عسير - سلطان الأحمري:
فاجأ نادي ابها الأدبي جمهوره باستضافة الدكتور محمد حامد الأحمري صاحب الآراء المثيرة للجدل وخاصة عند استضافته من قبل القنوات الفضائية مما جعل النادي يتلقى اتصالات عديدة قبل المحاضرة بأسابيع للتأكد من حقيقة استضافة النادي ولكن رئيس النادي الاستاذ محمد زايد الألمعي قطع كل الشكوك عندما اعلن من على منبر النادي قبل أسبوع من بدء المحاضرة باستضافة الدكتور محمد الأحمري مما جعل الحضور كان منقطع النظير فقد فاق الحضور اكثر من خمسمائة شخص . حيث بدأت المحاضرة بترحيب من عضو منتدى السرد ابرهيم مضواح الالمعي ثم بدات المحاضرة بمادة إعلامية مصورة قدمها الاعلامي موسى محرق تناولت عرضاً مصوراً لآراء الضيف حول المطالبات الغربية بضمان حقوق المرأة في العالم الإسلامي ورأيه في التيارات الإسلامية وآلية تصنيفها، وإيضاح تحفظاته على “السلفية بمفهومها المعاصر”، ثم انطلق الأحمري في استعراض ما وصفه ب “أهمية الوعي بأقنعة الاحتلال” وأثر ذلك في استنزاف الشعوب، وعرف الأقنعة بأنها الأشياء التي تحتجب وراءها الحركات القومية والدينية والعلمانية مبينا أهمية الوعي لهذه الأقنعة، وقدم الأحمري نماذج لثقافة الأقنعة عبر الحديث عن لورانس العرب وتشرشل وتناول قناع اللغة كأحد الأقنعة الموجودة، وقال إن اللغة تطورت بكل جوانبها في الثقافة الغربية ولكن الإشكالية في استخدام اللغة وتطويرها واستعرض العديد من الأقنعة اللفظية مثل جملة صراع الحضارات وصراع الأديان مبينا أن أول ما يضرب في المستعمرات اللغة وذلك باستخدام ألفاظ لا تعبر عن الحال ولا عن الواقع مثل ألفاظ “جيوش التحرير” و”جيوش التقدم والتطور”، مبينا أن الألفاظ الموجودة في وسائل الإعلام تعبر عن “لغة ممسوخة” حيث يحولها الاحتلال إلى أقنعة فيسمي المقاومين إرهابيين والمجرمين عنصريين ويسمي المواجه والمخالف قرصاناً، وأضاف: “إن هناك العديد من الأقنعة والمسميات اللفظية التي يختبئ الاحتلال وراءها مثل كلمة” المجتمع الدولي ورفع شعارات الدولة وكلمة المصالح المشتركة والقروض التي تعني في النهاية الخضوع والإذلال للدول والتي تعمل على تقوية المحتل وتدمير الاقتصاد ودفع الثمن مضاعفاً”، ثم انتقل للحديث عن قناع الدين وهو - حسب رأي المحاضر - من الأقنعة التي تستخدم لترسيخ الاحتلال وهو من أنجح الأقنعة في نظر الأحمري واستخدام القضايا الدينية وقضية إحياء العقل والتجديد الذي يقصد به إبعاد عناصر القوة في المجتمع وتسليمها للمحتل.وقد شهدت المحاضرة كما هائل من الاسئلة والمداخلات وقد اختلف بعض الحضور مع المحاضر الدكتور محمد حامد الأحمري حول مفهوم “أقنعة الاحتلال” الذي كان عنوانا رئيسا لورقته، حيث تحدث هؤلاء عن أن الاحتلال الحقيقي هو احتلال العقول والحجر عليها - حسب رأيهم - وانتقد آخرون ما قالوا إنه محاولة من الأحمري لترسيخ نظرية المؤامرة في كل شيء.ثم بدأت المداخلات عبر مداخلة لعلي جار الله بن عبود تساءل فيها عن ملامح المستقبل في كتاب المؤلف الأحمري “النظرية السياسية في البيت الأبيض” ورؤيته حول اتجاه الغرب للقضاء على الإسلام والمسلمين والتقريب بين المذاهب ونفيه لسلفيته، وسأله هل أنت سلفي؟، وقال الناقد الدكتور عاطف الدرابسة إن الأقنعة التي ذكرها المحاضر أقنعة مكشوفة للعقل العربي وإن هذه الأقنعة تقوم على ثنائية القوة والضعف. وفي مداخلة مدرب البرامج حسن آل عمير قال “إن الاحتلال الحقيقي هو احتلال العقول وهناك نسبة كبيرة من أبناء هذا البلد محتلون فهناك من يحرم من حضور المؤتمرات ومن قراءة كتب أو فكر معين بسبب انضمامه لفئة معينة تحرم عليه ذلك”. وفي مداخلة الدكتور عبدالله حامد عضو مجلس الادارة بنادي ابها الادبي تحدث عن تكريس المحاضر لنظرية المؤامرة التي اعتبرها شماعة لتبرير الفشل، وتساءل لو كنا مكان المحتل ماذا كنا سنعمل، ووصف ورقة الأحمري بأنها ورقة عمومية وصادقة تبنى رؤيتها على مجموعة من الحوادث.

أما الدكتور أحمد آل مريع نائب رئيس نادي ابها الادبي فقال “إن الاحتلال أصبح صناعة نظرا لوجود قوة عسكرية حقيقة، وإن هذا الوجود لا يمكن عزله عن القراءة الواسعة للثقافة بما تعززه من سلطة تعمل على الإقصاء والعزل والبديل” وأضاف “المشكلة في التفريق بين الواقع والواقعي والحاجة إلى مفكر يمتلك أدوات التفكير والعلوم والمعارف ووجود مساحة جيدة من التعبير”، وتساءلت عائشة الشهري عضو منتدى المرأة عن الاستعمار وما عانته الشعوب من تعدد الأقنعة وعن تغيير المناهج في مصر والدول العربية، ودور منظمة العالم الإسلامي ودور وسائل الإعلام في تنمية الانتماء الوطني، وابدت كذلك نادية اعجابها بالمحاضرة وطالبت باستمرار مثل هذا من المحاضرات الفكرية. وقال بداح بن الورد إن هناك أقنعة أخرى ومنها السلاح النووي والمخدرات والإرهاب، وفي مداخلة الدكتور محمد النعمي تحدث عن قابلية بعض الأمم للاستعمار وأن ذلك سبب وقوع البلاد تحت الاستعمار، وتوالت ثم توالت الاسئلة والمداخلات، لكن مدير الحوار اعتذر لطول الوقت وقدم رئيس النادي محمد زايد الالمعي الذي كرر الترحيب بالضيف وشكره على قيمة المحاضرة وشكر لمدير الحوار حسن ادارته وقدر للجمهور هذا الحضور وقال نحن نسعي إلي إرضاء كل الأطياف الثقافية وقال ان هذا الحضور الكثيف يدل على وعي وتقدير لرسالة النادي في حين ان كثيرا من الاندية تعاني من الحضور وقال انكم بهذا الحضور تشكلون الجمعية العمومية القادمة لاختيار مجلس الادارة عندما تبدأ الترشيحات لاختيار مجلس جديد ثم قدم الالمعي درع النادي للدكتور محمد حامد الأحمري

التعليقات

أضف تعليقا

الاسم (مطلوب)

البريد الإلكتروني (لن يعرض للآخرين) (مطلوب)

الموقع

أطلق العنان لحروفك