطبيق..د. محمد حامد الأحمري: أنا أعتقد أن الكثير من السلفيين عندهم هذه النظرة.تركي الدخيل: عندهم النظرة المفاصلة وفقاً لهذه الرؤية.د. محمد حامد الأحمري: نعم ويعني عندهم تفسير ضيّق للأحداث.تركي الدخيل: عملت مع مجلة البيان في فترة من الفترات، ثم تركت بعد فترة قصيرة العمل، هل كان في خلاف في التوجهات والرؤى؟د. محمد حامد الأحمري: نعم. تركي الدخيل: ويش محور هذا الخلاف؟د. محمد حامد الأحمري: أنا كنت أرى يعني كانت عندي آراء يعني منفتحة أكثر من اللازم فتركت يعني، وكان عندي ظروف انتقال أيضاً لبلد آخر.تركي الدخيل: طيب في هذا الموضوع أيضاً هناك من يعتقد أنه أو من يرى أن محمد حامد الأحمري الدكتور محمد عندما عاد إلى المنطقة العربية عاد بمفاهيم يرى فيها أنه التيارات الإسلامية عندها ممارسات غير صحيحة.د. محمد حامد الأحمري: شي طبيعي.تركي الدخيل: صحيح، واجهت قلق أو مفاصلة مع التيارات اللي كنت تنتمي لها بشكل عاطفي على الأقل؟د. محمد حامد الأحمري: ما أظن قضية ليست قضية عاطفية بمقدار ما هي قضية قناعات، يعني الناس الآن يهتمون ويحضرون ويجلسون مجالسي من كل التيارات يعني ما عندي مشكلة.تركي الدخيل: ويش انتقاداتك على التيارات الإسلامية يعني؟د. محمد حامد الأحمري: فيها نوع من التاريخية الفكرية التي يعانونها.تركي الدخيل: كيف ويش معنى التاريخية الفكرية.د. محمد حامد الأحمري: أقصد أنه هو يناقش ويهتم بأفكار في مرحلة ليست هذه المرحلة التي نعيشها أحياناً، ويفسرها بأسلوب قديم ليس هو الأسلوب الذي نحتاجه الآن في هذه اللحظة، ونظرته للأمور هي نظرة تاريخية قديمة ليست نظرة معاصرة.تركي الدخيل: ويش الأسلوب اللي نحتاجه في هذه المرحلة؟د. محمد حامد الأحمري: الأسلوب اللي نحتاجه فعلاً تستصعب كثير من المعارف في تحليلك لأي قضية، يعني مثلاً حدث سياسي لا بد أن تستصحب أدوات التحليل لهذه القضية يعني قضية..تركي الدخيل: ويش هي الطرق التحليلية؟د. محمد حامد الأحمري: افترض مثلاً يعني مثلاً إذا كان الشخص داخل همه الخلاف مثلاً مع عقيدة معينة سيرى العالم من خلال هذا الخلاف العقدي يعني قد تكون قضية سياسية قد تكون قضية اقتصادية قد تكون قضية عنصرية..تركي الدخيل: يعني التفسيرات يجب أن تكون سياسية وليست تفسيرات عقدية.د. محمد حامد الأحمري: إذا كانت القضية سياسية يجب أن تستوعب جميع الجوانب، أما الحل أو السبب الأساسي للقضية قد يكون عقدي قد يكون سياسي قد يكون اقتصادي قد يكون شخصي، يعني مثلاً في قضية النازية، لا تستطيع أن تستبعد شخصية هتلر، في قضية صدام حسين وليست أيضاً في قضية صدام حسين لا تستطيع أن تستبعد الشخص وليست قضية سنة وشيعة، لا تستطيع أن تستبعد الشخص نفسه.تركي الدخيل: ولذلك أنت أيدت مثلاً حزب الله في الحرب الأخيرة على لبنان؟د. محمد حامد الأحمري: لا ليس كذلك. أنا ضد قضية من يشتغلون في العقيدة في وقت هجوم على الأمة العربية والإسلامية وأخذ لبنان، لبنان بلد عربي إسلامي ليس بلد شيعي، فأنا أنظر إلى القضية بأن الموقف هو ضد لبنان وليس ضد حزب الله.</p>
<p><strong>عندي تحفظات على حزب الله كحزب أيديولوجي</strong></p>
<p>تركي الدخيل: ولذلك اختلفت مع بعض أقرانك الإسلاميين اللي يعتقدون أن الخلاف يجب أن يكون مع حزب الله باعتباره حزب عقدي.د. محمد حامد الأحمري: لأن نظرتهم عقدية وهم نسوا لبنان كله، وبدأوا يتكلموا على قضية شيعة وسنة، لبنان يضرب شيعته وسنته ومسيحيون.تركي الدخيل: لكن ما عندك تحفظات على حزب الله كحزب أيديولوجي؟د. محمد حامد الأحمري: لا هو حزب أيديولوجي وعندي تحفظات عليه كيف.تركي الدخيل: ويش هي التحفظات؟د. محمد حامد الأحمري: قضية أنه يعني يتحرك في كثير من المصالح لمصلحة إيران قضية أنه معظم القضايا في مواجهة السنة..تركي الدخيل: ألم تعتقد أن الحزب كان في هذه الحرب أيضاً يتحرك وفقاً لولاء إيراني؟د. محمد حامد الأحمري: إذا كان يتحرك أنا في هذا الحال أنت أمام حرب يقتل فيها الجميع في لبنان ويستولى على لبنان كأرض، بالتالي ليس الوقت أن تناقش هذه القضية..تركي الدخيل: خلصوا الحرب بعدين ناقشها..د. محمد حامد الأحمري: يجب أنك تقف ضد إسرائيل في هذه اللحظة، إسرائيل التي تقتل الجميع وتحتل أرض الجميع، بعد ذلك ناقش القضية العقدية قف ضد حزب الله أو قف معها.تركي الدخيل: انتهت الحرب هل ناقشت قضية العقدية في حزب الله؟د. محمد حامد الأحمري: عندي مشروع بحث طويل عالقضية عندي بحث عن انبعاث الشيعة في المنطقة كلها.تركي الدخيل: استلهاماً من التجربة العراقية و..د. محمد حامد الأحمري: من التجربة الإيرانية الثورة الإيرانية قصة العراق قصة لبنان شيعة باكستان شيعة أفغانستان..تركي الدخيل: من خلال كتاب؟د. محمد حامد الأحمري: إي نعم.تركي الدخيل: طيب فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الدكتور محمد حامد الأحمري فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الدكتور محمد حامد الأحمري. دكتور محمد في أحد الحوارات اللي أجريت معك في 7/3/2004 سُئلت عن تراجع الصحوة الإسلامية، فقلت الصحوة لم تتراجع بل أصاب بعضنا الغرور بوعيه؟د. محمد حامد الأحمري: إي..تركي الدخيل: كيف أصاب بعضكم؟د. محمد حامد الأحمري: تكلمنا عن قضية أنه لما أقبل الناس على الإسلاميين وبدأوا يروا لأهميتهم وكذا فأتوقع أنهم امتلكوا كل شيء امتلكوا المعرفة وامتلكوا الفهم وحقيقة امتلاك والفهم..تركي الدخيل: طوروا أدواتهم المعرفية..د. محمد حامد الأحمري: أي نعم كانت تحتاج إلى التطوير وإلى التعلم وإلى الشعور أنك دائماً تحتاج أن تطور أدواتك..تركي الدخيل: ما انحسرت الصحوة في تقديرك؟د. محمد حامد الأحمري: الضغط عليها كبير جداً..تركي الدخيل: من مين؟د. محمد حامد الأحمري: طبعاً ضغط خارجي في الغالب لأنه هو ضغط معلن تماماً يعني..تركي الدخيل: وخلاف الغالب ضغط داخلي؟د. محمد حامد الأحمري: ضغط داخلي لا شك..تركي الدخيل: من وين؟ من حكومات..د. محمد حامد الأحمري: من الحكومات أي نعم امتداد للضغط الخارجي، أيضاً هناك إشكالية عدم تطوير الأدوات والمعرفة..تركي الدخيل: طيب ما تعتبر أن الجمهور اللي يتعاطى مع الصحوة أحياناً شاف تكرار الآلية وعدم تطويرها فبدأ..د. محمد حامد الأحمري: هذا صحيح..تركي الدخيل: هذا من أحد الوسائل..د. محمد حامد الأحمري: يبدو لي هذا من الأشياء المهمة جداً يعني، إذا تكرر نفسك عدة مرات يبقى نفس القضية..تركي الدخيل: كيف يمكن أن تطور الصحوة آليتها المعرفية؟ أنها تتعاطى مع السياسة بإيغال مثلاً؟د. محمد حامد الأحمري: أن تتعاطى.. لأ هي تعاطت مع السياسة دائماً ولا يعني لا مناص من التعاطي مع السياسة لأي شخص، واللي يقول لك شخص غير سياسي هذا غير ممكن يكون إنسان حي موجود يتعاطى مع الناس والسياسة خارج دائرة.. هو إذا لم يكن ضحية لها أو مشارك فيها موجودة بشكل أو بآخر في بيئتها، لكن السياسة نفسها تحتاج إلى تطوير في فهمها وأيضاً المجتمع يحتاج إلى تطوير في فهمه، والتعامل ووسائل التعامل أيضاً تحتاج تطور.تركي الدخيل: طيب ذكرت في ذات الحوار أن المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم، وقلت أنه لما سئلت عن تحديداً تعاطي المفكرين والمثقفين مع الملف العراقي، قلت: المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم والخوف أولاً والجهل والضعف ثانياً وما غلب على شعوبهم وهو الجهل، طيب إذا كانت هالحين في جهل عند المثقفين وفي نقص تطوير آليات المعرفة عند الصحوة والشعوب نفس الشيء طيب وين اللي يعرف؟ ما في حدا يعرف إلا أنت يا دكتور؟د. محمد حامد الأحمري: لا ما أظن هذا المقصود من السياق يعني..تركي الدخيل: طيب اشرح لي أنا أسأل عشان أعرف..د. محمد حامد الأحمري: لا لكن أولاً الشعور بالخطأ أو بالنقص هذا يجب معالجته بوضوح، يعني مثلاً لا توجد عند الإسلاميين حتى أدوات تطويرية تطوير ذواتهم حتى داخلياً، فالغالب هو إعادة النصوص والمكتوبات القديمة وحفظها مرة أخرى، حتى يعني مرة وجدت بحث عن هذه القضية حتى الثقافة نفسها ثقافة مكررة، الحكام أيضاً يعانون من ضغط خارجي ويعانون من خوف، المثقف خائف والحاكم خائف..تركي الدخيل: من إيش؟د. محمد حامد الأحمري: غالباً الجميع يخافون من دولة تحتل العالم كله وتسيطر على الجميع.تركي الدخيل: اللي هي أميركا؟ د. محمد حامد الأحمري: اللي هي أميركا مثلاً.تركي الدخيل: وأميركا مهيئة للقيام بهذا الدور في رأيك؟د. محمد حامد الأحمري: على الأقل مهابتها تكفي.. الضجة تكفي والخوف يكفي..تركي الدخيل: ما الذي يظل..د. محمد حامد الأحمري: حتى أنها هي حتى داخل الكونغرس كانوا يناقشون أن الدول العربية والإسلامية حققت لنا أكثر مما طلبنا منها.تركي الدخيل: طيب هل تغير..د. محمد حامد الأحمري: حققت لنا.. يعني ضايقت شعوبها أكثر مما طلبنا منها، يعني.تركي الدخيل: أكثر مما نحتاج.د. محمد حامد الأحمري: أكثر.. أكثر مما نحتاج.تركي الدخيل: طيب هل.. ويش مظاهر مضايقة الشعوب في تقديرك؟د. محمد حامد الأحمري: أعطيك مثال مثلاً القضاء على المؤسسات اللي هي مؤسسات المجتمع المدني المؤسسات الاجتماعية الجمعيات الخيرية الجمعيات الثقافية الآن تقريباً مقتولة في العالم العربي والإسلامي، وهي مؤسسة أساسية لحياة المجتمع.تركي الدخيل: ألا تعتقد أنه تم استغلال هالمؤسسات لدعم بعض أعمال التطرف والعنف؟د. محمد حامد الأحمري: إذا تم استغلال بعضها فلم تشتغل الجميع هذا جانب، القضية الأخرى الذي استغل يوجه لنا لا يستغل، ونبدأ نعيش حياة جديدة.تركي الدخيل: طيب بالإشارة إلى هذه النقطة التي أشرت إليها قبل بضعة أشهر قمت بإلقاء محاضرة في أمسية في أحد الأمسيات في الرياض وأشرت فيها إلى أهمية الحرية وقلت أن الجميع يخاف من الحرية بما فيهم الإسلاميين، لماذا يخاف الإسلاميون من الحرية؟د. محمد حامد الأحمري: لأن الحرية قدمت للإسلاميين للأسف بأنها قضية تعري وفساد أخلاقي وكذا ولم تقدم لهم على المكاسب التي ممكن أن تكسبها الأمة&#8230;تركي الدخيل: ويش هي المكاسب التي تكسبها الأمة..د. محمد حامد الأحمري: المكاسب التي تكسبها الأمة قضية حرية الرأي هذه قضية مهمة حرية الحركة تحسّن العلاقات في المجتمع، اللي يحتاج إلى حرية.</p>
<p><strong>إلى أي حد يسمح الإسلاميين بحرية الآراء الأخرى؟</strong></p>
<p>تركي الدخيل: طيب إلى أي حد يسمح الإسلاميين بحرية الآراء الأخرى؟ الطرف الآخر يقول أن الإسلاميون أن الإسلاميين إذا كانت لهم مقاليد الأمور فإنهم سيلغون الآخر في إبداء رأيهم.د. محمد حامد الأحمري: نعم لأن الطرف الآخر ألغى الإسلاميين فبالتالي يخاف أن الدور يأتي عليه.تركي الدخيل: بس هل فعلاً الإسلاميين عندهم استعداد للطرف الآخر؟د. محمد حامد الأحمري: إذا كان عندهم استعداد لوقف الآخرين وكبت حرياتهم فهذه قضية سيئة جداً, لكن في نفس الوقت هم أصلاً لم يعطوا الفرصة الآن لنعرف من هم؟تركي الدخيل: من هم الإسلاميين؟د. محمد حامد الأحمري: أي نعم..تركي الدخيل: ما أعطوا فرصة لنعرف من هم؟د. محمد حامد الأحمري: ولا كيف يفكرون ولا كذا..تركي الدخيل: كيف؟د. محمد حامد الأحمري: لأنه ليست عندهم مؤسسات ناضجة اجتماعية, ليست عندهم أدوار اجتماعية ناضجة.. هم لاحظ قضية أنه كنت أقرأ قريباً أحد الكتب الذي يتحدث عن أن الإسلاميين يجب أن يكونوا خارج السلطة بأي شكل على الأقل هذه مقررات أميركا, وبالتالي هي مجموعة مغضوب عليها وتشعر بهذه القضية, فأحياناً تتطرف في علاجها وتتطرف في طروحاتها لأنها تشعر أنها مطاردة.. يعني الشخص عندما يشعر أنه مطارد يتصرف أحياناً تصرفات غير مناسبة.تركي الدخيل: إذن أنت تفسر أن التطرف والإرهاب ما وجدوا إلا لأن الإسلاميين ضغط عليهم؟د. محمد حامد الأحمري: من أسباب ذلك..تركي الدخيل: وش الأسباب الثانية؟د. محمد حامد الأحمري: لاحظ قضية من أسباب وجود الدكتاتورية في العالم الإسلامي والعربي وجود الإسلاميين لأن الغرب لا يريدهم, فبالتالي يؤيد الدكتاتوريات..تركي الدخيل: ألا تعتقد أن الغرب في لحظة من اللحظات تفاعل مع الإسلاميين ضد الشيوعيين..د. محمد حامد الأحمري: استخدمهم صحيح..تركي الدخيل: طيب معناته أعطوا فرصة؟د. محمد حامد الأحمري: لا استخدمهم..تركي الدخيل: استخدمهم وهم ما انتبهوا أنه استخدمهم؟د. محمد حامد الأحمري: لا هم يشتركون معه في تحقيق جانب المصلحة في أفغانستان مثلاً, هم يحررون بلادهم وفي نفس الوقت هو أيضاً يسقط روسيا..تركي الدخيل: طيب قبل قليل أشرت إلى أن أميركا جاهزة للقيام بدور المتصرف المطلق في العالم..د. محمد حامد الأحمري: تحاول ذلك لكن نعرف نحن المسلمين نعرف أن الله سبحانه وتعالى الوحيد المتصرف, وبالتالي إعطائها أكثر من حجمها ووزنها وحقيقتها وحاجاتها حقيقة يضر بالناس..تركي الدخيل: هل أميركا تغيرت بعد 11 سبتمبر أم أن هذا المشروع موجود لديها قبل ذلك؟د. محمد حامد الأحمري: الموقف من الإسلام مسبق موجود يُستخدم أحياناً ويبعد, ولكن الموقف من الإسلاميين موجود في أدبيات..تركي الدخيل: بس أنت كنت أحد الإسلاميين الموجودين في أميركا خلال 16 سنة وما وجدت أنك بحاجة إلى أنك تخرج من أميركا إلا في..د. محمد حامد الأحمري: صحيح لأنك إذا كنت في دولة استعمارية فيها فأنت تنال شيء من حقوق وحريات المستعمرين, لكن إذا كنت في المستعمرات فأنت لا تحصل على شيء من هذه الحقوق.تركي الدخيل: كنت في دولة استعمارية يعني؟د. محمد حامد الأحمري: إيه نعم.تركي الدخيل: ونالك شيء من حقوقك؟د. محمد حامد الأحمري: أنا كسبت شيء من الحريات اللي يكسبها أي مواطن أميركي.