محمد بن حامد الأحمري

Avatar

كتب قد تهمك (2)

هذه القائمة لبعض الكتب التي قرأتها في الفترة القريبة الماضية، مذكرا بقائمة سابقة لمن أحب مراجعتها بعنوان (كتب قد تهمك) تجده منشورا على العصر.

أولا الكتب السياسية:

ولعل كتاب الموسم هو كتاب قرأته منذ فترة وتمنيت أن يترجم وقد وجدته أخيرا مترجما عن دار كلمات في القاهرة وهو:

- البروج المشيدة، للورنس رايت * عن القاعدة وسبتمبر وما قبلهما وما بعدهما، كبير الحجم واسع المعلومات ومليئ بآراء وملاحظات المؤلف وغيره بعضها كثير السلبية بل هجائي، وكان الكتاب قد فاز بجائزة مهمة، والنص الانجليزي جميل لغة ومهم معالجة، وقد تصفحت النص العربي وصدمتني ترجمته الرثة منذ الصفحة الأولى ولم يراجع حتى نحويا، ولكن معظم النص سيكون مقبولا ومنقولا للقراء في هذه الترجمة، وقد قارنت قليلا من المعلومات ذات الحساسية فوجدتها منقولة بأمانة في الترجمة.

[اقرأ المزيد]

الفشل عشر مرات



شجعني مدير التحرير “لمجلة المعرفة” الأستاذ خالد الباتلي على كتابة قصتي مع الفشل في عشر قضايا، والحقيقة أنه لما عرض علي فكرة المقال استغربت أول الأمر وفكرت في رفض الفكرة، فكيف تجرّأ أن يطرح موضوع الفشل على من يتخيل أنه في عداد الناجحين، إن لم ير نفسه من أنجحهم! ولما شرح لي الفكرة، وخفّف وقعها وأن مشاهير من قبلي كتبوا بهذه الطريقة عن فشلهم ولو لم يكن إلا أن أحدهم فشل في الزواج من زوجة ثانية! وأن الوزير الفلاني والشهير العلاني كتب قائمة عدد فيها ما فشل فيه، فأقنعني ولم يضع سماعة هاتفة إلا وقد سابقته موافقا بل مرتاحا للفكرة، وتذكرت قائمة من قصص فشل الناجحين وتواضعت أو قنعت بما كتب لي، وقلت سجّل بعض نقاط فشلك، وبدأت أسجل وفجأة رأيت القائمة تطول لتكون أطوال ببضع مرات من قائمة فشل إبراهام لينكولن، واستمرت الأرقام تزيد وقد أنقذني من مواصلة القائمة دعوة زوجتي للعشاء، فأخرجتني من عالم طريف وحزين يوشك أن يغرقني ولا ينتهي وقد طالت القائمة حتى لتكاد خطة المقال وقائمة أنواع الفشل لا تنتهي، فلما طالت انتخبت لكم عشر قضايا تتناول الفكر والسلوك من قائمة ممتدة ، وحسبي أني أقنعت نفسي أنه كلما زاد الطموح طالت قائمة الفشل، وكلما قلّ الطموح قصرت قائمة الفشل.

[اقرأ المزيد]

الرواية في خدمة الاحتلال

الرواية الأولى: عَدّاء الطائرة الورقية، haled Hosseini, The Kite Runner, الناشر ريفر هيد بوكس، نيويورك، 2005، 371 صفحة، الطبعة الأولى: 2003.

الرواية الثانية: ألف شمس زاهية، الكاتب: خالد الحسيني، A Thousand Splendid Suns, الناشر نفسه، الطبعة الأولى: 2007م، 372 صفحة. قد تجد فرقا في صياغة العنوانين ما بين ترجمتي لهما وما يمكن أن تكونا عليه إن تُرجمتا لاحقا.

