محمد بن حامد الأحمري

Avatar

الإبادة تبعث المقاومة (2)

خرجت دراسات كثيرة تشير في مجملها إلى تراجع أفكار جماعة الجهاد وما أشبهها، وفي نقاش جانبي في دبي تحدثت مع مثقف بارز عن ذلك، فقلت له إن حركات الجهاد أو المقاومة سوف تبدأ النشاط وتستعيد نفوذها وتحيا من جديد، لأن ما يحدث اليوم هو الوقود الأساسي لها فالابادة القائمة لا تشير إلا إلى طريق واحد فقط “المواجهة أو الموت”

في صباح اليوم التالي للنقاش، قرأت مقالة لـ: مجمود المبارك في الحياة (5\1\2009) بعنوان: “الإرهابيون الجدد” يقول فيه:

تحت عنوان “لو كنت فلسطينياً”، كتب يوسي ساريد في صحيفة “هآرتس” يوم الجمعة الماضي، مقالاً تمنيت لو قرأه كل زعيم عربي. بدأ عضو “الكنيست” السابق ورئيس حزب “ميرتس” الأسبق، مقاله بوصف حوار دار بينه وبين طلبته حول الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث طرح عليهم السؤال التالي: ماذا ستفعل لو كنت فلسطينياً؟ إلا أن مفاجأة ساريد كانت غير متوقعة حين أجابه شاب بقوله “لو كنت فلسطينياً لقاتلت اليهود حتى الإبادة، وبكل الوسائل، وكل من يقول لك خلاف ذلك، فهو يكذب عليك”!

ولكن الكاتب أضاف مفاجأة أخرى، حين عقّب على ذلك بقوله: “لقد ذكّرني جوابه هذا بكلام كنت قد سمعته قبل عشر سنوات من ايهود باراك، وزير دفاعنا، والذي كان مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء آنذاك، حين سأله جدعون ليفي: ماذا ستصنع لو كنت فلسطينياً؟ فأجابه باراك بقوله “بصدق! كنت سأنضم إلى منظمة إرهابية”!

ولعلّ قول باراك، “بصدق!” يستحق التأمّل قليلاً، إذ إن ذلك يقتضي أنه لو كانت الحكومات العربية “صادقة” مع شعوبها وفي تعاملها مع الوضع في غزة، لانضمت إلى كفة “حماس” على افتراض أنها منظمة “إرهابية” بالمنطق الإسرائيلي! ومن هنا يمكن استنتاج أن باراك قد خلص إلى أن الحكومات العربية ليست صادقة مع نفسها أو شعوبها!

ساعات كانت فاصلا بين الحديث والمقال، والصهاينة يتمادون في الإبادة والإرهاب، ولكنهم يؤملون في الحكومات العربية أن تلجم المقاومة، ولكنها ستخرج، طال الزمن او قصر لأن الإرهاب الصهيوني فاق كل تخيل، ولم يزل يتوقع أن العرب ليسوا بشرا. ثم يواصل المبارك كلامه قائلا:

“إن الملايين من الشعوب العربية الذين يتابعون المجازر الإسرائيلية ضد الأطفال والنساء والشيوخ على الهواء مباشرة، يتهيأون لخلق جيل جديد من “الإرهابيين”، الذين يريدون “إبادة اليهود بكل الوسائل”، كما كان سيفعل الشاب الإسرائيلي! إذ مع انطلاق كل صاروخ إسرائيلي وسقوط كل شظية وإطلاق كل رصاصة على غزة، يولد “إرهابي” جديد في العالم العربي!

ولكن الأمر الذي لم تحسب أي إدارة أميركية حسابه، هو احتمال عدم نجاح الجهود الأميركية في كبح جماح الجيل “الإرهابي” الجديد، لأن صور الأشلاء الممزقة والأرواح التي تزهق أمام عين العالم وبصره، ربما أخرجت جيلاً جديداً يتصاغر أمامه جيل الزرقاوي وابن لادن والظواهري وغيرهم! وإذا ما حدث ذلك، فإن نقمة هؤلاء “الإرهابيين الجدد”، لن تقتصر على إسرائيل أو الولايات المتحدة!”.

لا يجرؤ الكاتب، كأي مستضعف عربي، أن يصف الأشياء بوصفها المناسب، فكل مقاوم عربي إرهابي؟! وكل مجرم إرهابي صهيوني أو مسيحي فهو ناشر للحرية والتقدم والسلام!! ماذا يستطيع كاتب أن ينشر في صحافة عربية أسيرة ومخنوقة بالإرهاب الإعلامي الصهيوني، ومنها من يحاول الخلاص من رهق العبودية الصهيونية ولا يستطيع.

سيسير عرب غدا وبعده يهزّون “أسمالهم” بالمودة والمبادرات وتباشير السلام، للإرهابيين المجرمين، ويطلبونهم الشرعية، والتوجيه، لأنهم ضعفاء بعد أن أضعفوا شعوبهم وأنهكوها بالنفاق والكذب وبالخوف والسجون والتبعية، غير أن الصهاينة سيرون فيهم جبناء سخفاء يتبعون ويرددون كل مصطلح صهيوني، وسيقرف الصهاينة منهم ومن تزلفهم، ويتقذّر منهم أولمرت وليفني وباراك ومن سيأتي بعدهم، لأنهم يرون في الحكام العرب أتباعا بلا قيمة ولا أهمية إلا أنهم رعاع يضبطون الرعاع.

وكما يصف جهاد الخازن الحكام العرب وإصرارهم على خدمة الصهاينة بمبادرة السلام: فـ”الدول العربية تستطيع لو أرادت أن تسحب مبادرة السلام العربية، إلا أن هذه الدول فقدت الإرادة”، الحياة 6\1\2009م، فاقدون للإرادة! شكرا هذا وأنت لسانهم، فكيف بقناعات غيرك؟ الكل يعرف ذلك، أما أن يسحبوا مبادرة السلام فلا لن يفعلوا، لأن مصدر السيادة الجديد في المنطقة تل أبيب يسرها تكرار المبادرات والسخرية منها، ولأن من المعروف أن الضعيف يتخذ القرار الخطأ ثم لا يملك الشجاعة للتراجع عنه.

قيادات الصهاينة يقولون إنهم لو كانوا فلسطينيين لقاتلوا أو لكانوا إرهابيين، أو لانضموا إلى عصابات إرهابية، كما قرأت في أول المقال، فما بال ناس يطالبون الفلسطينيين بوضع الرقاب على الأرض للمغول وانتظار سكين الإبادة؟

  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • NewsVine
  • Print
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis

عدد الردود: 4 , شارك بالرد أو التعقيب

  1. الخيار هو المقاومة لأن الحلول الأخرى لم تفيد ولن تفيد ، إسرائيل لا تريد السلام وعلى العرب أن يفهموا ذلك جيدًا

رد على “الإبادة تبعث المقاومة (2)”

تجدنا أيضا في