تركي الدخيل: شيء من الحريات, ما في حريات يعني..د. محمد حامد الأحمري: ليس مطلقة أي بلد لا يعطيك..تركي الدخيل: وين في حريات مطلقة في العالم؟د. محمد حامد الأحمري: ما فيه..تركي الدخيل: وأكثر حريات موجودة هناك؟د. محمد حامد الأحمري: أي نعم إلا للمسلمين أخيراً يعني..تركي الدخيل: بعد الحادي عشر من سبتمبر, سأعود إلى قضية أشرت إليها قبل قليل أن الإسلاميين يخافون من الحرية لأنها قدمت لهم بشكل خاطئ, لماذا لم يستطع الإسلاميون أن يتفهموا الحرية انطلاقاً من تراثهم؟د. محمد حامد الأحمري: هي حقيقة لم تدرس بشكل جيد في تراثهم قضية الحرية, ودرست في جوانب قليلة جداً في قضايا الاختيار وقضية المعتزلة والجبرية وكذا, لكن لم تنل بشكل جيد في الموضوع السياسي لم تتسع في الجانب..تركي الدخيل: كيف يمكن أن تنال يعني ما تحتاجه؟د. محمد حامد الأحمري: لا من الكتابة والحديث المستمر عنها وتوعية الناس بها, لأنها هي مو نافعة للحاكم والمحكوم نافعة لكل أطراف المجتمع, هي شفافية هي عزة حقيقة, الحرية فيها عزة للأشخاص.. تركي الدخيل: لماذا ندمت على مقالك التحليل العقدي؟د. محمد حامد الأحمري: لم أندم عليه كما أشرت تأكيد جزء ثاني التأكيد له..تركي الدخيل: وكيف ترى أن الإسلاميين تلقوا هذا المقال؟د. محمد حامد الأحمري: حقيقة بصدمة كبيرة من بعضهم, ومفاصلة من بعضهم مثلاً, توقعوا أني أخرج العقيدة من التحليل وهذا ظلم لأني نشرت تقريباً في بداية المقال لأنه قد يكون العامل عقدي وحيد وحاسم..تركي الدخيل: أنت تركز دائماً على الاستبداد وهو لب المشكلة..د. محمد حامد الأحمري: لا شك الإنسان الذي يعيش في المجتمع مستبد قدراته العقلية والذهنية تضعف, وأيضاً دفاعه عن نفسه وفهمه للحياة ضعيف, منقوص جانب من مكوناته الأساسية.تركي الدخيل: الإنسان؟د. محمد حامد الأحمري: الإنسان إذا أخذ حريته يبقى الإنسان منقوص.تركي الدخيل: طيب فكرة المستبد العادل كيف تتعاطى معها وهي فكرة مطروحة في التراث الإسلامي؟د. محمد حامد الأحمري: طرحت قديماً لأنها يعني كمرحلة ممكن ننتقل بعدها ولكنها ليست صحيحة..تركي الدخيل: ما تعتقد أنها صحيحة..د. محمد حامد الأحمري: لأن المستبد العادل سيأتي بعده مستبد فاجر..تركي الدخيل: الحرية في تقديرك أهم من الأمن؟د. محمد حامد الأحمري: ليس هناك من تناقض, الحقيقة طرح هذا ضد هذا ليس صحيحاً تستطيع يكون عندك حرية..</p>
<p><strong>الأمن أيام صدام أرحم من الوضع العراقي الحال</strong>ي</p>
<p>تركي الدخيل: لأن بعض المروجين للمشروع الأميركي في العراق يقولون أن نالوا العراقيين حريتهم يعني حرروا من نظام استبدادي..د. محمد حامد الأحمري: إذا كنت ترى أن وجود الجيش الأميركي 150 ألف يعني حرية فهذه إشكالية, لا هم في حالة احتلال وليس في حالة تحرير..تركي الدخيل: أيهم أسوأ صدام حسين أم الاحتلال العراقي من أميركا؟د. محمد حامد الأحمري: لا شك أن الآن قتل..تركي الدخيل: الأميركي للعراق عفواً..د. محمد حامد الأحمري: قتل أكثر من 600 ألف سيبقى الأمن عند صدام أرحم على الأقل الناس بقوا أحياء, الآن فقدوا البلد وفقدوا الحياة..تركي الدخيل: طيب إلى أي حد تعتقد أن أميركا يمكن أن تواصل مشروعها الاستعماري اللي أنت تتحدث عنه قبل قليل؟د. محمد حامد الأحمري: ضمن تكاليف قاهرة جداً لهم ومكلفة جداً لهم, والذي يحصل الآن في أميركا في هذا الوقت في الخلاف مع الديمقراطيين الحقيقة هي ثورة وانقلاب على المؤسسة الموجودة على طريقة بوش ومجموعته, وهذه طريقة في النفسية الأميركية مشهورة قديماً حتى أخرجنا كتاب اسمه الرئاسة الأميركية, بعد كل الحروب والمضايقات يبحث الناس الحرية في أميركا فقدوا كثير من حرياتهم أيام بوش, وبالتالي هناك تغير كبير في أميركا..تركي الدخيل: هل ستعود الحريات الأميركية مرة ثانية؟د. محمد حامد الأحمري: بعضها سيعود أحسن لكن..تركي الدخيل: وفقاً لتحليلك قبل قليل تقول أنه بعد كل مشكلة يرجعون..د. محمد حامد الأحمري: يرجعون يستعيدون قدرتهم مرة أخرى بعد الحروب..تركي الدخيل: كم يحتاجون عشان..د. محمد حامد الأحمري: أنا أظن في السنوات القريبة لوسط الناس يستعيدونها, الآن قضية التجسس على البيوت وكذا لا نلغي, أيضاً هناك قضية أخرى الأقليات مثل العرب والمسلمين لا شك سيقل عليهم الضغط بعد فترة..تركي الدخيل: إي وينالون بعض حقوقهم..د. محمد حامد الأحمري: ينالون بعض حقوقهم..تركي الدخيل: بعض الحقوق اللي كانت موجود قبل 11 سبتمبر ولا..د. محمد حامد الأحمري: التي كانت بعضها البعض اللي كانت قبل..تركي الدخيل: بس ما رح يعود ما كان قبل..د. محمد حامد الأحمري: لا أتصور لأن الحكومة جهزت ودخلت نظريات كبيرة في الموضوع هذا..تركي الدخيل: طيب في مقال يعني كتبته دكتور محمد حامد الأحمري بعنوان حرية الفكر, قلت: في زماننا زاد الخوف من الفكر الغربي ومشكلات العصر الكبيرة, فكان أحد ملاجئ الهروب الفخر بالتراث وهذه سنة للمغلوب الذي يبحث عن ذاته أمام الاستلاب الحضاري, تعتقد أن الخوف من الفكر الغربي غير مبرر؟ رغم أنك قبل قليل تقدم أنه في استبداد ممثل بدولة غربية..د. محمد حامد الأحمري: أنا أظن أن طبقة من الناس مفترض أن لا يكون عندها هذا الخوف..تركي الدخيل: وش الطبقة هذه؟د. محمد حامد الأحمري: الطبقة الواعية القادرة أن تأخذ ما ينفعها وتترك ما يضرها حتى من تراثها, يعني لماذا نحن نستسلم لتراثنا؟ أظن الاستسلام للتراث مثل الاستسلام للغرب, يستسلم للتراث هذا جهد بشري..تركي الدخيل: وش اللي ينفعنا من التراث يجب أن نتركه؟د. محمد حامد الأحمري: يعني مثلاً قضية الجدالات التفصيلية وتاريخنا الفكري, كثير من التفصيلات ما نحتاجها في زمننا هذا بل هي تثقل الوقت ويمكن تقضي 60 سنة 70 سنة..تركي الدخيل: حتى لو كانت عقدية..د. محمد حامد الأحمري: عقدية أو غيرها..تركي الدخيل: طب وش.. ما هي المسائل العقدية تقول أن العقيدة..د. محمد حامد الأحمري: أعطيك مثال.. كيف نشغل الطالب مثلاً لمدة سنتين أو ثلاث في قضية خلق القرآن, ما عندنا أحد الآن يقول بهذه القضية, كنت أحتاج أتحدث عن قضية من قضايا الحريات أو قضايا مفاهيم جديدة تدور في زمان القوميات الليبرالية الخ.. ولا أشغله بقضايا قديمة ليست معركة الزمان..تركي الدخيل: يعني إذن يجب أن..د. محمد حامد الأحمري: يجب أن يعاصر, أنا أتمنى من الشيخ أن يهاجر من العصر العباسي إلى عصرنا..تركي الدخيل: كيف؟د. محمد حامد الأحمري: يعني أتمنى من الشيخ أن يهاجر من العصر العباسي إلى عصرنا أو من عصر ابن تيمية إلى عصرنا, ويعيش معنا في هذا الزمان ويناقش قضايانا حتى ينمو وننمو معاً ونحل مشاكلنا..تركي الدخيل: يعني معناته أن الكثير من المشايخ ما عندهم فقه واقع؟د. محمد حامد الأحمري: يعيشون في زمن بعيد..تركي الدخيل: اللي هو زمن التراث..د. محمد حامد الأحمري: إي نعم وهذا الزمن مريح, كلما كان زمن مر من زمان وأصبح أحداث باردة يكون مريح, مشكلة الزمن هناك فرق بين السياسي والمؤرخ, السياسي يتعامل مع النار إيديه ممكن تحرقه ولكن المؤرخ..تركي الدخيل: شغلات انتهت وما في زمان..د. محمد حامد الأحمري: والخلافات العقدية القديمة سهلة ومستوعبة وآمنة إذا تكلمت فيها, لكن زمانك مشكلة وبالتالي الهروب من الزمان هذا هو طابع الكثير من المثقفين..تركي الدخيل: لماذا يلجأ الإسلاميون أو المشايخ إن صح التعبير إلى التاريخ أكثر من المعاصرة؟د. محمد حامد الأحمري: لأنها منطقة آمنة ما تسبب لهم مشكلة خلاف مع حكومة ولا خلاف مع شرطة ولا خلاف مع التلاميذ ولا.. مناطق آمنة ومدروسة وسهلة..تركي الدخيل: والتعاطي مع السياسة ممكن أن ينشئ مشاكل؟د. محمد حامد الأحمري: لا شك..تركي الدخيل: وأنت ترى أنه يجب أن يتصدى لها؟د. محمد حامد الأحمري: كل إنسان حي يجب أن يكون يعيش زمانه.تركي الدخيل: أي ويقرر الشيخ القضايا السياسية..د. محمد حامد الأحمري: يشارك فيها, ما قلت يقرر يشارك فيها فإذا كان شارك برأي جيد سيقبل منه إذا شارك بخطأ سيرى أنه خطأ..تركي الدخيل: من يشارك مع من بالضبط.؟د. محمد حامد الأحمري: يشارك مع السياسي يشارك مع الصحافي يشارك مع الحاكم مع كل فئات المجتمع..تركي الدخيل: في إبداء آراءهم؟د. محمد حامد الأحمري: في إبداء آراءهم.تركي الدخيل: إلى أي حد ترى أن التيار الإسلامي متوغل في التراث أكثر من معاصرته للأحداث؟د. محمد حامد الأحمري: إلى درجة كبيرة جداً على الأقل نصف المشايخ أو أكثرهم يعيشون في الماضي..تركي الدخيل: أي مشايخ؟د. محمد حامد الأحمري: المشايخ في بلدنا وفي غير بلدنا يعني..تركي الدخيل: وفي مشايخ آخرين يعاصرون..د. محمد حامد الأحمري: قليل جداً يعاصرون..تركي الدخيل: من هم النماذج اللي ممكن..د. محمد حامد الأحمري: ما أستطيع أفضّل أني ما أعطي أسماء يعني..تركي الدخيل: طيب فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الدكتور محمد حامد الأحمري فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]</p>
<p><strong>المستعمر هو الذي يحرك مشاعر الطائفي</strong>ة</p>
<p>تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات من جديد، لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الدكتور محمد الأحمري. دكتور قلت في مقالك: حصاد التحليل العقدي, وللنظر السياسي يا إخواننا تقسيمات أخر بعضها من بضاعتكم وبعضها تقع خارج ثقافتكم، وإلا لما صح وجود سياسي وعقدي، ووجود رجل دين ورجل دولة أو سياسة, ولما يعني ما صح وجود رجل دين ورجل دولة أو سياسة، وتختلف التقسيمات في التخصصات الأخرى تماماً عن التقسيم العقدي, وتسألني هل انعزل العقدي وقل دوره وضعفت فكرته وقدرته، أقول: نعم، وتغطية هذه الحقيقة مغالطة كبرى، فقد قدرته ودوره بإرادته وبتصميم خصومة, كيف فقد العقدي دوره؟د. محمد حامد الأحمري: بإقالة في جانب واحد فقط, يعني أعطيك مثال مثلاً قضية التحليل تفسير الأحداث كلها بناء على قضية سنة وشيعة, هي حقيقة جزء منها صحيح من القضية، ولكن لا ننسى أنه نحن في حالة استعمارية هي التي تحرك قضية شيعة وسنة أكثر من ما كان، قبل ذلك الشيعة والسنة موجودين في هذه المناطق، حالة القتال قليلة حالة المواجهات أقل، لكن المستعمر هو الذي يحرك هذا الزنبرك فتجد الناس يقفزون مع الحدث هذا..تركي الدخيل: طيب قبل قليل دكتور قبل قليل تقول أنت أنه يجب أن لا نبالغ في إعطاء أميركا دور أكبر، والآن تتحدث عن أنه المستعمر قاعد يفتح يؤشر على زر أليست هذه مبالغة في إعطاء المصطلح الآخر أدوار أكثر من دور..تركي الدخيل: في الأسبوع الأول في الأسبوعين الأولين في دخول أميركا العراق, ألقيت محاضرة في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية فكان أحد المتحدثين وهو أكثر من صاغوا المنطقة مارتن إنديك, تحدث بصراحة وقال نحن بحاجة إلى استعادة حكمة المستعمرين القدماء الذين قالوا فرّق تسد، فهو بدأت الفكرة ولكنه فرق..تركي الدخيل: القاعدة البريطانية الشهيرة القاعدة الإنجليزية.د. محمد حامد الأحمري: فهم فرقوا بدرجة كبيرة حتى أصبح التفريق أكبر من طاقتهم..تركي الدخيل: قلت في أحد مقالاتك أيضاً الانتخاب أو السرداب طالت غيبة الإمام المعصوم على الشيعة في السرداب, فأخرجوا لأنفسهم حاكماً بانتخاب، وطال غياب الراشد على السنة فظهر الإمام واختفت الأمة في السرداب، فإن كان ولا بد من غياب أحد الطرفين الأمة أو الإمام فليختف الإمام في السرداب, وليكن الأمر للأمة التي لا تجتمع على ضلالة وتقيم حاكماً عنها بالنيابة، إذن أنت تميل إلى أن النموذج الشيعي الذي غاب الإمام عنه بالسرداب لكنه قدم حاكماً بانتخاب أفضل من النموذج السني الحالي؟د. محمد حامد الأحمري: ليس هذا.. ليست بهذا الالتزام والتقسيم، أنا قصدت أن هناك كان في فكرة خرافية استمرت عند الشيعة فترة طويلة تخلصوا منها، نحن في حالة المجتمع السني نحن بحاجة إلى وجود المشاركة في اختيار الحاكم.تركي الدخيل: المشاركة في اختيار الحاكم.د. محمد حامد الأحمري: في اختيار الحاكم نعم انتخاب شورى أي طريقة يعني يكون للأمة صوتها ودورها، لأن الآن الأمة هي فعلاً في السرداب ما في إلا ولي الأمر فقط في أكثر الدول العربية والإسلامية السنية، أنت بحاجة إلى أن تظهر القضية بالمعاكسة أن الأمة تشارك.تركي الدخيل: هل أنت مؤمن بأن التغيير يجب أن يبدأ من القاعدة أم من الهرم رأس الهرم؟د. محمد حامد الأحمري: لا يمكن أن يأتي التغيير فقط من جهة واحدة, التفاهم الجهتين هذا أحسن الحلول, التحولات السلمية لمصلحة الجميع هي أحسن الحلول.تركي الدخيل: التحولات السلمية.د. محمد حامد الأحمري: التحولات السلمية الحلول المفيدة.تركي الدخيل: يعني في تقديرك أن التغيير يجب أن يكون سلمياً؟د. محمد حامد الأحمري: إي طبعاً..تركي الدخيل: هل أخطأ الإسلاميون بانتهاجهم تغييراً غير سلمي فيما يتعلق..د. محمد حامد الأحمري: في أي مكان؟تركي الدخيل: في أماكن كثيرة من العالم العربي مثلاً؟د. محمد حامد الأحمري: طبعاً لا تسمح الظروف نعم بهذه المواجهات الحادة نعم.تركي الدخيل: لأ أنا أقصد فيما مضى عندما كان فيه مواجهات من أجل التغيير تعتقد أنه خطأ.د. محمد حامد الأحمري: إذا كانت المواجهات تقصد بقضايا التفجير وقضايا الجهاديين وكذا فهي قضايا غالباً ما عندها مشروع سياسي واضح ولا طريقة للتحول، لكن أعطيك مثال مثلاً في المجالس أو في الدول التي فيها مجالس نيابية ومجالس شورى الأولى في هذه الحالة إعطاء سلطات أكثر في هذه المؤسسات مع بقاء العلاقات الجيدة داخل المجتمع.