قدرنا في زمن الهزيمة والتبعية أن تكون قوتنا ضدنا، مالنا ضدنا، إعلامنا ضدنا، وهكذا اليوم سلاحنا ضدنا، فهذه سلسلة من الخسارات كلما أردنا أن نسير للأمام فإذا عقد كثيرة تجرنا للخلف، ما إن فرح العرب بالمقاومة فإذا هي تنعطف للجهة الخطأ. فرضي الممتحنون بالرغبة في استمرار تذوق الهزيمة، واستمراء الهوان. فرح من أدمنوا الهزيمة والتبعية بأن اقتتلنا، وعاد الخصام بيننا، وفرحوا بأن السلاح وقع في السنة لا فرحا بموت السنة ربما ولكن فرحا بخطأ المقاومة، وفرحوا بأن نظرياتهم في فشل كل مقاومة هو رهان كسبوه، ويا سوء ما يفرحون به، فهم يفرحون بمزالق المقهورين الباحثين عن النجاة، والصاعدين من رماد الهزائم، يفرحون بما يسر الغزاة، لأنهم أصبحوا من إعلام الغزاة ثقافة ومصيرا!
وكأن هؤلاء يؤكدون أن من استعمل السلاح في بلاد أو عالم العرب اليوم دفاعا عن نفسه وبلده وماله فهو إما إرهابي أو إيراني، والإرهابي حسب التعريف الصهيوني هو: “مسلم يدافع عن دينه أو أرضه المحتلة” أو إنه عميل لإيران، أما المسلمون الباقون فهم طيبون لطفاء، ناعمون، ليس ذلك فحسب بل يبتسمون لمن يدوسهم، ويبيعهم في أسواق النخاسة العالمية، فليس لهم سياسة مستقلة عن سياسة الصهاينة، والمحتل هو الذي سوف ينقذهم من الإسلام السياسي!!
لا شك أن كل إنسان شريف يحترم كل مقاومة شريفة، وبخاصة التي لم تتلطخ بدم الأبرياء، وكان هذا هو السبب في تعاطف الناس مع الحزب، فيما مضى، فلما انعطف التوجه فتغير، فستتغير النظرة ما لم يكن للحزب قدرة على التخلص من العيب. فحزب الله سلك طريقا خاطئا لا مرية في ذلك، حين أنزل رجاله للشوارع، لقتال غير ذوي القتال. ولعل حزب الله قد توهّم أن هؤلاء قد استثمروا المليارات التي أرسلت لهم في تجنيد جيش ضده، ولا يبدو أن هذا حصل، ولكنه قد يفتح لهم الآن الطريق!
إن تراجع الحكومة وتراجع الحزب وسحب قواته من الشوارع تصرف نافع للجميع، وخطوة يجب استثمارها إلى آخر ما تحتمل من مصالحة، ولا يحسن القول هنا عن مباريات إيرانية صهيونية، فليست إيران فيما يظهر داخلة في تفاصيل موقف حزب الله، ولا إسرائيل ضالعة في تفاصيل موقف الحكومة اللبنانية، ولا يشرّف الطرفين أن يمارسا حتى هذه الأخطاء بأسباب خارجية.
حسن نصر الله أخطأ فقد فتح الطريق لتكوين جيش ضد حزبه، وأعطى مبررا لن يسهل نقضه، وكان خصومه لا يملكون عقيدة حرب ولا سلاح، فقد أعطاهم مبررا لذلك، وفتح على نفسه وقومه باب جحيم لم يكن له حاجة لطرقه، وسيعود بإضعافه وإضعاف المقاومة عموما ومستقبلا. ونرجو أن لا تصعد قوى تمزيق جديدة أكثر من الموجود.
وكان هؤلاء الناقدون للمقاومة لا يملكون عقيدة إلا عقيدة كراهية حزب الله، واليوم سيقوى الجيش وستبنى مليشيات تبدأ رسالتها ضده، ثم تكون جيشا يحقق رغبة إسرائيل ويحميها كما فعلت الكتائب سابقا، وقد أصبح للمليارات مبررات كثيرة وسوف يحوّل المزيد من المال لتشكيل قوة ضاربة ضده فوق ما توقعه هو ومن معه، لم تكن هناك في الماضي فرصة إسرائيلية لتكوين قوة ولا مبررات كافية لاستخدام السنة والمسيحيين والدروز ضد الحزب، أما اليوم فقد يكون للتاريخ مجرى آخر.
في السابق ليس لدى الطرف الأمريكي الإسرائيلي في لبنان من عقيدة متفق عليها إلا الطاعة لما يشتهيه السادة في واشنطن وتل أبيب، وهذه الطاعة بلوغها صعب، مصاريفها ضخمة ونتائجها خسارة. أما اليوم فقد وجدوا مساعدة أعطاها لهم الحزب، العقيدة كانت هي ما يفتقده خصومه، واليوم قد يجدوا عقيدة كانت بعيدة المنال، وستظهر نسور وغربان كثيرة على جثث اللبنانيين كما تظهر دائما على ضحايا الحروب.
حسن لم يدرك أن التاريخ لا يعيد نفسه، فليس هو صلاح الدين، لينظف الدار قبل القرار، بل ربما وقع في قصة صدام في الكويت، ثم تبقى قصة كونه من طائفة والطائفية تكسر سلاحه، فبعض الذين أيدوه قديما في المقاومة أيدوه على استحياء، إذ يعجب أحرارهم عمله، ويشكّون في ولائه، ولم يكن بحاجة لهذه الخطوة!
أما السنة فليس لدى حكوماتهم الكبيرة فضلا عن الأقلية في لبنان من مواقف سياسية تجاه أحد، وهم مفلسون جدا في مجال العقيدة السياسية، ويحاربون وجودها، ويرقبون كل زيارة وزائر من هنا وهناك عسى أن يمن عليهم أو يحدد لهم عدوا أو يضع على ألسنتهم خطابا أو ألقابا، وقد فعل الزوار وسيفعلون، وستبقى ألسنتهم معبرا لأفكار الآخرين ومصالحهم، حتى تأتي لحظة المصالحة والوعي التي تبدو بعيدة ما دامت ثقافة العصمة والغرور هي السائدة.
May
11
الحرب بعد فعل الحزب 2/1
11 May 2008 | 3 تعليقات
13 May 2008 | 4:14 am
بسم الله
اللهم نشكو اليك ضعفنا .
نشكو الله على من ظلمنا , نشكو الله على من اعتبر
قصف بيروت ققصف تل ابيب … وخرج يهدد الى ما بعد
بعد بيروت .
ما دخل اﻻمنين ! للخونة مراكز خارج بيروت . فلماذا لم
يهاجم اﻻ بيروت واحياء السنة .
وقع الحزب بفخ محكم , لن يخرج منه اﻻ بعد زواله .لﻻسف
دنس شرف المقاومة .. بانتهاك شرف بيروت
15 May 2008 | 3:06 am
المقاومة لم تدنس
بل زادت انتصاراً
بعد ان سحبت قرارات الليلة الظلماء
16 May 2008 | 3:40 pm
أكاد أجزم أن حزب الله تم استدراجه ليفعل أفعاله الأخيرة.. وسيصبح لأعداءه حجة قوية في التشكيك في (وطنية) سلاح حزب الله.