* سر البيان الأول

قال جورج أورول: “في زمن الكذب والخداع الكوني، يصبح ذكر الحقيقة عملا ثوريا”، ولهذا فالحديث عن الحقيقة مغامرة، وأن تعبر عن رأيك فإنك ترتكب خطيئة ذكر الحقيقة التي يحرم الاحتلال ذكرها، وتجرح مشاعر الصامتين، الذين لم يعتادوا أن يسمعوا ما يجرح خمولهم.

لم يكن للدول العربية من خيار إلا تأييد الموقف الأمريكي من الحرب في لبنان، فقد كشفت وزيرة الخارجية الأمريكية، أنها خيرت أصدقاءها في المنطقة بين الوقوف مع أمريكا ـ يعني ضمنا مع إسرائيل- أو الوقوف مع الإرهاب، أي حزب الله والقاعدة وسوريا، وإيران، وحماس، وعلى هذا فكل جهة تقاوم الاحتلال النازي الصهيوني فهي إرهابية، وكل من وقف دون أرضه أو عرضه فهو إرهابي، وعليه أن يتوقع اسمه معلقا في مطارات العالم وسفاراته ومكاتب شرطته، فهو إما إرهابي أو محرض على الإرهاب.

وعلى هذا التصنيف، ستجد كل أحرار العالم منذ ما قبل صلاح الدين إلى زماننا، بما فيهم الضباط الأحرار الأمريكان وعلى رأسهم جورج واشنطن، وغيرهم من أمثال تشرشل وديجول وروزفلت، وغاندي على رؤوس الإرهاب في العالم، فقد دافع هؤلاء عن بلدانهم وأرضهم وسمائهم ضد المحتلين، فهم إرهابيون.

أما السفاحون المجرمون من أمثال شارون وألمرت وبيجن وهتلر وأمثالهم، فهؤلاء ديمقراطيون تقدميون ومدافعون عن أنفسهم ومتطورون وحماة للإنسانية!!

ولهذا لم يجد حكام العرب في خيارات بوش كوندليزا، إلا أن يضعوا أصواتهم مع الإرهاب الصهيوني المقدس، كما ألزمت أمريكا ولم تترك أي مجال للاختيار، وذلك بتحميل اللوم لحزب الله وللبنان المختطف من ورائه ـ وكأن الحزب قد تمتع بأي مميزة صهيونية كالاحتلال والإبادة ونهب الأرض وخطف أكثر من أحد عشر ألف عربي-، ونحن -بكل وضوح- لا نؤيد عدوانا من حزب الله ولا من غيره، الحكومات العربية قبلت بخطف أحد عشر ألفا وإبادة الآلاف، ونهب أرضها وقبول التوسع الدائم!! ولكن أن تحرمنا العصابة الصهيونية حتى من حرية الصمت، وتلزمنا بأن نقف مع إرهابها فذلك فوق الطاقة، وفوق تحمل الجميع.

ولا يستطيع إنسان ذو مروءة وإنسانية أن يساند قوة التدمير النازية والإبادة الجماعية للضعفاء من الأطفال والعجائز والفقراء في لبنان وفلسطين، وتدمير المساكن وكل ضرورات الحياة الإنسانية. اللهم إن هذه أسوأ من كل نازية، أن ننظر لدمار الأرض وهتك العرض، والجرائم ثم يقول شامت بنا أو مؤيد للنازيين هذا “دفاع عن النفس”.

نعم إن النازية تسمى نازية إن كانت ضد غيرنا، وأما إن كان النازي الصهيوني يقتل العرب أو المسلمين فهذا دفاع عن النفس!!

إن أسر جنديين في حرب مفتوحة للمطالبة بأسرى يبادلون بهم يصبح جريمة الدهور، وتعاقب أمة فتباد وهي لم تشارك في شيء، فهل نلوم العرب إن لم يكن لهم من خيار إلا التأييد للنازيين أو لوم الضحايا؟

إننا نلومهم لأنهم لم يطلبوا حتى بحق الصمت، وإذنهم صماتهم. فهل على الشعوب أن تأخذ بحق النشوز من الصهاينة، ومن مواقف المستضعفين المكرهين؟ وذلك ما دعا له عمرو موسى.

إن وزيرة خارجية المحافظين الجدد قد اعتمدت نص ابن لادن عندما قسم العالم إلى فسطاطين، وهكذا فعلت، فالعالم عندها فسطاطان: “النازية الصهيونية، وهي عندها قوة الخير”، أو الفسطاط الآخر وهو “حزب الله” وهو عندها قوة الشر وفسطاطه، ولم تسمح لأحد بتفسير آخر، ولا موقف آخر!! بل ألزمت العالم بهذا التقسيم!!

عجبا إن العالم والمواقف أوسع، ولا يمكن لشريف أن يصطف مع النازيين الإرهابيين الصهاينة القتلة. مهما رأت الوزيرة في وحشيتهم قوة خير أو: “دفاعا عن النفس”. إنها لا تريد أن تقف الحرب، فأي عبودية للصهيونية قادمة ودمار مرعب تعدنا به في أقطار العرب والمسلمين!!

إنها أصبحت بوقا لأولئك الإرهابيين الصهاينة في واشنطن الذين أنكروا على باراك إعادة بعض الأرض، ويمنعون الصلح، ويتمنون المزيد من الإبادة، وفوق ذلك يتظاهرون بأنهم وسطاء سلام!!

أن تخلط الأوراق ثم تقول إنك إن انحزت للضحية فأنت إرهابي، وأنت حزب الله وأنت القاعدة وأنت كل شر، وإن كنت مع المجرمين النازيين فأنت تقدمي وديمقراطي ومتحضر ومدافع عن النفس، هذه الشرائع الجديدة يصعب أن يقبلها العقلاء من أي أمة!!

أصبح ضروريا أن نقول لهم: هناك مسلمون ليسوا من القاعدة، وهناك يهود ونصارى وبوذيون وغيرهم ليسوا مع النازية الصهيونية، وهناك أمريكان يحقرون النازيين الصهاينة، ولا يشاركون في جريمة دعمهم، فكيف ببقية العالم الأكثر تنوعا، إنه أكثر تنوعا مما يريد به المحافظون الجدد والصهاينة.

والأمة إن صرخت من الموت والتدمير والقهر والجوع فهي عندكم إرهاب!!

إن هذه الكراهية والحقد على المسلمين والعرب لا تزيدهم عبودية بل تحررا وتخلصا، ألا إنكم تجبرون الشعوب العربية والإسلامية قسرا على مزيد من العنف، وتصنعون عالما من الحقد والكراهية مرعبا وكريها لنا ولكم! قد نكون واهمين ونتوقع أنكم لا تريدون العنف، بينما تسعون له ولزيادته!!.

التعليقات

أضف تعليقا

الاسم (مطلوب)

البريد الإلكتروني (لن يعرض للآخرين) (مطلوب)

الموقع

أطلق العنان لحروفك