تركي الدخيل: لأ أنا سؤالي أن لجوء الإسلاميين للتغيير بالقوة تعتقد أنه خطأ لأنك قاعد تقول لي يجب أن يكون التغيير سلمي.د. محمد حامد الأحمري: نأخذ كل نموذج منفصل عن الآخر أحسن لا أستطيع أعطيك قضية عامة.تركي الدخيل: لأنك.. أخذتها لأنك عممت وقلت يجب أن يكون التغيير تغييراً سلمياً.د. محمد حامد الأحمري: إي نعم.تركي الدخيل: هذه قاعدة ثابتة لك.د. محمد حامد الأحمري: أفضّل هذا الأمر نعم.تركي الدخيل: تفضل لكن ما عندك مشكلة يعني, في خلاف الأفضل ممكن يصير؟د. محمد حامد الأحمري: لأنه مثلاً جميع التغييرات التي حصلت بالعالم الإسلامي أغلبها حصلت بالقوة سواء إيجابية ولا سلبية.تركي الدخيل: تغييرات في الحكم..د. محمد حامد الأحمري: ما تستطيع.. إي نعم، يعني مثلاً أي حركة للمجتمع ما تستطيع تقول فيها لازم قضية أو صورة محددة للتغيير.تركي الدخيل: إي لكن ما عندك مشكلة أحياناً بالتغيير غير السلمي؟د. محمد حامد الأحمري: إذا كان في مصلحة للمجتمع ولا يضر بالناس..تركي الدخيل: من يحدد هذه المصلحة؟د. محمد حامد الأحمري: هذه القضية نوقشت قديماً حتى من أيام الحزب وإلى زماننا هذا.تركي الدخيل: بس من يحدد المصلحة دكتور؟د. محمد حامد الأحمري: يعني عقلاء المصلحين يحددون.تركي الدخيل: قبل قليل في الفاصل الأول سألتك عن السلفية وقلت أن عندك مشكلة مع التفسير الحالي للسلفية، هل تعتقد أن التفسير اللي أنت عندك مشكلة معه يساهم في تكريس الاستبداد اللي عندك مشكلة معه برضه؟د. محمد حامد الأحمري: نعم.تركي الدخيل: كيف؟د. محمد حامد الأحمري: يعني في قضية تسليم كل شيء للحاكم وعدم المشاركة والقضية يعني في يؤكد قضية العصمة وكذا هذه قضية مبدأ شيعي يعني عصمة الحاكم هذا مبدأ ليس سني.تركي الدخيل: ألا تعتقد أنت أنه أنك تستخدم أحياناً أسلوب حاد في نقد مخالفيك, كما مثلاً في مقالك التحليل العقدي عندما قلت إنه أمر يحزن وأشفق على مجتمع ثقافي يعاني من هذا القصور الكثير في وعيه بفترته وبسنن المجتمعات وبقضاياه حيث يساق إلى حتفه برغبته, وبإثارة عاطفته والعبث بعقيدته, فالعقدي المتزمت فاقد لكثير من عناصر الوعي وينساق لخداع خصومه، لاحظ الألفاظ.. وينساق لخداع خصومه بيسر وسهولة صرامته وصلابته وربما قوته كما يتوقع هي سر تبعيته وضعفه وكذلك.. إلى آخره.د. محمد حامد الأحمري: الشخص المندفع والحاد غالباً ضعيف، حتى يفقد سيطرته العقلية والذهنية على أفكاره، أما قضية أنه هل أنا يمكن أن أكون بهذا.. وارد.تركي الدخيل: بس ما تعتقد أنه أحياناً تعبّر عن أفكارك بشكل حاد تنتقد خصومك؟د. محمد حامد الأحمري: أنا حقيقة أستخدم أحسن الأدوات لإيصال فكرتي، أما قضية هل كانت حادة أو غير حادة هذا الحكم للقارئ.تركي الدخيل: بس قبل قليل تقول أن الشخص اللي يستخدم الحدة هذا شخص ضعيف.د. محمد حامد الأحمري: نعم الشخص اللي دائماً هذا طابعه أكيد غالباً.. ولكن لاحظ قضية في القرآن الكريم استخدم ألفاظ حادة واستخدم ألفاظ إقناع واستخدم يعني.. أنت تخاطب من؟ تخاطب الإنسان بكل جوانبه، العاطفية والعقلية والشخص البارد والشخص الحاد، أنت تمارس هذا الأسلوب مع الناس, وبالتالي هذا أسلوبك في الأخير هذا ما تقوله أنك تنوع أسلوبك بحسب القرّاء.تركي الدخيل: طيب دكتور محمد حامد الأحمري ألا تعتقد أنك أنت تقع فيما تنهى عنه أحياناً المخالفين، أنت تنتقد الشيخ اللي يتكلم في كل شيء بسبب الرمزية, ثم تقع في موقع في نفس الإشكالية عندما تمارس دور رمزية المثقف بشكل أو بآخر.د. محمد حامد الأحمري: قد يقع ما عندي إشكالية قد أخطئ فيها وقد..تركي الدخيل: يعني إي بس نحن نفتح باب قد ما تعتقد أنك تمارس..د. محمد حامد الأحمري: لأ.. إلزام لأ ما أظن أني ألزم نفسي لو كنت أعرف هذا الأمر لحاولت أتجنبه.تركي الدخيل: أيهم في تقديرك أهم فتح باب الحريات ولاّ تطبيق الشريعة؟د. محمد حامد الأحمري: الشريعة لا تعارض بينها وبين الحرية لماذا تفترض هذا التعارض؟تركي الدخيل: لأ بس لو كان..د. محمد حامد الأحمري: الشريعة هي الضامن للحرية في المجتمع الإسلامي، لا أفترض أبداً أي خلاف بين الأمرين.</p>
<p><strong>الشريعة هي الضامن للحرية في المجتمع الإسلامي</strong></p>
<p>تركي الدخيل: بس أنت قبل شوي تقول أن الإسلاميين ما هم مستوعبين مسألة الحرية فإذا طبقوا هم الشريعة..د. محمد حامد الأحمري: إي لاحظ القضية أنت تريد الإسلاميين هم الشريعة, الإسلاميون ليسوا الشريعة, والشريعة..تركي الدخيل: الشريعة طيب كيف نقدر نأخذ نموذج الشريعة من خلال اللي يطبقونه بطبيعة..د. محمد حامد الأحمري: من خلال الذين يفهمونها أو يحاورونها أو يتحدثون عنها.تركي الدخيل: طيب من هم الذين يفهمونها إذا أنت تعتقد أن العقدي مغرق في تفاصيل عقديته ومش مهتم بالسياسة, والإسلاميين ما طوروا أدواتهم, من اللي ممكن يستوعب هالفكرة عشان يشرح لنا؟د. محمد حامد الأحمري: الاهتمام بالجانب الذي ذكرته قضية وجود الحريات سيخرج لنا من مجتمعنا مجموعات قادرة من هؤلاء المشايخ ومن غيرهم ومن جميع أطراف المجتمع من يحاول يحل المشكلة، لكن ما دام كل إنسان يصمت ويخاف ويبتعد وكذا ما نصل لشيء.تركي الدخيل: كيف يمكن أن تساهم الحريات في إخراج من يحل لنا المشكلة؟د. محمد حامد الأحمري: حتى الجدل هذا لاحظت أن المقالات التي كتبتها والاعتراضات عليها أظن أخرجت ردود بعضها عنيفة وبعضها معتدلة وبعضها كذا.. هذا أسلوب من أساليب إخراج الحلول.تركي الدخيل: ما تعتقد أن خلاف بعض الإسلاميين..د. محمد حامد الأحمري: وجود المؤسسات أيضاً.تركي الدخيل: يساهم في صناعة..د. محمد حامد الأحمري: لا شك.تركي الدخيل: خلاف بعض الإسلاميين معك هل كنت تتوقعه قبل أن تقدم إلى المنطقة بهذا الشكل؟د. محمد حامد الأحمري: أنا ما كنت أتوقع هذا الأمر، ولكنه زاد بعد ما.. يعني كان عندي أحد خيارين إما الخلاف معهم أو الصمت، أنا فضلت أتحدث، وهذا من باب أمانة الكلمة وقناعتي لا بد أن أقول ما أقتنع به, قد يتبين في أخطاء ممكن.تركي الدخيل: هل ستستسمر في بيان وجهات نظرك بهذا الشكل حتى لو كان فيه مفارقة بينك..د. محمد حامد الأحمري: ما دمت أستطيع سأحاول.تركي الدخيل: طيب هل المهم أن تشكل أن تقول وجهة نظرك حتى بعيداً عن رأي المحبين أو المتأثرين؟د. محمد حامد الأحمري: لأ مهم أني أصرح بالحقيقة حتى ولو انزعجوا لأنهم سيستفيدون منها بعد فترة.تركي الدخيل: من هم؟د. محمد حامد الأحمري: الذين يخالفوني سيستفيدون من هذه الفكرة، ولاحظ أن الأفكار قد تقال في زمن وتبعث في زمان آخر، يعني ابن تيمية بعثه محمد بن عبد الوهاب.تركي الدخيل: طيب، أين تعتقد أنه فيه فارق في الصحوة بين اليوم في 2007 وبين الثمانينات وبداية التسعينات؟د. محمد حامد الأحمري: ذلك الوقت كانت أكثر حماسة والآن أكثر تفصيل.تركي الدخيل: كان في حماس بدون تفاصيل..د. محمد حامد الأحمري: إي بدون تفاصيل.تركي الدخيل: الآن خفت الحماسة وكثرت التفاصيل، ويش هي التفاصيل؟د. محمد حامد الأحمري: يعني هي التفاصيل ما هي في السابق كانت قضية تدين عام وكلمات عامة، الآن أصبح فيه قضايا تفصيلية، ابتداءً من البنوك الإسلامية انتهاءً إلى قضية مجالس الشورى وغيرها فيه جانب تفصيلي يحتاجه الناس فكري سلوكي مؤسسي إلى آخره.</p>
<p><strong>أحسب حساب الآخرين في كتاباتي لحد عدم إقصائ</strong>ي</p>
<p>تركي الدخيل: المفارقة بين التيارات المحافظة والتيارات المنفتحة إن صح التعبير, هل تعتقد أنها في تشكيلها في المجتمع السعودي إيجابية ولاّ لأ؟د. محمد حامد الأحمري: أنا أظنها إيجابية حتى الالتقاء بين الليبراليين والإسلاميين سيفيد المجتمع جداً، ذكرت حتى فصل في كتاب ملامح المستقبل قلت: أنه ستخرج هناك ثقافة وسيطة بين تطرفين.تركي الدخيل: ويش هي؟د. محمد حامد الأحمري: ستخرج ثقافة وسيطة بين تطرفين بمعنى..تركي الدخيل: بدأت تتشكل الثقافة..د. محمد حامد الأحمري: هذا الذي أراه.تركي الدخيل: تعتبر نفسك تنتمي لهذه الثقافة الوسيطة؟د. محمد حامد الأحمري: أعتبر أنه قد أكون ما أدري, أنا ما يهمني من يصنفني ولكن يهمني أن أقول قناعتي.تركي الدخيل: أنا قاعد أسألك أنت..د. محمد حامد الأحمري: أنا أصنف نفسي أني أقول ما أؤمن به, قد مرة تصنفني في فكرة في الطرف قد مرة تصنفني في الوسط مرة تصنفني أياً ما شئت.تركي الدخيل: طيب هل واجب المثقف ولا سيما في حالتك إذا كان مثقفاً إسلامياً أن يقول كلمته ويمضي؟ أم يجب أن يراعي انعكاس هذه الكلمة على المتلقين؟د. محمد حامد الأحمري: المهم أن يقولها ويمضي لأن المراعاة انعكاس سيبقى يراعي شيء خارج مهمته.تركي الدخيل: طيب أنت الحين قبل ما تكتب أو تعلن عن أفكارك من تضع في ذهنك؟د. محمد حامد الأحمري: حقيقة أضع في ذهني القضية التي أناقشها بدرجة أولى, ثم بعد ذلك أحسب حساب الآخرين.تركي الدخيل: تحسب حساب الآخرين إلى أي حد؟د. محمد حامد الأحمري: إلى الدرجة التي لا يلغون أفكاري فيها.تركي الدخيل: اللي ما يقصونك..د. محمد حامد الأحمري: اللي ما يقصوني نعم ما يلغون أفكاري.تركي الدخيل: حتى ولو كانوا من الإسلاميين؟د. محمد حامد الأحمري: ولو كانوا من الإسلاميين.تركي الدخيل: يعني معناته مو بس الإقصاء من الحكومة حتى الإسلاميين..د. محمد حامد الأحمري: لا شك يعني بالعكس أنا..تركي الدخيل: كنتم في فترة تصورون أنه ما فيه إقصاء إلا من الحكومات.د. محمد حامد الأحمري: لأ أبداً في إقصاء من الإسلاميين شديد جداً كما هو من الحكومة, يعني موجود هالأمر من الحكومات ومن الإسلاميين وهناك مجاملات شديدة جداً, بعض الناس يجامل الإسلاميين ويلغي الحقيقة والقناعة هذا وارد موجود موجود عند السنة وموجود عند الشيعة, كثير من الناس يصوتون من أجل يعني ما يرغبه المستمعون.تركي الدخيل: ألا تخشى أن تقع في فخاخ المجاملة خصوصاً أنك لم تتوقع ردة الفعل الرافضة لأفكارك التي طرحتها.د. محمد حامد الأحمري: أرجو أن لا أقع لكن من يضمن, أرجو أن لا أقع.تركي الدخيل: طيب فيما يتعلق بالتيار الليبرالي كيف وجدت تعاطيه مع أفكارك؟د. محمد حامد الأحمري: قليل جداً من تعاطوا مع أفكاري أو من ردوني أو أرسلوا لي رسائل..تركي الدخيل: أو عقبوا عليك, بس ما كان فيه رد.. يعني في الوقت الذي كان ممكن تنتظر الرفض يجي منهم ما إجا الرفض منهم.. د. محمد حامد الأحمري: إي ربما..تركي الدخيل: جاء من التيار اللي أنت تنتمي له..د. محمد حامد الأحمري: إي نعم.تركي الدخيل: تعتقد أن هذه المفارقات بين الإسلاميين يمكن أن تصنع وعياً داخلهم؟د. محمد حامد الأحمري: أرجو ذلك, ولكن نفس الوقت ليس الخطاب فقط الخطاب الإسلامي الخطاب للمجتمع وللأمة, وحقيقة لا أخاطب فقط في كلامي الإسلاميين فقط..تركي الدخيل: كيف؟د. محمد حامد الأحمري: لا أخاطب فقط الإسلاميين.تركي الدخيل: من تخاطب؟د. محمد حامد الأحمري: أخاطب جميع من يقرأ أو يفهم نصي.تركي الدخيل: نصك مفهوم ولا غير مفهوم؟د. محمد حامد الأحمري: أرجو أن يكون مفهوم.تركي الدخيل: تستخدم الرمزية في الكتابة.د. محمد حامد الأحمري: أحاول قدر ما أستطيع أن يكون مفهوم جداً يعني لدرجة أني أخاف منه أنه واضح جداً.تركي الدخيل: ومشكلة أنه يصير واضح جداً.د. محمد حامد الأحمري: إي طبعاً.تركي الدخيل: ليش؟د. محمد حامد الأحمري: لأن المجتمعات ما تعودوا الوضوح تعودت دائماً..تركي الدخيل: بس مش نص أدبي أنت تكتب تتعاطى في قضايا فكرية وقضايا سياسية.د. محمد حامد الأحمري: إي..تركي الدخيل: والنص الأدبي ممكن يصير فيه يعني..د. محمد حامد الأحمري: ممكن يكون فيه رمزية وبالتالي أنا أحاول ما لا يكون فيه رمزية قدر ما أستطيع.تركي الدخيل: بس تقول أن هذه مشكلة أنه واضح.د. محمد حامد الأحمري: إي مشكلته وضوحه.تركي الدخيل: طيب ليش المفروض يكون فيه شوي رمزية.د. محمد حامد الأحمري: يعني حتى تتجنب عواقبه.تركي الدخيل: ويش هي العواقب اللي ممكن تتجنبها؟د. محمد حامد الأحمري: يعني ذكرتها بالمقال أو في الفقرة الأولى.تركي الدخيل: من مقال التوضيح ولا مقال أساسي.د. محمد حامد الأحمري: مقال أساسي.تركي الدخيل: طيب، خلينا نرجع للمقال الأساسي في فقرة أخيرة تحدثت عنها, وهي إشارتك أو إحدى الفقرات في الصفحات الأخيرة، إشارتك إلى مسألة الأمن الفكري لما قلت أنه قد ترفع شعار الأمن الفكري وتسر هدفاً آخر..د. محمد حامد الأحمري: وتُسر, نعم تخفي..تركي الدخيل: وتخفي هدفاً آخر قد يكون الإرهاب الفكري، هل تعتقد أن اللي يرفعون شعار الأمن الفكري بعضهم فعلاً يبطن شعار الإرهاب الفكري؟د. محمد حامد الأحمري: أحياناً يريد القضاء على مخالفيه وهذا المقصود بالإرهاب الفكري, يلغي وجهة النظر الأخرى, له وجهة نظر له فقط بالتالي هذا اللي قصدت به الإرهاب الفكري.تركي الدخيل: ألا تصنف مقالك ضمن إلغاء وجهة النظر الأخرى اللي هي مسألة فكرة التعاطي مع الدعاء للحاكم أو الولاء لولي الأمر.د. محمد حامد الأحمري: دور الكاتب أو المثقف أن يكتب فكرته بوضوح يقنع الناس بوضوح وهم يردون بها.تركي الدخيل: أن يشرح فكرته بس ما كانت هذه إلغاء لفكرة الآخر.د. محمد حامد الأحمري: ولتكن إلغاء لها هو..تركي الدخيل: معناته هذا شكل من أشكال الإرهاب الفكري.د. محمد حامد الأحمري: لاحظ قضية.. لاحظ قضية هو نعم هو يستعين ب 12 وزارة حتى يقرر صفحتين من رياض الصالحين, أنا كل ما في الأمر هذه الورقة أنا أكتبها فقط على الإتنرنت حتى الصحيفة المحلية غير منشور فيها, إذن ما في شيء عندي هو يملك كل شيء.تركي الدخيل: في يده كل شيء.د. محمد حامد الأحمري: في يده كل شيء على الأقل أنا أملك هذه القضية وأنا أتحدى..تركي الدخيل: يعني معلش تقصيه بورقة واحدة بس أنه هو يقصيك في كل في12 وزارة..د. محمد حامد الأحمري: هل هذا عدل.تركي الدخيل: هذا صحيح بس يعني؟د. محمد حامد الأحمري: هذا الواقع ليس الصحيح الواقع.تركي الدخيل: طيب أستاذ الدكتور محمد حامد الأحمري شكراً لك، شكراً لكم أنتم أيها الإخوة على متابعة هذه الحلقة من إضاءات حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2007/03/11/%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأحمري: إيران تفوّقت بالديمقراطيّة واستغلّت عجزَ السنة</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2006/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%91%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2006/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%91%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Aug 2006 22:09:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[الملف الصحفي]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2006/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%91%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[الرياض/عبد الله الرشيد     21/7/1427