من أحسن الطرق لمعرفة كتاب أن يُحَدِّثك عنه من قرأه، وعندما نصحتُ بقراءة رواية: “عَدّاء الطائرة الورقية” أقبلت على الكتاب فلم أندم، وكنت قد استغربت الترويج الكبير للرواية، ولأعطي فكرة عن الترويج للنسخة المطبوعة؛ فقد هوّل الناشر من الأقوال المنثورة على كل ركن وزاوية من الغلاف، حتى لم يسلم كعب الكتاب من الحملة الدعائية، وفي الداخل خَصَّص أربع صفحات تمجيدا للكتاب، وقد لفت انتباهي هذا الاحتفاء الكبير بالروايتين، فقد بقيت الروايتان زمنا طويلا على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في جريدة النيويورك تايمز، وفي موقع “أمزون” لبيع الكتب، وهي دلالة مهمة على تفوقهما الفني، أو على تعاطف القراء والنقاد مع قضية الروايتين، وربما للسببين معا.

وقد وجدت صعوبة في مقاومة قراءة النص الأول، فقرأته وجرَّني بقوة إلى النص الثاني، دون فاصل من كتب ولا زمن، فكيف كتب الروايتين وماذا قال الكتابان، ولماذا روّج لهما كل هذا الترويج، وقد حُوّلت الرواية الأولى ـ فيما بعد ـ إلى فلم؟ هنا نعرض للروايتين اللتين كتبهما خالد الحسيني، وهو طبيب أفغاني مقيم في الولايات المتحدة.

قراءة العملين تَتَبُّعٌ لرؤية الكاتب ولأفكاره، أكثر من فنه، لأن ما حدث في أفغانستان كان هائلا، فوجّه سياق وروح الروايتين وفنهما، وحولهما إلى موقف سياسي وفكري من صراع عالمي مستمر، خفت ـ عندي ـ بجانبه الفن بالرغم من تجليه.

[اقرأ المزيد]

الجنة والغابة.. عن الإسلاميين في تركيا

جاء طلب المقالة عندما أنهيت كتابًا عن أتاتورك وبدأت آخر لأحمد داود أوغلو، كان بين الرجلين فارق قريب من القرن بين الشخصيتين والنظريتين، وبين تفسيرين وزمنين وحكومتين، كان الأول يرى أن بلاده شبعت من الإسلام، ومن التصوف والتخلف، ومن الفساد، ومن القرب من عالم المسلمين، وكان عليها أن تتجه إلى الغرب وتُولِي قلوبها وعقولها ولغتها ولباسها وسائر ثقافتها نحوه، إذ كان يرى في الشرق “والإسلام” ثقلا يجب الخلاص منه بكل ما فيه، فحقق بالقوة والحسم والإرهاب ما خطر بباله، حتى إنه شنق المئات لأنهم تباطأوا في لبْس القبعة، وكان صارمًا مستعجلا حتى إن من لم يجد قبعة رجالية ألجأه إلى سرقة دكان للقبعات النسائية ولبسها الرجال.

لم تذهب تركيا بعيدًا بعد سلوك الثورة التغييرية المستوحية للعنف من ثورة فرنسا التي تشرَّب بعض أفكارها الحاكم نفسه، وقد أصبح، بحكم تسلّمه للحكم، فيلسوفًا للثورة، كعساكر العالم الثالث يتحولون بعد القبض على الحكم الأدنى إلى متحدثين بمبادئ الفلسفة العليا، وكذا كان معاصرًا للثورة البلشفية، فصنع صورة للتجربتين في تركيا، والصورة غالبا ما تكون شكلا مستنبتًا ومؤذيًا وغير عميق في المجتمع، كما يشير أوغلو في كتاباته عن الفكرة والسلوك المستنبت الذي يموت عاجلا، وهذه الفكرة ليست بعيدة عن رأي مالك بن نُبي في الفكرة المحلية الميتة والفكرة الأجنبية القاتلة.

