jump to navigation

كانت أمي أمية

July 7, 2008 مصنف في: خواطر

كانت أمي أمية
لا تقرأ غير عيوني
والمسطور على صفحات جبيني
فتضم إليها رأسي حينا وتغطيني
بظلال الهدب
وتسقيني من نبع اللهفة والحب
فارجع غضا
فرحا مرحا
رغم سنيني
وسفيني المرهق من طول الإبحار
وصد التيار
وحينا ألمح في عينيها نجمات البشر
ترانيم ضياء ترقيني
من شر الناس
ومن شر الوسواس الخناس
وكانت أمي أمية
واليوم
صاحبتي طافت كل القارات
تزهو بثلاث لغات
تملك خلف الشعر المصبوغ بلون النار
العاشق دوما لهيب السشوار
مكتبة تحوي كل فروع العلم
وكثيرا ما يجمعنا نجم
لا يسهر تحت ضياه سوانا
لكن صاحبتي لوضمت كفي
لو طافت في صفحات جبيني
لو فحصت بالمنظار عيوني
لا تعرف ما يسعدني
لا تعرف ما يشقيني
أحيانا تسألني عما أخفي
فأبوح
أتذكر أني ما كنت أبوح لأمي
لكن اليوم أبوح
فيرتج الشعر الناري
وتتركني وتروح
لتبحث في أبواب معاجمها
ثم تعود
تهز الوجه تضيق في الأحداق
تمور بعينيها أشباح الإخفاق
تشيح بعيدا عني
تنعتني
بالرمز الغارق في أعماق اللا معقول
فأقول :
كانت أمي أمية

****
للدكتور أحمد محمود مبارك

واليوم تقرأ ويكيبيديا ومجلة ولدي وقنوات فضائية عدة
ولكنها ليست كأمي
لأنها لا تقرأ عيوني

Comments»

1. أفيــــاء - July 8, 2008

اختيار أكثر من رائع !
معبرة جدًا وتعليقكم أبلغ ..

رحمك الله يا هديل