15/08/2006
بعد مقاله الأخير المثير للجدل (خداع التحليل العقدي للأحداث)، يعاود الدكتور محمد حامد الأحمري ـ رئيس التجمع الإسلامي بأمريكا الشمالية سابقاً ـ حديثه مجدداً حول هذا الموضوع مؤكداً أن &#8220;العقيدة عنصر من عناصر التحليل، وقد تكون حاسمة وأساسية مرة، وقد لا تدخل مطلقاً في تحليل حادثة أخرى&#8221;. مستدركاً: [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.islamtoday.net/baner/alahmer-11-08-2006.jpg" alt="" />الرياض/عبد الله الرشيد     21/7/1427<br />
15/08/2006</p>
<p>بعد مقاله الأخير المثير للجدل (خداع التحليل العقدي للأحداث)، يعاود الدكتور محمد حامد الأحمري ـ رئيس التجمع الإسلامي بأمريكا الشمالية سابقاً ـ حديثه مجدداً حول هذا الموضوع مؤكداً أن &#8220;العقيدة عنصر من عناصر التحليل، وقد تكون حاسمة وأساسية مرة، وقد لا تدخل مطلقاً في تحليل حادثة أخرى&#8221;. مستدركاً: &#8220;فلم أقل ولن أقول إن التحليل العقدي باطل&#8221;.وفي ذات السياق أشار الأحمري إلى أن أول من سيفرح بتحليلنا العقدي للأحداث هو &#8220;إسرائيل&#8221; التي ستجد في مثل هذه الآراء وسيلة سهلة لتفكيك وتمزيق المسلمين.<br />
قائلاً: &#8220;لو أخذ هؤلاء العقديون بفقه المصالح والمفاسد، والسياسة الشرعية لوجدوا أنفسهم مع المقاومة اللبنانية&#8221;.<br />
و في موضوع آخر حذّر الأحمري من إيجاد أي عداوات مع إيران، مؤكداً أن إيران تستمد نجاحها وتفوقها من بنيتها الديموقراطية المتينة التي واجهت فراغاً عربياً سنياً. وفيما يلي نص الحوار:<br />
<span id="more-47"></span></p>
<p>بعد الحرب المفتوحة التي خاضتها إسرائيل ضد حزب الله ولبنان ككل تباينت وجهات النظر إلى حد التراشق بالتهم والعمالة من الموقف أمام ما يجري في لبنان ومن حزب الله (الشيعي)، ما دوافع هذا الخلاف برأيك؟<br />
لعلك تصر مع بعض الإخوة على مزيد من القول حول بعض الجدل الذي دار عن مقالتي عن التحليل العقدي، والذي أحب بعضهم –وللأسف- أن يقتطع ما يعجبه ويقطعه عن سياقه ثم يحاكمني لقوله، فلم أقل ولن أقول إن التحليل العقدي باطل، بل ذكرت أن العقيدة عنصر من عناصر التحليل، قد تكون حاسمة وأساسية مرة، وقد لا تدخل مطلقاً في تحليل حادثة أخرى. ولكن الذي لا يعرف إلا بعض موضوعات العقيدة فليس قادراً على تحليل حدث يتجاوز تركيبته المعرفية أو العقلية، فلماذا لا يسمح العقديون بأن يُقال لهم من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب، كما يقولون عن مهندس تناول شرح موضوع &#8220;خلق القرآن&#8221;؟<br />
علما بأننا قد نجد النجابة السياسية في شيخ، كما يمكن أن نجد النجابة الشرعية في مهندس، مع أن هذا نادر في الجانبين.<br />
من خلال مطالعتنا للنقاش الدائر اليوم حول حزب الله في الجنوب اللبناني والموقف منه نجد أن التفسير العقدي كان هو المسيطر والغالب في فهم الكثير من معالجتهم للأحداث، بعضهم أكثر من تكرار قضايا محددة في الاعتقاد، وخصوصاً في الفرق والأسماء والصفات مما أثّر على الوعي بالواقع وقضايا الأمة ومشاكلها، إلى درجة أنه إذا حدث حادث جديد في زماننا فلابد أن نذهب إلى زمان الفرق والصراعات السنية/الشيعية، والسنية/المعتزلية حتى نأتي بالحل، حتى إذا وجدنا كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية أو الإمام ابن حنبل فرحنا به وطرنا، وإن اختلف المعاصر عن القديم، ثم نجبر ما نعيش فيه الآن ونعيده للماضي ونتجاهل عناصره الجديدة.<br />
خذ مثالاً على ذلك : بعض الشخصيات الملحدة أو المفرطة في تقديس العقل ، ضد الشرع لابد أن يصفهم بعض أساتذة العقيدة بـ&#8221;المعتزلة&#8221; في العصر الحاضر مع أنهم بعيدون جداً عن المعتزلة؛ لأن المعتزلة كان فيهم العبّاد والمتعفّفون عن السلاطين، لكن هؤلاء لا يعرفون إلا المعتزلة القدماء، ولا يستطيعون دراسة المعاصرين ولا صناعة تسمية لهم، ووجدوا جامع العقل أو دعواه شبيهاً بهم فوصفوهم بهذا الوصف.<br />
وما أشرت إليه من معارف ضرورية للمحلل السياسي سوف تساعده إلى أحسن التفسيرات لما يشهد، وقد ذكرت معارف منها &#8220;المعرفة بالجغرافيا السياسية المتجددة والمصالح عموماً، ومنها الثروة والقوة والدين (أو المذهب)، واللغة والتاريخ والجغرافيا والجنس والأشخاص، من أدوات التحليل للموقف السياسي، وغياب شيء من هذه الأسس، أو المبالغة في أحدها يضعف التحليل السياسي ويحرفه إلى جزء من القضية، فيصبح التحليل رديئاً وخاطئاً، ويورط أصحابه في الموقف الخطأ&#8221;.<br />
وهذه الأدوات المعرفية لو توفرت بيد الموهوب الهميم بقضية لأبدع تحليل الموقف وتوجيهه لمراده، ولو توفرت كل المعارف بيد كليل العقل بليد المشاعر غير ذي هدف لما كانت ذات قيمة.</p>
<p>لكن ألا يقطع التحليل العقدي الطريق على من يريد أن يوظف انتصاراته لمصالح فئوية؟<br />
أولاً ثقْ تماماً أن إسرائيل ستكون فرحة جداً بأي تفسير عقدي للأحداث؛ لأنهم سيستطيعون تمزيقك وتفكيكك من الداخل، لأنهم سيستفيدون من التحليل العقدي في تمزيقنا وضرب بعضنا ببعض، وإشغالنا في صراعات جانبية بينما هذا العدو يتوسع وينهب المزيد من أراضينا.<br />
السياسة فيها الصراحة والغموض، والتورية والوضوح، الميوعة والصلابة، فهل يُعقل أن يجعل التفسير العقدي السني النازيين اليهود أقرب إليهم من الشيعة، لا .. ولكن إن احتاجوا سوّغوا سياسياً! وهل هم جماد ومصالحهم أيضاً؟ وهل الشيعة جماد! وعلى صورة واحدة دائماً بلا جغرافيا ولا فكر ولا ظروف تؤثر فيهم؟ وهل هم الأولوية بالمواجهة دائماً لا يسبقهم أحد ولا يضر أكثر منهم ..؟!</p>
<p>لكن ما موقفكم أنتم من مقاومة حزب الله لإسرائيل؟<br />
أقول لو كان هؤلاء مجموعة وثنية واغتُصبت أرضهم، وقُتلوا بأيدي الظالمين لكان الحق على الناس نصرة المظلوم، ولو بحلف كحلف الفضول، كيف وهؤلاء من أهل القبلة، ويسومهم النازيون الصهاينة تلك الإبادة المشهودة للجميع، حتى عطف يهود ونصارى عليهم قبل بعض المسلمين، ونحن في مرحلة صراع مع عدو إستراتيجي متوسع يريد القضاء على المقاومة اللبنانية، والمقاومة الفلسطينية ليصل إلى أعماق بلاد العرب والمسلمين، ويذل ويخضع ويحتل الجميع، فمن يحاصر إسرائيل ويعيق تقدمها لابد من دعمه؛ لأنه يحمينا من توسع الاحتلال السرطاني المنتشر.<br />
إن وجود حواجز وعوائق أمام المحتل من كتل المقاومة ستمنعه من الوصول إلينا، هذا لو افترضنا أن هذه الحواجز من غير المسلمين، فكيف وهؤلاء من المسلمين، ومع ذلك لم يدعموا؛ لأن التخاذل عن نصرة المقاومة هو فتح للطريق نحو الاحتلال ليجتاح ما بقي، وليستذل من لم يبلغ إليهم؛ لأن الاحتلال الصهيوني شر من احتلال غيره.<br />
والعالم الإسلامي يجتاحه حالة من الاحتلال الشامل بأشكال وأسماء متنوعة؛ فالأولى لنا أن نتحالف ضد الاحتلال، أما أن ننتظر حتى يصل اليهود لأعماق العالم العربي فهو موقف &#8220;&#8230;&#8221; سيئ وهزيمة صارخة.</p>
<p>ألا تعتقد أن الموقف من الشيعة ناتج من حساسية اجتماعية أكثر منه عقدية، إلى درجة تفسر معها كل ما يقوم به الشيعة من مقاومة بأنها مسرحية؟<br />
بعضهم قالوا إن ثورة الخميني مسرحية، والحرب العراقية الأمريكية ضد إيران لثماني سنوات مسرحية، لكن الواقع المادي أمامنا، أرض تُؤخذ، أرواح تُقتل، الحقائق المادية هي التي تتكلم. ثم إن قصة (إيران كونترا) لها تفسيرها الواضح، فهما بلدان في حرب، وهناك نقاط مصالح ومواجهة سمحت بتبادل أسرى مقابل سلاح، كما هي الحال بينهما في أفغانستان والعراق، نقاط حرب وغنائم التقاء مصالح وتنافرها، كلا الطرفين له مغانم في العراق وأفغانستان، وهذا الفارق بين حروب الدول الكبرى وحروب القرى، كانت الحرب الباردة في أشدها وكان الروس يأكلون قمحاً أمريكياً!!</p>
<p>ما هو الأسلوب الشرعي الذي تراه صحيحاً للتعامل مع الحدث؟<br />
لو أخذ هؤلاء العقديون بالفقه فقه المصالح والمفاسد، والسياسة الشرعية لوجدوا أنفسهم مع المقاومة اللبنانية، ولو وازنوا خير الخيريْن وشرّ الشرّيْن لعلموا أن موقفهم العقدي فقط كان خطأ.<br />
النبي عليه الصلاة والسلام تحالف مع خزاعة وهي بالمجمل قبيلة غير مسلمة، مع أنه &#8220;كان فيها مسلمون&#8221; وشاور الصحابة في التصالح مع غطفان مقابل نسبة من ثمار المدينة.</p>
<p>لكن هناك تخوّف من أن انتصار حزب الله سيجعل من الشيعة قوة صاعدة وقائدة في العالم الإسلامي؟<br />
هذه قضية لها أهميتها، وهناك بحث جديد اسمه &#8220;صعود الشيعة في المنطقة العربية&#8221;، يتحدث عن بناء علاقة جيدة مستقبلاً بين الشيعة والمحتلين في العراق ضد السنة، والشيعة يعيشون حالة صعود في كثير من الجوانب، صعود فكري، وسياسي واقتصادي، صعود قوى في حالة نادرة منذ قرون.<br />
ومن أسباب الصعود نجاح الثورة التي حرّرت الشيعة من الخنوع للمستعمر مما أثر على العقلية الشيعية بشكل عام. والقوة العلمية والفكرية والحس الإمبراطوري الصاعد، حتى إن محمد حسين فضل الله قال: إن هناك حالة اجتهاد في المدرسة الشيعية المعاصرة ربما تماثل ما جرى في القرن الثاني الهجري عند السنة.<br />
بينما يعيش العالم السني حالة ضعف بالمقارنة، لا تتوازن مع حركة الاجتهاد الشيعية.<br />
الحركة الاجتهادية هذه جعلتهم يتجاوزون الكثير من المواقف العقدية والفقهية أو هكذا يبدو- التي تعيق تحركاتهم، وتنازلوا عن الكثير مما علق في أذهانهم، بل إن هناك كثيراً من الدراسات التي انتقدت مدرسة التشيع القديمة والصفوية مثل كتابات حسين فضل الله، وأحمد الكاتب ،وعلي شريعتي، والبرقعي وغيرهم.<br />
و أهم قضية شغلت العالم في العصر الحديث هي مواجهة الاحتلال، والشيعة أثبتوا عقدياً وعملياً استمرارهم في مقاومة الاحتلال، بينما السنة تخلّوا، وأصبحت حكوماتهم هي التي تمثل مصالح الاحتلال، بينما في العالم الشيعي هناك مواجهة صريحة مع الاحتلال.</p>
<p>لكن ألا يتعارض كلامك وبشكل صريح مع شيعة العراق الذي انخرطوا مع مشروع المحتل وأرسوا قواعده؟<br />
أولاً الشيعة مثلوا حالة تحرير للعراقيين من صدام وهي قضية كبيرة بالنسبة لهم، الشيعة يتحدثون عن عراق ما بعد أمريكا، وأعتقد أن الشيعة في العراق طال الزمن أو قصر سيحرّرون العراق من الأمريكان، لكن هم الآن بحاجة إلى تصفية النفوذ السني الذي يزعجهم، فإذا تخلصوا ممن يرونه محتلاً داخلياً &#8220;السنة&#8221; كما لقّنهم الغربيون، فسوف يتفرغون للمحتل الغريب.</p>
<p>ما ردّك على من يقول: ما يجري في العراق من تقتيل للسنة على أيدي الشيعة يتحمله حزب الله؟<br />
أي إنسان لديه نسبة من الوعي يستطيع أن يفصل بين ذلك، فهذا بلد وهذا بلد، وكل حالة تُناقش وحدها، وكل موقف يُتّخذ المناسب معه، على هذا ماذا تقول عن المواجهة بين إيران وأمريكا، هل ستتعسف من أجل أن توجد موقفاً يتواءم مع نظريتك؟<br />
وضع الناس في مواصفات وصناديق عامة تريح العقل من الفهم والتفكير، ولذلك يقول عنهم السنة عملاء، ويصفون هم كذلك السنة بالعمالة ولن ننتهي.<br />
وهذه حالة قد تفيد الخصوم ذوي قاعدة &#8220;فرق تسد&#8221; أكثر.</p>
<p>لكن إيران هي المستفيد الأكبر مما يجري، فبعد أحداث 11 سبتمبر تقلّبت إيران من مكاسب إلى مكاسب، بسقوط أفغانستان والعراق، وحالياً حزب الله في لبنان، ما رأيك؟<br />
- هذا صحيح فهم استفادوا أكثر ليس؛ لأن أمريكا أعطتهم الفرصة بل لأن لديهم دولة واعية منتخبة تمثل الناس، وتمثل الشعب، لديهم حكم ديموقراطي قوي، واستطاعت هذه العقول القائدة أن تكسب في كل مكان، وهم يخططون للوصول إلى إمبراطورية كبرى.<br />
نحن لدينا إمكانات أكبر من إيران لم نستفد منها، فليس صحيحاً أن تحملهم المسؤولية وتلومهم؛ لأنهم استفادوا .. لماذا تلوم الناس على فشلك؟<br />
السنة أكثر عدداً وثروة ومواقع، فعلى الرغم من حصار إيران والتهديد العسكري والفقر إيران تسعى لبناء إمبراطورية. وكثير من السنة يبحثون عن طريق للخضوع والاحتلال أكثر!!</p>
<p>لماذا لا تغتنم دول الخليج الفرصة وتتحالف مع إيران لعلها توازن القطب الأوحد الذي يسيطر على العالم؟<br />
أمريكا لا تسمح لدول الخليج أن تتحرك وتتعاون مع إيران بأي شكل من الأشكال؛<br />
فدول الخليج لا تستطيع أن تمارس أعمالها باستقلال، بل تُمزّق من داخلها، ولا تتحد ولا يُسمح لها فكيف تذهب بعيداً؟<br />
