فارس بن حزام
يحكى أنه كان الواجهة المخملية ل”الصحوة” لدى الغرب، حين كانت في أوج عنفوانها وتُصدر خطابها الثائر والصدامي والمتشدد، والرافض لكل شيء، حتى ذاته.

فيما يحكى اليوم عن امتعاض “صحوي” من آراء هذا الأكاديمي، الذي نزع عن كتفيه عباءة الخجل الفكري، وبدأ الإجابة عن الأسئلة المعاصرة، والمقلقة للداخل “الصحوي”.

الدكتور محمد حامد الأحمري، يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ السياسي الحديث، وقد عاش في أميركا قرابة 17سنة، ودرس في بريطانيا لبعض الوقت، وهو أكثر شخصيات التيار الإسلامي غموضاً.

وهذا الغموض ناتج من كون هذه الشخصية غير معروفة كثيراً على مستوى الجمهور “الصحوي”، ولكنها في الوقت نفسه تلقى تقديراً وإجلالاً من كثير من رموز هذا التيار، منذ نشاطه في الغرب إلى حين عودته إلى البلاد بعد أحداث سبتمبر.

الميزة التي يملكها الأحمري مقارنة برموز “الصحوة” الآخرين هي أنه مثقف حقيقي؛ قارئ نهم، ومتابع صارم لسوق الكتب والإصدارات، ومطلع بشكل كبير على منتجات السياسة والاجتماع والتاريخ السياسي الحديث والتراث السياسي والفلسفي الأوروبي. ورغم مرور كل هذه السنين لم تخف أو تتضاءل شراهة القراءة لديه مقارنة بكثير من المثقفين، الذين يتضاءل مستوى المتابعة والقراءة عندهم مع مرور الوقت وازدياد المشاغل واتساع الجمهور، وفي المقابل تتزايد لديهم مستويات الكتابة أو الحديث.

كثافة القراءة، والعيشة الطويلة في الغرب، طورتا الدكتور الأحمري فكرياً بشكل كبير عن محيطه “الصحوي”. وبعض أصدقائه يحكون عن استيائه تجاه كثير من أنماط التفكير والتعامل والتنشئة عند التيارات الإسلامية الحركية في السعودية، وأن تطوره الذهني والفكري جعله يشعر أن الإفصاح عن كثير من أفكاره التقدمية قد لا يروق لكثير من قيادات ورموز “الصحوة”.

ومع ذلك، ورغم أنه محدود المشاركة في الإعلام المقروء أو المرئي، إلا أن أزمة لبنان الأخيرة وموقف القطاع المحافظ لتيار “الصحوة” ضد مقاومة “حزب الله” في لبنان، جعلا الأحمري ربما يحسم خياره ويبدأ بالكتابة بكل وضوح ومباشرة عن مشاكل التفكير ورؤية العالم من المنظور “الصحوي”. تجلى ذلك أولا في مقاله “خداع التحليل العقدي” الذي حصل له رواج كبير، وتم نقاشه بشكل واسع في المنتديات “الصحوية”، ثم كانت الخطوة اللاحقة بحوار أجراه معه موقع “الإسلام اليوم”، والذي عبر فيه عن عدد من أفكاره الجريئة في نقد أنماط التفكير التقليدية عند بعض الإسلاميين.

الدكتور الأحمري لا يحفل كثيراً بالجمهور، وغير شغوف بانتشار اسمه، بل هو أميل إلى العزلة والابتعاد عن الأضواء، وهو إضافة إلى المشايخ الأكاديميين سلمان العودة وعوض القرني وعبدالوهاب الطريري وعدد آخر من الدعاة باتوا يمثلون اليوم طليعة تيار إسلامي “صحوي” جديد في السعودية، هو أكثر انفتاحاً واستعداداً للتعايش مع المختلف الفكري والمذهبي، وأكثر قدرة على نقد الواقع الإسلامي المحلي دون أن يكون مثقلاً بحسابات رضا الجماهير من عدمه؛ لأنه بات يقود الجماهير نحو بعض الانفتاح بعد أن ظل عدد من رموز “الصحوة” أسيري “ديماغوجية” الجمهور وآرائه وتشدداته.

جريدة الرياض

التعليقات

أضف تعليقا

الاسم (مطلوب)

البريد الإلكتروني (لن يعرض للآخرين) (مطلوب)

الموقع

أطلق العنان لحروفك