حاوره خالد حسن

كلما حاورته وجالسته وقرأت له تزداد، لا أقول إعجابا بجرأته وتجذبك صراحته ويأسرك تدفق الأفكار، فهذا مما لا ينكره مخالفوه، ولكن يخطفك، سعة أفقه وسنده الفكري وتنوع إطلاعه المعرفي، إنه باختصار حالة فكرية متقدمة، إنه د.محمد حامد الأحمري، الذي أجرت معه العصر هذا الحوار الممتع عن شروط اليقظة والمشروع الأمريكي والحالة العراقية الراهنة وموقف المثقفين.

* “الصحوة لم تتراجع، بل أصاب بعضنا الغرور..”:

العصر: بالنظر إلى تنامي ظاهرتي الغلو (في الاختلاف والتنافر) والخلوَ (خلو المشاريع من السند الفكري) بصراحة، هل يمكن القول أن الصحوة أو “اليقظة” تراجعت بأسرع مما استغرق ظهورها، وهل رجعت الغفلة بأشد مما كانت عليه من قبل؟

د.الأحمري: ظهور اليقظة الإسلامية في العصور الحديثة يعود لأكثر من قرنين، وتجلى في صعود مدرسة الفقه والحديث والعقيدة السلفية في الهند وفي الجزيرة العربية، وساعد في صعودها، وتأثيرها على الناس مشكلة غزو بلاد الهند، والحرب على الدولة المغولية المسلمة في شمال الهند، وفي البلاد العربية ساعد فساد الحكم العثماني على مبادرة الناس للصلة بدينهم دون وسيط من خليفة ولا من شيخ الإسلام.

وشعرت الأمة حين انكشف وبان للناس، أن تلك الحكومات غير قادرة على حماية نفسها، فضلا عن دينها، وكان فساد المتسلطين لا يطاق، قامت تلك الحركات التجديدية في مناطق نائية رأت العواصم تنهار، خلقا وسياسة وعلما, ولكن صعوبة التواصل، وقلة وسائل العلم، وضعف الطباعة، وقلة السكان، والفقر، والأمراض، والركود الطويل، والسذاجة التي عاشها مجتمع المسلمين، وغرورهم الطويل بوهم أن كونهم مسلمين ينقذهم من الهزيمة، ويعصمهم من تغلب خصومهم، مهما بعدوا عن حقيقة إسلامهم، بطأ كل ذلك النتائج.

والصحوة لم تتراجع، بل أصاب بعضنا الغرور بوعيه، أو وهم أنه وعى واكتملت أدوات فهمه، ومعارفه. وفتك بالأحزاب كثرة عددها، وغروها بأنها قوية، وكثيرة، واكتفت من الإصلاح بتكثير العدد، فنقم عليها من رأى الوعي خارجها، وشاهد التعصب يعصف بداخلها، بكل أشكاله، ورآها تنقل أمراض مجتمعها لداخلها. فبرز هذا التنافر، والشكوك، وضعف الثقة، وتبلد الإحساس بالمشكلات.

وكلما تقادم العهد ساد التقليد، والترديد، وخاف القدماء من النقد، وهلعوا من التجديد، ووضعوا من عرفهم وعادتهم قيودا لازمة، فكثر الناقدون بحق وبدونه. نعم هناك غفلة عند كثير من المثقفين، ولكن يقابل ذلك تصاعد وعي عام عند العامة، وتقدم الوعي عند عامة المسلمين يبشر بخير كثير، فعامة الناس هم السواد الأعظم ذو التأثير، وعودة هؤلاء لأمتهم وحضارتهم، ولغتهم وتاريخهم وشعورهم بالأمة الواحدة والجسد الواحد هو “غنيمة العصر” والأمل في وجود هداة قادرين على تنوير الناس، وحسن التعامل مع التغيرات الكبرى التي تسابق قدرة المتابع على معرفتها.