لكن لو تنازلت إيران عن طموحاتها فسوف تكون إيران وكيلة أمريكا في المنطقة وندخل تحت مظلة إسرائيل أو إيران.<br />
ليس من مصلحتنا إنشاء عداوات مع إيران في هذه المرحلة؛ لأن إيران قد تتصالح مع أمريكا وبسرعة، وقد تبيع المشروع النووي مقابل ثمن إستراتيجي كبير أهم شيء فيه نوع من النفوذ في منطقة الخليج، ووسط آسيا والعراق.<br />
وإيران تبحث عن قوة مضمونة في لبنان فدخلت في فترة من الفترات في تحالف مع حركة أمل، ثم انفصلت أمل إلى تيارين ليبرالي وهو أمل الحالية، وديني وهو حزب الله، فوضع طبيعي أن يتبع المتدينون إيران.<br />
فإذا انتهت إيران من سوريا ولبنان وفلسطين فهذه خسارة كبيرة لإيران. تبقى مشكلة أخرى نفوذهم داخل العراق، فهل يمكن أن تفتح جبهة قتال أمريكية إيرانية؟ هذا وارد لو لم تخضع إيران لهم.</p>
<p>طرحت كوندليزا رايس مع بداية الحرب على لبنان فكرة &#8220;الشرق الأوسط الجديد&#8221; برأيك ما جدوى هذه المشاريع الأمريكية؟ وما هي أهدافها وخطورتها على المنطقة؟<br />
دائماً المحتل ينظر للشعوب والأمم التي تسيطر عليها، وكأنه إدارة أو مبنى تشرف عليه، وتعيد ترتيبه على هواها كل فترة. لكن هذه المناطق فيها سكان وعقائد تأبى عليهم وكل هذه المحاولات أخفقت.<br />
والمستعمر دائماً لديه سلاح &#8220;فرّق تسدّ&#8221;، ونجحت هذه السياسة في العراق بشكل واضح، لكن الذي يستطيع إفشال هذه المشاريع هي المقاومة بكل أنواعها. وهل تعلم أنهم يريدون أن يقسمونا ويعيدوا تقسيمنا مرات أخرى كثيرة، لكنهم لا يستطيعون تقسيم الولايات الإدارية في بلادهم بالسهولة نفسها، فبلدان العبيد لها حال غير حال بلاد الأحرار، والتعامل مع المستعمرات ليس كالتعامل مع الذات!! </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2006/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%91%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>د.محمد الأحمري: &#8216;المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم: الخوف أولا والجهل والضعف ثانيا&#8217;</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2004/03/07/%d8%af%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%ba%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2004/03/07/%d8%af%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%ba%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 07 Mar 2004 04:57:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2004/03/07/%d8%af%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%ba%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d9%85%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[حاوره خالد حسن
كلما حاورته وجالسته وقرأت له تزداد، لا أقول إعجابا بجرأته وتجذبك صراحته ويأسرك تدفق الأفكار، فهذا مما لا ينكره مخالفوه، ولكن يخطفك، سعة أفقه وسنده الفكري وتنوع إطلاعه المعرفي، إنه باختصار حالة فكرية متقدمة، إنه د.محمد حامد الأحمري، الذي أجرت معه العصر هذا الحوار الممتع عن شروط اليقظة والمشروع الأمريكي والحالة العراقية الراهنة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>حاوره خالد حسن</strong><img src="http://alasr.ws/myfiles/alasrimages5/ACF1AD.jpg" alt="" /></p>
<p>كلما حاورته وجالسته وقرأت له تزداد، لا أقول إعجابا بجرأته وتجذبك صراحته ويأسرك تدفق الأفكار، فهذا مما لا ينكره مخالفوه، ولكن يخطفك، سعة أفقه وسنده الفكري وتنوع إطلاعه المعرفي، إنه باختصار حالة فكرية متقدمة، إنه د.محمد حامد الأحمري، الذي أجرت معه العصر هذا الحوار الممتع عن شروط اليقظة والمشروع الأمريكي والحالة العراقية الراهنة وموقف المثقفين.<br />
<span id="more-61"></span><br />
<strong>* &#8220;الصحوة لم تتراجع، بل أصاب بعضنا الغرور..&#8221;:</strong></p>
<p><strong>العصر</strong>: بالنظر إلى تنامي ظاهرتي الغلو (في الاختلاف والتنافر) والخلوَ (خلو المشاريع من السند الفكري) بصراحة، هل يمكن القول أن الصحوة أو &#8220;اليقظة&#8221; تراجعت بأسرع مما استغرق ظهورها، وهل رجعت الغفلة بأشد مما كانت عليه من قبل؟</p>
<p><strong>د.الأحمري</strong>: ظهور اليقظة الإسلامية في العصور الحديثة يعود لأكثر من قرنين، وتجلى في صعود مدرسة الفقه والحديث والعقيدة السلفية في الهند وفي الجزيرة العربية، وساعد في صعودها، وتأثيرها على الناس مشكلة غزو بلاد الهند، والحرب على الدولة المغولية المسلمة في شمال الهند، وفي البلاد العربية ساعد فساد الحكم العثماني على مبادرة الناس للصلة بدينهم دون وسيط من خليفة ولا من شيخ الإسلام.</p>
<p>وشعرت الأمة حين انكشف وبان للناس، أن تلك الحكومات غير قادرة على حماية نفسها، فضلا عن دينها، وكان فساد المتسلطين لا يطاق، قامت تلك الحركات التجديدية في مناطق نائية رأت العواصم تنهار، خلقا وسياسة وعلما, ولكن صعوبة التواصل، وقلة وسائل العلم، وضعف الطباعة، وقلة السكان، والفقر، والأمراض، والركود الطويل، والسذاجة التي عاشها مجتمع المسلمين، وغرورهم الطويل بوهم أن كونهم مسلمين ينقذهم من الهزيمة، ويعصمهم من تغلب خصومهم، مهما بعدوا عن حقيقة إسلامهم، بطأ كل ذلك النتائج.</p>
<p>والصحوة لم تتراجع، بل أصاب بعضنا الغرور بوعيه، أو وهم أنه وعى واكتملت أدوات فهمه، ومعارفه. وفتك بالأحزاب كثرة عددها، وغروها بأنها قوية، وكثيرة، واكتفت من الإصلاح بتكثير العدد، فنقم عليها من رأى الوعي خارجها، وشاهد التعصب يعصف بداخلها، بكل أشكاله، ورآها تنقل أمراض مجتمعها لداخلها. فبرز هذا التنافر، والشكوك، وضعف الثقة، وتبلد الإحساس بالمشكلات.</p>
<p>وكلما تقادم العهد ساد التقليد، والترديد، وخاف القدماء من النقد، وهلعوا من التجديد، ووضعوا من عرفهم وعادتهم قيودا لازمة، فكثر الناقدون بحق وبدونه. نعم هناك غفلة عند كثير من المثقفين، ولكن يقابل ذلك تصاعد وعي عام عند العامة، وتقدم الوعي عند عامة المسلمين يبشر بخير كثير، فعامة الناس هم السواد الأعظم ذو التأثير، وعودة هؤلاء لأمتهم وحضارتهم، ولغتهم وتاريخهم وشعورهم بالأمة الواحدة والجسد الواحد هو &#8220;غنيمة العصر&#8221; والأمل في وجود هداة قادرين على تنوير الناس، وحسن التعامل مع التغيرات الكبرى التي تسابق قدرة المتابع على معرفتها.</p>
<p><strong>العصر</strong>: ماهي ـ في نظركم ـ الشروط التجديدية التي ينبغي توفرها في هذه اليقظة؟</p>
<p><strong>د.الأحمري:</strong> يحتاج المجددون لفهم الشرع نصا ومقصدا، وفهم الواقع ميدانا للتجديد. وما يعانيه رجال الإصلاح والتجديد في عصرنا وبوضوح هو ضعف أحد الجانبين، المعرفة بالشرع، أو المعرفة بالواقع. ولهذا كان من المهم القبول بالتجديد في المسائل ومفردات المواقف، وليس أن نبقى عند باب السرداب ليخرج لنا المجدد الملهم. وهذه مسألة ظهر أثرها الإيجابي في كثير من المسائل، كالبنوك وشئون الأسرة، والقبول بصيغة الانتخابات للخروج من المأزق والاستبداد السياسي. وقضايا تجديدية أخرى كثيرة مما يندرج تحت ما عرفه العلماء بالاجتهاد أو التجديد في مسائل خاصة. والقول بالتجديد الجماعي هو القول المختار كلما اتسعت المعرفة، وتعقدت المعارف، وزادت الحاجة للتجديد، مما جعل فكرة المجدد العام للدين أبعد منالا.</p>
<p><strong>* يقظة اليوم لا تعرف حدودا:</strong></p>
<p>العصر: ما الذي يميز يقظة اليوم عن حركة الإحياء بالأمس؟</p>
<p>د.الأحمري: يميزها شمولها لكل مكان، وكل بلد، وكل مستوى اجتماعي وثقافي، واستفادة بعضها من بعض، في الموضوعات الكلية، مثل إعزاز الإسلام، وفهمه، وتطبيقه، وفي المواقف السياسية والعقدية، وحتى في الجوانب الشكلية أو الجزئية –كلباس النساء- ويميز هذا الإحياء أيضا الموقف التفصيلي، فلم يعد شعار الشمول عاما غائما، بل هناك رجال ونساء أخرجوه من كونه شعارا إلى تنفيذه، كما يحدث في الإعلام، من صفحات الإنترنت، إلى التلفاز، إلى الشارع، والمصنع، ثم هي يقظة عامة لا تعرف حدودا، من لاعب الكرة في تونس، حين يعطي مواعيد بعد أوقات الصلوات، ويسجد للشكر عند تسجيل الهدف، إلى رفيق المغني جاكسون الذي دعاه للإسلام رغم بعده الكبير. قد يرى بعض القراء هذه أمثلة ساذجة بسيطة، ولكنها تعبر عما فوقها وما دونها.</p>
<p>العصر: ما موقع &#8220;يقظة&#8221; اليوم من التحولات الفكرية والسياسية في العالم ككل؟</p>
<p>د. الأحمري: تحولات العالم الإسلامي هي في قلب تحركات العالم وتحولاته، فكريا وسياسيا وليس فقط جغرافيا، كما لم يسبق للعالم أن عاشها، منذ قرون، وهي مستهدفة صراحة دون مواربة، والعداوة السافرة للإسلام أيقظت النائمين وأشعلت قلوب الهادئين. وهناك تحفز ديني كبير في الأديان الأخرى، غير الإسلام، و قد يكون أكثر وضوحا في صعود تيار التطرف المسيحي الصهيوني، وعنف هذا التيار، والتطرف في جماعات العنف في العالم الإسلامي، والتوجه الاستعماري الأوربي الجديد. العصر: لننتقل إلى المشهد العراقي كواحد من حالات اختبار &#8220;اليقظة&#8221; في الأمة، كيف يبدو لكم هذا المشهد؟ د. الأحمري: هذا الحدث يكرر طريقة المستعمرين في السيطرة على الأمم الأضعف وابتزازها ولا تختلف عن قصة أي هيمنة استعمارية سابقة، كالاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي، ولكن العراقيين رغم مأساتهم الكبيرة أحسن إدراكا من السابق، وتجاوزهم لتهديد الحرب الأهلية إن استطاعوا مؤشر خير.</p>
<p>العصر: البعض يتحدث عن صفقة بين شيعة العراق (وخاصة الموالين منهم لإيران) وأمريكا لترتيب الوضع في العراق بما يقوض حرب العصابات ويخلي الساحة من أبرز المناهضين للاحتلال، ويعزز النفوذ الإيراني في العراق، هل هذا الحديث يعكس توجسا مبالغا فيه، وتوجها طائفيا، وبالتالي ننفي عن الشيعة أي أطماع أم أن الوضع يشير إلى ترتيب مبيت وأطماع استراتيجية؟</p>
<p>د. الأحمري: هناك مصالح دائمة إيرانية في العراق، وعراقية في إيران، والشعبان متداخلان بطريقة أكبر مما يتوقع المراقب الخارجي، فالعائلات الشيعية بين البلدين بينها نسب وقرابة، فهناك رباط عائلي بين آل الصدر فرع محمد باقر الصدر وبين مرشد الثورة الحالي، وهناك أعداد هائلة من العراقيين الذين هم عراقيون من أصول إيرانية، منهم آل الصدر، والعكس أيضا أكثر، فبعض المدن الإيرانية عراقية من حيث الأغلبية مثل قم، والشواطئ الخليجية الشرقية يغلب عليها العرب، لسانا وأصولا، وهناك من أخرجهم صدام بحجة النسب الإيراني، وعاد الكثير من هؤلاء. هناك المقابر الشيعية والمواقع التي يقدسها الإيرانيون، وهذه تمد نفوذهم بين العراقيين الشيعة، وتربط العامة بالعامة في البلدين، وهناك ما يربط الفئات المتعلمة كالحوزات، وكل هذه تستغل سياسيا، قديما وحديثا. ولا يليق المبالغة في موضوع الترتيب الإيراني الأمريكي، فبين أمريكا وإيران شكوك كثيرة، وعدم ثقة، وشيعة العراق منهم تيار عروبي شديد النفرة من الإيرانيين، منهم تيار كبير من حزب الدعوة، وجزء من الترحيب بموفق الربيعي أمريكيا كونه ممن لا يتفق مع الإيرانيين، وهكذا الشلبي والجعفري.</p>
<p>* &#8220;قلوب الحكام مع المقاومة، وعملهم مع أمريكا&#8221;:</p>
<p>العصر: كيف يؤثر الوضع في العراق على وضع المنطقة ككل؟ أو بمعنى أدق، ماذا عن مشروع &#8220;الشرق الأوسط الكبير&#8221; الذي يجري الحديث عنه؟</p>
<p>د. الأحمري: هنا أكثر من سؤال كبير في هذا الحيز الصغير، جيران إيران الأربعة الكبار يؤيدون المقاومة بقلوبهم، ويتمنون انتصارها، ويؤيدون أمريكا بأيديهم وأموالهم، &#8220;فقلوب الحكام مع المقاومة، وعملهم مع أمريكا&#8221; أما الشعوب فتؤيد المقاومة بقلوبها، ويصعب عليها ما عدا ذلك. أما كيف يؤثر هذا فإنه موقف مصيري في مستقبل هذه الدول، وعلاقاتها، ومكانتها في العالم، وستطول هذه الحروب، والمواجهات والأحلاف، في العراق وحوله، ما دام الإسلام قائما، والبترول ذا أهمية، والقاعدة الأمريكية –إسرائيل- موجودة.</p>
<p>أما عن الفقرة التالية، فالذي يلوح للمراقب أن المشروع أكبر من قدرة أمريكا على تنفيذه، وهو حلم كبير، أن تصبح المنطقة كلها أمريكية، ولكن هناك ما قد يعجل ويدفع في هذا المسار ويقربه من النجاح، وهي عوامل ليست كلها إسلامية كما نفكر فيها أحيانا، فشعور أمريكا بالتحدي الصيني الهندي القادم، ومحاولة استعادة روسيا لبعض قدرها، والتنازع مع الأوربيين، قد يكون مما يساهم في ذلك، وتطالب أمريكا أوروبا أن تساهم في صناعة العالم الجديد. وقد يجد المشروع قبولا سياسيا خجلا، ولكن أعماق الحكام العرب تكره هذا التوجه وتحب التمرد عليه، -وقد أعلنت مصر والسعودية موقفهما ضده- والشعوب الغائبة غالبا تتمرد على ما تعلم وما تجهل منه. وسوف يلاقي صعوبة في النجاح بسبب سياسة أمريكا في قضايا أخرى.</p>
<p>العصر: وما مستقبل دراسات الشرق الأوسط في أمريكا بعد التغيرات التي حصلت في الثلاث سنوات الأخيرة؟</p>
<p>د. الأحمري: هناك محاولة إحكام سيطرة على التوجهات الثقافية في الجامعات الأمريكية، على هذه التخصصات، ومحاولة لتسخيرها لحاجات الحكومة الرسمية، وللرؤية اليهودية، وهي حملة أشبه بالمكارثية، وهناك مواقع على الإنترنت تراقب الأساتذة في الجامعات، وتطارد من يخالف الرأي الصهيوني، ومطاردة لكتب بعض الكتاب من أمثال إدوارد سعيد ومطاردة الأساتذة الذين يدرسون أو يوصون بكتبه، وموقع على الإنترنت يلاحق بالتشويه الأساتذة الذين يخالفون الموقف الإسرائيلي. وهكذا مواقف يمينية متطرفة تساند هذه الرؤية. غير أن الفكر اليساري يزيد الإقبال عليه، والتأثير منه على المسيرة العامة وبخاصة في أوروبا.</p>