بعد مائة عام، صنعت تركيا أو تصنع ثورة أخرى، والفرق أن هذه الثورة هادئة بلا صخب ولا زعيم إله، كما لينين وستالين وأتاتورك، بل فكرة وتجربة مقنعة بهدئها، فيها روح الدين وإنجاز الدنيا، وفيها الروح الذاتية وثمرة تجربة الغرب، وفيها وعي بمصائب الدرب الطويل المرير الذي عاشوه، من نتاج ثورة دامت زمنًا طويلا تكبت الأنفاس ويحميها العساكر ـ أو يتظاهرون بحمايتها بسبب القانون لا بسبب القبول ـ بعد أن ماتت في القلوب، بلا تجديد ولا روح ولا معاصرة، دامت برحمة الخضوع للناتو وللغرب، دامت بحماسة قومية طاغية، ولأسباب أوهمت بأنها إنقاذ وتعويض عن مهانة سقوط إمبراطورية، ودامت بمن ينقلبون على كل من شكك في عقيدة المؤسس، ودامت لأن شرًّا تعرفه خيرٌ من خيرٍ لا تعرفه.

[اقرأ المزيد]

الفتنة الحوثية

10\11\2009
هذه فتنة وليست مشكلة حدودية يسيرة، والفتن تتغذى على الخلل السياسي، ومن دون الخلل السياسي، لا تعيش بل يسهل إنهاؤها، ونحن اليوم بصدد فتنة نرجو أن تموت عاجلا، وأن تخبو نارها وأن يستعيد الناس أمانهم ويصونوا دماءهم وأموالهم، منبع هذه الفتنة طموحات خائبة في مجتمعات ممزقة، لم تظهر فيها حكومة ولا فكرة جامعة، ولا سياسة واضحة، فالحاكم همه أسرته ومص شريان بلده وإرسال الثروة على شكل عقود أو سرقة مباشرة أو رشاوى وشراء للذمم من خزينة البلاد التي لا تصل لها بل يصب النهر في بيته ثم يجف هناك.

وينبني على هذه السياسة تنافس عائلي مستمر، فكل أفراد العائلة يرون أن لهم الحق في الوصول للحكم، ولهذا فإن عائلة الحوثي ترى أن لها الحق في أن تصل للحكم وتخمّ الغنيمة، ولماذا لا يصل أفرادها كما وصلت عائلة علي عبد الله صالح، وقد جعل موارد السلطة والثروة حكرا على عشيرته من سنحان، فالصراع عائلي أثارته عائلة طموحة أيضا، أكلتها الحرب وتصطنع مذهبا لتصل أو تأكل به، وقد تولد عائلات أخرى من هذه الحرب، فحيث لا وطن ولا شعب يحاسب، فهناك عشيرة في البلاط وأخرى في الرباط.

[اقرأ المزيد]

الوساطة بين الإسلاميين والليبراليين

ليس من الحق أن تبحث عن مكان متوسط بين طرفين كلما اشتجرا، فهذا دور الشرطة ومكاتب الإصلاح، لا دور المثقف والناصح، ولكن في بعض المواقف الأخيرة رأيت التوسط بين الخصمين موقفا صحيحا لجلاء مواقف مزعجة وتنقية الصفوف من متسترين ومخادعين ملبسين هنا وهناك..

وقد أثار الكتابة قول أحدهم معلقا على الموقف من نزاع حماس وفتح: أليست هذه صورتنا العامة أو صورة المثقفين العرب والسياسيين المعاصرين، بل المجتمع المنقسم كله، نراها مكشوفة في حال الفلسطينيين، وتلخص الصراع بين الظلاميين المتشددين وبين الخونة عملاء إسرائيل، وقال آخر بل نجدهم منقسمين بين عملاء لأمريكا وعملاء لإيران، أو بين عملاء لإسرائيل و متطرفين؟

قلت هذا التحليل الشمولي، يا صاحبي، داء دوي، والتفكير به إساءة للمجتمع، واختزال لأطراف عديدة، وتقسيم الناس إلى طرفين فيه جريمة بحق عامة المجتمع؛ نعم هناك خونة، وهناك مكفّرون تلك حقيقة، ولكن اختزال الأمر على الساحة الفكرية والسياسية إلى هذا التقسيم والتشويه غاية قصد من خصومنا ومدمر لنا.