العصر: ماهي ـ في نظركم ـ الشروط التجديدية التي ينبغي توفرها في هذه اليقظة؟

د.الأحمري: يحتاج المجددون لفهم الشرع نصا ومقصدا، وفهم الواقع ميدانا للتجديد. وما يعانيه رجال الإصلاح والتجديد في عصرنا وبوضوح هو ضعف أحد الجانبين، المعرفة بالشرع، أو المعرفة بالواقع. ولهذا كان من المهم القبول بالتجديد في المسائل ومفردات المواقف، وليس أن نبقى عند باب السرداب ليخرج لنا المجدد الملهم. وهذه مسألة ظهر أثرها الإيجابي في كثير من المسائل، كالبنوك وشئون الأسرة، والقبول بصيغة الانتخابات للخروج من المأزق والاستبداد السياسي. وقضايا تجديدية أخرى كثيرة مما يندرج تحت ما عرفه العلماء بالاجتهاد أو التجديد في مسائل خاصة. والقول بالتجديد الجماعي هو القول المختار كلما اتسعت المعرفة، وتعقدت المعارف، وزادت الحاجة للتجديد، مما جعل فكرة المجدد العام للدين أبعد منالا.

* يقظة اليوم لا تعرف حدودا:

العصر: ما الذي يميز يقظة اليوم عن حركة الإحياء بالأمس؟

د.الأحمري: يميزها شمولها لكل مكان، وكل بلد، وكل مستوى اجتماعي وثقافي، واستفادة بعضها من بعض، في الموضوعات الكلية، مثل إعزاز الإسلام، وفهمه، وتطبيقه، وفي المواقف السياسية والعقدية، وحتى في الجوانب الشكلية أو الجزئية –كلباس النساء- ويميز هذا الإحياء أيضا الموقف التفصيلي، فلم يعد شعار الشمول عاما غائما، بل هناك رجال ونساء أخرجوه من كونه شعارا إلى تنفيذه، كما يحدث في الإعلام، من صفحات الإنترنت، إلى التلفاز، إلى الشارع، والمصنع، ثم هي يقظة عامة لا تعرف حدودا، من لاعب الكرة في تونس، حين يعطي مواعيد بعد أوقات الصلوات، ويسجد للشكر عند تسجيل الهدف، إلى رفيق المغني جاكسون الذي دعاه للإسلام رغم بعده الكبير. قد يرى بعض القراء هذه أمثلة ساذجة بسيطة، ولكنها تعبر عما فوقها وما دونها.

العصر: ما موقع “يقظة” اليوم من التحولات الفكرية والسياسية في العالم ككل؟

د. الأحمري: تحولات العالم الإسلامي هي في قلب تحركات العالم وتحولاته، فكريا وسياسيا وليس فقط جغرافيا، كما لم يسبق للعالم أن عاشها، منذ قرون، وهي مستهدفة صراحة دون مواربة، والعداوة السافرة للإسلام أيقظت النائمين وأشعلت قلوب الهادئين. وهناك تحفز ديني كبير في الأديان الأخرى، غير الإسلام، و قد يكون أكثر وضوحا في صعود تيار التطرف المسيحي الصهيوني، وعنف هذا التيار، والتطرف في جماعات العنف في العالم الإسلامي، والتوجه الاستعماري الأوربي الجديد. العصر: لننتقل إلى المشهد العراقي كواحد من حالات اختبار “اليقظة” في الأمة، كيف يبدو لكم هذا المشهد؟ د. الأحمري: هذا الحدث يكرر طريقة المستعمرين في السيطرة على الأمم الأضعف وابتزازها ولا تختلف عن قصة أي هيمنة استعمارية سابقة، كالاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي، ولكن العراقيين رغم مأساتهم الكبيرة أحسن إدراكا من السابق، وتجاوزهم لتهديد الحرب الأهلية إن استطاعوا مؤشر خير.