<p>العصر: ماذا عن صناعة &#8220;القابلية&#8221; في العالم الإسلامي للاعتراف بشرعية الهيمنة الأمريكية؟ وما علاقة هذا بمؤسسات التنشئة الاجتماعية (من مناهج تعليم وصروح علمية وغيرها).</p>
<p>د. الأحمري: إنه عمل مضن كما تراه الحكومات الغربية، لا يقل عن الحرب الباردة مع روسيا الشيوعية، يخطط لها بقوة، وتوسع، من التعليم إلى الإعلام، إلى التوجهات العامة في جميع ملامح الثقافة، وهناك أمراض قديمة موجودة، يصعب بسببها الدفاع عن المناهج والثقافة الموجهة رسميا، وبسبب نقاط الضعف هذه يجد المدافع عن المناهج القديمة نفسه محرجا حيث يجب عليه أن يدافع عن الحق والباطل، ويجد الخائف من المناهج الغربية القادمة نفسه محرجا بين قديم يحتاج إلى تجديد، وجديد يهدف لتكريس الاحتلال لأمته وثقافته. وجموع من البسطاء والطيبين ومنهم مخلصون يهتفون لطرفين متخاصمين ولكن لكل طرف غوره وهدفه الذي لا يبوح به. ويستشهد كل طرف بحجج فيها بعض الحق، ولكن ليس ليصل به للحق. ففي المناهج تأييد للديكتاتورية، وللمذهبية، ولكن ليس من أجل أن يكون لنا ديموقراطية، ولا حرية، ولكن ليخرجوننا من المذهبية للأمية، ومن الديكتاتورية للاستعمار كما حدث للعراق!! فهل هذا هو بعض الهدف!</p>
<p>* المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم:</p>
<p>العصر: ما الذي تعيبه على المفكرين والمثقفين إزاء تعاملهم مع الملف العراقي؟</p>
<p>د. الأحمري: المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم وهو الخوف أولا والجهل والضعف ثانيا، وما غلب على شعوبهم وهو الجهل، ومنهم طائفة مأجورة مضرة، ويعاب على المثقفين تحزبهم غير الواعي، وقطعية مواقفهم بلا دليل، فمنهم من يرى الاحتلال الأمريكي خيرا بلا شر، أو شرا بلا خير، ويتعصب لأحد الموقفين بطريقة عمياء. &#8211; وخلل آخر هو سيطرة الموقف العقدي على الفهم السياسي، والشخص الغارق في الصراع العقائدي يحجب نفسه عن جانب آخر مهم من الحقيقة، فمن تستولي العقيدة على تفسيره تضعف قدرته على رؤية الموقف.</p>
<p>العصر: إن الأزمات السياسية الكبرى لا يمكن حلها بالحيل والمناورات والترقيعات ولا بحوارات عابرة أو جلسات أقرب إلى الاستهلاك الداخلي، وإنما تحتاج إلى إجراءات وتغييرات أعمق، أقل صخبا وبعيدا عن زخرف الدعاية، ما تعليقكم على هذا الرأي؟</p>
<p>د. الأحمري: ملاحظة صحيحة، ولكن قد يكون الصخب والزخرف والاستهلاك غاية الأمر.</p>
<p>العصر: في كل مرة وفرصة تؤجل الحريات والحقوق المشروعة، مرة باسم المخاطر الخارجية المحدقة، ومرة باسم التهديدات المحلية، مرة باسم السياسة، ومرة باسم الأمن، وهذا يعكس إلى حد كبير الانفصام النكد بين الفكرة والواقع، ويترتب عن هذا تعارض صريح بين مصالح الحاكم وطموحاته وبين إرادة وتطلعات الرعية، وهذا أحد رؤوس الفتنة وجذور الاضطراب والصراع، فما مخاطر هذا التأجيل؟ ولمصلحة من؟ أليس شعار الإصلاح الذي يرفعه الحاكم، موجه لحل مشكلة حكمه ونظامه؟</p>
<p>د. الأحمري: النجاح هو أن تجعل من الإصلاح الذي تريده مصلحة العامة، وتوجها للأمة، وهذا يحتاج للرؤية الصادقة والإخلاص في معرفة المشكلة الأكبر من حاجات الأحزاب والجماعات والفرق، وعندما تصبح حاجتك ورغبتك هي حاجيات ورغبات الأمة فعلا، يبدأ الموقف الإعلامي والتبليغي للناس، وصدقك وجدك يجعل مصلحة الحاكم منسجمة مع مصلحة الأمة، أو يجد نفسه معاديا للإصلاح، وهو غارق في فساده، وضعفه هذا يدفع به للإصلاح الذي تطلب به الأمة. ومن مشكلة المصلحين أن مطالبهم جزئية، وشكلية، ويتمسكون بمكسب صغير ويفرطون في أكبر منه.</p>
<p>مثال ذلك يخاف قوم من أن تنال الأقلية أو الشيعة في بعض البلدان شيئا من حقوقهم، فيطالبون ببقاء الحال كما هو، ولا يعلم هؤلاء أنهم لو طلبوا للجميع بحقوقهم، لما كان هناك خطر من شيعة ولا غيرهم، فدع الشيعي ينال حقه، بشرط أن ينال الجميع حقوقهم، وسيكون له نصيبه بحسب حجمه، والأغلبية سوف تجد أنها حققت الكثير مما لم تنل من قبل، فقد حرمت الأغلبية حقوقها بسبب أن هناك أربعة في المائة مخالفة لم تنل حقوقها، ونجحت العصابة المتاجرة بوهم الحقوق من الطرفين، وخسرت الأغلبية مطالبها، فالأغلبية في العالم العربي بل وفي العالم الإسلامي أجمعه مضطهده وخاسرة لحقوقها بحجة الأقلية، التي تستفيد من شيوع شعارات التخويف من الأقلية، مثل الأكراد في تركيا، والنصارى في مصر، وفي السودان، والبربر في شمال إفريقيا، ثم تكون الخسارة على الجميع أكبر، ويختفي المفسد وراء شعار براق. وتوقف الحقوق العامة بحجة وهمية. </p>
<p><a href="http://alasr.ws/index.cfm?method=home.con&#038;contentID=5090&#038;keywords=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1%D9%8A">مجلة العص</a>ر</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2004/03/07/%d8%af%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%ba%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في حوار جريء مع المفكر الإسلامي د. محمد الأحمري (3) : &#8216;لم يمارس المسلمون الصدام الشامل ولا روجوا له، وإنها هو قرار خصومهم&#8217;</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2003/09/15/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-2/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2003/09/15/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Sep 2003 04:55:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2003/09/15/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-2/</guid>
		<description><![CDATA[* يبدو أن التيار الجهادي بقيادة أسامة ابن لادن والضواهري يؤمن بأن استجلاب الصدام مع الغرب هو الطريق لانتصار المسلمين, وأن إثارة الغرب ودفعه لغزو العالم الاسلامي هو أسرع الطرق لحل مشاكل العالم الاسلامي, وأن هذا الصدام وإن كانت له تكاليفه العاليه على المسلمين في البدايه فإنه كفيل بتفجير طاقة كامنة هائلة لا قبل للغرب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>* <img src="http://www.islamtoday.net/baner/alahmer-11-08-2006.jpg" alt="" />يبدو أن التيار الجهادي بقيادة أسامة ابن لادن والضواهري يؤمن بأن استجلاب الصدام مع الغرب هو الطريق لانتصار المسلمين, وأن إثارة الغرب ودفعه لغزو العالم الاسلامي هو أسرع الطرق لحل مشاكل العالم الاسلامي, وأن هذا الصدام وإن كانت له تكاليفه العاليه على المسلمين في البدايه فإنه كفيل بتفجير طاقة كامنة هائلة لا قبل للغرب بها تنتهي بهزيمة الغرب وانتصار المسلمين, وهنا بعض التساؤلات:<br />
أ- هل توافق على أن هذه هي استراتيجية التيار الجهادي؟<br />
ب- هل تعتقد أن الصدام الشامل من مصلحة المسلمين في النهاية؟<br />
ج- هل يوجد بديل عملي لنظرية الصدام الشامل لم تجربه التيارات الاسلامية وثبت فشله؟<br />
د- هل ترى أن بالامكان تفادي هذا الصدام مع وجود تيار مقابل يهودي-مسيحي قوي النفوذ يؤمن أيضا بأن الصدام الشامل من مصلحته؟.<br />
<span id="more-60"></span><br />
د. الأحمري : الحقيقة أنني لا أعرف إستراتيجية القاعدة, وقد لا يكون عندهم إستراتيجية أخرى غير الذي يراه العالم منهم, ولا أتوقع أنهم أرادوا لأمريكا أن تأتي إليهم, ولا إلى العالم الإسلامي, وقد يكون مناسبا أن لا نتعمد تركيب وتعقيد البسيط إن كان واضحا وبسيطا. ولست من مؤيدي هذه الأعمال, وقد كتبته في اليوم الأول للحدث في بيان رسمي, ولم يتغير رأيي فيه, ربما يقول القراء لأننا كنا آنذاك تحت النار, وقد كتبت من قبل بحثا وزعته على القريبين منذ نهاية عام 94 وعام 95 عندما بدأت المجموعة الجهادية الليبية عملها ضد القذافي, وقد يستغرب بعضكم ولكن بالله عليك تصور أنك من سكان المدن الليبية, ثم في وسط الليل تعدو مجموعة على بيوت أو على حرس أو على مؤسسة عامة, فتقتل ثم تهرب للجبال ماذا يكون ردك؟ أقول أن السكان لا يملكون إلا مقاومة هؤلاء, ولأنهم غير معروفين لا أشخاصا ولا أهدافا, إن أكثر ممارسة هذه الحركة أضرت بالمسلمين وقدمت مبررات لإرتكاب أبشع الجرائم في حق المسلمين, والفقه هنا هو معرفة شر الشرين؟ فالاحتلال قائم, ولكن مضاعفته إلى تضييق أكثر وقتل ونهب وإفقار صريح وتدمير شر من سابقه.<br />
الصدام الشامل لا أعتقد أن المسلمين مارسوه ولا روجوا له, ولكنه كان قرار خصومهم, وهذا رد بعض المسلمين على القرار. وليس من مصلحتنا أبدا إثارة العداء, ولا توتر العلاقات مع الغرب, ولا مع الشرق, مصلحتنا في استفادة جيدة وجادة من عولمة زماننا, واستخدام قوتنا الأخلاقية والعقدية والروحية والمالية لصناعة عالم أفضل.<br />
البديل الشامل هو الإصلاح الشامل, وهو شعار رفعه الأمريكان للحكومات العربية, وادعته الحكومات العربية وقالت أنها ستفعل, غير أن المحتوى سنختلف عليه, لأن الإصلاح الغربي يعني استصلاح الغربيين للعالم الإسلامي. ومفهوم الإصلاح عند الحكومات العربية أن يخفف الغربيون من نقدهم, ويسكتوا عنهم, كما يسكتون عن تونس وإسرائيل, وأن تحسن صورتهم, وأن يتظاهر الجميع بأنهم يحيون رائعة. وأن تحتفل بهم الدول والإعلام, وتؤمن لهم زيارات للبيت الأبيض وهيلمة:<br />
يبهرون الدنا بزورة روما وعليهم غبار دنيا ثمود<br />
أما نحن في الجانب الإسلامي فلم نملك من الشجاعة ولا من المعرفة ولا الفكرة أن نعطي تصورا للإصلاح في هذه المرحلة. فنحن حائرون نرقع المواقف, ونتخلص من المشكلة بتزجية الوقت وبالحديث في المجالس, وبنقد هنا ومدح هناك. نحن نعلم جميعا أن هذه الزعامات السياسية والفكرية المعترضة والمواجهة في جبال تورا بورا أو جبال الأطلس بلحاج والفقيه والمسعري وبن لادن الترابي والغنوشي، صدام وآل الصباح, نحن جميعا نتاج مرحلة استعمار صريح أو مقنع، وضحايا أزمة الحكومات الفاشلة, والإصلاح المؤجل, والأمية الخانقة, كلنا شركاء في صناعة واستمرار الهزيمة. والمجتمع المشلول, غير أن هناك حقيقة ملاحظة وهي وجود بوادر تجاوز لكثير من ثقافة هذه المرحلة.<br />
* زرت الولايات المتحدة الأمريكية وتنقلت فيها للدعوة أكثر من شهر ونصف .<br />
وقد عجبت من وجود الفكر السلفي الجديد أعني منهج الجامية ، أتباع الشيخ المدخلي .<br />
السؤال :<br />
ألا ترى أن انتشار هذا الفكر بين شباب حديثي الإسلام سبب نكوص مرتقب لأولئك الشباب ؟<br />
كيف استطاع هذا الفكر العجيب من وصول تلك البلاد البعيدة ؟<br />
هل سيكون واجهة سيئة لمنهج أهل السنة مما يبغض الناس في أهل السنة ؟<br />
د. الأحمري : كانت المجموعة التي سميت فيما بعد بالجامية من المجموعات التي أسست التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية, وكانوا من المؤسسين في اللقاء الأول, وداؤهم جاء أكثره لاحقا من الشرق, بسبب من السلفية ومن السنة والجماعة, وقد أفصل ذلك في غير هذا المكان. لقد كان الأولى استخدام كلمة &#8220;الإسلام&#8221; فقط. ثم نشر الحق تحت هذا المسمى, وبهذا تصنع المسار الصحيح.<br />
ما أشرت له واقع, وبعضه نتاج لأخطاء عديدة, منها استخدام مصطلح أهل السنة وأهل السنة والجماعة, وهذا شعار كان رفعه غير موفق, لا في الغرب ولا في الشرق. فالذي جعلنا نستخدم هذا المصطلح هو انتصار الثورة الإيرانية, فجعلونا ننحاز للزاوية, ونسمي أنفسنا بتسمية &#8220;تنم عن فرقة أو طائفة&#8221; وهذه التسمية مخالفة صراحة للموقف الشرعي الصحيح, فنحن مسلمون وكفى, ومنهجنا وعقيدتنا الإسلام, وغيرنا من البدع والطوائف عليهم أن يسموا فرقهم, وطوائفهم, نحن الخط العام في الإسلام, وغيرنا عليهم تسمية أنفسهم بما شاءوا.<br />
ثم إن استخدام الاسم تاريخيا غير صحيح. فقد حمل في كل عصر مسمى ومعنى مختلفا.<br />
ومصيبة هذه التسمية والتي عرفتها عن قرب ودراية أثرها السيء جدا, فقد انتجت الخط المنحرف الذي &#8220;تزلف بالتسلف&#8221; بطرفيه المعروفين:&#8221; التسلف للتزلف عند الحكومات ومناصريها, والتزلف السيئ الآخر, وهو التزلف للعامة باقرار ما يرونه, والتزلف للعامة أكثر إفسادا من التزلف للحكام.<br />
وعقدة أخرى لحملة شعار السنة والجماعة, أنهم يهربون من زمانهم, للبحث في لوازم التسمية, فهي تعني صراعا مع الفرق التي عاصرت الإمام أحمد, وإذا لم توجد هذه الفرق فإنهم يبعثونها من قبورها, أو يزعمون بأن المعاصرين هم هم الأوائل.<br />
ولهذا كان موقف من سموا أنفسهم &#8220;أهل السنة والجماعة&#8221; من الفرق المعاصرة كليلا, وتاريخيا, ولم يخرجوا من صراع الفرق في مطلع وجودها. وكان دور بعضهم إيجاد طائفة تتغزل بابن تيمية, وأحمد, وتستعيد المعارك التاريخية تحقق من خلالها وجودها, وهي لا تفكر في المستقبل, بل تفكر كيف تستعيد بطولات الفرق, وأمجاد الخصومات وتخليد الانتصارات الكلامية. ومخاطر سلوكهم هذا أنهم يحولون الدين إلى دروس في الفرق. وقد يكون من أسباب ذلك كون بعضهم يدرسون في أقسام جامعية يرددون فيها صراعات المدارس الكلامية, مما جعلهم يرون مشروع الإصلاح تخصص في قسم العقيدة, وهوامش تعرف بابن تيمية, وعبقرية تلامذتهم إن استطاعوا إلحاق المعاصرين بما يناسبهم من الفرق السابقة, وإعادة التصنيف لجمع اللاحق بالسابق.<br />
