[ مواضيع كتبت في شهر May 2004 ]

تحمل علماء الإسلام عبئا عظيما من مسئولية ما يعانيه المسلمون من واقع مرير، في مسائل الاقتصاد والأخلاق والسياسة واستبداد النصارى واليهود والملاحدة بشئون الأمة كلها، وبإبعاد العلماء خاصة عن تيار الحياة العامة وشئون المسلمين ومصالحهم، ومما قال الشيخ محمد الخضر حسين: “أهل العلم يرقبون كل حركة تقوم بها جماعة من الأمة، فينقدونها بالنظر الخالص، ويصدعون فيها بآرائهم مدعومة بالأدلة المقنعة، ولا تعد هذه المراقبة وهذا النقد خارجين عن خطة العالم الإسلامي، بل هما واجبان في عنقه كواجب التعليم والإفتاء. وإذا قص علينا التاريخ أن فريقا من أهل العلم قضوا حياتهم في بحث المسائل العلمية البحتة، فقد قص علينا أن أمة من عظمائهم كانوا ينظرون في الشئون العامة، ويتلون السيرة التي تكسو صاحبها جلالة، وترفع له بين الخلائق ذكرا”. كان أهل العلم يوجهون هممهم إلى الوسائل التي تقي الأمة ممن يبغونها الأذى، فهذا أبو بكر بن العربي قاضي أشبيلية رأى ناحية من سور أشبيلية محتاجة إلى إصلاح، ولم يكن في الخزانة مال موفر يقوم بسدادها، ففرض على الناس جلود ضحاياهم، وكان ذلك في عيد الأضحى، فأحضروها وصرفت أثمانها في إصلاح تلك الناحية المتهدمة.
[أكمل]