العصر: البعض يتحدث عن صفقة بين شيعة العراق (وخاصة الموالين منهم لإيران) وأمريكا لترتيب الوضع في العراق بما يقوض حرب العصابات ويخلي الساحة من أبرز المناهضين للاحتلال، ويعزز النفوذ الإيراني في العراق، هل هذا الحديث يعكس توجسا مبالغا فيه، وتوجها طائفيا، وبالتالي ننفي عن الشيعة أي أطماع أم أن الوضع يشير إلى ترتيب مبيت وأطماع استراتيجية؟

د. الأحمري: هناك مصالح دائمة إيرانية في العراق، وعراقية في إيران، والشعبان متداخلان بطريقة أكبر مما يتوقع المراقب الخارجي، فالعائلات الشيعية بين البلدين بينها نسب وقرابة، فهناك رباط عائلي بين آل الصدر فرع محمد باقر الصدر وبين مرشد الثورة الحالي، وهناك أعداد هائلة من العراقيين الذين هم عراقيون من أصول إيرانية، منهم آل الصدر، والعكس أيضا أكثر، فبعض المدن الإيرانية عراقية من حيث الأغلبية مثل قم، والشواطئ الخليجية الشرقية يغلب عليها العرب، لسانا وأصولا، وهناك من أخرجهم صدام بحجة النسب الإيراني، وعاد الكثير من هؤلاء. هناك المقابر الشيعية والمواقع التي يقدسها الإيرانيون، وهذه تمد نفوذهم بين العراقيين الشيعة، وتربط العامة بالعامة في البلدين، وهناك ما يربط الفئات المتعلمة كالحوزات، وكل هذه تستغل سياسيا، قديما وحديثا. ولا يليق المبالغة في موضوع الترتيب الإيراني الأمريكي، فبين أمريكا وإيران شكوك كثيرة، وعدم ثقة، وشيعة العراق منهم تيار عروبي شديد النفرة من الإيرانيين، منهم تيار كبير من حزب الدعوة، وجزء من الترحيب بموفق الربيعي أمريكيا كونه ممن لا يتفق مع الإيرانيين، وهكذا الشلبي والجعفري.

* “قلوب الحكام مع المقاومة، وعملهم مع أمريكا”:

العصر: كيف يؤثر الوضع في العراق على وضع المنطقة ككل؟ أو بمعنى أدق، ماذا عن مشروع “الشرق الأوسط الكبير” الذي يجري الحديث عنه؟

د. الأحمري: هنا أكثر من سؤال كبير في هذا الحيز الصغير، جيران إيران الأربعة الكبار يؤيدون المقاومة بقلوبهم، ويتمنون انتصارها، ويؤيدون أمريكا بأيديهم وأموالهم، “فقلوب الحكام مع المقاومة، وعملهم مع أمريكا” أما الشعوب فتؤيد المقاومة بقلوبها، ويصعب عليها ما عدا ذلك. أما كيف يؤثر هذا فإنه موقف مصيري في مستقبل هذه الدول، وعلاقاتها، ومكانتها في العالم، وستطول هذه الحروب، والمواجهات والأحلاف، في العراق وحوله، ما دام الإسلام قائما، والبترول ذا أهمية، والقاعدة الأمريكية –إسرائيل- موجودة.

أما عن الفقرة التالية، فالذي يلوح للمراقب أن المشروع أكبر من قدرة أمريكا على تنفيذه، وهو حلم كبير، أن تصبح المنطقة كلها أمريكية، ولكن هناك ما قد يعجل ويدفع في هذا المسار ويقربه من النجاح، وهي عوامل ليست كلها إسلامية كما نفكر فيها أحيانا، فشعور أمريكا بالتحدي الصيني الهندي القادم، ومحاولة استعادة روسيا لبعض قدرها، والتنازع مع الأوربيين، قد يكون مما يساهم في ذلك، وتطالب أمريكا أوروبا أن تساهم في صناعة العالم الجديد. وقد يجد المشروع قبولا سياسيا خجلا، ولكن أعماق الحكام العرب تكره هذا التوجه وتحب التمرد عليه، -وقد أعلنت مصر والسعودية موقفهما ضده- والشعوب الغائبة غالبا تتمرد على ما تعلم وما تجهل منه. وسوف يلاقي صعوبة في النجاح بسبب سياسة أمريكا في قضايا أخرى.

