شهود
صدر في الرياض كتاب بعنوان ملامح المستقبل للكاتب محمد بن حامد الأحمري يناقش هذا الكتاب أهم الأفكار التي تشغل العرب والمسلمين اليوم، مع تبيان الخطأ الذي وقعوا فيه - من وجهة نظر المؤلف- من خلال مواقفهم من بعض القضايا، حيث يحاول المؤلف تقديم رؤية مغايرة تظهر قدراً من الفائدة فيما رآه الآخرون شراً. فيذكر المؤلف - على سبيل المثال - الحركة القومية العربية، وكيف أنها عادت على الإسلام بالنفع الكبير. وليس ذلك فحسب، وإنما يرى المؤلف في (العولمة) غنيمة العصر!، حيث يقدمها في لباس وتفسير جديدين، بل ويرى في مراكز الإحياء التبشيري جانباً إيجابياً من خلال الوقوف على عملية التبشير التي طالما وقفنا منها موقفاً سلبياً، مؤكداً أن لا أحد من العرب الذين تنصروا كان له أثر يذكر على حياة المسلمين، وكما قال أحد المنصرين وهو يقيم رحلة تبشير له في الخليج: “إن هذا الدين - يعني الإسلام - له باب واحد واتجاه واحد للدخول فيه فقط دون خروج”.

ويتساءل المؤلف حينما يتطرق إلى مشكلة الإعلام المعاصر: ماذا بلغ منه العرب المعاصرون؟، وأين موقعهم العالمي؟، وما مستواه بين إعلام العالم؟، مؤكداً أن الفضائيات كانت من نعم العصر على المسلمين، فعلى الرغم من الإساءات التي قدمت في كثير منها، إلاّ أن أثرها الكبير ودورها في إشاعة الثقافة الإسلامية لا يخفى، بالإضافة إلى أنها نقلت وعي الناس نقلة نوعية عالية، وجعلتهم يعيشون قضاياهم اليومية بفهم وتعاطف كبير.
هكذا يفاجئ المؤلف المتلقي بما لا يتوقعه حين يقرأ للعالم وللأحداث وجهاً آخر، بالإضافة إلى مخالفته السياق المستمر في نمط الكتابة في العالم الثالث، حيث يعنون للفصل الذي يتناول المشكلة السكانية بقوله: “إنما العزة للكاثر”، ثم يوثق وجهة نظره في النظر لمسألة السكان في العالم الإسلامي بشواهد إحصائية طريفة، وبالدراسات الحديثة، ومواقف الفلاسفة، ومراقبي سير الأمم.
لم يترك الكتاب جانباً مهماً إلاّ عرج عليه، بما في ذلك موقف ملفت من خطة “استهداف الأطراف”، ومسألة “النساء وتركيا وإسرائيل”، كما يضع برنارد لويس هذا الثالوث طريقاً للسيطرة على مستقبل العالم الإسلامي، ويتساءل المؤلف: هل نجحت فكرة تغريب النساء، وتحويل تركيا، ومركزية إسرائيل؟.
وفي مسألة العلاقات الدولية يؤكد الكاتب الحاجة للانسجام في علاقات دولية جيدة وجادة، ودخول إيجابي للمؤسسات الدولية، وذلك بعد أن تحدث مطولاً عن العداء الغربي للمسلمين، مؤكداً أهمية بناء علاقة جيدة مع الغرب، شريطة ألاّ يوغل الطرفان في المصادمة والقطيعة والخلاف.
وفي هذا السياق يرى المؤلف أن الحضارة بناء مادي يمكن أن تسكنه أي روح، وتعدّل منه قليلاً، ولكن الأمة الحكيمة لا تهدمه.
الكتاب الذي جاء في 318 صفحة من القطع الكبير يبعث على الثقة، ويزرع الأمل فيمن لديهم الاستعداد للخروج من بعض المسلمات السائدة، بغية مستقبل أفضل.

المصدر: موقع شهود

التعليقات

أضف تعليقا

الاسم (مطلوب)

البريد الإلكتروني (لن يعرض للآخرين) (مطلوب)

الموقع

أطلق العنان لحروفك