ولهذا كان من أهم الواجبات الفصل والتوضيح لهذه الاشتباكات وتمييز هذا الخلط المقصود بين الليبراليين والعملاء، وبين المتدينين والمكفرين، ففي المواقف الفكرية والثقافية هناك ليبراليون شرفاء، لهم رأي مخالف للحكومات أو للمشايخ، وهم محبون لأوطانهم ومخلصون في أعمالهم، يدفعهم الوفاء والمودة والصدق للتضحية في سبيل بلدانهم وقيمهم ومجتمعهم، ونماذجهم لا تحصى، وهم عادلون في تعاملهم مع مواطنيهم وقائمون بالحقوق والواجبات، بعيدون عن لوثات العملاء الإقصائيين الذين يريدون تصفية كل ما هو إسلامي أو عربي، ويختفي وراء شعار الليبرالية طائفة من بقايا عبيد المحافظين الجدد، طائفة تتظاهر بالليبرالية أو “التحرر”، وهم واجهة أو دعاة للإرهاب الصهيوني المسيحي، وأعداء للحرية مبشرون بالعبودية، لا تأخذهم في مسلم ولا وطني إلا ولا ذمة، ومشابهتهم الشكلية أحيانا لا تجيز لعاقل خلطهم بمن سبقهم.

وهناك إسلاميون يحملون درجات من الوعي والصدق والتضحية والإخلاص والنزاهة مما هو فوق التشكيك، معتدلون في رأيهم حريصون على بلادهم، يهمهم عزة قومهم ورفع الظلم عن الضعفاء حيثما كانوا، ثم يختفي وراءهم مجموعات مكفرة للمجتمع وللحاكم والمحكوم وللتابع والمتبوع، تقوم بتصفية المخالفين بالعنف، أو بالدعاية له، ومشاركتهم في التدين لا تجيز خلطهم بمن سبقهم، وعلى هامش الطرفين سذج وأتباع غافلون يتبعون كل ناعق بأي دعاية أو شكل، فمنهم من يرى ليبراليته: حلق شاربه وأكله بشماله، وآخر يرى تديّنه: “حفّ شاربه”.

إن الحق والمروءة لا تمنع من القول بأن هناك ورثة للخوارج من مستبيحي الدماء المحرمة بيننا، كقتلة علي وقتلة الأبرياء، وبيننا ورثة لابن سلول أو للرغاليين، تقود للعورات وتنشر الإعجاب بألوان الغزاة، أحباشا كانوا أو صليبيين يستبيحون حمانا.

ومن المؤلم جدا أن تجد سواد المثقفين ضحايا للإرهاب الخارجي، أو للإرهاب الخوارجي، ثم لا يبادرون بأفكار إنقاذ، تجمع وتوحّد ولا تفرق، وأن يتنازلوا عن الصغائر بينهم وعن حظوظ أنفسهم، فيتعاونون على رفع مجتمعهم وفيهم الأمل، وهم قادرون.

إن انشطار المجتمع الواسع إلى طائفتين متدابرتين متنافرتين متخالفتين، كل منها له من يحركه بلا وعي من متطرفين في الخيانة أو في التكفير، إن هذا لشر ما ضرب به مجتمع، فلا تقبلوا بهذه الشعارات وانبذوها وانبذوا مسوقيها، وتذكروا أن قواما بالليل صواما بالنهار استباح الدماء، وأن مسجونا بسبب الخمر، افتكّ فرس سعد بن أبي وقاص ثم قاتل بها وعاد بعد المعركة منتصرا إلى سجنه، فليس كل تشدد ديانة، ولا كل فسق خيانة.