العصر: وما مستقبل دراسات الشرق الأوسط في أمريكا بعد التغيرات التي حصلت في الثلاث سنوات الأخيرة؟

د. الأحمري: هناك محاولة إحكام سيطرة على التوجهات الثقافية في الجامعات الأمريكية، على هذه التخصصات، ومحاولة لتسخيرها لحاجات الحكومة الرسمية، وللرؤية اليهودية، وهي حملة أشبه بالمكارثية، وهناك مواقع على الإنترنت تراقب الأساتذة في الجامعات، وتطارد من يخالف الرأي الصهيوني، ومطاردة لكتب بعض الكتاب من أمثال إدوارد سعيد ومطاردة الأساتذة الذين يدرسون أو يوصون بكتبه، وموقع على الإنترنت يلاحق بالتشويه الأساتذة الذين يخالفون الموقف الإسرائيلي. وهكذا مواقف يمينية متطرفة تساند هذه الرؤية. غير أن الفكر اليساري يزيد الإقبال عليه، والتأثير منه على المسيرة العامة وبخاصة في أوروبا.

العصر: ماذا عن صناعة “القابلية” في العالم الإسلامي للاعتراف بشرعية الهيمنة الأمريكية؟ وما علاقة هذا بمؤسسات التنشئة الاجتماعية (من مناهج تعليم وصروح علمية وغيرها).

د. الأحمري: إنه عمل مضن كما تراه الحكومات الغربية، لا يقل عن الحرب الباردة مع روسيا الشيوعية، يخطط لها بقوة، وتوسع، من التعليم إلى الإعلام، إلى التوجهات العامة في جميع ملامح الثقافة، وهناك أمراض قديمة موجودة، يصعب بسببها الدفاع عن المناهج والثقافة الموجهة رسميا، وبسبب نقاط الضعف هذه يجد المدافع عن المناهج القديمة نفسه محرجا حيث يجب عليه أن يدافع عن الحق والباطل، ويجد الخائف من المناهج الغربية القادمة نفسه محرجا بين قديم يحتاج إلى تجديد، وجديد يهدف لتكريس الاحتلال لأمته وثقافته. وجموع من البسطاء والطيبين ومنهم مخلصون يهتفون لطرفين متخاصمين ولكن لكل طرف غوره وهدفه الذي لا يبوح به. ويستشهد كل طرف بحجج فيها بعض الحق، ولكن ليس ليصل به للحق. ففي المناهج تأييد للديكتاتورية، وللمذهبية، ولكن ليس من أجل أن يكون لنا ديموقراطية، ولا حرية، ولكن ليخرجوننا من المذهبية للأمية، ومن الديكتاتورية للاستعمار كما حدث للعراق!! فهل هذا هو بعض الهدف!

* المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم:

العصر: ما الذي تعيبه على المفكرين والمثقفين إزاء تعاملهم مع الملف العراقي؟

د. الأحمري: المثقفون يغلب عليهم ما غلب على حكامهم وهو الخوف أولا والجهل والضعف ثانيا، وما غلب على شعوبهم وهو الجهل، ومنهم طائفة مأجورة مضرة، ويعاب على المثقفين تحزبهم غير الواعي، وقطعية مواقفهم بلا دليل، فمنهم من يرى الاحتلال الأمريكي خيرا بلا شر، أو شرا بلا خير، ويتعصب لأحد الموقفين بطريقة عمياء. - وخلل آخر هو سيطرة الموقف العقدي على الفهم السياسي، والشخص الغارق في الصراع العقائدي يحجب نفسه عن جانب آخر مهم من الحقيقة، فمن تستولي العقيدة على تفسيره تضعف قدرته على رؤية الموقف.