أما الجامية أو المدخلية فلا مستقبل لأفكارهم في أمريكا, لأنه ليس لديهم أفكار تستحق الاهتمام هناك, ولا زعيم يبيعونه أصواتهم, وليس لديهم إمام تلزم طاعته أو الخروج عليه. وستصوغ منهم أمريكا طائفة صوفية صغيرة جدا إن بقوا.<br />
* عانت الشعوب الإسلامية من استغلال الحاكم السياسي للدين وتسخيره لأهوائه وأغراضه حتى ولو جاء ذلك على حساب تحوير أو لي أعناق نصوصه من خلال فقهاء السلاطين<br />
فهل من سبيل لحماية الدين وتنزيهه من أن يكون مطية للحاكم يستعين بها لاستعباد الشعوب واستلابها وحرمانها حقوقها التي كفلها لها خالقها ؟؟<br />
ثم ألا ترون بأن التقاعس عن فعل شيء لتحرير الإسلام من مختطفيه من مثل من أشرت إليهم أعلاه قد يؤل بديننا إلى ما آل إليه الدين المسيحي من هجر ونكوص لمعتنقيه بعد أن وجدوا أن الكنيسة ومن ورائها الحكام هناك قد سخروه لأيذاء الناس واستعبادهم ومسخهم واستغلالهم والتكسب من وراءه والتلاعب بعواطف منتسبيه للوصول لغاياتهم الغير نزيهة ؟؟<br />
د. الأحمري : سؤالك متميز, وقد تفطن علماء المسلمين لهذه القصة مبكرا, فانحازوا للإسلام, وأخذوا الأمة وولاءها معهم, وقفوا رقباء على السلطان, فصانوا أعراضهم من تخوين الناس, ومن تهمة بيع دينهم بثمن بخس دراهم معدودة, لخدمة ظالم, أو عابث, وحققوا انتصار الإسلام بهذه الطريقة عندما انفصل الحكم عن الدين, فرفعوا الدين فوق شهوات الطامعين الذين أرادوه سكرتيرا أو منبرا أو أحد عبيد الحاشية. وقد شق على العلماء موافقة أبي يوسف في عهد هارون على منصب القضاء. وعده بعضهم كسرا للعهد.<br />
وقد ترسخت هذه المسألة, حتى إذا حاول آخرون وجهت لهم سهام لا ترحم, وقد يكون من المناوئين متشددين في موقفهم, غير أن أساس الموقف صحيح.<br />
وهذا تحقق في ابن تيمية فقد انحاز بالعلماء عن خدمة الباطل, أما ابن عبد الوهاب فقد كان الإمام أو صاحب الفكرة والقيادة المحركة, وفي نقاش دار مع الغنوشي قال كلمة جميلة: &#8220;ابن باز آخر علماء المسلمين الذين جمعوا بين ثقة الأمة والسلطة&#8221; وقد كان رحمه الله مهيبا من الطرفين. وقد ترسخ في ثقافة المسلمين نزع الثقة والشك في واعظ السلطان حتى يثبت بعمله العكس. وقد تكون من دلالات حفظ الله لدينه.<br />
وقصة الفصل بين الدين والدولة في الغرب فقد كانت ضرورية بسبب فساد المسيحية, وتفرقها, والدور الإستغلالي التدميري للكنيسة, وهذا لم يحدث في تاريخ الإسلام, وقصة بيع الجنة وصكوك الغفران حقائق تاريخية, ومارتن لوثر –زعيم المحتجين أو البروتستانت- تمتع بشجاعة نادرة, ورحلة روحية غريبة, وكانت سفرته للفاتيكان من أهم الأسفار أثرا في تاريخ فكره, واطلاعه الجيد على الإسلام بلا شك ساعده في &#8220;احتجاجه&#8221; –له تعليقات على كتاب يرد على القرآن- , ولتمكنه من الإسلام اتهمه البابا أنذاك بأنه يريد نشر الإسلام &#8220;المحمدية&#8221; في أوروبا. واتهمه بأنه الدجال الذي يخرج في آخر الزمان, فرد عليه بأنه هو الدجال الموجود حقيقة في روما. وكانت ثورة على فساد الكنيسة, وعلى بيع الجنة, وعلى خرافات البابوية.<br />
أما الحركة العلمانية الغربية فهي نافعة للمجتمع الغربي مادام نصرانيا, وهي أجمع لهم وأبعد عن الفساد إذا قورنت بالكنيسة, والإقطاع. وتوجه أمريكا نحو النصرانية بهذا التطرف سوف يضرها كثيرا ويمزق مستقبلها, ويثير الحروب الدينية في داخلها وفي خارجها, وتثور مشكلة الكاثوليك والبروتستانت, واليهود والمسلمين والنصارى. ومشكلة الأعراق والولايات وهلم جرا.<br />
وهؤلاء الجنوبيون المتشددون في حزام الإنجيل من أرذل الطبقات كما يصفهم ديك موريس , مستشار كلينتون إذ يقول: إنهم متزمتون دينيا ولوطيون!!<br />
* قبل أن أبدأ تساؤلي أحب أن تتكرم مشكوراً أن توضح ما التبس علي من بعض قولك :<br />
1- تقول في معرض نقدك للسلفية : (( ولكن هذا التسلف الحرفي حرم الأمة من التجديد الفكري, وأكد غياب التوجه الأصولي المقاصدي الفقهي )) .<br />
وأنا أسلك أستاذي الكريم : هل كانت الأمة قبل هذه السلفية تعيش تجديداً فكرياً وتوجهاً أصولياً ماقصدياً حتى يتسنى لنا تحميل السلفية تبعة غيابه أو الحيلولة بين الأمة وبينه ؟؟ . وتقول أيضاً ولا زال عن السلفية : وهذا التوجه الحرفي أغرقها في شكل التدين وأبعدها عن روحه, ومعرفة مقاصده.<br />
وأحب أن أسمع رأيك : الذي يرى الناس يعكفون على القبور ويستغيثون بالأولياء من دون الله ويجاهرون بالمعاصي ثم لا ينكر عليهم وإنما يحدثهم عن الشورى والعدل في الإسلام هل عمله هذا تعتبره دلالة على معرفته بمقاصد التدين والتمسك بروحه لا بشكله ؟ وتساؤلي هو : أراك ثائراً على جماعات العمل الإسلامي كلها ، فلا السلفية بجميع أطيافها تعجبك ولا الإخوان ولا المزاوجة بين السلفية والإخوان فما هو العمل الذي ترتضيه للنهوض بالإسلام عملياً ؟؟<br />
د. الأحمري : أولا: استمع لهذه القصة الواقعية: في أمريكا أوصل طالب عراقي زميله للمسجد بسارته ليصلي الجمعة, فقال له العربي الآخر انزل وصل الجمعة معنا مع المسلمين. قال يا أخي الله يغفر ولكن صدام لا يغفر!! فلم يكن الطلاب العراقيون يستطيعون صلاة الجمعة مع المسلمين خوفا من إرهابه, ثم تجدنا آنذاك نتحدث عن الدور الكبير على البوابة الشرقية!! صد الإيرانيين كان مهما, ولكن مصيبته هو كانت أعظم, وما دمنا بلا قرار فلا أقل من كلمة الحق, ولم تقلها التوجهات السلفية وقت الحاجة فضلا عن غيرها.<br />
ثانيا: لا أعرف إن كنت تعلم بعض ما كان يعتمد من مناهج, فهي تعيد موضوع الأسماء والصفات سنين مكررة, وليس في قائمة مناهجها شيء عن حل أي مشكلة تلم بالمجتمع, ولم يكن هناك شيء من الكتب المقررة على شباب الجماعات الإسلامية أو غيرها لنقاش الإستبداد, أو الشرك السياسي؟ أو نقاش المستقبل, وأترك الباقي خوف التطويل.<br />
ثالثا: المثال الذي ذكرته رائع في شرح موقفي في مثل هذه القضية, فالشرك خيانة لله, والاستبداد خيانة للأمة ولدينها, فهذا حق الله وذاك حق عباده, والرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ذم هبل, وحذر منه, أما الجور على الناس ونهب حقوقهم فلم يكتف &#8220;ص&#8221; بالكلام بل ذهب فاقتص من أحد فراعنة مكة -من أبي جهل- للمظلوم, المسكين وأعاد له حقه. فلم يسكت على فساد اقتصادي ولانتهاك لحق مسلم, وفي هذا الجانب الاجتماعي والإقتصادي بادر بالخطوة الفعلية التالية ونفذها قبل أن يهدم هبل.<br />
إن عمل صدام وأمثاله خيانة للأمة, أشنع من كثير من البدع, فقد انتهك كرامة العراقيين, دينا وأنفسا وأموالا, ثم أسلمها, فهل سكوتنا عن هذا الاستبداد و التأله الفرعوني المدمر, وقصر الكلام على أبواب التوحيد كما نوقشت قديما هو التوحيد والعقيدة؟ أليس من أسس التوحيد مواجهة الوثنية السياسية؟<br />
وأين الضروريات التي جاء الدين لحفظها؟ الدين: وضع نفسه بدلا من الله, الأنفس أو الأرواح أبادها, المال؟ قصته ظاهرة, العقول: ذهبت بذهاب ما سبقها, أما الأعراض فاقرأ الأخبار.<br />
وليس من الحق وضع هذا ضد هذا, العدل أو القبور!! من قال هذا؟ أليس مسيئا لنا جميعا أن نسكت عن كفر صدام لأنه واجه الشيعة؟ ألم يكن العراقيون جميعهم يصطلون نار صدام, والسلفيون خارج العراق يرسلون رسائل التأييد له؟؟<br />
أخي لو فكرت قليلا في طريقة تفكيرنا لغيرت موقفك من بعض القضايا التي لا تخدم الأمة, عقديا ولا سياسيا. ثم إن التصرف لم يكن صادرا عن السلفية, بل كانت غطاء لمصالح مختلفة.<br />
بقي أن تعلم أن الجزيرة العربية ونجد خاصة وثيقة الصلة مكانا وسكانا واقتصادا وفكرا بالعراق أكثر مما يخطر ببالك، وأن من المهم أن تكون تصرفاتنا واعية جدا, ففقدان العراق يعني أشياء كثيرة..<br />
أما أن أكون ثائرا على ما تعودته مني فما يدريك لعل ذلك بادرة خير لنا جميعا, وهذه دائرة نقاش سريعة لا يستكمل فيها عرض كل ما يراه كاتب, ونعم إني قد أرى ما لا يرون.. أما السؤال الأخير من أسئلتك فلا تعليق عليه.<br />
* كيف تقيم السلفية فكرياً وهل التفكير السلفي يحتاج لتغيير آلياته واستراتيجياته ؟ ألا تعتقد أن الوقت قد حان لمراجعة الفكر السلفي لنقده نقداً صادقاً صريحاً لكي يتجاوز الأخطاء ؟ لكم نعجب حين نرى الشيعة يحدثون ثورة وتغييراً لما يرونهم افضل لهم فكرياً بينما لا نجد أي ثورة مشابهة عند السلفية ؟ في رأيك هل يملك السلفيون مشاريع حقيقية للنهوض بالأمة اجتماعياً واقتصادياً وفكرياً تتجاوز الإنشائيات الطنانة والكلمات الوعظية الخاوية ؟<br />
د. الأحمري : لا شك أن محمد بن عبد الوهاب قاد ثورة سلفية, وأن من نتائج تلك الثورة الكثير من الوعي والحيوية الإسلامية, من شمال الهند إلى جبال أطلس, وإن كانت التوجهات الإحيائية السلفية سبقت وعاصرت محمد بن عبد الوهاب في الجزائر, أو هكذا يؤرخون لأفكار الشيخ الفكون من قسنطينة صاحب كتاب منشور الهداية. ومن بعد بومن أصبحت السلفية حركة واحدة, غلب عليها شعار الوهابية, وإن كان في بعضها تصوف.<br />
ومهمة المنتصرين في أي ثورة إيقاف أي ثورة قادمة.<br />
ولكن السلفية كانت قد أدت دورها, ولن تستطيع بلغتها وفكرها القائم أن تعيد التاريخ, وهي قادرة على حمل بذور لغيرها, أو لتتطور عنها, كما حدث لفكر الإخوان المسلمين فهو نتاج للوهابية والمدرسة الإحيائية الإيرانية, مدرسة جمال الدين الأفغاني, وشيء من التصوف.<br />
الشيء الذي يسبق العمل هو الفكرة, هذا لم يوجد بعد بقوة في المجتمع والثقافة السلفية, والثقافة التغييرية تسبق, وهي ما قال عنه فولتير إنها قادمة ليتني أراها, فقد كان ما يدور من ثقافة يدل عليها وعلى قدومها قطعا, ولكنه مات قبلها, وقد قام في إيران موقف فكري سياسي صريح في مسائل الحكم, مثل إعادة المشروطية إعادة &#8220;البرلمان والشورى&#8221; وفي عام 1906 تم بطريقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ علماء الشيعة إلجاء الحكومة إلى مرجعية العلماء. ونجحت تلك المجموعة في بث فكرة في الحياة الثقافية, كانت قد سبقت في الدولة العثمانية , بنفس التسمية ثم أحبطها السلطان عبد الحميد.<br />
فبقيت الفكرة تتقد تحت الرماد, ثم جاءت ثورة مصدق, وابتلع الإيرانيون عار إعادة الاحتلال عام 1953م بالثورة التي قادها وأرخ لها كيرمت روزفلت. ولم تكلف سوى مليون دولارا. وهذه الهزيمة للشعب, فتحت باب الجحيم, ونضجت الأفكار المضادة, والتجمعات الوطنية والإسلامية والشيوعية وكلها كان يغلي من عار إلغاء البرلمان.<br />
مصدق فشل, ولكن فكرته إنتصرت, وشاع في الثقافة الإيرانية وضع مواصفات ومشاريع عديدة للاستقلال. كانت ثمرتها الثورة, ومن المهم أن ندرك بعض الفروق المهمة بين السنة والشيعة, أو بين مجتمع السلفية ومجتمع إيران:<br />
أولها: وضوح الإقناع بفكرة دور الشعب ممثلا ببرلمان منتخب في قيادة البلاد.<br />
ثانيا: دور المثقفين الإيرانيين في ترجمة أمهات كتب الفكر ومدارسة لإغناء الثقافة الإيرانية, مما أنتج مثقفين واعين بالفكر المعاصر, لا يهابونه, ولا تصيبهم عقد نقص تجاهه, بل يعرفونه وينتقدونه ويصنعون بدائل له. بعكس المجموعة العلمانية العربية, فهي ضعيفة المعرفة بالفكر الغربي, قد تفهم غالبا مدرسة واحدة, أو بعض مدرسة, فلا تكون قادرة على صنع البديل.<br />
ثالثا: إستقلال العلماء عن خضوعهم للسلطة.<br />
رابعا: التعاون بين الوطنين والإسلاميين واليسار على إنقاذ البلاد.<br />
خامسا: سوء التصرف والظلم البهلوي والضعف.<br />
وقد يكون من المناسب أن نفهم أهمية التكامل العام والتكاتف لإصلاح الأوضاع, فالإصلاح التدريجي خير من الهزات المؤذية, في زمن صعب, وخير من إعطاء الفرصة لأعداء المجتمع, أما الذين يسعود لتجميد الحياة والمجتمع فدورهم كدور من يسبب القلق والفساد. لأن الكبت والتجميد إفساد. وكذا الإضطراب من أجل الإضطراب والفوضى.<br />
والوعظ له دور مهم وباق, وهو محتوى كثير من خطاب الدين, ولا يكفي وحده, وإلا أصبح دروشة وتسلية.</p>
<p><a href="http://alasr.ws/index.cfm?method=home.con&#038;contentID=4530&#038;keywords=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1%D9%8A">مجلة العصر</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2003/09/15/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في حوار جريء مع المفكر الإسلامي د. محمد الأحمري (2) : &#8216;إن الحكم على فكر أو مذهب لم ترسخ فيه يؤدي لكوارث&#8217;</title>
		<link>http://alraed.info/blog4/2003/09/14/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af/</link>
		<comments>http://alraed.info/blog4/2003/09/14/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Sep 2003 04:48:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>alahmari</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alraed.info/blog4/2003/09/14/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[في هذا الحوار ننشر تباعا الإجابات الصريحة البعيدة عن التملق والتزلف والإغراء في التقديرات والحسابات والخوف من الجمهور بغض النظر عن الموقف منها، عن الأسئلة الجريئة التي وُردت إلى المفكر الإسلامي المتألق د.محمد الأحمري من منتدى الوسطية، وهذا هو الجزء الثاني من الحوار:

* هل الأمة تعاني من أزمة في القيادة ؟ أو لنقل هل الرموز [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.islamtoday.net/baner/alahmer-11-08-2006.jpg" alt="" />في هذا الحوار ننشر تباعا الإجابات الصريحة البعيدة عن التملق والتزلف والإغراء في التقديرات والحسابات والخوف من الجمهور بغض النظر عن الموقف منها، عن الأسئلة الجريئة التي وُردت إلى المفكر الإسلامي المتألق د.محمد الأحمري من منتدى الوسطية، وهذا هو الجزء الثاني من الحوار:<br />