فإذا ما تبين لنا ذلك، وأن هناك وسطا كبيرا، أو السواد الأعظم، وهو من المخلصين العقلاء من المتدينين ومن غيرهم، وهم غالب المجتمع، لا يحركهم التطرف ولا تذلهم العمالة، بل صادقون فيما يريدون، يتلعثمون أحيانا ويخطئون، ولكن غايتهم الخير، فإن من الخير للمجتمع أن يقوّى هذا الوسط الأكبر والتيار الضخم، السواد الذي أوصى بإتباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يعرف أن أعداءه قد يكونون قريبا منه، أو يراهنون عليه.

وخير لهذا التيار العريض من المثقفين أولا أن يدرك التحولات المهمة، وأن يعمل وفق ما تغير ليستطيع أن يشارك أو يؤثر في التغيير، فعلى المحافظين أن يعلموا أن المشروعية السياسية تبع للقوة، والقوة الآن للاحتلال وأنصاره، وأن المشروعية الدينية التي يراهنون عليها، إن لم تتجدّد ذهبت، وربما أصبحت مجرد تابع يستقوى به من غلب، فعندما تذهب قوتها لا تبقى لها مشروعية.

وعلى المواطنين المتحررين أن يعلموا أن الاحتلال لا يقبل بهم مواطنين شرفاء، بل يريد منهم خدما وعملاء وعبيدا ومصادر طاقة ومنافقين فقط، وأنه وإن تظاهر بالمودة لهم، فليستخدمهم مؤقتا ليضرب المشروعية الإسلامية المنافسة، وسوف يتركهم غدا في العراء بعد تحقيق حاجته.

ولا يليق بحرٍ عاقل أن يستمد مشروعية وطنه من قوة غازٍ عابر، بل على التيار العام صناعة مشروعية، تراعي وتجدد المشروعية الإسلامية، مستفيدة من التجارب الناجحة الحديثة للمواطنة والديمقراطية، لتكون أساسا للمشروعية المستقبلية، التي تستجمع قوى المشروعية والتغيير الخارجي والداخلي. أما بغير رؤية تجديد وإصلاح، فسوف يكون الجميع سكانا لمستعمرات، وضحايا رخيصة لطرفي التكفير أو الخيانة من كل عابث ومستغل للفراغ.

** لا أرى بعض التسميات السابقة كالليبرالية دقيقة، ولكن نراعي مع ما تواضع الناس عليه في بعض المجتمعات.

عزف منفرد على السياسة

ليسامحني القراء إن التبس عليهم المصطلح الموسيقي: “عزف المنفرد على الربابة” أو “عزف المنفرد على الناي” بالـ: “السياسة المنفردة على الربابة” ولكن ماذا نصنع فنحن أوفياء لثقافة الرواية والمحفوظ والمروي حتى عندما نتحدث عن السياسة فإنها تشدنا الأمثال والأسجاع والأقوال المروية، وكثيرا ما كانت الأسجاع والتوقيعات صارفة عن الفكرة إلى اللفظة، والتوقيعات نصوص قصيرة بليغة غالبا سجوعة، يمليها الخليفة أو المدير العام على الطلبات والشكاوى، وقد تطورت في عصر ظهر فيه التنفج اللغوي وغلبت البلاغة على الفكرة، ويضربون لذلك مثلا بالخليفة الذي أراد أن يرسل رسالة لواليه على قم، فكتب “أيها الوالي بقم”، فلما نطق هذه وجدها تناسب سجع فعل الأمر: “قم”، فكتب: “أيها الوالي بقم أنت معزول فقم”، فتم عزل الوالي إرضاء لوجه السجع، ولا بأس بأن يخسر الرجل منصبه وتخسره البلاد ويتغير الأمر كله من أجل أن يقال: وقع الخليفة أو السلطان توقيعا بهذا الجمال أو اقترف جملة بديعة!