العصر: إن الأزمات السياسية الكبرى لا يمكن حلها بالحيل والمناورات والترقيعات ولا بحوارات عابرة أو جلسات أقرب إلى الاستهلاك الداخلي، وإنما تحتاج إلى إجراءات وتغييرات أعمق، أقل صخبا وبعيدا عن زخرف الدعاية، ما تعليقكم على هذا الرأي؟

د. الأحمري: ملاحظة صحيحة، ولكن قد يكون الصخب والزخرف والاستهلاك غاية الأمر.

العصر: في كل مرة وفرصة تؤجل الحريات والحقوق المشروعة، مرة باسم المخاطر الخارجية المحدقة، ومرة باسم التهديدات المحلية، مرة باسم السياسة، ومرة باسم الأمن، وهذا يعكس إلى حد كبير الانفصام النكد بين الفكرة والواقع، ويترتب عن هذا تعارض صريح بين مصالح الحاكم وطموحاته وبين إرادة وتطلعات الرعية، وهذا أحد رؤوس الفتنة وجذور الاضطراب والصراع، فما مخاطر هذا التأجيل؟ ولمصلحة من؟ أليس شعار الإصلاح الذي يرفعه الحاكم، موجه لحل مشكلة حكمه ونظامه؟

د. الأحمري: النجاح هو أن تجعل من الإصلاح الذي تريده مصلحة العامة، وتوجها للأمة، وهذا يحتاج للرؤية الصادقة والإخلاص في معرفة المشكلة الأكبر من حاجات الأحزاب والجماعات والفرق، وعندما تصبح حاجتك ورغبتك هي حاجيات ورغبات الأمة فعلا، يبدأ الموقف الإعلامي والتبليغي للناس، وصدقك وجدك يجعل مصلحة الحاكم منسجمة مع مصلحة الأمة، أو يجد نفسه معاديا للإصلاح، وهو غارق في فساده، وضعفه هذا يدفع به للإصلاح الذي تطلب به الأمة. ومن مشكلة المصلحين أن مطالبهم جزئية، وشكلية، ويتمسكون بمكسب صغير ويفرطون في أكبر منه.

مثال ذلك يخاف قوم من أن تنال الأقلية أو الشيعة في بعض البلدان شيئا من حقوقهم، فيطالبون ببقاء الحال كما هو، ولا يعلم هؤلاء أنهم لو طلبوا للجميع بحقوقهم، لما كان هناك خطر من شيعة ولا غيرهم، فدع الشيعي ينال حقه، بشرط أن ينال الجميع حقوقهم، وسيكون له نصيبه بحسب حجمه، والأغلبية سوف تجد أنها حققت الكثير مما لم تنل من قبل، فقد حرمت الأغلبية حقوقها بسبب أن هناك أربعة في المائة مخالفة لم تنل حقوقها، ونجحت العصابة المتاجرة بوهم الحقوق من الطرفين، وخسرت الأغلبية مطالبها، فالأغلبية في العالم العربي بل وفي العالم الإسلامي أجمعه مضطهده وخاسرة لحقوقها بحجة الأقلية، التي تستفيد من شيوع شعارات التخويف من الأقلية، مثل الأكراد في تركيا، والنصارى في مصر، وفي السودان، والبربر في شمال إفريقيا، ثم تكون الخسارة على الجميع أكبر، ويختفي المفسد وراء شعار براق. وتوقف الحقوق العامة بحجة وهمية.

مجلة العصر

التعليقات

أضف تعليقا

الاسم (مطلوب)

البريد الإلكتروني (لن يعرض للآخرين) (مطلوب)

الموقع

أطلق العنان لحروفك