محمد بن حامد الأحمري

Avatar

فوكوياما: السياسي الواقعي 3-3

فوكويامايبتعد المؤرخون عن الحقيقة كلما اقتربوا من السياسة، حتى إذا كتب السياسيون التاريخ فقد أوردوك البحر، وعليك أن تحتاط منهم بكل وسيلة، وإلا فستهرب الحقيقة منك،وسيغرقونك في مماحكاتهم ومذكراتهم، وعندما يتحقق السياسيون من الغرق يمسكون بحبل التبرير والفلسفة. فعل هذا كثيرون جدا، ومن أجل كثرتهم نجد منهم مشهورين مهمين، فلو لم يفشل (ابن خلدون) في إحدى عشرة وزارة لما تفلسف، ولما نضجت أقواله، ولو لم يذق (هيجل) مرارة القهر لما طوّح في شعاب فلسفة التاريخ، ولو لم يفشل (ماركس) في الوظيفة وفي الثورة لما صنع من التاريخ سيفا يقبضه يتحكم به، ويهز به قناعات الآخرين. وغربت الطموحات والمناصب من يدي (توينبي)، توزع وتباع يمينا وشمالا، وهو الشاب الذي صمم بعض المواقف في مؤتمر الصلح بعد الحرب الأولى، وبالرغم من نبوغه المبكر، إلا أن حظه كان عاثرا؛ فكتب لنا أحسن نصوص فهم التاريخ، تلك التي رأى فيها بعض الإسلاميين انسجاما مع عقيدتهم لا مثيل له.
[اقرأ المزيد]

فوكوياما: مثقف الاحتلال 2-3

(فوكويامامن المراقبة لكثير من توجهات الثقافة الأمريكية نلاحظ أنها تتجه باتجاه الثقافة البريطانية في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية العشرين، حين كان يتجه المثقفون إلى مهنة الموظف الاستعماري).

نتابع جوانب مهمة من مواقفه السياسية ومهاده الفكري، فهو يقرر في أماكن عديدة ولاءه لقادة المحافظين الجدد، ثم يكتب لهم الإرشادات، ويعيب عليهم التقصير في بناء الشخصية التابعة الخنوعة للشعوب المحتلة، وستجد فيما يلي من المقال شواهد ذلك، وقد تركت الكثير مكتفيا بالإشارة لبعض المقالات، ومنها مقالة: “هل ابتدأ التاريخ مرة أخرى” على موقعه في الإنترنت، وفي مقابلة مع إليزابيث ليفي بعد صدور كتاب اللحظة كما-يسخر منه خصومه-: “بناء الدولة: الحكم ونظام العالم في القرن الحادي والعشرين”، يشير بالدولة إلى الدولتين اللتين هدمتهما أمريكا ‘أفغانستان والعراق’ وغيرهما، وكيف يعاد بناؤهما. يعترف للكاتبة “أنه يفضل الصهيوني المتطرف بول وولفوتز من المحافظين الجدد الذي كان -كما يقول- مديرا للجامعة التي كان يعمل فيها”، وسبق لفوكوياما أنه كان مع أساتذته من المحافظين الجدد من ضمن قائمة الذين قدموا خطاب طلب غزو العراق في يوم 12 سبتمبر 1م، (راجع مقال الإسلام وأمريكا أعداء أو خصوم) بقلم لال خان، من الشبكة.
[اقرأ المزيد]

,

تجدنا أيضا في