فالألفاظ ضيّعت الموضوع أو كاد، كما ترون في مقدمة طويلة لمقال قصير! فلنعد إلى أن بعض هذا القول بأن سياسة العرب قرار شخص واحد فقط، تكشف عن فقره الفكري وعزلته وأنانيته..
[اقرأ المزيد]

من أساطير أدونيس

من أساطير أدونيس المحضة قوله: “على أنني أبحث وأرى واستبصر وأعتبر خارج كل انحياز أيديولوجي في استقلال كامل وحرية كاملة. ” الحياة، 23 رجب، 1430هـ 16 تموز يوليو، 2009م، لا أدري كيف يجرؤ كاتب وصف نفسه بأنه خارج كل انحياز وأنه ليس أيديولوجيا، بينما كتاباته منحازة للطوائف الخارجة على التيار العم بحكم طائفته، ومثقل بنزعات من الانحياز الضيق لونت حياته، يعرفها من يقرأ له.

تنقيب موروث غريب

كنت قرأت هذه الأيام رواية تافهة بعنوان “المتشائل” لـ “اميل جبيبي” وهو فلسطيني مسيحي والرواية لا تستحق ساعة لتصرفها في قراءتها، وقد استغربت قصة ذكرها وأسندها في الرواية، من مصدرها كتاب “كنديد”، ترجمة عادل زعيتر، دار المعارف في مصر، كما نقل في “المتشائل” ص104، طبعة الشروق، عمان 2006م، عن تلك العلاقة الوثيقة بل التطابق التام بين ممارسات الحركة الدينية الإرهابية ضد المسلمين في العصور الوسطى وتلك التي جرت في زماننا وقد ساق القصة مستهجنا لها قديما ولم يعلم أنها ستعود قريبا بعد وفاته بتوجيه من الزعيم الديني بوش، وتلك الحادثة هي ظاهرة تفتيش أدبار الأسرى المسلمين، من قبل الجيوش المسيحية، في الحرب الدينية التي قادها بوش تحت ستار الحرية ومواجهة الارهاب أو ما أسماه بالحرب الصليبية وبين تلك الحركات الإرهابية القديمة التي استهدفت المسلمين أيام “فرسان مالطة” الذين بقوا مصدر فساد ورعب وتدمير للتجارة والعلاقات الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط باسم حماية المسيحية حتى كان آخر من قضى عليهم نابليون وهو في طريقه لاحتلال مصر، وقد أفرج عن بقية أسراهم، وقد كانوا يحتجزون أسرى مسلمين إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي وكانوا يعرّونهم وينقبون في أدبارهم، وغالب أسراهم من الترك، وبعد نحو قرنين عادت الفكرة ومتعة ممارستها من قبل بوش وجيشه في السجون السرية والعلنية، والطريف أن الممارسات القذرة الشكلية كانت هي نفس القديمة! وقد تحدث عنها على الهواء مباشرة على قناة الجزيرة مصور القناة الأسير سابقا سامي الحاج مع الصحفي محمد كريشان، وكان ما فعله به جنود بوش في قاعدة باجرام في أفغانستان مثل ما كما كان يفعل فرسان مالطة بالمسلمين: التعرية والتنقيب في الأدبار!

طالبان والأفيون

في الفترة القريبة الماضية جد على خطة مواجهة طالبان تطور مهم وهو ربطها بالمخدرات لبيان مخاطر هذا على العالم وحشده لهذه المشكلة العالمية ومن هنا كانت مقابلة الصفحة الأخيرة في مجلة نيوز ويك عدد 8 سبتمبر التي قال فيها أنطونيو ماريا كوستا “إن أحدهم يخزن عشرة آلاف طن من الأفيون” رقم عجيب ويعقب: “وهي -الكمية- كافيةلتلبيةإدمان عالمي لمدة سنتين

تجدنا أيضا في