<span id="more-59"></span><br />
* هل الأمة تعاني من أزمة في القيادة ؟ أو لنقل هل الرموز الحالية &#8211; دون ذكر للأسماء &#8211; مؤهلة لقيادة الأمة والخروج بها من النفق المظلم ؟ مع احترامي التام لجميع الرموز الصادقة . الثاني : هل نستطيع أن نقول بلامواربة : إن الواقع الذي نعيشه زحزح كثيراً من الثوابت في ديننا ؟ حتى أصبح الكثير منها ـ عند الدعاة ـ محلاً للجدل والمراء ؟ وإذا كان الجواب بنعم فما هي أسبابه في نظركم وتقديركم ؟ الثالث : ما هو تقييمكم لخلفيات أحداث سبتمبر.د. الأحمري : التجريح الشخصي الذي يعتمده بعض المتعلمين بينهم, ويكيلون السخرية والإنتقاص, هذه عملية هدم مدمرة, وهي تؤثر قطعا في نفس الناقد والمنقود والسامع, ويقول بعض من مؤرخي الفكر والأدب أن رواية سرفانتس &#8220;دنكيخوته&#8221; الأسبانية التي سخرت كثيرا من فروسية الأسبان كانت من أسباب انهيار الروح العسكرية للأسبان, ووراء سخرية مبطنة من قوة الدولة ومن الفروسية والفرسان, ويضعون هذا العمل الأدبي في قائمة أشنع أنواع الأدب أثرا على الشعب, وهذا الأديب كان عبدا سجينا في الجزائر لمدة خمس سنوات أو نحوها. فليس لمصلحتنا تبادل التحطيم, أو عدم الثقة أو التشكيك إلا فيما يجب هدمه. يوازي هذا الخطأ المبالغة في المدح, والتعلق بعبارات خيالية ومبالغة غير حقيقية, وهذا غش, وأعطيك مثالا مهما في عالم الكتب فالكتب في أمريكا خاصة يكتب على غلاف الكتاب الخلفي تقييم له من قبل جرائد ومجلات تقيم الكتب, وأنا من الذين يحكمون على الكتاب غالبا من تقييم قرائه, وإن كان المقيم معروفا فإن الكتاب يضرب السوق، ويؤثر في الناس. فكتاب مثل كتاب&#8221; شركة الحرب المقدسة&#8221;، قالت عنه الواشنطن بوست إن كنت تفكر في قراءة كتاب واحد فقط عن تنظيم القاعدة فهذا هو الكتاب. وقد كان كتابا رائعا حقا, أرجو أن يكون قد ترجم. وللأسف عندنا يبالغون في مدح شخص أو قدحه, وكأن الكلام لا قيمة له ولا احترام, ويلحون على التطرف في القدح والمدح, والإنصاف فيه احترام للنفس وللناس, ومساعدة لهم على الصعود, وعلى الفهم, وإذا أعنت غيرك على الوعي أعانك. وبالتالي يمكنك أن تسب البعيد, ولكن هؤلاء أهلك, وليس لك غيرهم, فسددهم وانصح لهم, وإن رأيت منهم خيرا فسدده, وإن رأيت خطأ فسارع بالنصح. وليس هناك مصنع للزعماء والقادة إلا مصنع البناء والتماسك والسماع للقمم بالصعود أعلى وأعلى بحق ومعرفة.أرجو أن تعذرني في موضوع زحزحة الثوابت، لأنني لم اعرف قصدك, وهل الثوابت هنا تعني بها قطعيات؟ أم اجتهادات سابقة؟ أم مجرد أعراف, أما النقاش فهو ظاهرة جيدة, ولكن للأسف هذه المرة أغلبها مفروض من الخارج.وفرضها من الخارج لا يلزم أن يكون سلبيا, فقد نصل لحلول جيدة, ونتطور, ونحصل في مجتمعاتنا على حقوق أكثر. ونبدأ في إنشاء مجتمع أعلى في إنسانيته. لو استطعنا أن نتكلم بحق ثم نقوم بأعمال بعد الكلام. أما أحداث أيلول، فحقيقة أستطيع أن أقول لك تقييما لما حدث في الغرب للمسلمين, ولغير المسلمين إنها كانت كارثة حقا, وأصاب المسلمين رعب مضاعف, وهدمت مؤسسات, وارتد أقوام, وأسلم غيرهم, والسجون مليئة بمن أخذوا بالشبهة, وأضرت بحريات الغربيين من مسلمين وغيرهم, وتراجعت القيم, مثل الحرية والمساواة والديموقراطية.</p>
<p>* بحكم اتصالكم الطويل بالحضارة الغربيّة, إقامة ودراسة واطّلاعاً واسعاً, واطّلاعكم على مسيرة الفكر الإسلامي اليوم:- ألا ترون أنّ ما حاربه الإسلاميّون في الماضي من الأفكار المختلفة, قد بدأ يتسلّل إلى أفكار الكثير منهم اليوم, تم ذلك بشعور أم بغفلة!! وأنّ الفكر الغربي يتسرّب إلى الكثير من أطروحاتهم؟!! وهل اتّصالهم وتأثّرهم بأفكار الغرب علامة صحّية&#8230;أم لا؟ &#8211; إلى أي مدى تخدم الأمّة هذه الحروب المفتعلة بين طوائفها, وهل حان الوقت ليفهم-مجرّد الفهم-بعضهم بعضاً, بعيداً عن المبالغات وتضخيم أخطاء بعضهم البعض؟ &#8211; كيف ترى اتّصال الإسلاميين بمجتمعاتهم, وفهمهم لها ولتركيبتها ؟وألا تؤثّر هذه المعرفة في عطائهم لأمّتهم, سلباً بنقصها وإيجاباً بوجودها؟ &#8211; ما الذي تراه في الموقف من الشيعة اليوم في مثل هذه الأحداث التي نعيشها؟ وقد يكون لي أسئلة أخرى, ولشيخنا جزيل الشكر مقدّما ودعواتنا بالتوفيق.د. الأحمري : في الحياة والفكر الغربي سموم ناقعة, استطعت أن أرى بعضها وآثاره في قلبي وعقلي، ولا أحب الشرح أكثر من هذا. وكوننا نعترف بهذا فهو خير لنا وللناس..غير أن هذا القول لا يعني أبدا أن الذين أقاموا في بلاد المسلمين لم يبارحوها, أو عاشوا في جامعات غربية بضع سنين أنهم أنقياء, فهم يعانون أمراضا فتاكة, لا يرونها, والغربي عندما يسخر ويحتقر أحيانا فإنه يملك سلاحا فاتكا من أمية المجتمع المتخلف, وتهافته وقلة كرامة الإنسان فيه. إني لأعجب من أن الذين نزل عليهم: &#8220;ولقد كرمنا بني آدم&#8221; هم أكثر الشعوب انتهاكا لكرامة أنفسهم، مالك بن نبي ميز بين المجتمعين فقال في الثقافة الغربية أفكار مميتة, وفي ثقافتنا أفكار ميتة. ولهذا فنحن في خطر بين نارين. استقدام الأفكار القاتلة, والحفاظ على الأفكار الميتة. الإتصال بالفكر الغربي أو غيره, كالشرقي في اليابان -إن كان لهم ما يميزهم- مفيد جدا, بشرط أن يتمكن الشخص فيه, ولأن من الغريب أن الفكر الغربي الذي بين أيدينا قد لا يكون فعلا يمثل الفكر الغربي, بل أفكار شاذة وهامشية فيه, وأذكر حادثة طريفة, أنني في معهد اللغة ذكرت أنني قرأت لكولن ويلسون, وكان عندي فاكهة الفكر الغربي, ففي نهاية السبعينات وبداية الثمانينات الميلادية, راجت كتبه, مثل اللا منتمي والمنتمي وسقوط الحضارة الغربية —والناشر هنا كذب على القراء في تحريف عنوان الكتاب, إلخ. فقدمت لهم أنني قرأت لكاتب انجليزي شهير كيت وكيت.. فلم يعرفه أحد من جميع الموجودين ولم يسمعوا به, فأحرجت وخرجت للمكتبة أبحث عن كتبه, فلم أجد له شيئا, ومرت سنين طويلة حتى رأيت له رواية خرافية بعد أكثر من عشر سنين في أمريكا, ثم رأيته مرة في بريطانيا على برنامج تافه يروج لخرافات تافهة. فما هو الفكر الغربي؟ هل هو الذي ترجم لنا؟ أم هو الفكر العملي هناك. الفكر السائد أم الشاذ؟ مثال ذلك أفكار أدونيس فكر الأقلية الشاذة, وما كان ولن يكون &#8220;الثقافة العربية&#8221; فلو ترجمت أعماله على أنها من أهم نماذج الفكر العربي لكان كذبا على الناس. الشعراوي والعقاد وسيد قطب والقطان وسعيد حوى والبردوني والقصيبي والعودة والحوالي والغنوشي ومحفوظ ومالك بن نبي والسياب وأم كلثوم، يمكن أن نقول لغيرنا أن هؤلاء إن هؤلاء يمثلون الفكر والثقافة العربية المعاصرة، ويمكن أن نضع بينهم شخصا مثل النماذج الشاذة!! مثال آخر: كبار الملاحدة، مثل برتنراند رسل، يعزو فكر الحرية والديموقراطية للمسيحية البروتستانتية, بينما يشيع بين المسلمين عكس ذلك, وأن الإلحاد والعلمانية هما أساس الديموقراطية وحقوق الإنسان. من معرفة طويلة قراءة ورحلة ومعايشة, ودراسة لأقوال كبار مفكريهم أجزم بأن البروتستانتية من أهم أسس حصولهم على كرامتهم, وأن تدينهم الشديد واحتقار ما عدا الإله، ساعدهم كثيرا على نيل كرامتهم. فثقافتهم الشعبية تستحق حديثا أوسع. والشيوعية مثلا, من طريف ما قرأت أبحاث معترضة عليها لأنها تمثل فكرا مسيحيا متزمتا, يدفعه خيالات الجنة وأساطير أنبياء بني إسرائيل في تحقيق الجنة الشيوعية على الأرض, والخلط المتعمد بين العقيدتين النصرانية واليهودية. إن الحكم على فكر أو مذهب لم ترسخ فيه يؤدي لكوارث. الموقف الذي أراه من الشيعة في العراق اليوم إن كان هذا هو السؤال, هو التهدئة, والتعاون على استقرار الأمن, والبعد عن الإستفزاز, وعدم تصديق المهولين والمهوشين, والمتزلفين, فالشيعة نحو من نصف العراق يزيدون أو ينقصون من يربح من إثارة الفتنة؟ إن دعاة الطائفية والصراع يريدون الشر بالسنة في العراق, ويريدون الحاق الأذى بفقراء مساكين لا طعام ولا عمل ولا دولة ولا ثروة ولا استقلال.* من واقع خبرة أستاذنا الفاضل بالمجتمعات الغربية، وبعد عامَين من الحدث (11 سبتمبر)، أرجو من أستاذنا الفاضل أن يُقدم لنا رؤيته حول المستقبل الإسلامي هُناك في ظلّ خلفيّات ذلك الحدَث من خلال واقعٍ مليءٍ بالمتغيّرات &#8230;د. الأحمري : في الأشهر الأولى مررنا بيأس وإحباط وخوف, ثم كان تعاطف عدد من النصارى والكنائس والليبراليين يخفف عما حدث, وشعر المسلمون بعودة الهدوء, ولكن الحرب على أفغانستان, ومشروع تأمين إسرائيل وجلب نفط العراق قلب الأمور مرة أخرى, وجاءت السياسة لتوقد الحقد. حتى تستطيع جلب التأييد الشعبي للقرار وللحزب, وسوف تستمر الأمور سيئة على المسلمين غالبا إلى ما بعد الإنتخابات القادمة.وقد كان هناك نقاش قديم منذ عشر سنوات في البحث عن وسائل إستقرار وهيمنة أمريكا والغرب بعدها, فكان الرأي هو أهمية تحديد عدو وبقائه على رأس أولويات التوجيه الفكري في الغرب, وفي لقاء للناتو عام 1992 تقرر تحديد الإسلام عدوا دائما. يحفظ الهوية المسيحية والمصالح القومية لأوروبا وأمريكا. وجاءت أحداث سبتمبر فأنهت النقاش. أما على المستقبل البعيد فإن استطاع الكونجرس والحزب والحكومة والإعلام تكريس الموقف الحالي من الإسلام بأنه هوية وعقيدة لأمريكا مستقبلا, وأنه البديل عن الشيوعية, وأنه العقيدة المناوئة التي تستطيع إبقاء المجتمع الغربي واحدا متماسكا, فلن يكون هناك فرق في موقف الحكام القادمين, وسيحاولون زيادة الضغط على الإسلام, وأهله في كل مكان. أما إن خرج الديموقراطيون من عباءة التزمت, ومن ضغط الصهيونية, وحرروا بلادهم من ثقافة الإرهاب, وتجنبوا الالتزام العقدي ضد الإسلام والمسلمين, ورسم هوية أمريكا بأنها المدافع عن المسيحية وقيم الغرب ضد الإسلام, فإن هناك أمل في تهدئة, وسيادة للعقل, وللأمن, وتخفيف من ثقافة الإرهاب الكنسي والصهيوني التي تبتلع أمريكا هذه الأيام.اعتماد عقيدة الإرهاب والإرهاب المضاد, سوف تضر كثيرا بالطرفين, عاجلا وآجلا, والمسلمون في أمريكا أول الضحايا, وليس من مصلحة المسلمين ولا الأمريكان سيادة هذه العقيدة, وستكون مدمرة لأمريكا لأن دولا وقارات أخرى ستفيد جدا من هذه الحرب ومن الرعب, وتذهب لها الاستثمارات والعلم والقوة والحرية. وستجد أمريكا نفسها وقد فشلت, واتسع بطنها وامتلأ بالمصائب, التي لا تستطيع هضمها, وتمددت ضعيفة منهكة مدينة. لتتفرغ لمشكلات أمريكا الجنوبية وللغزو الأسباني من أمريكا اللاتينية.</p>
<p>* أولا : مارأيك في فكرة ومضمون مؤتمر الحوار الفكري الوطني . وماهي توقعاتك لمحصلة مثل هذا الحوار. ثانيا : هل توافق على قبول المذاهب الأخرى، على الصعيد الرسمي والوطني. وأن يسمح للجميع باستخدام وسائل الإعلام. والإستفادة من مخصصات الدولة أسوة بالمذهب السائد الآن ..؟د. الأحمري : لم يتيسر لي معرفة قصة الحوار الوطني, ولا ما دار فيه, وتعلم أن هناك حاجة كبيرة للبحث في ترسيخ الشرعية الداخلية, بعد انقشاع الشرعية الخارجية, وإثبات أن للناس مكان, وأن هناك حرية للكلام, وهذه استجابة مؤقتة لأزمة, ولا يعني هذا أن نقرأ الجانب السلبي, فكون الحكومة تبحث عن تقدير واحترام وشرعية من الناس, فمن المناسب أن يؤخذ الموقف بجد, إلى أن تتميز المواقف, فإن كان الموقف صادقا من الطرفين فنتائجه ستكون جيدة, أما إن كان الهدف خلاف ذلك فمع الصادق حجته. ويستطيع المسير لخطوات إصلاحية أكثر. أما فقرة المذاهب الأخرى، فهي واسعة, فإن كنت تقصد تحديدا الشيعة, فهؤلاء الأصل فيهم الإسلام, بحسب قول ابن تيمية, ومدرسته, وهو من الأشداء في موقفه من التشيع, وهم من سكان الأوطان, ولو قسمت الموارد وفرص الإعلام على حسب النسبة لربما لم ينالوا فوق ما عندهم الآن.ثم على فرض أنهم أخذوا حق نشر رأيهم في السنة, ألا يصبح للأغلبية حق أن ينشروا رأيهم بمقدار نسبتهم أيضا؟ أي إذا كان له حق شرح رأيه عشر الوقت ألا يملك الآخر الأعشار التسعة الباقية؟ ولكن هذا عبث في نهايته إذ فلسفة أمة تعتمدها الغالبية, وتوجهها يحدده الأكثرية ولا تحرم غيرها. والتقسيم الطائفي بدعة أمريكية ورثتها أمريكا من بريطانيا لفرض فرق تسد, وقد أعلنها صراحة الصهيوني المتعصب مارتن انديك, وأنهم سوف ينفذون في العراق سياسة &#8220;فرق تسد&#8221; ولأن أمريكا تأبى أن تعطي السود عشر الكونجرس, أو الأسبان الأحد عشر في المائة الباقية, ولا تعطي المسلمين الإثنين في المائة من حقهم. فليس في الكونجرس مسلمون ولا سود ولا أسبان يتناسبون مع العدد, بينما أغلبية ممثلي كاليفورنيا يهود!. في أمريكا مورمن ومسلمون, والعقيدتان تؤمنان بجواز تعدد الزوجات, فأين حقهم في هذا؟ إنه لا يقر ولا يعترف به, وليس لعقيدتهم أو شريعتهم هذه إحترام التنفيذ لأنها تتناقض مع عقيدة الأغلبية؟؟ ومع ما قررته الأغلبية مما سموه حقوق إنسان. هنا تعقيد وفرض الحل الخارجي تدمير, وظلم الناس وحرمانهم شر وسبب للاحتقان والحقد والتعصب, وقد يكون تصرف بعض المتدينين أو الحكوميين يصد هؤلاء عن الإندماج حياتيا وعقديا في المجتمع. </p>
<p><a href="http://alasr.ws/index.cfm?method=home.con&#038;contentID=4525&#038;keywords=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1%D9%8A">مجلة العصر</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alraed.info/blog4/2003/09/14/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
