2009 23 Dec
الرواية الأولى: عَدّاء الطائرة الورقية، haled Hosseini, The Kite Runner, الناشر ريفر هيد بوكس، نيويورك، 2005، 371 صفحة، الطبعة الأولى: 2003.
الرواية الثانية: ألف شمس زاهية، الكاتب: خالد الحسيني، A Thousand Splendid Suns, الناشر نفسه، الطبعة الأولى: 2007م، 372 صفحة. قد تجد فرقا في صياغة العنوانين ما بين ترجمتي لهما وما يمكن أن تكونا عليه إن تُرجمتا لاحقا.
من أحسن الطرق لمعرفة كتاب أن يُحَدِّثك عنه من قرأه، وعندما نصحتُ بقراءة رواية: “عَدّاء الطائرة الورقية” أقبلت على الكتاب فلم أندم، وكنت قد استغربت الترويج الكبير للرواية، ولأعطي فكرة عن الترويج للنسخة المطبوعة؛ فقد هوّل الناشر من الأقوال المنثورة على كل ركن وزاوية من الغلاف، حتى لم يسلم كعب الكتاب من الحملة الدعائية، وفي الداخل خَصَّص أربع صفحات تمجيدا للكتاب، وقد لفت انتباهي هذا الاحتفاء الكبير بالروايتين، فقد بقيت الروايتان زمنا طويلا على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في جريدة النيويورك تايمز، وفي موقع “أمزون” لبيع الكتب، وهي دلالة مهمة على تفوقهما الفني، أو على تعاطف القراء والنقاد مع قضية الروايتين، وربما للسببين معا.
وقد وجدت صعوبة في مقاومة قراءة النص الأول، فقرأته وجرَّني بقوة إلى النص الثاني، دون فاصل من كتب ولا زمن، فكيف كتب الروايتين وماذا قال الكتابان، ولماذا روّج لهما كل هذا الترويج، وقد حُوّلت الرواية الأولى ـ فيما بعد ـ إلى فلم؟ هنا نعرض للروايتين اللتين كتبهما خالد الحسيني، وهو طبيب أفغاني مقيم في الولايات المتحدة.
قراءة العملين تَتَبُّعٌ لرؤية الكاتب ولأفكاره، أكثر من فنه، لأن ما حدث في أفغانستان كان هائلا، فوجّه سياق وروح الروايتين وفنهما، وحولهما إلى موقف سياسي وفكري من صراع عالمي مستمر، خفت ـ عندي ـ بجانبه الفن بالرغم من تجليه.
[اقرأ المزيد]
2009 19 Dec
جاء طلب المقالة عندما أنهيت كتابًا عن أتاتورك وبدأت آخر لأحمد داود أوغلو، كان بين الرجلين فارق قريب من القرن بين الشخصيتين والنظريتين، وبين تفسيرين وزمنين وحكومتين، كان الأول يرى أن بلاده شبعت من الإسلام، ومن التصوف والتخلف، ومن الفساد، ومن القرب من عالم المسلمين، وكان عليها أن تتجه إلى الغرب وتُولِي قلوبها وعقولها ولغتها ولباسها وسائر ثقافتها نحوه، إذ كان يرى في الشرق “والإسلام” ثقلا يجب الخلاص منه بكل ما فيه، فحقق بالقوة والحسم والإرهاب ما خطر بباله، حتى إنه شنق المئات لأنهم تباطأوا في لبْس القبعة، وكان صارمًا مستعجلا حتى إن من لم يجد قبعة رجالية ألجأه إلى سرقة دكان للقبعات النسائية ولبسها الرجال.
لم تذهب تركيا بعيدًا بعد سلوك الثورة التغييرية المستوحية للعنف من ثورة فرنسا التي تشرَّب بعض أفكارها الحاكم نفسه، وقد أصبح، بحكم تسلّمه للحكم، فيلسوفًا للثورة، كعساكر العالم الثالث يتحولون بعد القبض على الحكم الأدنى إلى متحدثين بمبادئ الفلسفة العليا، وكذا كان معاصرًا للثورة البلشفية، فصنع صورة للتجربتين في تركيا، والصورة غالبا ما تكون شكلا مستنبتًا ومؤذيًا وغير عميق في المجتمع، كما يشير أوغلو في كتاباته عن الفكرة والسلوك المستنبت الذي يموت عاجلا، وهذه الفكرة ليست بعيدة عن رأي مالك بن نُبي في الفكرة المحلية الميتة والفكرة الأجنبية القاتلة.
بعد مائة عام، صنعت تركيا أو تصنع ثورة أخرى، والفرق أن هذه الثورة هادئة بلا صخب ولا زعيم إله، كما لينين وستالين وأتاتورك، بل فكرة وتجربة مقنعة بهدئها، فيها روح الدين وإنجاز الدنيا، وفيها الروح الذاتية وثمرة تجربة الغرب، وفيها وعي بمصائب الدرب الطويل المرير الذي عاشوه، من نتاج ثورة دامت زمنًا طويلا تكبت الأنفاس ويحميها العساكر ـ أو يتظاهرون بحمايتها بسبب القانون لا بسبب القبول ـ بعد أن ماتت في القلوب، بلا تجديد ولا روح ولا معاصرة، دامت برحمة الخضوع للناتو وللغرب، دامت بحماسة قومية طاغية، ولأسباب أوهمت بأنها إنقاذ وتعويض عن مهانة سقوط إمبراطورية، ودامت بمن ينقلبون على كل من شكك في عقيدة المؤسس، ودامت لأن شرًّا تعرفه خيرٌ من خيرٍ لا تعرفه.
[اقرأ المزيد]